علا لكَ ذكرٌ لا يشابهُهُ ذكرُ

77 أبيات | 247 مشاهدة

عـــلا لكَ ذكـــرٌ لا يـــشـــابــهُهُ ذكــرُ
وحــزْتَ فــخــاراً ليــسَ يــدركُهُ الفـخـرُ
هــنــيـئاً بـنـعـمـى خـلَّد اللهُ ذكـرَهـا
وطــال بــهــا بــشْــرٌ وطـابَ لهـا نـشـرُ
نــصــرْتَ بــفــتــحِ النـاصـريَّةـِ ديـنَـنـا
ألا في سبيل اللهِ ذا الفتحُ والنصرُ
وســمــيــتَهــا دارَ الحــديــثِ لأنــهــا
حـديـثـةُ عـهـدٍ جـاءَ فـي نـزعِها الأمرُ
وهــمــزاً قــلبـتَ الكـافِ فَهْـيَ أنـيـسـةٌ
لعــمــرُكَ لي قـلبٌ بـذا القـلبِ مُـنْـسَـرُّ
فــكــم حَــسَــدَتْهــا بَــيْــعَــةٌ وكـنـيـسـةٌ
وقـد فُـكَّ مـن أيـدي اليـهـودِ لها أَسْرُ
عـقـدتَ لهـا الإجـمـاعَ فـانـتـثرتْ لهم
دمـوعٌ وعـنـدَ العـقـدِ لا يُـنكرُ النثرُ
وأحـيـيـتَهـا بـالدرسِ بـعـدَ انـدراسِها
وصــارَ لذكــرِ اللهِ فــي ربـعـهـا جَهْـرُ
وضــاعــفْــتَ أمـراضَ اليـهـودِ بـنـزعِهـا
فــأوجُهُهــم تــحــكــي عـمـائمـهـمْ صُـفْـرُ
لئنْ أحـــزنَ الحـــزَّانَ ذكـــرُ مـــحــمــدٍ
بــهــا فــكــليــمُ اللهِ للحــقِّ يــفـتـرُّ
بــذا قــلبُ حــزَّان المــلاعــيـنِ نـازحٌ
وذلكَ مِــنْ وجــهــيــنِ فَــلْيُـفـهـم السـرُّ
وكـانـتْ بـلثـغـاتِ الخـبـيـثـيـن طامثاً
فــتـمَّ بـذكـرِ الطـيـبـيـنَ لهـا العـطـرُ
تـعـمُّ المـثـانـي السـبـعُ سـتَّ جـهـاتِها
وخُـصـصَ بـالتـوحـيـدِ كـلْمـاتُهـا العـشرُ
وَمَـــنْ غـــاظَهُ هــذا فــليــسَ بــمــســلمٍ
وهـلْ مـسـلمٌ يـخـتـارُ أنْ يُـنـصرَ الكفرُ
فــإن أُبْــدِلَتْ عــنْ صــوتِ قــرنٍ مـؤذنـاً
فــإبــدالُ تــعـريـفٍ مـنِ اسـمٍ لهُ نـكْـرُ
صَــرَفْــتَهــم عــنْ ربـعـهـا إذْ أضـفْـتَهُـمْ
إلى الذلِّ والمـصـروفُ يـدخـلُهُ الكـسـرُ
أيــا حــاتـمَ الإسـلامِ ودُّوا خـلاصَهـا
بـمـا مـلكـوا فـليـخـسـؤوا قضي الأمرُ
وقــدْ عــلمَ الأقــوامُ لو أن حــاتـمـاً
أرادَ ثـــراءَ المـــالِ كـــانَ لهُ وفـــرُ
ولو حــلفــوا أنَّاــ ســنــنــزعُ أخـتَهـا
لمــا وجــبــيــتْ كــفــارةٌ ربَّمـا بـرُّوا
ونــأخــذُ مـنـهـمْ أَجْـرَ سـكـنـاهـمُ بـهـا
وقـد عُـرف المـبـتـاعُ وانـفـصـلَ السعرُ
أيُــنــســى أذاهــم للنــبــيِّ وبــغـضُهُـمْ
وتـكـذيـبُهُـمْ والسمُّ في الشاةِ والسحرُ
كــأنــهــمُ فــي التـيـهِ بـعـدُ فـمـنـهـمُ
تــحــقــقَ ســلواهـم وقـدْ عـظـمَ المـكـرُ
وحــقِّكــَ مــا هــذا الذي تـسـتـحـقُهُ ال
يـهـودُ ولا العـشـرانِ كلا ولا العشرُ
لقــدْ فــعـلَتْ أقـلامُـكَ الحـمـرُ فـيـهـم
مـنَ الحـقِّ ما لا تفعلُ البيضُ والسمرُ
وقــدْ أفــرحَ النـوريـةَ الآنَ مـا جـرى
لجــارتِهــا والجــارُ بــالجـارِ يـنـسـرُّ
أصــاخَــتْ إلى دارِ الحــديـثِ وأنـصـتَـتْ
وكــانَ بــهــا عــنْ سـمـعِ كـفـرهُـم وَقْـرُ
عــجــبــتُ لهــا لمَّاــ حــللْتُ بــريـعِهـا
ومــا رقــصــتْ عــجْــبــاً ولكـنَّهـا صـخـرُ
ومــا بــقــيــتْ واللهِ تــخــشــى مــذلةٌ
وأوقـافُ نـورِ الديـنِ مِـنْ خـلفـها ظهرُ
وكــيـفَ تـخـافُ النـقـصَ عـنـدَ كـمـالهـا
وقـدْ صـارَ مـن قـاضي القضاةِ لها ذخرُ
إمـــامٌ يـــؤمُّ المـــقـــتــرونَ جــنــابَهُ
وَمِــنْ كــفِّهــِ فــي كـلِّ قـطـرٍ لهـا قـطـرُ
حـليـفُ الندى غيظُ العدى صارفُ الردى
إمـامُ الهـدى فاتَ المدى جودُه الغمرُ
حــوى العــلمَ عــنْ آيــاتِهِ ومــعــاشــرٍ
مــن الســادةِ الأنـصـارِ أوجُهُهُـمْ زَهْـرُ
أرى أنَّ ذا الإحــرام يــخــرجُ فــديــةً
إذا مـا جـرى بـيـنَ الحـجـيـجِ لهُ ذكـرُ
إذا قــالَ أحــيـا الشـافـعـي تـفـقـهـاً
ونـقـلاً وإنْ يـسـبـرْ فـيا حبذا السبرُ
ومـا مـنـصـبَ الشـهـبـاءِ كُـفْـواً لعـلمِهِ
غــلطــتَ ولا دارُ الســلامِ ولا مــصــرُ
فـإنْ زُمَـرُ الأحـزابِ رامـوا امـتـحانَهُ
سـبـى ليـلَ فـرقـانِ المـجـادلةِ النـصرُ
ولو لم يـــؤثـــرْ عــمــرَهُ غــيــرَ هــذِهِ
كَــفَــتْه وكــم أخــرى له عـسـرَ الحـصـرُ
أمــنــقــذَهــا مــن بــؤسِهـا وعـنـائهـا
فـديـتُـكَ أنـقـذنـي فـقـدْ نَـفَـدَ العـمـرُ
فــإنــي أرى غــيــبــاً بــأنــي مُــضَــيَّعٌ
وكـسـبـي مـنَ الحكمِ الخصوماتِ والوزرُ
مـقـيـمـاً بـأرضِ الحـرثِ جـاراً لمـعـشـرٍ
وجــوهــهــمُ غُــبْــرٌ وأثــوابُهُــمْ حــمــرُ
يــرون جــمــيــلاً أنــهـم لم يـرفـعـوا
وليــسَ لأهــلِ القــدرِ عــنــدهــمُ قــدرُ
مـتـى دخـلَ الشـهـبـاءَ مـنـهـم جـمـاعـةٌ
لأشــغــالهـمْ يـخـلو بـخـاطـريَ الفـكـرُ
أقــولُ عــســاهـم أضـمـروا لي مـكـيـدةً
لعــلَّ انــحــرافــاً أو بــدا لهـمُ غـدرُ
ومــا ذاكَ عــنْ ذنــبٍ جــنــيــتُ وإنـمـا
عــنــانــيَ عــرضٌ عــنْ مــرافــعــةٍ بـكـرُ
وحُـــقَّ لمـــثـــلي صـــونُ عــرضــي فــإنَّهُ
نــقــي بــحــمــدِ اللهِ مـا شـانَهُ غَـمْـرُ
وكــــــلهــــــمُ راضٍ عــــــليَّ وذاكــــــري
بــخـيـري ولكـنْ لو عـبـثـتُ لمـا قـرُّوا
ولا خـيـرَ فـي مـالِ الفـتـى بعدَ عرضِهِ
ولا عـيـشَ في الدنيا إذا قبَّحَ الذكرُ
بِــذَيْــلِ بــديــلِ الرافــعــي تَــمَــسُّكــي
فــقـد مـسَّنـي للبـعـدِ عـن بـابِهِ الضـرُّ
ســئمــتُ مــداراةَ الأراذلِ فــي الورى
وقــدْ بــانَ لي أنَّ القــضـا جـبـلٌ وعـرُ
شــريــكُ شــرورٍ لا ســرورٍ نــســيـتُ مـا
حــفــظْــتُ ومــمــا كــنــتُ حـصَّلـْتُ أجـتـرُّ
تــقــدَّمــنــي مَـنْ كـانَ خـلفـي وسـاءَنـي
خــمــولي ولكــنْ هــكــذا يـفـعـلُ البَـرُّ
بُـليـتُ بـحـجـرِ الحـكـمِ مـنْ زمنِ الصِّبا
فـهـلْ بـكـمـالِ الحـجـرِ يـرتـفـعُ الحجرُ
عــلى أنــنــي راضٍ بــأنْ أليَ القــضــا
وأُعـــزلَ عـــنـــهُ لا أثـــامٌ ولا أجــرُ
لئنْ زادَ مـالُ المـرءِ مـعْ نَـقْـصِ عـلمِهِ
فـــذلكَ خـــســـرٌ لا يـــقــابــلُهُ خُــســرُ
أيـــا أوحـــدَ الإســلامِ إنــي مــعــوِّلٌ
عــليـكَ ومـا المـمـلوكُ فـي قـصـدِهِ غـرُّ
فـــوجـــهُـــكَ إنْ قـــابــلتُهُ أو رأيــتُهُ
يــكــونُ لقـلبـي بـالمـقـابـلةِ الجـبـرُ
أقـلنـي مـنَ الأحـكامِ في البرِّ محسناً
إليَّ بـفـصـلي عَـنْهُ يـا مَـنْ هـو البـحْرُ
فـفـي القـلبِ مِـنْ نيلِ الفروعِ ببابكم
أصـولُ اشـتـيـاقٍ حَـمْـلُ أغـصـانِهـا جـمرُ
شُـغِـلْتُ بـحـبِّ العـلمِ عـن رفـعـةِ القضا
أيـلوي عـلى الأصـدافِ مَـنْ قصدُهُ الدرُّ
تــعــجَّبــَ قــومٌ كــيــفَ أتــرك مـنـصـبـي
وأرفــضُهُ عــمــداً ومــا أنــا مــضــطــرُّ
وقـالوا تـرى مَـنْ حـلَّ في رتبةِ القضا
وفـــارقَهـــا حــتــى يــواريَهُ القــبــرُ
أرى العـلمَ أعـلى رتبةً لي منَ القضا
ولو لم يـــكـــنْ إلا فــوائدُكَ الزهــرُ
وأنــتَ خــبــيــرٌ بــالقــضــاءِ وعــســرِهِ
ألا فــلعــلَّ العــسْـرَ يـتـبـعُهُ اليُـسْـرُ
إذا قــيــلَ قــاضٍ بــالعــراقِ جــرى له
كـذا خـلتُ أنـي ذاكَ واسـتـحـكمَ الذعرُ
وإنْ قــاصـدٌ مـنـكـمْ أتـانـي فـانـثـنـى
كـمـا انـتـفـضَ العـصـفـورُ بللهُ القطرُ
طــبــاعُ عــفــيــفٍ لا يــرى حـبَّ مـنـصـبٍ
ولكـــنْ تـــشــفِّيــ حــاســديــهِ بــهِ مــرُّ
ولي مِـنْ هـبـاتِ اللهِ عَـنْ كـلِّ ذا غـنى
وإنْ دامَ بـي هـذا العناءُ فما العذرُ
قــنــعــتُ فــخـلتُ النـجـمَ دونـي رتـبـةً
وهـيـهـاتَ خـوفُ الفقرِ عندَ الغنى فقرُ
وفـــيَّ لتـــحــصــيــلِ العــلومِ بــقــيــةٌ
فــلا كــبــرٌ عــنــهــا يـصـدُّ ولا كِـبْـرُ
ومــالي أرى الحـكـامَ غـيـرَكَ إنْ رأوا
ذكــيــاً فــأوفـى حـظِّهـِ مـنـهـمُ الهـجـرُ
يـــولُّونَهُ فـــي البــرِّ قــصــدَ خــمــولِهِ
فــيــصــبــحُ مـيِّتـاً والضـيـاعُ له قَـبْـرُ
ومــثــلُكَ لا يــرضــى لمـثـليَ بـالقُـرى
وفـي النـفـسِ حـاجـاتٌ وفـي سـيـدي جبرُ
فــــدونــــكـــهـــا ورديـــةٌ عـــربـــيـــةٌ
ســـليـــلةَ بـــكـــريٍّ لهــا ودُّكــمْ مَهْــرُ
ولو أنـنـي لم أنـتـسـبْ مـا خـفِـي على
ذكـــيٍّ بـــأنَّ الدرَّ مـــعـــدنُهُ البــحــرُ
ولســتُ بــمــدَّاحٍ ولا الشــعـرُ حـرفـتـي
بــلى لكــمـالِ النـفـسِ نـظـمـيَ النـثـرُ
ولو عَــقَــلَ الإنـسـانُ لم يـهـدِ مـدحـةً
إليــكَ وهــل يُهــدى إلى هــجــرٍ تــمــرُ
بــقــيـتَ بـقـاءَ المـكـرمـاتِ ونـلتَ مـا
تــؤمِّلــُهُ مــا لاحَ فــي الظُّلـَمِ البـدرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك