عللوا قلبي بتذكار اللقاء
للشاعر ابن الجزري
1
عـللوا قـلبـي بـتـذكـار اللقاء
وانـقـذوا طـرفـي من فيض بكائي
2
واذكروا الحسنى من القرب فقد
يــبــرأ الداء بـأوصـاف الدواء
3
لا تــظــنــوا بــي صـبـرا إنـمـا
غـلب اليـأس عـلى حـكـم الرجـاء
4
فــالهــوى يـلعـب بـالقـلب كـمـا
لتــعـب الذرة فـي قـلب الهـواء
5
ولولوا الحــب يــرى أســعــدهــم
مــسـلب اللب بـأسـبـاب الشـقـاء
6
وارحـمـوا صـبـاً إذا جـن الدجـا
حــــن مـــشـــتـــاقـــاً لري ودواء
7
قـد خـفـا رسـمـاً فـلو هب الصبا
تــرك الصــب خــفــاءً كــالهـبـاء
8
وأحـــال الدمـــع عـــن رؤيـــتــه
لدمـي السـفـح بـسـفـح مـن دمـاء
9
كـــيـــف يــســطــيــع ســلواً دنــف
رهـن آمـال التـدانـي والتنائي
10
لا يـــرى إتـــلافـــه إلا رفـــاً
وعــلى هــذا مـضـى أهـل الوفـاء
11
خــص بــالصـبـر عـلى الحـب كـمـا
خــص بــالفـضـل كـريـم الكـرمـاء
12
الإمـام المـنـتـمـي يـوم الندى
والهـمـام المنتمي عند النداء
13
ورد الشــهــبــاء يـومـاً والردى
ســالك مــا بــيــن عــطــف ورداء
14
ومــدى الأعــمــار مــن آمـالنـا
فـي تـناهٍ والرزايا في ابتداء
15
وخــطــوب الدهــر لا أحــســبـهـا
غــيــر غــارات أســود بــظــبــاء
16
فـلوى عـن لمـسـهـا أبـدى العدا
وأخـو البـأسـاء مـنصور اللواء
17
أخــرج الطـاغـيـن مـنـهـا عـنـوة
وهـــم بـــيـــن عـــنــاد وعــنــاء
18
فــحـلت بـالعـدل مـنـه بـعـد مـا
جُـرع الرائي لهـا مـيـمـا بـراء
19
مــن أولى مـجـد وجـد قـد سـمـوا
بـمـعـاليـهـم عـلى أهـل السـماء
20
خـــلقـــوا بــرءاً لعــلات الورى
ولولوا الرحـمـة بـرؤ الضـعفاء
21
وأتــوا الدنــيــا مــلوكـاً وهـم
مـع غـنـى أنـفـسـهـم كـالفـقـراء
22
يـا ابـن مـن طـيـب أرجـا طـيـبة
وثـراهـا فـهـي تـرجـى كـالثـراء
23
مـن يـسـاويـك بـقـاض فـي العـلا
قـد أطـال الفكر في رد القضاء
24
وسـهـا الراجـي قـيـاسـاً بالسهى
قـمـر الظـلمـاء أو شمس الضحاء
25
كــلهــم خــيــر ولكــن أيــن مــن
أحــد الخـلق سـليـل الأنـبـيـاء
26
فـابـق يـا فـرعـا زكـى من أصله
وذكـــى خـــاطــره نــار الذكــاء
27
واسـلم الدهـر فما يشكى الصدى
ومـــرائيـــك تــجــلت عــن صــداء
28
وبــه يــفــديــك مــن قـد خـصـنـي
بــثــنـاء طـال عـن طـول ثـنـائي
29
جــامــد الكــفـيـن يـنـدي وجـهـه
خـجـلاً عـنـد مـديـحـي لا هـجائي
30
لا بـرحـت الدهر يا كهف الندى
ورد الأعــدا وحــبــر العـلمـاء
31
تــتــرقــي رتــبــاً مــن دونــهــا
رتــب العــز بــعــز الارتــقــاء
32
فــالورى وجــه بــه أنــت حــيــاً
وحـيـاة الوجـه إبـقـاء الحـياء
33
وله لا يـضـر الكـريـم قلة مال
لا ولا بـاللئيـم يجدي الثراء
34
فــتــبــا مـرهـف الجـبـان كـليـل
وبــصــنــديــدهــا تـقـد العـضـاء
تعليقات القراء 0