علَّمتْها الأيامُ أن تتجنَّى
54 أبيات
|
182 مشاهدة
عـــلَّمـــتْهــا الأيــامُ أن تــتــجــنَّى
فــأحــالتْ أخـلاقَهـا السُّمـْحَ هُـجْـنـا
وتـــعـــدَّى غـــدرُ الزمـــانِ إليــهــا
فــرأتْ رعــيَهــا الأمــانــةَ غَــبْـنـا
صــبَــغَ الدهــرُ عــنــدهـا بـيـضَ أيـا
مِـــيَ ســـودا بـــولنـــه أو دُكْـــنـــا
فــعــهــودٌ مــا شــئت تُـلغَـى وأيـمـا
نٌ عــلى غــيــر حِــلِّهــا تُــســتــثـنـى
لم تــزل تــكــذِبُ الأمــانــيُّ حــتــى
مــنــعــتْــنــي بــالغـيـب أن أتـمـنَّى
يــا لَحــا الله وُدَّ مــثــلكِ مــا أن
زرَ رِفـــدا عـــنـــدي وأكـــثــرَ مــنَّا
كــم خــضــوعٍ وليــس يُــخــجِـلُ عـيـنـا
وعــــتــــابٍ وليـــس يـــخـــرُق أُذْنـــا
أعــتــفــي مـنـكِ صـخـرةً ليـس تُـثـنَـي
وهــي فــي العــيــن بــانَـةٌ تـتـثـنَّى
وأرى فــي جــبــيــنِـك الشـمـسَ للعـا
لَم حُـــســـنــا ولي شــقــاءً وحــزنــا
مــا خَــذولٌ فــي رأس أرعــنَ يُــمـسـي
شــاهــقــا دون نــيــلهــا مــعــتــنَّا
عـــبـــرَتْ وحــدَهــا بــه تــرِد العــذ
بَ لِصــابـا عُـمـقـاً وتـرعَـى الحَـزنـا
نــجــوةً تــوجَــدُ الضـحـى هـي والشـم
سُ وتــمــســي مــع الكــواكــب أمـنـا
لو رمــاهــا بــكـلّ مـا عـنـده الطَّر
فُ لأعـــيـــا مــن دونــهــا وتــعــنَّى
مــنــكِ أنـأَى ولسـتِ مـنـهـا إذا كـن
تِ مـــكـــانَ الوشـــاح مـــنّــيَ أدنــى
أســتــعــيـد الأحـلامَ ذكـرَك إن خـا
لس طــرفــي لُمــاظــةَ النــوم وهْـنـا
فــكــأنّــي أدعــو الصــدى وكـأنْ مـا
ســلَك الطــيــفُ قـطُّ بـالنـوم جـفـنـا
أســأل الدهــرَ عــن خــلائقــه الأو
لى وقـــد نُـــقِّلــتْ فــحــالَ وحُــلْنــا
وأروم الوفـــاء مـــن زمـــن الغـــد
ر وهــل للسَّحــوقِ بــاليــد مــجــنَــى
عــجــبــاً كـيـف لامـنـي فـي قـنـوطـي
مـن رأى البـحـرَ غـاضَ والقَـطـرَ ضَنّا
كـنـتُ أشـكـو الأيـام قـبـلُ وفـي أخ
لافــهــا مَــذْقــةٌ إذا مــا حــلبـنـا
وأذمُّ الدنــــــيـــــا وللنـــــاس آذا
نٌ بـــواقٍ إذا عُـــذلنَ ســـمـــعـــنـــا
فــــبـــودِّ المـــنـــى لوَ اَنّ ليـــالي
يَ اللواتــي بــكــيـتُ مـنـهـنّ عُـدنـا
حــكَــم اللهُ بــيــن قــلبــي وإخــوا
نــي وولَّى المــلامَ مــن جــارَ مِـنّـا
ورعَـى لي فـي دوحـةِ المـجـد غـصـنـا
كــيــفــمــا هُــزَّ هُــزَّ أخــضَــرَ لَدْنــا
نــابــتــاً فــي أرومــةٍ للعــلا غــي
نــــاءَ شَــــقَّتــــْ تــــرابَ أرضٍ غَــــنَّا
وَصَـفَـت طـيـبَ عِـرقِهـا بـالجـنَى الحُل
وِ ومـــدَّت فـــنّـــا وَرِيـــقــاً فــفــنَّا
وســقــاهــا مــاءَ النــدى فـكـسـاهـا
واســعَ الظــلِّ والثــرى المـطـمـئنّـا
غَــرسُ عــبــد الرحـيـم ثـم أطـال ال
لَهُ مـنـهـا فـرعـا له ابـنـا فـابنا
أســـرة لم يـــكـــذب الدهـــر وعــدا
فـــي عـــلاهــم ولم يــخــيــب ظــنــا
أمـــراءُ الجُـــلَّى وألســـنـــة النــا
دي إذا اسـتُـصـرخـوا خـطـابا وطعنا
لا يــبــالون والمــكــارمُ فــيــهــم
بــاقـيـاتٌ مـا ابـتـزَّ خـطـبٌ فـأفـنَـى
ركــبــوا كــلَّ غــايــةٍ يــأخــذون ال
ســبــق حـتـى ردُّوا الصـرائحَ هُـجـنـا
وتـــرى كـــلَّ نــافــر عــنــدهُــم يــأ
نَــسُ إلَّا مــا كــان بــخـلا وجـبـنـا
وإذا العـــامُ جـــفَّ مـــدُّوا عـــليــه
أيــديــاً يـعـصِـرون مـنـهـا المُـزْنـا
كـــلُّ رِخـــو الإزار حــتــى إذا ســا
ر طــــوَى شَــــمــــلةً وقــــلَّص رُدْنــــا
لا يــهــاب الســرَى وراءَ المـعـالي
واحــدا خــاضَ ليــلَهــا أو مَــثْــنــى
يــحــمِــل الطـودَ مـسـتـقـلّاً ولا يـح
مِــلُ وزنَ السَّفــاةِ ثــأرا وضِــغــنــا
كــعــمــيـدِ الكـفـاة لا تـجـد الغِـي
بَــةُ فـي جـنـبـه ولا الغـمـزُ وهْـنـا
ســاد رطـبَ الشـبـابِ مـقـتـبـلَ الشـر
خ كــهــولاً عَــدّوا الحــجـا والسِّنـا
أبــصــرَ الضــيــمَ خُــطَّةــً فــأبــاهــا
ورأى العــجــزَ حــاجــةً فــاسـتـغـنـى
ســبــق النــاسَ إنْ تــعــجَّلــَ لم يــك
بُ ولم يـــعـــلَقـــوا بـــه إن تــأنَّى
ووقــــتْه مــــن رأيــــه جُــــنَّةــــ لا
تــــتـــفَـــرّى وصـــعـــدةٌ لا تَـــحَـــنَّى
إن دعـا فـي مـواقـف الفـضـل لم تُب
رِزْ إليــه جــحــافــلُ الفـضـل قِـرْنـا
وإذا قـــيـــل مَـــن تـــوحَّد بــالجــو
د ومَـــن فـــهـــو واحـــد لا يُــثــنَّى
لا عـفـا مـنـكَ بـعـدَ مـن بـانَ منهم
ربــعُ مــجــدٍ ولا تــعــطَّلــَ مَــغــنَــى
وبــقــيــتَ الســيـفَ الذي هـو أمـضـى
دونَهـم فـي اليـد التـي هـي يُـمـنَـى
عـــانـــيـــات لك الليـــالي يُــعــفِّي
ن بــحــلم آثــارَ مــا قــد جَهــلنــا
طــالعــا مــطـلعَ النـجـوم لك الشـع
رى تُـــحـــيَّاـــ بـــوفـــدهـــا وتُهــنَّا
كـــلّ وَلاجـــةٍ إذا امــتــطــت القــر
طـاسَ لم تـنـتـظـر عـلى السمع إذنا
تُــطِــربُ الحــاضـرَ البـليـغَ وإن مـر
رَت بــســمــعِ البــادي اشْـرأبَّ وحـنَّا
كـــلّمـــا عــرَّجــت بــنــادي قــبــيــلٍ
تــركــت ألسُــنَ الفــصــاحــةِ لُكْــنــا
فــي عــداكــم تُــدافُ سُــمّــاً وتُهــدِي
لكُــمُ فـي الأعـيـاد شـهـدا وسـمـنـا
لكُــــمُ صــــفـــوُهـــا وصـــفـــوُ ودادي
كـلتُـمـونـي نَـصْـفـا بـهـا أو غَـبْـنـا
لم أزل في الغنى وفي الفقر يخشا
نــي زمــانــي مــذ قـلتُـمُ أنـتَ مِـنَّا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك