على أيّ أخلاقِ الزمان أعاتبُهْ

59 أبيات | 206 مشاهدة

عــلى أيّ أخــلاقِ الزمــان أعــاتــبُهْ
ومــــا هـــو إلا صَـــرفـــه ونـــوائبُهْ
تَــفــرَّى أديــمــي وهــو بُـتْـرٌ شِـفـارُهُ
وجــافــت جــروحــي وهـو صُـمٌّ مـخَـالبُهْ
نُـــدوبٌ تُـــقـــفِّيـــ هــذهِ عَــقْــبَ هــذهِ
وداءٌ إذا مــا بــاخ أَوقــدَ صــاحــبُهْ
شــغَــلتُ يــدي حــيــنــاً بـعـدّ ذنـوبـهِ
وزِدن فــقــد تــاركــتــهُ لا أحـاسـبُهْ
طــرحــتُ سـلاحـي وانـتـزعـتُ تـمـائمـي
وضـــاربـــهُ يُـــنـــحِــي عــليَّ وســالبُهْ
بــبــيــضٍ مــن الأيــام هــنّ ســيـوفـهُ
وســودٍ مــن الليــلاتِ هــنّ عــقــاربُهْ
أُدامِـــجـــه حــتّــى يــرانــيَ راضــيــاً
مِـــراراً وأعـــصِــي مــرةً فــأغــاضــبُهْ
فــلا هــو إن أطــريــتُه قــابـضٌ يـداً
ولا خــائفٌ عــاراً بـمـا أنـا عـائبُهْ
نــصــحــتُــك لا تُــخــدَعْ بـسـنَّةـِ وجـهِهِ
فـــشـــاهـــده حُـــسْــنٌ تَــشــوَّهَ غــائبُهْ
ولا تــتــمــهَّدْ قِــعــدة فــوقَ ظــهــرهِ
فــمــا هــو إلا ضــيـغـمٌ أنـت راكـبُهْ
تَـــردَّى رجـــالٌ قـــبـــلنــا وتــقــطَّرت
بِهــمْ شُــبــهــهُ دون المَــدِيِّ وشـاهـبُهْ
وصَــرَّحَ عــمّــا ســاءهــم طــولُ مَــحــضِهِ
خــبــائثَ جــرّتــهـا عـليـهـم أطـايـبُهْ
حــبـائلُ مـكـتـوبٌ لهـا نـصـرُ كـيـدهـا
مـن الله لا يُـمـحَـى الذي هو كاتبُهْ
فــمــن مــغــلَقٍ مــســتـعـجَـلٍ أو مـؤخَّرٍ
مُــراخِــيـهِ يـومـاً لا مَـحـالةَ جـاذبُهْ
تـصـامـمـتُ عـن داعـي المنونِ مغالطاً
وإنّــي عــلى طــول السـكـوت مُـجـاوبُهْ
وقــدَّمــتُ غــيــري جُــنَّةــً أتَّقــي بـهـا
ومــن يُـوقَ مـن رامـيـه لابـدّ صـائبُهْ
أخـــلاَّي أيـــمُ اللهِ أَطــلب ثَــأْركَــم
من الدهر لو قد أَدركَ الثأرَ طالبُهْ
أفــي كــلّ يــومٍ لي قَــضــيــبٌ مُـخـالَسٌ
وذخـرٌ نـفـيـسٌ مـنـكـم المـوتُ غـاصـبُهْ
وكـاسٍ مـن العـليـاء والحـسـنِ يعتدي
سـليـمـا عـلى سـيـفـي وسَـوطِـيَ سـالِبُهْ
تَــطــيــحُ بــه زنــدي وجَهــدُ تــحـفُّظـي
بــمـيـثـاقِهِ فـي الغـيـب أنّـيَ نـادبُهْ
وكـم مـنـكُـمُ كـالنـجم رُعتُ به الدُّجَى
زمـانـاًن خـبـا بـعـد الإضاءةِ ثاقبُهْ
وآخَــرُ لمّــا ســامَـحـتْـنـي بـأصـله ال
مــنــايــا ذَوتْ أغــصــانُهُ وشــعــائبُهْ
وأضــحــى بــنــوه غِــبــطــةً وبــنــاتُهُ
تُـــسَـــلُّ بـــهـــم أنــيــابُهُ ورواجــبُهْ
فــيــنــزو بــلبـيّ شـجـوُهُ وتُـصـيـبـنـي
بــمــوضــعــه مـن سِـرّ قـلبـي مَـصـائبُهْ
ألا يــا أخــي للودّ دنــيّـاً وكـم أخٍ
لأمِّيـــ بـــعـــيـــداتٍ عـــليّ قـــرائبُهْ
لحـا الله خَـطـبـاًن شَـلَّ سـرحَـك طـردُهُ
وجــمَّعــَ فــي إلهــابِ قــلبــك حـاطـبُهْ
رَمْــتــك يــدُ الأيّـام عـن قـوسِ قـارنٍ
إذا هــو والى لم تــخــنــه صــوائبُهْ
ســقــتــك بــكــفٍّ أَدهَــقـتْ لك ثـانـيـاً
ولمَّاــ يُــفِــق مــن أوْلٍ بــعـدُ شـارِبُهْ
فــقَــرْحٌ وقَــرْحٌ لم تَــلاحَــمْ نُــدُوبــهُ
ودمـــعٌ ودمـــعٌ مـــا تـــعــلَّق ســاربُهْ
ويــا ليــتــه لمّــا تــثــنَّى تــعـلَّقـتْ
مــقــاديــرهُ أو اســتــويــن مَـراتـبُهْ
ولكـــنّهـــا كـــفٌّ هـــوتْ إثــر إصــبِــع
حـــارِكُ ظـــهـــرٍ بـــعــدَهُ جُــبَّ غــاربُهْ
حَــصـاتـان مـن درٍّ حَـصـانـانِ لم تَـطِـرْ
يــدٌ بــهــمــا مـا دنَّسـ الدُّرَّ ثـاقـبُهْ
هــمــا بــيــضـتـا كِـنٍّ بـجـانـبِ مُـلبَـسٍ
حــمــاه الطــروقَ تــيــهُهُ وسَــبـاسِـبُهْ
حـرامٌ عـلى الساري تضيعَ على القطا
أفـــاحـــيـــصُهُ فـــي جــوّه ومَــســاربُهْ
يـحـوطـهـمـا مـا اسـطـاعَ وحـفُ جـناحهِ
شِــعــارُهــمــا دون التــراب تــرائبُهْ
تـراه يُـصـادي حـاجـبَ الشـمـسِ عـنهما
لو أنّ الردَى ما أحرز الشيءَ هائبُهْ
رزِئتَهــمــا شـمـسْـيـنِ أَقـسـمَ فـيـهـمـا
ظــلامُ الأسَــى ألاَّ تَــجَـلَّى غـيـاهـبُهْ
يـعـدّون خُـرْقـاً بـالفـتـى فـي بـنـائهِ
إذا مـا بـكَـى أو ذلَّ للحـزنِ جـانـبُهْ
وكـــم مـــن كــريــم عَــزَّهُ نــجــبــاؤه
فــعــزَّ بــمــا ســاقـت إليـه نـجـائبُهْ
وبـعـضُ البـنـاتِ مَن بها يُنتَج العُلا
وبـعـضُ بني الإنسان في الحيّ عائبُهْ
فــإلاَّ تــكــونــا صــارمــيــن فـحِْوَتـا
حُــســامٍ عــتــيــقٍ لا تُــفَــلُّ مَـضـارِبُهْ
أخـي الحـلم لم يَـمْـلِك عـليـه حياؤه
ولا كــذَّبــتْهُ فــي الزمــان تـجـاربُهْ
إذا وَلَدَ اســتَــذكــرنَ حــزمـاً إنـاثُهُ
كــــمــــا ذُكِّرتْ أخــــلاقُهُ وضــــرائبُهْ
تــعـزَّ ابـنَ رَوحٍ إنـمـا المـوتُ مُـدلجٌ
إلى أمــدٍ فــيــه النــفــوسُ مَـراكـبُهْ
ومــن أخَّرتْه شــمــسُ يــومٍ فــلم يـمـت
يـــمـــتْ حــولَه أحــبــابُهُ وحــبــائبُهْ
وأعــجــبُ مــن ذي خُــبــرةٍ بــزمــانــه
تــنــكَّر مــنــه أن تَــوالَى عــجــائبُهْ
خُــلِقــنــا لأمــرٍ أرهــقـتـنـا صـدورُهُ
فـيـا ليـت شـعـري مـا تـجـرّ عـواقـبُهْ
غــــريــــمٌ مُـــلِطٌّ لا يَـــمَـــلُّ وطـــالبٌ
بــغــيــر تِــراتٍ لا تــنــامُ مَـطـالبُهْ
وقــد جـربـتْـك الحـادثـاتُ فـلا تـكـن
ضــعــيـفَ القُـوَى رِخـواً لهـنّ مَـجـاذِبُهْ
وغــيــرُك مــغــلوبٌ عــلى حُـسـنِ صـبـرِهِ
ولا خَـطـبَ إلا أنـتَ بـالصـبـرِ غالبُهْ
بــرغــمـيَ أن يَـسـرِي غـزِيٌّ مـن الأسَـى
إليــك ولم تُــفـلَلْ بـنـصـري كـتـائبُهْ
وإن كـان خـصـمـاً لا لسـانـي يـنـوشه
ولا كــلمــاتـي الغـاسـقـاتُ تـواقـبُهْ
ويـا لِدفـاعـي عـنـك إن كـان صـارمـاً
أصــافــحــه أو كــان ليــثـاً أواثـبُهْ
ومَـن لي لو أنّ الحـزنَ يرعَى جوانحي
فــدىً لك لو يــرضَـى بـقـلبِـيَ نـاصـبُهْ
فــمــا هــي إلا مــهــجـةٌ لك شـطـرُهـا
ومـوهـوبُ عـيـشٍ أنـت مـا عـشـتَ واهبُهْ
وإن كـان يُـطـفـي حـرَّ لوعـتِـك البـكا
عــلي أنّه جــاريــه لا بــدّ نــاضــبُهْ
فــدونــك دمــعــي ســائلاً ومــعــلَّقــاً
فـــجـــامـــدُهُ بـــاقٍ عـــليـــك وذائبُهْ
عــتــبــتُ عــلى دهــري فــســهَّلـَ عـذرُهُ
بـــأنّـــك بــاقٍ كــلَّ مــا هــو جــالبُهْ
إذا ســلِم البــدرُ التــمــامُ فــهــيِّنٌ
عـلى الليـل أن تَهوِي صِغاراً كواكبُهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك