على الرَّبعِ رَبْعِ الرّاحلين سلامي
51 أبيات
|
410 مشاهدة
عـلى الرَّبـعِ رَبْـعِ الرّاحـلين سلامي
وإنْ هــاج تــسـليـمـي عـليـه أُوامـي
تــذكّـرتُ لمّـا أنْ مـررتُ عـلى اللِّوى
بِــأهـلِ اللّوى وجـدى وطـول سَـقـامـي
ومــا مـكّـنَ الحـادون بِـي مـن تَـلُّومٍ
عــليــه ولا مَــن حَــطّ بـعـضَ لثـامـي
وسـاروا وقـلبـي مـن ورائي تـلفُّتـاً
وإنْ كـان قـصـدُ النّـاعـجـاتِ أمـامـي
وَمـا كـنـتُ مـن قـبـل الّذين ترحّلوا
أُقـــادُ إلى دار الهـــوى بـــزِمـــامِ
وَلمّـا تَـركـنـا الأثـلَ مـن جَنَباتِنا
وأطــربــنــي مــنــهــنّ نَــوْحُ حَــمــامٍ
رمــانــي غـزالُ الواديـيـنِ بـسـهـمِهِ
وطـاشـتْ وعـنـدي الشَّيـبُ عـنه سهامي
وَمــا رابَهُ إلّا اِبـيِـضـاضُ مـفـارقـي
وأنّ صــبــاحــي فــي مــكــان ظـلامـي
نَـفـضـتُ الصِّبـا عـن أمّ رأسـي وقَلَّصَتْ
عــن الغــانــيــاتِ شِــرَّتــي وعُـرامـي
فــمــا لِيَ تــعــريــجٌ بــذاتِ قــلائدٍ
ولا لِيَ إلمــــــامٌ بـــــذاتِ خِـــــدامِ
فَــكَـم بـيـن أنّـي رُقْـتُهـنّ بـفـاحـمـي
وبــيــنِــيَ لمّــا راعــهــنّ ثَــغــامــي
أقــول وقـد خـلّفـتُ سَـلْعـاً لنـاقـتـي
وزفـــرتُهـــا مـــوصـــولةٌ بـــبُـــغــامِ
وَحــنّــتْ كــمـا حـنّ الأبـاءُ مـحـرَّقـاً
تـــلاطـــمُهُ النّـــكْـــبــاءُ أيَّ لِطــامِ
فــؤادِيَ مــشــتــاقٌ ودمــعِــيَ جــامــدٌ
وأنـــتَ بـــلا شـــوقٍ ودمـــعُــك هــامِ
وليــس بــمــغــنٍ فــي ســوادِ جـوانـحٍ
لقـــلبـــك مــن وَجْــدٍ بــيــاضُ لُغــامِ
قِفِي بي على الزَّوراءِ في خير موقفٍ
وَعــوجـي بِـنـا مـنـهـا بـخـيـر إمـامِ
فــمــا لَكِ إنْ بــلَّغْــتِـنِـيـه مـشـافِـرٌ
يــعُــدنَ إلى قــطــع المـدَا بـخـطـامِ
ولسـتُ أُبـالي كـيـف أصـبـحـتِ بـعدها
أَجـــبَّاـــءَ أم كَــوْمــاءَ ذاتَ سَــنــامِ
وَقـد عَـلِقَـتْ كـفَّيـَّ بـالنّـبـعِ من مُنىً
فــمـا أنـا أُمْـنـى بـعـدهـا بـثُـمـامِ
فــقـولوا لِمَـلْكِ النّـاس عـنِّيـَ قـولةً
إذا قــلتُهـا لم أخـشَ فـيـه مَـلامـي
أَلســتَ الّذي لولاه لم يـكُ ركـنُـنُـا
بـــركـــنٍ ولا مـــدعـــومُهُ بـــدعـــامِ
وَلَولا الّذي نــظّـمـتَهُ مـنـه جـاهـداً
لغُــودِر مــحــلولاً بــغــيــر نــظــامِ
ولا كــان مــنّـا غـيـرُ حـائمِ قـفـرةٍ
يـــلوذ عـــلى حــرّ الصَّدى بــحــيــامِ
فـأيـن مـلوكُ الأرضِ مـنـك وأيـن مِنْ
تَــــبَــــلُّجِ إصـــبـــاحٍ ســـوادُ ظـــلامِ
وأيُّ مــليــكٍ قــبــلك اليــومَ قــادرٌ
مــضــى لم يــطُـفْ فـيـه بَـربْـعِ أثـامِ
وأيُّ حــلالٍ قــبــلمــا أنــت فــاعــلٌ
رأيــنــاهُ لم يــمــزِجْهُ بــعـضُ حـرامِ
وَأَنـتَ الّذي أَوْلَيـتـنـا النّعمَ الّتي
تــركْــن كِــرامَ النّــاسِ غــيـرَ كِـرامِ
وقـد جـرّبـوا مـنـك الحـفيظةَ حيثما
دُعــيــتَ إليــهــا والعــيــونُ ســوامِ
لدَى ســاعــةٍ مــا إنْ بــهـا مـتـحـكِّمٌ
ســــوى ذابــــلٍ لَدْنٍ وحــــدِّ حُـــســـامِ
وأنـت عـلى جَـنْـبَيْ سريعٍ إلى المدَا
كــأنّــك مــنــه فــوق ظــهــرِ شَــمــامِ
وللخــيــلِ إمّــا مـن نَـجـيـعٍ بـراقـعٌ
وإلّا عــثــارٌ فــي الصّــعــيـد بِهـامِ
يـثـرنَ خـفـافـاً فـي الوغـى فـكأنّما
شَـــلَلْتَ عـــلى دَوٍّ قـــطـــيــعَ نَــعــامِ
وَحــــولكَ طــــلّاعـــون كـــلَّ ثَـــنِـــيَّةٍ
إلى المـــوتِ ورّادون كـــلَّ حِـــمـــامِ
إذا قُــذِفــوا فــي حَـوْمَـةٍ فـكـأنّـمـا
تَـــضَـــرَّمُ مــنــه قَــفْــرُهــا بــضــرامِ
تـراهـمْ كراماً بالنّفوسِ لدى الوغى
ولكـــنّهـــمْ فـــي الحـــربِ جِــدُّ لِئامِ
جـعـلتُـك حِـصْني يوم خوفي من الأذى
وتُــرســاً مـن الأعـداء يـوم أُرامـي
فـأنـتَ سِـنـاني يوم طعنِيَ في الكُلى
وأنــت حُــســامــي إن سـلَلْتُ حـسـامـي
ولسـتُ أُبـالي بـعـد أن إِبْـتَ بـالّذي
تــريــع جــروحــي عــنــده وكِــلامــي
وإنّ عَـــنـــائي فـــي هـــواك لَراحــةٌ
وَإِنّ اِنــتِـقـاصـي فـي رضـاك تـمـامـي
وَعَــن كُــلَّ شــيـءٍ تَـجـتَـويـهِ طـرائدي
وفــي كــلِّ شــيـءٍ تـرتـضـيـهِ حِـيـامـي
ومــا ضــرّنــي لمّــا شَــرِبـتُـك أنّـنـي
غَـــرَفـــتُ فــلم أشــربْ كــؤوس مُــدامِ
وَلا أنّ كــفّــي لم أَنُـطْهـا بِـعـصْـمَـةٍ
مــن النّـاس أطـواراً وأنـت عـصـامـي
وحــوشــيـتُ أَنْ ألقـى سـواك مُـمَـلَّكـاً
هــوايَ ومــعــطـي بـاليـديـن غـرامـي
فــإنْ تــكُ أســبــابٌ لديــك ضـعـيـفـةٌ
فــأســبـابُ قـربـي مـنـك غـيـرُ رِمـامِ
فـلا حـان يـومٌ مـنـك فـيـه قـطيعتي
ولا آن وقــتٌ فــيــه مــنــك صِـرامـي
ولا اِطُّرِحَــتْ إلّا بــرَبْــعِــك أرحُــلي
وَلا كــانَ إلّا فــي ذُراك مــقــامــي
وأيُّ كـــلامٍ لم يـــكــنْ بــمــفَــاخــرٍ
ســبـقـت بـهـا سِـلْكـاً فـليـس كـلامـي
وهُـــنِّيـــتَ يــومَ المِهْــرَجــانِ فــإنّه
كــفــيــلٌ بــمــا تــهـوى بـكـلِّ مَـرامِ
يــبــشّــرنــا فــيـمـا نـرى بـإقـامـةٍ
وفـــي نـــعـــمٍ أُلْبِـــســتَهــا بــدوامِ
وَمــا جــاءنــا إلّا بِــأَســعـدِ طـالعٍ
وَلا زارَنـــا إِلّا بـــأفـــضـــلِ عــامِ
ومـهـمـا تَـدُمْ فـالعـيـنُ فـيه قريرةٌ
وكــــلُّ غــــصــــونٍ للأنــــامِ نــــوامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك