عَلى الشَنفَرى ساري الغَمامِ فَرائِحٌ

27 أبيات | 455 مشاهدة

عَـلى الشَـنفَرى ساري الغَمامِ فَرائِحٌ
غَـزيـرُ الكُـلى وَصَـيِّبـُ المـاءِ بـاكِـرُ
عَـلَيـكَ جَـزاءٌ مِـثـلُ يَـومِـكَ بِـالجَـبـا
وَقَـد رَعَـفَـت مِـنـكَ السُـيوفُ البَواتِرُ
وَيَــومِـكَ يَـومُ العَـيـكَـتَـيـنِ وَعَـطـفَـةٍ
عَـطَـفـتَ وَقَـد مَـسَّ القُـلوبَ الحَـنـاجِرُ
تَـجـولُ بِـبِـزِّ المَـوتِ فـيـهِـم كَـأَنَّهـُم
بِــشَــوكَــتِــكَ الحُــدّى ضَـئيـنٌ نَـوافِـرُ
وَطَــعــنَــةِ خَــلسٍ قَــد طَــعَــنـتَ مُـرِشَّةٍ
لَهــا نَــفَــذٌ تَــضِـلُّ فـيـهِ المَـسـابِـرُ
إِذا كُـشِـفَـت عَـنها السُتورُ شَحا لَها
فَــمٌ كَـفَـمِ العَـزلاءِ فَـيـحـانُ فـاغِـرُ
يَــظَــلُّ لَهــا الآســي يَــمــيـدُ كَـأَنَّهُ
نَــزيـفٌ هَـراقَـت لُبَّهـُ الخَـمـرُ سـاكِـرُ
فَـيَـكـفـي الَّذي يَكفي الكَريمُ بِحَزمِهِ
وَيَــصــبِــرُ إِنَّ الحُــرَّ مِــثــلَكَ صـابِـرُ
فَـإِن تَـكُ نَـفـسُ الشَـنـفَرى حُمَّ يَومُها
وَراحَ لَهُ مـــاكـــانَ مِــنــهُ يُــحــاذِرُ
فَـمـا كـانَ بِـدعـاً أَن يُـصـابَ فَـمِثلُهُ
أُصــيــبَ وَحُــمَّ المُـلتَـجـونَ الفَـوادِرُ
قَـضـى نَـحـبَهُ مُـسـتَـكـثِـراً مِـن جَميلِهِ
مُـقِـلّاً مِـنَ الفَـحـشـاءِ وَالعِرضُ وافِرُ
يُــفَــرِّجُ عَــنــهُ غُــمَّةــَ الرَوعِ عَــزمُهُ
وَصَــفــراءُ مِــرنــانٌ وَأَبــيَــضُ بـاتِـرُ
وَأَشـــقَـــرُ غَــيــداقُ الجِــراءِ كَــأَنَّهُ
عُــقـابٌ تَـدَلّى بَـيـنَ نـيـقَـيـنِ كـاسِـرُ
يَــجُــمُّ جُــمـومَ البَـحـرِ طـالَ عُـبـابُهُ
إِذا فـــاضَ مِـــنـــهُ أَوَّلٌ جـــاشَ آخِــرُ
لَئِن ضَـحِـكَـت مِـنـكَ الإِمـاءُ لَقَد بَكَت
عَــلَيـكَ فَـأَعـوَلنَ النِـسـاءُ الحَـرائِرُ
وَمَــرقَــبَــةٍ شَــمّـاءَ أَقـعَـيـتَ فَـوقَهـا
لِيَــغــنَــمَ غــازٍ أَو لِيُــدرِكَ ثـائيـرُ
وَأَمـرٍ كَـسَـدِّ المِـنـخَـرَيـنِ اِعـتَـلَيـتَهُ
فَــنَــفَّسـتَ مِـنـهُ وَالمَـنـايـا حَـواضِـرُ
وَإِنَّكـَ لَو لاقَـيـتَـنـي بَـعـدَ مـا تَرى
وَهَـل يُـلقَـيـنَ مَـن غَـيَّبـَتـهُ المَقابِرُ
لَأَلفَـيـتِـنـي فـي غـارَةٍ أَعـتَـزي بِها
إِلَيــكَ وَإِمّــا راجِــعــاً أَنــا ثــائِرُ
فَـلَو نَـبَّأَتني الطَيرُ أَو كُنتُ شاهِداً
لَآســاكَ فــي البَــلوى أَخٌ لَكَ نـاصِـرُ
وَإِن تَــكُ مَــأســوراً وَظَــلتَ مُـخَـيّـمـاً
وَأَبــلَيــتَ حَــتّـى مـا يَـكـيـدُكَ واتِـرُ
وَحَتّى رَماكَ الشَيبُ في الرَأسِ عانِساً
وَخَـــيـــرُكَ مَــبــســوطٌ وَزادُكَ حــاضِــرُ
وَأَجـمَـلُ مَـوتِ المَـرءِ إِذ كـانَ مَـيِّتاً
وَلابُــدَّ يَــومــاً مَــوتُهُ وَهــوَ صـابِـرُ
وَخَــفَّضــَ جَــأشــي أَنَّ كُــلَّ اِبــنِ حُــرَّةٍ
إِلى حَــيــثُ صِــرتَ لا مَــحـالَةَ صـائِرُ
وَأَنَّ سَــوامَ المَــوتِ تَـجـري خِـلالَنـا
رَوائِحُ مِــــن أَحــــداثِهِ وَبَــــواكِــــرُ
فَــلا يَــبــعَــدَنَّ الشَـنـفَـرى وَسِـلاحُهُ
الحَــديــدُ وَشَــدٌّ خَــطــوُهُ مُــتَــواتِــرُ
إِذا راعَ رَوعُ المَـوتِ راعَ وَإِن حَـمى
حَــمــى مَــعَهُ حُــرٌّ كَــريــمٌ مُــصــابِــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك