عَلى العود ناحَت أم إِلى العُود حنّتِ

137 أبيات | 257 مشاهدة

عَـلى العـود ناحَت أم إِلى العُود حنّتِ
وَبــالوجــد غَــنَّتـ أَم مـن الوَجـد أَنّـتِ
وَبــاحَــت بِــأَحــزانٍ أَبــاحَــت دُمـوعَهـا
وَكــانَــت مــصــونــاتٍ أُبــيــحــت فـحـلَّت
بـكـت فـتـبـاكـى الدَهـر حـتـى سَـرت لَهُ
لواعــجُ أَشــجــانِ النُــفــوس الشــجـيـة
فَـمـا أَطـوع الدَمـعَ العـصـيّ لمـا قـضت
دَواعــي العَــوادي فـي قُـلوبِ الأَحـبـة
وَلِلّه مــا أَعــصــى التــصــبـرَ إِن جَـرَت
يَـدُ البَـيـن مـا بَـيـن افـتـراقٍ وَوصلة
وَمـــا البـــدء إِلا عـــلةٌ لنـــهــايــةٍ
وَمـــا الأنـــس إِلا لازمٌ كُــلَّ وَحــشــة
وَإِن هــيــولى الكَـون مَهـمـا تـقـادمـت
فَــمــظــهــرهــا فــي صُـورةٍ بَـعـد صُـورة
فَـسـل هَـل خـلا بين المَلا من همومها
فــؤادٌ وَهَــل نَــفــسٌ سَــعــت فـاطـمـأنـت
وَهَـل إن تـنـاهـى العُمرُ بعد ابتدائه
سِــوى غَــفــوة وَلت فَــزالت بــيــقــظــة
وَهَــل إن تَــوالت امــتــدادات طــامــع
إِلى أَمــــــل إِلا وَبــــــاليــــــأس رُدّت
وَهَــل طــالَت الآجــال فــيـمـا تَـرومـه
فَـلم تـنـصـرم دُون الأَمـانـي الطَويلة
وَهَــل أَنــتــجـتـك الأُمـهـات فَـلم تـلد
مَـواليـدهـا البـأسـاء فـي كُـل نـعـمـة
فَــبـيـن البَـرايـا وَالمَـنـايـا تـلازمٌ
يُــنــاســب كُــلٌّ ضــدّه فــي الحَــقــيـقـة
وَكَــيــفَ وجــود خــارج لَيــسَ يَــنــقـضـي
وَنـــشـــأتُه ذهـــنـــاً مــن العــدمــيــة
وَكَــيــفَ فَـراغُ القَـلب مـن نـارِ حـسـرةٍ
إِذا كــانَــت الأَلبــاب مــرجــعَ عـبـرة
أَتـــطـــلب مــن دُنــيــاك دارَ إِقــامــةٍ
وَحــلك فــي ســاحــاتــهــا بــدء رحــلة
وَتَــطــمـع مـن أنـس اللقـا فـي دوامـه
وَمــن ذا الَّذي قَــد فـاز بـالدائمـيـة
إِليــك فَــلولا الكَــون يــعــقــب ضــدّه
لمــا صــح قَــولٌ فــي حُـدوث الخـليـقـة
تــصــوّر فَــكَــم مـن نـاطـق وَهـوَ صـامَـتٌ
وَصــدّق بــمــا تــبـديـهِ أَسـرارُ حـكـمـة
فَــكَــم نــظــرٍ فــي مــنـظـرٍ راقَ حُـسـنُه
تــقــبِّحــه الدُنــيــا بـحـكـم الضَـرورة
وَكَـم طـابـقـت مـعـنى الهَوى إن تضمنت
لُزومَ الهَـــوى نَـــفـــسٌ فَـــزالَت فَــزلت
دَلالات مـبـدانـا عَـلى الخـتـم بَرهنت
فَــدلّت عَــلى فــعــل الليــالي بــقــوّة
أَرى الكُـل فـيـهـا هـالكـاً أَنـتَ جـزؤه
فَهـل تـبـتـغـي حُـكـمـاً نَـقـيض النتيجة
أَرى كُـــل مَـــوضــوع وَإِن طــالَ عُــمــرُه
إِلى الرَمــس مــحــمــولاً لِوَقــت مـوقـت
فَــلو أَدركــت نَــفــسٌ شـهـودَ غـيـوبـهـا
لَظـــلت تَـــرى أنَّ الهُــدى حَــيــث ضَــلت
فَــكَــم مــفــرد أَمــســى جَـواه مَـركّـبـاً
يــؤلف بَــيــن اليَــأس وَالطــامــعــيــة
قَـضـى الحَق أَن يَلقى اللقا من نقيضه
خـطـوبَ انـعـكـاسٍ يَـسـتـوي فـي القَـضية
وَشَــرط المَـنـايـا أَن تَـواخـى مـقـدّمـاً
بــتــاليــه تــبــكــي أُمّــة إثــرَ أُمّــةِ
فَــبــيــن اتــصـال وانـفـصـال تـجـمّـعـت
جُـــمـــوعٌ إِلى أَن فـــرّقـــت أَيّ فــرقــة
تَــأمّــل لعــيــن الكــائنــات فــإنـهـا
مـظـاهـرُ مـعـنـى المـمـكـنـات الدقيقة
وَعــرّف بــقــولٍ شـارحٍ الكـنـه إن تـرد
مــن الوَجــد زوراً زار مـن كُـل وجـهـة
فـــذاكَ قـــيـــاسٌ قَـــد تــوالت ضــروبُه
فَــقــامَــت عَــلى أَشــكــالهـا بـالأَدلة
فَهــل بَـعـد آيـات العـيـان مـن الرَدى
تــؤمّــل بُــرهــانــاً عَــلى الجــاهـليـة
وَهَـــل جَـــوهـــر إلا تـــجـــرّد للثـــرى
مِـن الدَمـع يـحـكـى عـارضـاً وَسـط أَيكة
وَأَيـن البَـقـا يـرجى إِذا لَم تقل مَتى
وَكَــيــفَ حُــلول فــي ثَــرى مــسـتـحـيـلة
وَمـا تـفـعـل الأَيـام عِـنـدَ انـفعالها
بــحــكــمــة قــهــارٍ حـكـيـم المـشـيـئة
وَجــــود إضــــافــــيّ فَـــلا مـــلك للذي
تــبــوّأ مــنــهـا مـنـزل الضَـيـف للتـي
فَــلا جــســم إِلا مــن تــراب لمــثــله
وَبـــيـــنـــهـــمــا دورٌ لذي الآدمــيــة
وَهَـل حـرّكـت بَـعـد السُـكـون يَـدُ المُنى
نُــفــوســاً تــقــوّت بِـالهَـوى إِذ تـقـوّت
وَهَـــل جـــامــدٌ دَمــعٌ إِذ القَــلب ذائبٌ
عَــلى أَثــر مــن عــيــن صــحـب وَصـحـبـة
وَهَـل دافـعٌ مـا يـجـذب الدَهـر من أَسى
إِلى نُــقــطــة مــن مــهــجــة مــركـزيـة
فَـيـا صـاحـبـي خـبّر عن الصحب وَالحِمى
وَكــرّر حَــديــثــاً عــن عــهـود قَـديـمـة
وَقـــف بـــي عَــلى آثــار خــلٍّ وَصــاحــبٍ
تَــنــوح عَـلى تـلك العُـيـون العَـزيـزة
وَسـاجـل مـعـي وُرقَ الحَـمـام بـسـجـعِهـا
فَــيــا طــالمـا غـنـت عَـلى عـود رَوضـة
وَعــج بــي عَــلى رَســم تــعــفّـت حـدودُه
فَــبــادت وَلو دامَــت بِهــم مـا تـعـفّـت
وَشارك أَخاك اليَوم في النَوح وَالأَسى
عَـــلى زَمَـــن وَلّى بـــجـــمــع الأَحــبــة
وَســاعــد وإن عـز المـسـاعـد بـالعـزا
فَـلا خَـيـر فـي الأَيـام مـن بعد خبرة
وَخــبّــر عَــن العَهـد الَّذي مـا ذكـرتـه
لعــيــنــيَ إِلا اغــرورقــت فـاسـتـهـلت
مـــرابـــعُ عــيــشٍ أَو مــراتــعُ صــبــوةٍ
وَرســـمُ مَـــغـــانٍ أَو مَـــواطــنُ خــيــرة
بــكــيــت لهـا وَالدَهـر أمـضـى صُـروفـه
فَــمــكَّنــَ فــي الأَحــبــاب أَيـدي عـدوّة
وَيـــا طـــالمـــا كـــانَــت مَــواردَ لذةٍ
نـــعـــاودهـــا فـــي كُــل يَــوم وَليــلة
عُهــود تـنـازعـنـا الصـبـابـة وَالهَـوى
تــدار عــليــنــا فــي كــؤوسٍ شــهــيــة
حــبــيــبٌ يــصــافــيــه حــبـيـبٌ وَصـاحـبٌ
إِلى صــاحــب يَــأوي بــعــيــن قــريــرة
نــغــازل هــاتـيـك الليـالي وَنـجـتـلي
وَجــوهَ الأَمــانــي فــي صَـفـاءٍ وَنـضـرة
فــكــانَــت ليــاليـنـا وَكـنّـا بُـدورَهـا
سَـقـاهـا الحَـيـا لَو لَم تَـكُن قد تخلّت
يـطـيـب بـهـا سـهـدُ العُـيـون وَإِن تـطل
وَلا يَــشــتــكــي صــبــحٌ إِذا مـا تَـولت
وَكَــــم ســــمــــرٍ زاهٍ وَأنــــسٍ مـــؤمّـــنٍ
لدى أَنــفــس دُون الدَواعــي أَمــيــنــة
وَكَــم رَوضــة كــان الشَــبـاب بـهـارَهـا
وَكــنــا بــهــا أَغــصــانَ صـفـوٍ وَصـفـوة
سَــقــى اللَه ذيــاك الشَــبــابَ وَأَهــلَه
وَإخــوانــنــا فـيـهِ صَـفـا غَـيـث عـبـرة
سَــقــى اللَه أَيــامَ الفَــراغ وَجــهــلَه
وَأَحــبــابَــنـا أهـلَ النـفـوس العـليـة
سَـقـى اللَه إخـوانـا بـهـم كان للهوى
جــمــالٌ وَكُــنــا فــي لَيــال حَــبــيـبـة
سَـقـى اللَه هـاتـيـك العُـصـور سـحائباً
تــصــعّــدهــا الأَنــفـاس مـن حـر لَوعـة
سَـقـى اللَه هـاتـيـك الجُـمـوع فـإنـنـا
عـلمـنـا بـفـقـد الجَـمـع أسـرار وحـدة
سَـقـى اللَه هـاتـيـك الوجـوه وَإِن مَضَت
وَكـانَـت مـصـابـيـح العُـقـول السَـليـمة
رعــى اللَه هــاتـيـك الشـمـائل إنـهـا
تَــولت بــخــفــض العــيــش مــمـا تَـوَلَّت
رعــــى اللَه ذيـــاك اللقـــاء لوَ اَنَّه
أَصــاب فــؤادي قــبــل فــقــد الأَعــزة
لتـبـك الليـالي المـاضـيـات جـمـوعنا
فَــقــد فــقــدت مــنــا جــمـالَ الأَهـلة
لتــبــكِ عَــلى شَــمــل تــنــاثــر عـقـدُه
وَيــا طــالمــا كــانَــت بِهِ قَــد تَــوَلَّت
فَـكُـنـا حَـبـابـاً زانَ كَـأس الصَـفا فَهَل
يـــلذّ بِهِ مـــن بـــعـــدنـــا ذو رَويّـــة
أَلا فــي ســبـيـل اللَه عـصـرُ شَـبـيـبـةٍ
قــضــيـنـا بِـأَحـبـابٍ كـرام الشَـبـيـبـة
تــــفـــرق ذاكَ الجَـــمـــعُ إِلا حَـــرارةً
تَـــشـــبُّ بــصــدري إثــر ذكــرٍ وَفــكــرة
لَقَــد كُــنــت أَشــقــى مـن أَحـبَّ لِأَنـنـي
خــصــصــت بــلقــيــا غــصــة بـعـد غـصـة
أَودّع مِـــنـــهــم واحــداً بــعــد واحــدٍ
وَأَجــرع دَمــعــي جــرعــةً بــعــد جـرعـة
كَـــأنـــي لم أَخـــلق لغـــيــر مــصــارعٍ
أُكــافــحُ أَهــوالَ العَـوادي المـغـيـرة
أَسِــفـتُ عَـلى كَـأس الصَـفـا حَـيـث كُـدِّرت
زجــــاجــــتُه فــــي كـــفـــه ثـــم شُـــلَّت
أَسِـــفـــتُ عَـــلى وَدٍّ وعـــهــدٍ وَمَــعــهــدٍ
لإخــوان صــدق فــي ودادي كــإخــوتــي
فَـلا طـمـع فـي جـانـب العَـيـش بـعـدهم
فـسـيـان فـي الأَيـام أُنـسـي ووحـشـتـي
فَــيـا نـفـس لا صـبـرٌ مـفـيـدٌ وَلا أَرى
مـن الجـزع مـا يـغـنـي إن العين سحت
وَيـا نـفـس كـم نـشـقـى عَـلى إثر نازح
عــددنــا غـرورَ القـرب مـنـه كـنـعـمـة
وَيـا عَـيـن كـم نـبـكـي صـديـقـاً مهذباً
وَخـــلّاً حـــمـــيـــداً ذا وَقـــار وَرقّـــة
وَيـا قَـلب كَـم تـكـوى وَتـصـدعـك النَوى
وَكــان الهَـوى يـحـلو بـهـا حـيـث حـلت
إليــــك فــــودّع كُـــل عـــيـــش وَعـــائش
فَــكــم عـسـرة تَـلقـى عَـلى إثـر عـثـرة
وَقــل لكــؤوس الراح راحــت نــدامُهــا
فــوا نــدمــا بـعـد الصَـفـا وَالمَـسـرة
لتُـجـري عُـيـونُ الكـأس دَمـعَ حَـبـابـهـا
عَـــلى عـــود أَيـــام رَأَتـــهــا فــقــرّت
وَقُـل للسـقـاة الغـيـد فـلتـسـق حنظلاً
عَــلى إثــر مــا مــرت بِــأَيــام حــلوة
وَنــح بـي عَـلى الآداب وَالذَوق إنـهـا
أصـيـبـت مـن الدنـيـا بـأنـكـى مـصيبة
ونــاد النَــوادي أَن تــهــدّم ركــنُهــا
وَمــالَت رَواســيــهــا إِذ النــفـس مـلت
وَخَــيــر نــســيــم الرَوض أَن شــقــيـقـه
ثَـوى بـعـد جَـنّـات المُـنـى فـي حـفـيرة
وَبِــالنــأي روّع مـهـجـة النـاس أَنـهـا
تــصــعّــد أَنــفــاس الحــزيـن بـزفـرتـي
وَقَـــد صـــارَ جـــر الذَوق رق مـــصــائب
يــجــود عـليـهـا بـالدمـوع الرقـيـقـة
قَـضـى البـيـن قـانـونـاً فَـلَيـسَ بـتارك
مــن الكَـون مـثـقـالاً خـليـاً بـغـبـطـة
فـلا يـا جـنـان الزَهر نوحي معي عَلى
تــصـوّح نـبـت الصَـفـو مـن بـعـد نـضـرة
أَرى ظــلهــا الضــافـي تـنـاثـر شـعـرُه
كــمــا انــتــشـرت طـرّات خـودٍ حـزيـنـة
أَرى مــاءهــا الصــافــي تــكــدّر وِردُه
كَــأَن مــجــاريــه اســتــمــدت بــدمـعـة
أَرى الغـصـن فـيـهـا مـيَّلـ الحـزنُ قدَّه
وَكَــم مــن قــدود قــبــله قــد أَمـيـلت
أَرى الوَرد وَالطَـــل المـــصــوّب فَــوقَه
مــدامــعَ بــاكٍ أُهــمــلت فَــوق وَجــنــة
أَرى النَـرجـس الوَضـاح أَصـبـح شـاخـصـاً
يَـــردّد فـــي الأَيــام نــظــرة حــيــرة
أَرى الجــوّ قــد شَـق الجـيـوب فـمـزقـت
جـلابـيـبـهـا الزَرقـاء من هول دهشتي
فــهــذي الدراري حــائراتٌ تــجــمــعــت
عَــلى مَــأتــمٍ وَالجَـمـعُ نـهـرُ المـجـرة
وَهــذي اللَيــالي بــالحـداد تـسـربـلت
عَــلى مَــوت مــن حــنــت إِليــهِ فــزفّــت
أَرى العـالم السـفـلي يـبـكـي وإنـنـي
أَرى العـالم العـلوي يـسـمـع صـيـحـتي
فــعــد بــي عَــلى عــود تــذلل جــيــده
فــمــال ذليــلاً بــعـد عـز الشـكـيـمـة
وَدع أَســفــي فــيــهــا يــزيـد فـإنـنـي
فــقـدت حـسـيـنـاً ذا الإخـا وَالفـتـوة
أَخــي وَأَخــي قَــد كــانَ خـلي وَصـاحـبـي
وحــافــظ ودّي فـي السـنـيـن المـديـدة
بــكــيــت لهُ وَالدَمــع أَيـسـر مـا جَـرى
عَـلى مـا جَـرى بـعـد اجـتـمـاع وَجـيـرة
بـــكـــيــت عــليــهِ أَم لهُ أَم لفــقــده
وَوَاللَه مـــا أَدرى أَم العـــيــن وَفّــت
بـــكـــيــت عَــلى رَب الكَــمــال مــهــذبٍ
رقـيـق الحَـواشـي فـي جَـمـال السـجـيـة
بــكــيــت عَــلى الآداب وهــي حــواســرٌ
عـــليـــه وَإِن جـــلت مـــصــابــاً وقــلت
بــكــيــت بــهِ الذَوق السَــليـم لأهـله
وَيـا طُـول مـا أَبـكـي عَـلى ذي حـقـيقة
بــكــيــت بــهِ لُطــف النَــســيــم وَأنــه
لِمـــن بَـــعــده فــي عــلة بــعــد عــلة
بــكــيــت بــه الرأي الرشــيــد وَأنــه
ليـــبـــكــي عــليــه ذو كــمــال وَذمّــة
بــكــيــت بــهِ غَــض الشَــبــاب وَحَــق لي
بــكــاءٌ عَــلى خـل الصـبـا وَالخَـليـقـة
بَـــكـــيــت وَمــا وَفــيــت للخــل حــقــه
إِذا أَنـا لم أُضـرم بـذكـراه مـهـجـتـي
بـــكـــيـــت لأيـــام كـــرام تـــقــدّمــت
بـــعـــهــد رخــاء عــادَ عــنــا بــشــدّة
كَــأَن لَم يَــكُــن ذاكَ الزَمــان وَغــيــه
وَلم نــقــضــه فــي غــدوة إثــر روحــة
أَطــلت ســهــادي يــا حــسـيـن وَطـالمـا
ســهــرنـا الليـالي بـيـن أُنـس وإلفـة
وَأَجــريــت دَمـعـي بـعـدَ بُـعـدٍ وَطـالمـا
مــنــحــت فــؤادي مــن لقــاك بــفـرحـة
وخـلفـتـنـي أَبـكـي وَيـا كـم تـضـاحـكـت
بــآدابــنــا الدنــيــا وســرّت فــســرّت
وَجــرّعــتـنـي كَـأسـاً مـريـراً وَكـم حـلت
بــليــلاتــنــا أَوقــاتُــنــا ثــم مــرّت
وَأَودَعــتــنــي هــمّـاً يـطـول احـتـمـالُه
وَكُــنــتَ سُـروري إِن دَهـى الهـمّ هـمـتـي
تَـــركـــت فُــؤادي هــائمــاً وَنَــواظــري
غَـــريـــقـــة دَمـــعٍ أَو حَــيــارى تــلفُّت
فـجـعـت أَخـاك اليَـوم مـمـا قـضَـى وَهَـل
فـــجـــائعُ إلا فَـــجْـــعُ حـــيّ بـــمــيــت
وَكَــــم لك مــــن خــــل كَــــأن دُمــــوعَه
تَـــنـــاســقُ مــن أَلفــاظــك اللؤلؤيــة
وَكَــم لَك مــن عــيــن عــليــك مـعـيـنـة
وَكَــم مــن قُــلوب أَشــفـقـت حـيـن شـقـت
أَطـلت عَـلى الدُنـيـا عـتـابي وَما عَسى
يُــفـيـد وََلو أَغـنـت عَـسـى عَـنـكَ أَغـنـت
عــجــبــت لهــا جــادَت بـمـثـلك للثـرى
وَلو عـــقـــلت قَــدراً بــمــثــلك ضــنّــت
ســتــنــدم دُنــيــانـا وَتَـبـكـي وإنـمـا
نــدامــتــهــا خــدعٌ لتــلفــيـق فـتـنـة
يــعــز حـسـيـن أَن يَـكـون اجـتـمـاعـنـا
قَــريـن النَـوى رهـنـاً لِيَـوم التـشـتـت
وَلكــنــهــا الآجــال تـمـضـي بِـأهـلهـا
فـيـمـتـاز فـيـهـا المـرء بـالسـابقية
وَلَو كـــانَ إدراك الخـــلود مـــؤمّـــلاً
لمــا صــبــرت نــفـسٌ عَـلى مـا أُصـيـبـت
وَلكـــنّ بـــدء الأَمــر يــوجــب غــايــة
وَنـــشـــأتُـــك الأَولى دَليـــلٌ لنــشــأة
وَكُــــل وَليــــد هــــالكٌ وابـــن هـــالك
سِــوى أَن أعــمــار الوَرى فــي مــظـنـة
تــغــر الأَمــانــي كــلَّ حــي بــمــصــرعٍ
وَلم تَــلقَ نــفــسٌ كَــلَّ مــا قـد تـمـنـت
فـــفـــز بـــنـــعــيــم ســرمــدي مــخــلّدٍ
وَذر وحــشــةَ الدُنــيـا بـإيـنـاس جـنـة
وَدُم فـــي جِـــوار اللَه فَــاللَه راحــمٌ
شَــفــيــعــك فــيـهِ جـاهُ خـيـر البَـريـة
عـــليـــك ســلام اللَه تــســليــمَ آســفٍ
صـــديـــقٍ مـــحـــب صــادق فــي المَــودة
فــهــاك نــعــيــم الخـلد قـال مـؤرخـاً
حــســيــن مـنـيـب عـاد فـي نـور رحـمـة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك