على المزمعين البين منّا عشيّةً
53 أبيات
|
234 مشاهدة
عـلى المـزمـعـيـن البـين منّا عشيّةً
ســلامٌ وإن كــان السّــلامُ قــليــلا
ومــا ضــرّهــمْ لمّــا أرادوا تـرحُّلـاً
عـن الجِـزْع لو داوَوْا هـنـاك عليلا
ولو أنّـنـي ودّعـتـهـمْ يـوم بـيـنـهـمْ
قــضــيـتُ ديـونـاً أو شـفـيـتُ غـليـلا
ولمّـا وقـفـنـا بـالدّيـار الّتي خلتْ
بــكــيــنــا عــلى سـكـانـهـنّ طـويـلا
وكـانـت دمـوع النّـاشـجـيـن عـليـهـمُ
بــوادٍ جَــفَــتْهُ المــعـصِـراتُ سـيـولا
وعـزّ عـلى طـرفـي بـأنْ كـان بـعـدهمْ
يــرى أرْبُــعــاً حــلّواً بــهـنّ طـلولا
فَلا تَطلبوا منّي دليلاً على الهوى
كــفـى بِـضـنـى جـسـمـي عـليـه دليـلا
وَلا تَـحـمـلوا ثِـقْلاً عليَّ منَ الهوى
كـفـى بـالهـوى حَـمْـلاً عـليَّ ثـقـيـلا
أحــبُّ الّتــي ضــنّــتْ عــليَّ بــلحــظــةٍ
وقــد أزمــع الحـيُّ الحـلول رحـيـلا
وظــنّ بــغــاةُ الشّــرّ أنّــي أمــلّهــا
وهــيــهـات قـلبـي أن يـكـون مـلولا
خـليـلِيَ عـلّلْنِـي عـلى الحـبّ بالمُنى
إذا كــنــتُ لا أرضـى سـواك خـليـلا
وقـلْ لِيَ فـيـمـا أنـتَ حـيّـيـتَ قائلاً
لعــلّ ضــنــيــنــاً أن يـجـود ضـئيـلا
أيـا مـلك الأمـلاك خـذْ مـا سـألتَه
فَـــمـــا زلتَ للَّه الكــريــم سَــؤولا
وحـاشـا دعـاءً مـنـك يـصـدر فـي ضحىً
وعــنــد مــســاءٍ أن يــخـيـب قـبـولا
وَمـا كـانَ إلّا اللَّهَ لا شـيـءَ غيره
بــرجــع الّذي غــلّوه مــنـك كـفـيـلا
ولمّــا تــراخــى مـنـك نـصـرٌ عـهـدتَه
وظــنّــوا جـواداً بـالنّـجـاحِ مَـطـولا
وَكــانَــتْ هَـنـاةٌ بـاعـد اللَّه شـرّهـا
وكــان عــليــهــا راعــيــاً ووكـيـلا
رَكِـبـتَ مـنَ النّـصـر الّذي قـد عهدتَه
مــــنَ اللَّه عَـــوْداً للرّجـــال ذَلولا
وَلَم تــك إلّا ســاعــةً ثــمّ أســفــرتْ
كــمــا رفــعــتْ أيــدٍ هــنـاك سُـدولا
فَــعــاود رمــح اللَّه مـنـك مـثـقّـفـاً
وَعــاد حــســامُ اللَّه مــنـك صـقـيـلا
وقــد عــلم البــاغــون أنّـك زرتَهـم
تــجــرّ رَعــيــلاً نــحــوهــمْ ورعـيـلا
فَـلَم يَـسـمـعـوا إلّا صـهـيـل صـواهـلٍ
وإلّا لصـــكـــاّتِ الحــديــدِ صــليــلا
وَحـــولك طـــلّاعـــونَ كـــلَّ ثـــنـــيّــةٍ
إِلى المـوت صِـرْفـاً صِـبْـيَـةً وكـهـولا
كــأنّهُــمُ أُسْــدُ الشّــرى حــول غـابـةٍ
حَــمَــيْــن وقــد جــدّ النِّزالُ شـبـولا
وَمُــحــتَــقــريــن للحِــمـامِ تـخـالهـمْ
هـجـومـاً عـلى غـيـر الحِـمـامِ نزولا
وكــلّ جــريــء البـأس مـثـل حـيـاتـه
إِذا خــاف ذلّاً أنْ يــمــوت قــتـيـلا
فـمـا صدّقوا حتّى رأوا جانب الفَلا
يــفــيــض رجــالاً نُــسَّلــاً وخــيــولا
وظـنّـوا نـجـاةً مـنـك والبَـغْـيُ صائرٌ
قــيـوداً لهـم لا تـنـثـنـي وكُـبـولا
سـلبـتَ الرّجـالَ المـقـدمـين نفوسَهمْ
وكــلَّ النّـسـاءِ المُـحْـجَـبـاتِ بُـعـولا
فَــلم يــك إلّا فـي التّـراب مُـجَـدَّلاً
وَإِلّا مُــقــاسٍ فــي يــديــه جَــديــلا
فــللّه يــومُ القــاع أوسـعَ مـن ردىً
وســاق إلى خَــطْــمِ الفـحـول فـحـولا
حَـسِـبـنـاه وَالآسـادُ مـن خَلَلِ القنا
تَــضَــارَبُ فــيــه بــالصّــوارمِ غِـيـلا
ولمّــــا رأوهــــا رايــــةً مَـــلَكِـــيَّةً
تــولّوْا كــسِــرْبِ الرَّيْـدِ مـرّ جـفـولا
وألقـوا جـمـيـعـاً كـلَّ ما في أكفّهمْ
أعِــــنَّةـــَ جُـــرْدٍ سُـــبَّقـــٍ ونُـــصـــولا
وَمـا أَسـرعـوا إلّا لِكَـرْع حُـتـوفـهـمْ
كـمـا أسـهـلَ المـوتُ الزّؤامُ وُغُـولا
لعـمـرُ أبـيـهـا فـتـنـةٌ لم تَصِرْ لنا
وليّــاً عــلى طــول الزّمـان قـتـيـلا
وعـادتْ عـلى مَـن كـان أضـرم نـارها
وبــالاً وحَــيْــنـاً لا يُـعـاجُ وَغُـولا
وكــانـتْ جـبـالاً شـاهـقـاتٍ ودسـتَهـا
فــغــادرتــهـا بـيـداً لنـا وسـهـولا
فـلا تـطـعـمـوا فـي مثلها بعد هذه
فــمــن عــزّ لا بـالحـقّ عـاد ذليـلا
أمِـنْ بـعـد نـعـمـاءٍ عـليـكْـم عـريضةٍ
جــررتَ لهــا بــيــن الأنـام ذيـولا
وكــان لســاحــات الجــرائم طـاويـاً
صَـفـوحـاً وسـاعـات العـثـار مُـقـيـلا
تـعـرّيـتَ مـنـه بـعـدمـا كـنـتَ تنتمِي
إليــه ولا تــبــغــي ســواه بـديـلا
فَـلو أَنـتَ بُـلّغـتَ الّذي قـد بَـغَـيـتَه
لمــا كـان عـذرٌ جـاء مـنـك جـمـيـلا
وَكــــيـــفَ بُـــلوغٌ للّذي ســـوّلتْ بـــه
لك النّــفـس مـغـروراً ولسـتَ عـديـلا
ولمّــا كــسـوتَ الجِـذْعَ مـنـك بـشِـلْوِه
رَأَيـــنـــا رجـــاءً لِلقـــلوبِ وســولا
وَأَطـعـمـتَ مـنـه الطّـيرَ رَغماً لأنفهِ
وكــان طــعــامــاً يَـجْـتَـويـه وبـيـلا
فــإنْ لعــبـتْ يـمـنـاه فـيـنـا فـإنّه
بــمــلعــبــةٍ للعــاصــفــاتِ مُــثــولا
تــصــرّفــه أيــدي الرّيــاح فــتــارةً
جَــنــوبــاً وأخـرى بـالعـشـيِّ شُـمـولا
ولم يُـبـقِ فـيـه مـا رأتـه عـيـونُنا
تِـــراتٍ لنـــا مـــطـــوِيَّةـــً وذُحـــولا
هـنـيـئاً بـهذا العيد والفتح بعده
وبـــالمِهْـــرَجـــانِ غُـــدْوَةً وأصــيــلا
ولا زال هـذا المـلك مـلكُـك سرمداً
ودار مـــقـــامٍ رغـــدةً ومـــقـــيـــلا
وإنْ ذبــلتْ أغــصــان قـومٍ فـلا رأتْ
لغـــصـــنــك عــيــنٌ للزّمــان ذبــولا
ولا زلتَ فــيــنــا آمـراً مـتـحـكّـمـاً
عـزيـزاً قـؤولاً فـي الأنـامِ فـعولا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك