على عَذَبِ الجَرْعاءِ منْ أيْمَنِ الحِمى
62 أبيات
|
371 مشاهدة
عـلى عَـذَبِ الجَـرْعـاءِ مـنْ أيْـمَنِ الحِمى
مَـرادُ الظِّبـاءِ الأُدْمِ أو مَلْعَبُ الدُّمى
رَعــابــيــبُ يُــحــمــى سِــرْبُهُـنَّ بـغِـلْمَـةٍ
يَــشُــمُّ بِهِــمْ أنْــفُ المُـكـاشِـحِ مَـرْغَـمـا
غَــيــارَى إذا أرْخــى الظّــلامُ سُــدولَهُ
سَـرَوْا فـي ضَـمـيـرِ الليـلِ سِـراً مُـكَتَّما
يَـبـيـتـونَ أيْـقـاظـاً عـلى حـيـن هَـوّمَـتْ
كَــواكِــبُ يَــغْــشَــيْــنَ المَـغـارِبَ نُـوَّمـا
طَــرَقْـتُهُـمُ والبـيـضُ بـالسُّمـرِ تَـحْـتَـمـي
فــخُــضْــتُ إليــهـنَّ الوَشـيـجَ المُـقَـوَّمـا
وبــكــادَ يُــريــنــي أوّلُ الفــجْـرِ غُـرَّةً
عـلى أخْـرَيـاتِ الليـلِ فـي وَجْهِ أدْهَـما
وكــمْ شَــنَــبٍ فــي ثــغْــرِهِ لم أُبَــلْ بِهِ
فــفــي شَـفَـةِ الظَّلـْمـاءِ مـنْ دُونِهِ لَمـى
فـبِـتْـنَ عـلى ذُعْـرٍ يُـقَـلِّبْـنَ فـي الدُّجـى
بِــزُجٍّ عــلى دُعْــجٍ قِــسِــيّــاً وأسْهُــمـمـا
وغــازَلْتُ إحــداهُــنَّ حــتــى بــكَـتْ دَمـاً
مَــدامِــعُــنــا للصُّبــْحِ حــيــنَ تــبـسَّمـا
وضــاقَ عِــنــاقٌ يَــسْــلُبُ الجـيـدَ عِـقْـدَهُ
ولم يـحْـتَـضِـنْ مـنّـا الوِشـاحـانِ مأثَما
فَــوا عَـجَـبـا حـتـى الصّـبـاحُ يَـروعُـنـي
لهُ الوَيْـلُ كـم يَشْجو الفؤادَ المُتَيَّما
ولو قـــابَـــلَتْهُ بـــالذّوائِبِ راجَـــعَــتْ
بِهـا اللّيـلَ مُـلْتَـفَّ الغَـدائِرِ أسْـحَـمـا
وإنْ كُــفَّ عــنّــا ضَــوْؤُهُ بــاتَ حَــلْيُهــا
يـــنُـــمُّ عــليــنــا جَــرْسُهُ إنْ تــرنَّمــا
ولســنــا نُــبــالي الحَـلْيَ إنّ فَـصـيـحَهُ
بـحـيـثُ يُـرى مـنْ قِـلّةِ النُّطـْقِ أعْـجَـمـا
فــمــا شـاعَ بـالأسْـرارِ مـنـهـا مُـسَـوَّرٌ
ولم نـتَّهـِمْ أيـضـاً عـليـهـا المُـخَـدَّمـا
إذا مـا سَـرَتْ لمْ يُـمـكِـن القُـلْبَ مَنطِقٌ
ولا حــاوَلَ الخَــلْخــالُ أنْ يــتــكـلَّمـا
ولكــنْ وَشــى بــي نَــشْـرُهـا إذْ تـوَشَّحـَتْ
لديَّ جُـــمـــانَ الرَّشْــحِ فــذّاً وتَــوْأَمــا
لئِنْ كَــثُــرَ الواشُـونَ فـالوُدُّ بَـيـنَـنـا
عــلى عُــقَــبِ الأيــامِ لن يــتــصــرَّمــا
وأبْــرَحُ مــا ألْقــاهُ فــي الحُــبِّ رائِعٌ
مـنَ الشّـيـبِ بـالفَـوْدَيْـنِ مـنّـي تـضـرّما
أقَــبْــلَ بــلوغِ الأرْبــعـيـنَ تَـسـومُـنـي
صُــروفُ الليــالي أن أشــيــبَ وأهْـرَمـا
وتُــسْــحِـبُـنـي ذَيـلَ الخَـصـاصـةِ والعُـلا
تُــحَــمِّلــُنــي عِــبْـءَ السّـيـادةِ مُـعْـدِمـا
وأهــتَــزُّ عــنــدَ المَــكْـرُمـاتِ فَـشـيـمَـةٌ
لنــا ســاعَــةَ الضّــرّاءِ أن تــتــكـرَّمـا
وأرْضـــى بـــحَـــظٍّ فـــي الثّــراءِ مــؤَخَّرٍ
إذا كـانَ بَـيـتـي فـي العَـلاءِ مُـقَـدَّما
وتـــألَفُ نَـــفــســي عِــزَّهــا وهْــيَ حُــرَّةٌ
تَـرى الكِـبْـرَ غُـنْـمـاً والضّراعَةَ مَغْرَما
وقــد لامَــنــي مَــنْ لو تــأمَّلـْتُ قَـوْلَهُ
عــلمــتُ يَــقــيــنــاً أنــهُ كـان ألْوَمـا
يُـــعَـــيِّرنـــي أنـــي صَــدَدْتُ عــنِ الوَرى
ولمْ أمْــتَــدِحْ مــنـهـمْ لَئيـمـاً مُـذَمَّمـا
روَيْــدَكَ إنّــي أبْــتَــغــي إرْثَ مَــعْـشَـري
وهَــمُّكــَ أنْ تُــعْـطَـى لَبـوسـاً ومَـطـعَـمـا
فَــواللهِ لا عَــتَّبــْتُ بــابَــكَ أخْــمَـصـي
فــذَرْنــي وجُــرَّ الأتْــحَــمِــيَّ المُـسَهَّمـا
أأنْــحــو طَــريــقـاً للطّـمـاعَـةِ مَـجْهَـلاً
وأتْــرُكُ نَهْــجــاً للقَــنــاعَــةِ مَــعْـلَمـا
وقــد شــبّهَــتْــنــي إذ وُلِدْتُ قَــوابِــلي
مـنَ الأُسْـدِ مَـجْـدولَ الذِّراعَـيْـنِ ضَيْغَما
ولو شِــئْتُ إدراكَ الغِــنـى بـالْتِـمـاسِهِ
زَجَـرْتُ عـلى الأيْـنِ المَـطِـيِّ المُـخَـرَّمـا
أكَــــلِّفُهُ الإسْــــآدَ حــــتــــى يَـــمَـــلَّهُ
ويَـرْعُـفُ فـي المَـسْـرى سَـنـامـاً ومَنْسِما
فــلا عــاشَ مَـنْ يَـرْضـى بـأسْـآرِ عِـيـشَـةٍ
تَــــبــــرَّضَهـــا إلا ذَليـــلاً مُهَـــضَّمـــا
ولِي نَــظْــرَةٌ شَــطْــرَ المَــعــالِي وهِــمَّةٌ
أبَــتْ أن تَــزورَ الجـانِـبَ المُـتَـجـهِّمـا
وأقــــرَعُ أبــــوابَ المــــلُوكِ بــــوالِدٍ
حَــوى بــأبــي سُـفْـيـانَ أشْـرَفَ مُـنْـتَـمـى
ولولا ابـنُ مَـنـصـورٍ لمـا شِـمْتُ بارِقاً
لجَــدْوى ولم أفْــتَــحْ بــمَــسْــأَلةٍ فَـمـا
يَــعُــدُّ إِلى دودانَ بِــيــضــاً غَــطـارِفـاً
تَـــفـــرَّعَ رَوْقَــيْ عِــيــصِهِــمْ وتَــسَــنَّمــا
وفــي مَــزْيَــدٍ مــنْ بَـعْـدِ رَيّـانَ مَـفْـخَـرٌ
لَوى عَـنْ مَـداهُ سـاعِـدَ النّـجْـمِ أجْـذَمـا
فــأكْــرِمْ بــآبـاءٍ هُـمُ فـي اشْـتِهـارِهـمْ
بُــدورٌ وأبــنــاءٍ يُــعــالُونَ أنْــجُــمــا
وأنــتَ ابْــنُهُــمْ والفَـرْعُ يُـشْـبِهُ أصْـلَهُ
تُــحــامــي وَراءَ المَـجْـدِ أن يُـتَـقَـسَّمـا
تَــروضُ مَــصــاعــيـبَ الأمـورِ وتَـمْـتَـطـي
غَــوارِبَ مــنْ دَهْــرٍ أبــى أن يُــخَــطّـمـا
وتَــسْــمــو إِلى شــأوٍ ثَــنــى كُـلَّ طـالِبٍ
عــلى ظَــلَعٍ يَـمْـشـي وقـد كـان مِـرْجَـمـا
وتَــنْهَــلُّ مــنْ كِــلْتــا يَــدَيْــكَ غَـمـائِمٌ
يـــظَـــلُّ عـــليْهِـــنَّ الأمــانــيُّ حُــوَّمــا
فَــجــارُكَ لا يَــخــشــى الأذى وتَـخـالُهُ
مـنَ الأمْـنِ فـي أنْـضـادِ يَـذْبُـلَ أعْـصَما
وعـــافِـــيـــكَ فـــي رَوْضٍ تـــوسَّد زَهْـــرَهُ
يُـنـاجـي غَـديـراً فـي حـواشـيـهِ مُـفْعَما
ويَــمْــتــارُ نُـعْـمـى لا تُـغِـبُّ ويـجْـتَـلي
مُــحــيّــا يَــروقُ النّــاظِـرَ المـتَـوَسِّمـا
وإنْ ألقَــتِ الحَــرْبُ العَـوانُ قِـنـاعَهـا
وطــارَتْ فِــراخٌ كُــنَّ فـي الهـامِ جُـثَّمـا
بــيَــوْمٍ مَــريــضِ الشّــمــسِ جَـوْنٍ إهـابُهُ
تـظـنُّ الضُّحـى لَيْـلاً مـنَ النّـقْعِ أقْتَما
ضَــرَبْــتَ بــسَــيْــفٍ لم يَــخُــنْــكَ غِــرارُهُ
يَــرُدُّ شَــبــاهُ جــانِــبَ القِــرْنِ أثْـلَمـا
ورأيٍ كَــــفــــاكَ المَـــشْـــرَفـــيَّ وسَـــلَّهُ
وسُـمْـرَ العَـوالي والخَـمـيـسَ العَرَمْرَما
بَـلَغْـتَ المَـدى فـارْفُـقْ بـنَـفْـسِكَ تَسْتَرِحْ
فــليــس عَــليــهــا بَــعْـدَهُ أن تُـجَـشَّمـا
وحَسْبُ الفَتى أن فاقَ في الجودِ حاتِماً
وفـي بـأسِهِ عَـمْـراً وفـي الرّأيِ أكْـثَما
فـــهُـــنِّئــَتِ الأيــامُ مــنــكَ بِــمــاجِــدٍ
أضــاءَ بـهِ الدّهْـرُ الذي كـان مُـظـلِمـا
لهُ هَــيْــبَــةٌ فــيـهـا التّـواضُـعُ كـامِـنٌ
وعِــزٌّ بــذَيْــلِ الكِــبْــرِيــاءِ تَــلَثّــمــا
وزارَكَ عِـــيـــدٌ نـــاشَ ذيـــلَكَ سَـــعْـــدُهُ
وألْقَـــى عَـــصــاهُ فــي ذَراكَ وخَــيّــمــا
فــصَــيِّرْ أعــادِيــكَ الأضـاحِـيَّ إذ لَوَوْا
طُــلىً يَــسْـتَـزِرْنَ المَـشْـرَفـيَّ المُـصَـمِّمـا
وسَــقِّ الثّــرى للنُّســْكِ مــنْ نَــعَـمٍ دَمـاً
ورَوِّ الظُّبـــا للمُـــلْكِ مــنْ بُهَــمٍ دَمــا
ولا تَــصْــطَــنِــعْ إلا الكِــرامَ فـإنّهُـمْ
يُـجـازونَ بـالنَّعـْمـاءِ مَـنْ كـان مُـنْعِما
ومَــنْ يــتّــخِــذْ عـنـدَ اللئامِ صَـنـيـعَـةً
تَـــجـــدْهُ عــلى آثــارِهــا مُــتَــنَــدِّمــا
وأيُّ فَــتــىً مــن عَــبْــدِ شَــمْــسٍ غَـمَـرْتَهُ
بِــسَــيْـبٍ كَـشُـؤْبـوبِ الغَـمـامِ إذا هَـمـى
فــأهْــدى إليــكَ الشِّعــْرَ حُـلْواً مَـذاقُهُ
تَــضُــمُّ قــوافِــيـهِ الجُـمـانَ المُـنَـظَّمـا
ومَـــنْ يـــتـــرقَّبـــْ فــي رَجــائِكَ ثَــرْوَةً
فـــإنـــي لمْ أخْـــدِمْـــكَ إلا لأُخْــدَمــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك