عَلى مثلهِ تُذرى العيونُ دماء

19 أبيات | 408 مشاهدة

عَـلى مـثـلهِ تُـذرى العـيـونُ دماء
فَـلا يَـحـتَـشِـم بـاكٍ عَـليـهِ بُكاءا
وَقُــل لِلّذي سَــحّــت شــؤونُ دُمــوعِهِ
دَعِ الدمـعَ يَـجري كَيفَ شِئتَ وشَاءا
وَلا تَـمـنـعِ الأجـفانَ سَحَّا فكلّما
هَــرَقْـنَ الّذي فـيـهـنَّ عُـدنَ مـلاءا
فَـمـا اليوم إِلّا يَومُ حُزنٍ وَلَوعَةٍ
فَـخـلِّ حِـرانـاً فـي الأَسـى وَإِباءا
وَإِن كُـنـتَ طَوْعاً لِلحَياءِ فَلا تُطِعْ
بِـجَـدّك فـي هَـذا المُـصـابِ حَـيـاءا
وَنـادِ نَـصـيـحـاً لا أُحـبُّ نـصـيـحـةً
وَقُـــل لِمـــعَــزٍّ لا أريــدُ عَــزاءا
أَمِـن بـعدِ فجعِ الموتِ بِاِبن مُحمّدٍ
وَكــانَ كَــصـدر المـشـرَفـيِّ مَـضـاءا
أُرجّــي بِــأوطـانِ العَـدامـة ثَـروةً
وَآمــل فــي دارِ الفـنـاءِ بَـقـاءا
دَفَـنـتُ الإِخاءَ العذب لمّا دَفنتهُ
فَــلَسـتُ بـبـاغٍ مـا حـيـيـتُ إخـاءا
وَمـا كـانَ إِلّا حـامِـلاً ثِقْلَ قومهِ
إِذا أَظـلَمـوا يَـومـاً عليهِ أَضاءا
وَلَم يــكُ خَــوّاراً وَلا كـانَ عُـودُهُ
إِذا عَــجــمــوهُ بِـالنـيـوبِ أَبـاءا
يَــعِــلُّونَه مــا يُـجـتَـوى ويَـعِـلُّهـمْ
صَــفــاءً عَـلى تَـرنـيـقِهـم وَوفـاءا
وَيُــســرع نَهّـاضـاً بـمـا آدَ ثِـقـلُه
إِلَيـهـم وَإِن كـانـوا عَليه بِطاءا
وَمِــمّـا شَـجـا أنّـي رُزِئتـك بَـغـتـةً
وَقَـد كـنـتُ مَـملوءَ الفُؤادِ رَجاءا
وَودَّ رِجـــالٌ لَو فَـــدَوْك وقـــلّمـــا
تَــقــبّــل وُرّادُ الحِــمــامِ فِــداءا
أَلا إِنَّ قَـومـي بـعـدَ بَـأسٍ وَكَـثرةٍ
قَـضَـوا بِـفُـنـونِ الحـادِثاتِ قَضاءا
رَدوا بعدَ أَن كانوا سدادَ عظيمةٍ
وَكـانـوا لأوجـاعِ الزّمـانِ شِفاءا
وولَّوا كـمـا انـقـضّـت نـجومُ دُجُنَّةٍ
وقـد أتـرعوا صُحفَ الرّواة ثناءا
وَلَمّا مَضوا يَهوُون في سنَنِ الرّدى
أَحـالوا صـبـاحَ المَـكرُمات مَساءا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك