عليك أَميرَ المؤمنين سلامي

60 أبيات | 317 مشاهدة

عــليــك أَمــيــرَ المــؤمــنـيـن سـلامـي
وفـــي يـــدك الطُّولى زِمـــامُ غـــرامــي
وأَنــــتَ الّذي لمّـــا بـــلغـــتُ ديـــارَه
بــلغــتُ المُــنـى عـفـواً ونـلتُ مَـرامـي
ولم يــــك لي إِلّا عـــليـــك تـــوكُّلـــِي
وَلا كـــانَ إِلّا فـــي ذُراك مـــقـــامــي
وحـــبُّكـــ ثــاوٍ فــي ســوادِ جــوانــحــي
وأَنــت صــبــاحــي فــي ســوادِ ظــلامــي
ولمّـــا وردتُ العِـــدَّ فـــي عـــزّك الّذي
بـــه الشَّرفُ الأقـــصــى بــلَلْتُ أُوامــي
ولســتُ أُبــالي مــن لِمــامِ عــظــيــمــةٍ
أَمــامــي بــهــا دون الأنــامِ إمـامـي
ومـا لي اِلتِـفـاتٌ بـعـد أنْ كـنتَ جُنَّتِي
إلى مَــنْ رمــانــي عــامــداً بــســهــامِ
وَمــا شــقّــت الأوطــار إِلّا بــلغـتُهـا
بــــكــــلِّ صـــهـــيـــلٍ تـــارةً وبُـــغـــامِ
ومــــحـــتـــقـــريـــن للدّؤوبِ كـــأنّهـــمْ
سِــراعــاً إلى القِــيــعـانِ فـوق نَـعـامِ
إِذا اِلتَــفّ مِــنــهــمْ واحــدٌ بـقـبـيـلةٍ
فَـــقَـــد لَفّ نــبــعٌ مــنــهــمُ بــثــمــامِ
وإِنْ قُــذِفــوا فــي حَــوْمــةٍ فــكــأنّـمـا
قــذفــتَ يَــبــيــســاً مــن غَـضـاً بـضـرَامِ
كــأنّهــمُ لم يــعــرفــوا المـوتَ جُـرأةً
عـــليـــه ولا وارَوْا فـــتـــىً بــرِجــامِ
فَــقُــلْ للّذي يَــبــغـي مـسـامـاةِ هـاشـمٍ
وقــد فَــضَــلوا فـي الفـخـر كـلَّ مُـسـامِ
وفـيـهـمْ شـعـارُ الدّيـن يـجـري ومـنـهمُ
كــمــا شــاهــد الأقــوامُ كــلُّ هُــمــامِ
وقـد مـلكـوا الأرضَ العـريـضـةَ كـلَّهـا
وقــادروا عــرانــيــن الورى بــخـطـامِ
عـدلتَ بـحـصـبـاء الثّـرى أنـجُـمَ العُلا
وســـوّيـــتَ ظُـــلْمـــاً جُــثَّمــاً بــقــيــامِ
فـــأيـــن ضــيــاءٌ ســاطــعٌ مــن ظــلامِهِ
وأيـــن ســـمـــاءٌ مـــن حــضــيــض رَغــامِ
فــــللّه أيّــــامٌ مــــضـــيـــن وأنـــتُـــمُ
تــخــوضــون فــيـهـا الخـيـلَ لُجَّ قَـتـامِ
وللخــيــلِ إمّــا بــالجــســومِ طــريـحـةً
عِـــثـــارٌ وإمّــا بــالصّــعــيــدِ بــهــامِ
ومــا إنْ تــرى فـي ذلك الحـيـن آمـراً
مـــطـــاعـــاً ســـوى رمِــحٍ وحــدِّ حُــســامِ
ولمّــا أردتـمْ فـصـلَ مـا كـان مُـلبِـسـاً
ضــربــتــمْ لُهــامـاً فـي الورى بـلُهـامِ
ومــا زلتُــمُ حــتــى أخــذتـمْ تـراثَـكـم
وأنــــتــــمْ كــــرامٌ مــــن أكــــفّ لئامِ
وَطـــارَ الّذي لا خـــيــرَ فــيــه كــأنّه
عــقـيـبَ اِنـبـلاجِ الصّـبـح طـيـفُ مَـنـامِ
وحــقُّكـُمُ فـي النّـاس مـا كـان خـافـيـاً
ولكــــنْ تــــغــــابٍ دونــــه وتَــــعــــامِ
وفُــزتُــم بـه مـن غـيـر أنْ تـتـدنّـسـوا
بـــعـــارٍ وأنْ تُــقْــذَوْا عــليــه بــذامِ
فــللّه مــا قــاســيــتُــمُ مــن شــديــدةٍ
وداويــــتُــــمُ فــــي اللَّه أيّ سَـــقـــامِ
وعــرّضــتُــمُ أجــلادكــمْ فــي حــفــيـظـةٍ
لكـــــلِّ كُـــــلومٍ صَــــعْــــبــــةٍ وكَــــلامِ
وحُــمِّلــْتُــمُ الأعــبــاءَ وهــي ثــقـيـلةٌ
وكــم مــن ثــقــيــلٍ فــوق ثِــقْـلِ سِـلامِ
وإنْ كــنــتُــمُ عُــرِّيــتُـمُ مـن مـقـامـكـمْ
زمــانــاً فــكــم صُــدَّ الضُّحــى بــظــلامِ
فَـــواديـــكـــمُ والحـــمــدُ للّه مُــفْهــقٌ
مــن العــزّ فــيــنــا والبــحـورُ طـوامِ
وأنــتــمْ كــمــا شــئتُــمْ وشـاء وليُّكـمْ
ودمـــعُ الّذي يُـــشـــجـــى بـــذلك هـــامِ
وبالقائمِ الماضي الشّبا قامتِ العُلا
وهـــبّـــتْ عــيــونٌ بــعــد طــول مَــنــامِ
ولولاه كـــنّـــا مـــثـــلَ نَهْــبٍ مــقــسَّمٍ
وَلَيـــسَ لَنـــا فـــي ذي الأذيّـــة حــامِ
هَـنـيـئاً بِهَـذا العـيـد يـا خـيرَ مفطرٍ
كــمـا كـنـتَ عـصـرَ اليـومِ خـيـرَ صـيـامِ
فـــإنْ تـــركــوا مــآكــلاً ومــشــاربــاً
فــــــإنّــــــك تــــــرّاكٌ لكـــــلّ حَـــــرامِ
وإنْ جــانــبـوا بـعـضَ الأثـامِ تـورُّعـاً
فَـــأنـــتَ الّذي جـــانـــبــتَ كــلَّ أَثــامِ
وَإِنْ خَــشَــع الأقــوامُ يــومــاً لربّهــم
فـــأيـــن خــشــوعٌ مــن خــشــوع شَــمــامِ
فــــلا زلتَ طــــلّاعـــاً لكـــلِّ ثـــنـــيَّةٍ
مــن العــمــرِ ســبّــاقــاً لكــلّ حِــمــامِ
وإن لم يــدمْ شــيــءٌ فــمُـتّـعـتَ بـالّذي
بــــه أنـــتَ مـــشـــغـــوفٌ بـــكـــلّ دوامِ
وبُـــلّغـــتَ مــن ذُخــرِ النُّبــُوّةِ كــلّمــا
تُــرامِــي وعــنــه بــالنّــضـالِ تُـحـامـي
فـبـشّـرْ بـوالي العـهـدِ قـومَـك عـاجـلاً
فَــــلا طَــــرْفَ إلّا نَــــحـــو ذلك ســـامِ
وَلا اِجــتــازَ ثَــلْمٌ لم تَـرِدْهُ بـريـبـةٍ
ولا مـــرّ نـــقـــصٌ مـــحــتــوٍ بــتــمــامِ
وَلا اِعــتــلَّ شـيـءٌ كـان فـيـك مُـصـحَّحـاً
ولا اِنــحــلَّ مـنـكَ الدَّهـرَ سـلكُ نـظـامِ
وإنْ أجــدبــتْ أجــراعُ قــومٍ فـلا يـزلْ
جـــنـــابُــك مــمــطــوراً بــكــلّ غَــمــامِ
فَــلا تَــحــفِــلَن إلّا بـمـا أنـا قـائلٌ
ولا تـسـعـمـنْ فـي المـدحِ غـيـر كلامي
ونُـــصـــحُـــكـــمُ فـــرضٌ فـــدونــك قــولةً
حــطــطــتُ لهــا حــتّــى أقــولَ لِثــامــي
لَقَـــد ظَـــفِـــرت أيّـــامُــكُــم بِــمُــحــمَّدٍ
بــمــاضٍ حــديــدِ الغَــرْب غــيــرِ كَهــامِ
فـــخـــدمــتُهُ أغــنــتــكُــمُ وهــو واحــدٌ
وكـــم واحـــدٍ أغـــنـــى غَــنــاءَ أنــامِ
فـــضـــمّــا عَــليــه بــاليــديــن فــإنّه
مَـــلِيٌّ كَـــمـــا نـــهـــوى بـــكــلِّ مَــرامِ
وَليـــسَ ســـعــودُ المــرء إلّا رضــاكُــمُ
وإنْ لم يَــطُــفْ مــنــكــمْ بــرَبْـعِ مَـلامِ
خـــدمـــتُـــكـــمُ والرَّأسُ مــنّــيَ فــاحــمٌ
وهــا الرّأسُ مُــبَــيــضُّ الذُّرا كــثَـغـامِ
وَلَم تَــظــفــروا مــنّــي بِهَـفـوةِ عـامـدٍ
تـــطـــأطــئُ رأســي أو تــجــرّ مَــلامــي
فــمَــغْــنــىً جـفـوتـمْ لا وطـأتُ تُـرابـه
ولا ضُــربــتْ يــومــاً عــليــه خــيـامـي
ومــا لِيَ تــعــريــجٌ بــغـيـر شـعـابـكـمْ
ووادٍ حـــللتـــمْ فــيــه دارُ مــقــامــي
وعـنـكـمْ ضـرابـي او طـعانِيَ في العِدا
وفـــيـــكـــمْ جِـــدالي كــلُّه وخــصــامــي
فــلا زلتُ مــوقــوفَ الغــرامِ عــليـكـمُ
إلى أنْ أَزورَ تـــربـــتــي بــحِــمــامــي
وعَـــقْـــرُكــمُ لا كــان مــنــه تــرحُّلــِي
ودرُّكُـــمُ لا كـــان مـــنـــه فـــطـــامــي
وإنِّيـــــَ مـــــنــــكــــمْ وُصْــــلَةً وولادَةً
وفــي حــبّــكــمْ لا زلت عــنـه مـسـامـي
وسِـــيـــطَ بــلحــمــي وُدُّكــمْ ثــمّ رُوِّيَــتْ
عــظــامِــيَ مــنــه وهــي غــيـرُ عـظـامـي
وذكـــرُكُـــمُ زادي وقــوتِــيَ فــي الورى
ومـــثـــلُ شــرابــي طــعــمُهُ وطــعــامــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك