عَلَيكَ بِحُسنِ الحَربِ تُثْني القَواضِبُ

35 أبيات | 178 مشاهدة

عَـلَيـكَ بِـحُـسنِ الحَربِ تُثْني القَواضِبُ
وَسُـمـرُ القَـنـا مِنها تضيءُ الغَياهِبُ
تَــقــولُ بِـحُـسـنِ المَـدحِ إِنَّكـَ ضَـيـغَـمٌ
لَديــهِ لُيـوثُ الحَـربِ فـيـهـا أكـالبُ
وَفـيـكَ هِـجـانُ الخَـيـلِ قامَت رُؤوسها
وَفـيـهـا لَقَـد كـادَت تَـطيرُ السباسِبُ
فَــمِــن أَشــهَــبٍ مَـعـروقِ وجـهٍ وَأَجْـردٍ
وَمِـن أَشـقَـرٍ فـي وَجـهِهِ اليُـمنُ لازِبُ
وَمِـــن أَحـــمَـــرٍ وردٍ أَغـــرَّ مـــحـــجَّلٍ
وَغــرَّتُه كَــالنَّجــمِ وَالنَّجــمُ ثــاقِــبُ
تَــجــولُ بِــمَــيــدانِ الحـروبِ وَإِنَّهـا
شَـوامِـخُ لا تَـعـلو عَـلَيـها السّحائِبُ
وَلَم يَـعـلُهـا إِلّا شَـبـيـهُـك ضَـيـغَـماً
ضَــواري أُســودِ الغـابِ مِـنـهُ هَـوارِبُ
إِذا صَهَـلت فـي الحَـربِ خِـلْتَ صَهيلَها
رُعـوداً بِهـا يُـغـشـى عَـلَيهِ المحارِبُ
وَإِن شَـمَّتـِ الأَعـداءُ أَنـفاسَها خَلَوا
فَـــمَـــيْـــتٌ جَـــمــادٌ ثُــمّ آخــرُ ذائبُ
ضَــرَبــتَ بِهــا أَرضَ العـداةِ صَـوائِلاً
بِـجَـيـشٍ خَـمـيـسٍ مِـنـهُ تَبدو العَجائِبُ
يَــحِــلُّ عَـلى الأَعـداءِ مِـنـه مَـصـائِبٌ
وَمِــنــهُ بِــلا حَــربٍ تَـفِـرُّ الكـتـائِبُ
حَــلَلتَ بِهِ دُورَ الطّــغـاةِ وَهـم بَـنـو
نـصـيـرٍ فَـحَـلَّت فـي الدّيارِ المَعاطِبُ
حَــلَلتَ بِــسَــعــدٍ وَالنّــحــوسُ طَــوالعٌ
عَـلَيـهِـم وَعَـنـهـم طالِعُ السّعدِ غارِبُ
فَــظَــنّـوا عَـلى جَهـلٍ غُـروراً بِـأَنَّهـم
لِحَــربِــكَ كــفــؤٌ وَالظّــنــونُ كَــواذِبُ
وَغَـــرَّهُـــم حِـــصـــنٌ لَهــم وَسِــلاحُهــم
وَكَـثـرتُهـم عَـدّاً فَـقَـامـوا وَحـارَبوا
وَقَـد بـارَزوا وَالحربُ قامَت بِساقِها
وَقـيـلَ نَـزال اليـوم يـا مَـنْ يحارِبُ
تَلاقَت أُسودُ الحَربِ في مَعركِ الوَغى
وَدَامَ اِصـطِـدامُ القَومِ حَتّى تَجاذَبوا
وَقــامَ مُـثـارُ النّـقـعِ فَـوقَ رُؤوسِهـم
وَقَـد لَمَـعَـت سُـمـرُ القَـنا وَالقَواضِبُ
تَرى النَّقعَ وَالأَسيافُ تَهوي وَتَعتلي
كَــلَيـلٍ بِهِ تَهـوي وَتَـعـلو الكَـواكِـبُ
وَدارَت عَـلى الأَعـداءِ دائِرَةُ الرّدى
وَخـابـوا وَخـابَ الظـنّ وَالظـنّ خـايِبُ
أَجــدتَ بِــخـطِّ السّـمـرِ فَـوقَ صُـدورِهـم
قَــواعِــدَ خــطٍّ لا يُــضــاهـيـهِ كـاتِـبُ
وَأَقـلامُـك الأَعـنـاقُ مِـنـهُـم تَـقطُّها
بِــعَـضـبٍ غَـدَت مِـنـهُ تَـذوبُ العَـواضِـبُ
وَأَبـكـيـتَ بِـالأَسـيـافِ أَجسامَهم دَماً
فَـطـابَـت لِتـربِ الأَرضِ مِنهُ المَشارِبُ
وَمُذ أَيقَنوا أَنْ لا مَحيصَ مِنَ الرّدى
تَــــولَّوْا وَكـــلٌّ لِلسّـــلامَـــةِ طـــالِبُ
وَفَـرّوا سَـكـارى هـائِمينَ إِلى الفَلا
وَحَــلَّهـمُ التـشـتـيـتُ وَالعَـقـلُ ذاهـبُ
وَضَـلّوا حَـيـارى فـي الفَيافي وَكلّهم
وَقَد جُنَّ جُنحُ اللَّيلِ في اللَّيلِ حاطِبُ
وَضـاقَ بِهـم رَحْـبُ الفَـضـاءِ مَـذاهـبـاً
وَيـا تـعـسَ مَـن ضاقَت عَليهِ المَذاهِبُ
فَـلا كَهـفَ يَـحـمـيـهِم وَلا حصنَ حافظٌ
وَلا خِــدنَ يـؤويـهـم ولا خِـلَّ صـاحِـبُ
قَـضـى اللَّه فـيـهِم أَن يَكونَ دَمارُهم
عَـلى يَـدِكَ اليُمنى وَذا الأمرُ واجِبُ
كَـمـا قَـد قَـضى في نَصرِ رايَتِك الّتي
بِهـا النَّصـرُ مَعقودٌ لَهُ الفتحُ عاقِبُ
فَــللّهِ ربّــي الحـمـدُ شُـكـراً لِفَـضـلِهِ
بِـنُـصـرَتـه إِذ أَنـتَ فـي النَّصرِ راغِبُ
وَردكَ مَــجــبــوراً لمــا أَنــتَ سـاكـن
بِـمَـوكـبِ عـزٍّ فـيـهِ تَـسـمـو المَـواكِبُ
وَدُم فـي أَمـانِ اللَّهِ مـا شَـمْألٌ سَرَتْ
وَمـا الوَبْـلُ يَهـمـي وَهـوَ سَـحٌّ وساكبُ
وَمـا كَـوكَـبٌ يَـبدو مِنَ الشَّرقِ طالِعاً
وَمـا غـابَ فـي غَـربٍ مِنَ النَّجمِ غاربُ
وَمــا قــالَ ذو حَـمـدٍ لِفِـعـلكَ حـامـدٌ
عَـليـكَ بِـحُـسنِ الحرب تثني القواضبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك