عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِ

24 أبيات | 295 مشاهدة

عَــليــكَ سَــلامُ اللَهِ يـا قَـبـرَ عُـثـمـانِ
وَحَـــيّـــاكَ عَـــنّـــي كُـــلُّ روحٍ وَرَيـــحــانِ
وَلازالَ مُــنــهَــلّاً عَــلى تُـربِـكَ الحَـيـا
يُـــغـــاديــكَ مِــنــهُ كُــلُّ أَوطَــفَ هَــتّــانِ
لَقَــد خُــنـتُهُ فـي الوُدِّ إِذ عِـشـتُ بَـعـدَهُ
وَمــا كُــنــتُ فــي وُدِّ الصَــديــقِ بِـخَـوّانِ
وَعَهـدي بِـصَـبـري فـي الخُـطـوبِ يُـطـيـعُني
فَـمـا لي أَراهُ اليَـومَ أَظـهَـرَ عِـصـيـاني
فَــيــا ثــاوِيــاً قَــد طَــيَّبـَ اللَهُ ذِكـرَهُ
فَــأَضــحــى وَطـيـبُ الذِكـرِ عُـمـرٌ لَهُ ثـانِ
وَجَــــدتَ الَّذي أَســـلاكَ عَـــنّـــي وَإِنَّنـــي
وَحَــقِّكــَ مــا حَــدَّثــتُ نَــفــســي بِـسُـلوانِ
وَعُـــوِّضـــتَ عَـــن دارٍ بِـــأَكـــنـــافِ جَــنَّةٍ
وَعُـــوِّضـــتَ عَـــن أَهـــلٍ بُـــحـــورٍ وَوِلدانِ
فَــدَيــتُ الَّذي فــي حُــبِّهــِ اِتَّفــَقَ الوَرى
فَـلَو سُـئِلوا لَم يَـخـتَـلِف مِـنـهُـمُ اثنانِ
لَقَــــد دَفَـــنَ الأَقـــوامُ يَـــومَ وَفـــاتِهِ
بَـــقِـــيَّةـــَ مَـــعــروفٍ وَخَــيــرٍ وَإِحــســانِ
وَواراهُ وَالذِكـــرى تُـــمَـــثِّلـــُ شَـــخـــصَهُ
كَــأَنَّهــُمُ وارَوهُ مــا بَــيــنَ أَجــفــانــي
يُـــواجِهُـــنـــي أَيـــنَ اتَّجــَهــتَ خَــيــالُهُ
كَــمـا كُـنـتُ أَلقـاهُ قَـديـمـاً وَيَـلقـانـي
وَأُقــــسِــــمُ لَو نـــادَيـــتُهُ وَهـــوَ مَـــيِّتٌ
لَجــاوَبَــنــي تَــحــتَ التُــرابِ وَلَبّــانــي
هَــنــيــئاً لَهُ قَــد طــابَ حَــيّــاً وَمَـيِّتـاً
فَـمـا كـانَ مُـحـتـاجـاً لِتَـطـيِـيـبِ أَكـفانِ
صَـديـقـي الَّذي مُـذ مـاتَ مـاَتَـت مَـسَـرَّتـي
فَـــمـــا لِيَ لا أَبــكــيــهِ وَالرُزءُ رُزآنِ
وَكــانَ أَنــيــســي مُــذ بُــليــتُ بِــغُـربَـةٍ
وَكُــنــتُ كَــأَنّــي بَــيـنَ أَهـلي وَأَوطـانـي
وَقَــد كــانَ أَسـلانـي عَـنِ النـاسِ كُـلِّهِـم
وَلا أَحَــدٌ عَــنــهُ مِــنَ النــاسِ أَسـلانـي
كَـــريـــمُ المُـــحَـــيّــا بــاسِــمٌ مُــتَهَــلِّلٌ
مَــتــى جِــئتُهُ لَم تَــلقَهُ غَــيــرَ جَــذلانِ
يَــمُــنُّ لِمَــن يَــرجــوهُ مِــن غَــيــرِ مِــنَّةٍ
فَــإِن قُــلتَ مَــنّــانٌ فَــقُــل غَـيـرَ مَـنّـانِ
فَــقَــدتُ حَــبــيــبــاً وَاِبـتُـليـتُ بِـغُـربَـةٍ
وَحَـــســـبُــكَ مِــن هَــذَيــنِ أَمــرانِ مُــرّانِ
وَمــا كُــنـتُ عَـنـهُ أَمـلِكُ الصَـبـرَ سـاعَـةً
فَــمـا كـانَ أَقـسـانـي عَـلَيـهِ وَأَقـصـانـي
هُــوَ المَــوتُ مــا فــيــهِ وَفــاءٌ لِصـاحِـبٍ
وَهَــيــهــاتَ إِنــســانٌ يَــمــوتُ لِإِنــســانِ
كَـــــذَلِكَ مـــــازالَ الزَمـــــانُ وَأَهـــــلُهُ
فَــمِــن قَــبــلِنـا كَـم قَـد تَـفَـرَّقَ إِلفـانِ
وَمــا النــاسُ إِلّا راحِــلٌ بَــعــدَ راحِــلٍ
إِلى العَلَمِ الباقي مِنَ العالَمِ الفاني
وَإِلّا فَـــأَيـــنَ النـــاسُ مِـــن عَهــدِ آدَمٍ
وَمِــن عَهــدِ نــوحٍ ثُــمَّ مِــنــهُ إِلى الآنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك