عَلَيَّ يَدٌ لِلدَّهرِ واجِبَةُ الشُكرِ

42 أبيات | 321 مشاهدة

عَــلَيَّ يَــدٌ لِلدَّهــرِ واجِــبَــةُ الشُــكــرِ
بِــغَــفــلَتِهِ عَـن وَصـلِ رَودٍ حَـوَت أَسـري
أَتَــتــنـي وَقَـد شَـطَّ المَـزارُ فَـدونَهـا
تَــنــائِفُ مِــن فــيـح وَمَـجـهـولَة قَـفـر
فَــمَــنَّتــ وَلكِــن بَــعــدَ طــولِ تَــشــوف
إِلَيـهـا وَفَـرط الكَـد يُغني عَنِ العُذرِ
بِـــزورَتِهـــا زادَ الغَــرامُ بِــحُــبِّهــا
وَحـازَت بِهـا رق المَشوق الفَتى الحَر
مـهـاة بـراهـا اللّهُ فـي الحَـسن آيَة
هِـيَ الصُـبـحُ أَضـوَت أُفقَ مُعتَكِر الخَدر
لَهـا مِـثـلُ مـا شاءَت مِنَ الحُسنِ شَطرَه
بِهِ ضـاءَ وَجـه العُذرِ لِلهائِمِ العُذري
تَـمـيـسُ كَـمـا مـاسَ النَزيفُ مِنَ الهَوى
وَتَـعـطـو كَـما يَعطو الأَغَرَّ مِنَ الذُعرِ
عِــذابٌ ثَــنــايــاهــا عَــذابُ مُــحِـبِّهـا
إِذا صَـدَّ عَـن تِـرشـافِ مَـبـسَمِها الدَري
مِـنَ الخَـفَـراتِ العَـيـنُ هَـيـفـاءُ رُخصَة
لِخَـلخـالِهـا وَالخَـصـرُ يَـسُـرُّ لَدى عَـسر
لَقَـد أَرشَـفَـتـنـي صَـفـوَ راح حَـديـثُهـا
بِهِ طـابَ لِمـا طـالَ سـكـري بِـلا خَـمـر
وَبـت بِهـا قَـد غـازَلَتـنـي مِـن البِهـا
عُـيـونُ المَهـا بَـينَ الرَصافَةِ وَالجِسر
وَمُـــذ أَرسَـــلتَ لِلســـوقِ ســـود ذَوائِب
جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ نَدري وَلا نَدري
وَدَبَـــت إِلى خَـــدّي عَــقــارِبُ صَــدغِهــا
تَـمـج عَـلَيـهِ المِـسـكُ مِـن إِبـر الشِعر
وَقَـد كُـنـتَ قَـبـلُ اليَـومَ أَرقَب وَصلَها
مُـراقَـبَـة المُـحـتـاج لِلسَـمـحِ المُشري
حَـــليـــف غَــرام لا أَبــوحُ بِــبَــعــضِهِ
فَـصِـرتُ عَـن اللاحـي بِـحِـصـن مَـن السر
يَــظُــنُّ ســهــيــري سَــلوَتــي لِتَــجــلِدي
فَـإِنّـي عَـصِـيُّ الدَمـعِ فـي طاعَةِ الصَبرِ
لَقَــد أَنــعَـشـت إِذ أَقـبَـلتَ روح والهٍ
صَـبـورٍ عَـلى نـائي الحَـبـيبِ بِلا هَجرِ
فَــعــوذَتِهـا بِـالفَـجـرِ مِـن شَـرِّ كـاشِـح
وَمِـن خَـدعِ الواشـيـنَ بِالشَفعِ وَالوَترِ
وَفــاحَ لَهـا سَـفـحِ السَـويـقَـة مُـنـدَلاً
كَــأَن بِهِ مَــرَّ الهــمـام أَبـو النَـصـر
هُــوَ النَـدبُ عَـبـدِ اللّهِ قَـرم حَـلاحِـل
هُـوَ السَـيِّد المُفضال في أَزمَة الدَهر
لَهُ السَـبـق فـي مِـضـمـار كُـل فَـضـيـلَة
وَمَـن ذا يُـجـاري فَـضـلَ بـاقِعَة العَصرِ
كَــريــمٌ عَــلى أَوجِ المَــجَـرَّة مُـفـخَـراً
تَـلقـاهُ عَـن أَيـدي الكِـرامِ بَـني فَهر
إِذا وَرَدَت أَفــكــاره بَــحــث مــشــكِــل
تَــكــفــل فــي رَي العـطـاش بِـلا نَهـر
مَــدارِكُ كَــشــاف المَــعــالِم تَــنـجَـلي
بَـفِـطـنَـتِهِ الوقـادَة الحَـدس عَـن خَـبَر
سَـجـايـا اِبـنُ عَـبّـاس حَـسـان صَـحـيـحَـة
أَحـاديـثُهـا بِـالفَـضـلِ مَوصولَة الذِكر
مــطــهــر نَــفــس قَـد تَـركـى تِـجـارَهـا
فَـقـيـمَـتُهـا بِـالنَـقـدِ غـالِيَـة السِعر
عَـــلى عِـــلمِ رَفــع اِبــتِــداء عَــلائِه
بِــمُــحــتَـدِه ظَـرف المَـعـارِف وَالفَـجـر
دَلائِل إِعــجــاز الفَـتـى لِلسِـوا بَـدت
بِــتَــلخـيـصِه إيـضـاح مُـشـكِـلَة الأَمـر
يَـــصـــدق إيـــجـــاب الكَــمــال لِذاتِهِ
نَـتـائِجُه فـي العِـلمِ مَـسـلوبَة الحَصرِ
لِنَــخـوَة وَضـاح المُـحـيـا لَدى النَـدى
بَــســالَة عَــبّـاس الفَـوارِس فـي الكَـر
لَقَــد حـازَ مِـن غُـرِّ المَـنـاقِـب قَـصـدَهُ
فَـأَربـى لَها ضوءَ عَلى الأَنجُم الزَهر
كَـــريـــمُ إِخــاءَ لَيــسَ يَــخــفِــرُ ذِمــة
لِمَــن عَهـدَهُ بِـالوُد مُـمـتَـنِـع الخَـفـر
فَـيـا اِبنُ خَيار الخَلقِ يا خَيرُ ماجِد
لَهُ مِن صِفاتِ المَجدِ ما يَعجَزُ المَطري
لَقَــد شَــرفــت مِــنـكَ الغـداة فَـريـدَة
تَـحـلى بِهـا مِـن مَـحـضِ إِحسانِكُم نَحري
هِــيَ الدُرُّ أَيــدي الجَــوهَــري صَـحـاحَه
وَإِنَّكــَ قــامــوس النَــدى مَـعـدَنُ الدُر
إِذا خَـلَعـتَ صـنـعـا الفُـخـارِ بِـوَشيِها
كَـسـاهـا فُـخـاراً وَشـي نـظـمك والنَثِر
أَيــاديـكَ يـا مَـولاي أَثـقَـل عِـبـؤُهـا
لِسـانـي فَـمـا أَدى مُـرادي مِـنَ الشُكر
فَـقُـمـتُ وَصَـحـبـي نَـلتَـقـي دُرَر الثَـنا
عَـلَيـكَ فَـوافـاني بِها السَيِّد البَصري
فَهـــاكَ رِداحـــاً غـــادَة هـــاشِـــمِـــيَّة
أَتَـتـكَ مِـنَ البَـطـحـاءِ مـسـكية النَشر
تَـــزِفُّ إِلى ربـــعِ المُــروءَةِ وَالنَــدى
وَلَيـسَ لَهـا إِلّا القَـبـولُ مِـنَ المُهـرِ
وَفـي مِـثـلِهـا دَمٌ فـي نَـعـيـمِ وَغِـبـطَة
تُــلازِمُــكَ الأَفــراحُ مُـرتَـفِـعُ القَـدَر
مَـنـالُ المُـنـى مـا حَـفَّ بِالبَيتِ عاكِف
وَبـادَ وَمـال الطـائِفـونَ إِلى الحَـجَـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك