علّ البخيلة أن تجود لعاشقٍ

43 أبيات | 231 مشاهدة

عـلّ البـخـيـلة أن تـجـود لعـاشـقٍ
مـا زال يـقـنـع بالخيال الطارقِ
صـدّتْ وقـد نـظـرتْ سـوادَ قـرونـهـا
عـنّـي وقـد نـظـرتْ سـواد مـفـارقي
وتــعــجّـبـتْ مـن جُـنـحِ ليـلٍ مـظـلِمٍ
أنّــى رمـى فـيـه الزّمـانُ بـشـارقِ
وســـوادِ رأسٍ كـــان رَبْــعَ أحــبّــةٍ
رجـع المـشـيـبُ بـه طـلولَ مُـفـارقِ
يـا هـنـدُ إنْ أنـكرتِ لونَ ذوائبي
فـكـمـا عـهـدتِ عـلائقـي وطـرائقي
ووراءَ مــا شَــنِـئتـهُ عـيـنُـك ضَـلَّةً
مــا شــئتِ مــن خُــلُقٍ يـسـرّك رائقِ
أوَمــيــضُ شـيـبٍ أم ومـيـضُ بـواتـرٍ
قَـطَّعـْنَ عـنـد الغـانـيـاتِ عـلائقي
وكــأنّ طَــلعــة شـيـبـةٍ فـي مَـفْـرقٍ
عـنـدَ الغـوانـي ضـربـةٌ مـن فـالِقِ
ومـعـيّـري شـيـبَ العِـذار وما درى
أنّ الشّــبــابَ مــطــيّــةٌ للفــاســقِ
ويــقــول لو غــيّــرتَ مــنــه لونَه
هـيـهـات أُبـدِلُ مـؤمـنـاً بـمـنـافقِ
والشّـيـبُ أمـلأ للصّـدور وإن نَبتْ
عـن لونـه في الوجه عينُ الرّامقِ
وإذا ليـالي الأربـعـيـن تكاملتْ
لِلمـرءِ فـهو إلى الرّدى من حالقِ
ولقـد صـحـوتُ مـن الهـوى وسـلوته
أيّـامَ ريـعـان الشّـبـاب مُـفـارقـي
وكـفـيـتُ عـذّالِي فـليـس يـشـوقـنـي
مـن كـان يـومـاً قـبـل ذلك شائقي
من بعد أن أَوْضَعتُ في سَنَنِ الصِّبا
وأخـذتُ فـي اللّذّاتِ خَـصْـل السابِقِ
ومـشـيـتُ مُـلتـاثَ الإزارِ كـأنّـمـا
ســاورتُ قــهــوةَ صـابـحٍ أو غـابـقِ
تــنـزو بِـيَ النـشـواتُ كـلَّ عـشـيّـةٍ
نَـزْوَ الجـنـادب فـي مـتـونِ حدائقِ
وأخٍ رمــيــتُ إخــاءَه لمّــا نَــبَــتْ
أخــلاقُهُ عــنّــى بــفــرقــةِ طــالقِ
وتـــركـــتــه لمّــا وجــدتُ أديــمَه
مـتـفـرّقـاً مـن قـبـل فَـريِ الخالِقِ
يــرمــي إليَّ وقــد مـلأتُ ضـمـيـره
نَـدَمـاً عـلى مـا فـات لَحْـظَ مُسارِقِ
وَأَنــا الّذي عــلمـتْ نِـزارٌ كـلُّهـا
مـن بـيـتـهـا فـي رأسِ أرعَنَ شاهقِ
وَإذا تـتـابـعـت السّنون فلن ترى
أســتــارنــا مــســدولةً مـن طـارِقِ
وتـرى عـلى كَـلَبِ الزّمـانِ جفانَنا
وتــعــاقُـبِ الأضـيـافِ جِـدَّ فـواهـقِ
وتـخـال طـالعـةَ الكـواكـبِ وسْطَها
قـد مُـنـطـقَـتْ مـن نـظـمها بمناطِقِ
وإِذا تـشـاجـرت الرّمـاحُ رأيـتـني
رَحْبَ الخُطا في المأزقِ المتضايقِ
وعــليَّ مِــن نَـسْـجِ الأسـنّـةِ نَـثْـلَةٌ
وعـلى كُـمـاةِ الرَّوْعِ نـسـجُ يَـلامِقِ
فـي ظـهـر سـابـقـةٍ تـفـيءُ عروقُها
يـومَ الجِـراءِ إلى الوَجيهِ ولاحِقِ
وإذا جَـرتْ فـالبـرقُ ليـس بـمـسرعٍ
إيــمــاضُهُ والطَّرْفُ ليــس بــسـابـقِ
أُنـمـى إلى بـيـت العُلا من هاشمٍ
مــن ذلك الأصـلِ الأشـمِّ البـاسِـقِ
قـومٌ إذا حَـمِـيَ الحـديـدُ عـليـهـمُ
يَـرِدون أوديـةَ النّـجـيـعِ الدّافِـقِ
وإذا هَــوَوْا مــن نـجـدةٍ فـي خُـطَّةٍ
لم يَـثْـنِهـمْ عـنـهـا نعيقُ النّاعقِ
وهُــمُ غــيــوثُ صــنــائعٍ ومــجــاوعٍ
وهُــــمُ ليـــوثُ مـــواقـــفٍ ومـــآزقِ
وهُــمُ صــدورُ مــحــافــلٍ ومــجــالسٍ
وهُـــمُ بـــدورُ مــواكــبٍ وفــيــالِقِ
مَــن مُـبـلغٌ عـنّـي بـنِـي جُـشَـمٍ وإِنْ
كـانـوا على حكمِ الزَّمانِ أَصَادقي
كـم فـي صـدوركُـمُ لنـا مـن إحْـنَـةٍ
بــرزتْ فــمــوّهَهَـا لسـانُ النـاطـقِ
ولَكَــمْ لكــمْ بِــشْــرٌ تــكــشّـف غِـبَّه
عــن شــرّ عــاقــبــةٍ كــخُـلَّبِ بـارقِ
ومـتـى أُصِـخْ سـمـعـاً لرجع جوابكمْ
فـــإلى كـــلامِ مُــواربٍ ومــمــاذِقِ
إنّـي مَـرَيْـتُـكُـمُ فـكـنـتُ كـمـن مَرى
جَــدّاء لا تــســخــو بــدَرّةِ حــالِقِ
مــا فــي عــهــودكُـمُ وإنْ وثّـقـتُـمُ
شَــطَــنٌ تَــعــلَّقُهُ يــمــيـنُ الواثـقِ
والجارُ بين بيوتكمْ كَثِبٌ على الْ
أعـــداءِ نَـــصْــبَ جــوائحٍ وبــوائقِ
يــسـري إِليـه ضـراركـم وخُـصـصـتـمُ
مــن دونــه بــمــنــافــعٍ ومـرافـقِ
ومـتـى تـفـكّـر فـي عـطـائكمُ اِمرؤٌ
لم يــدرِ أســخـطـه قـضـاءُ الرّازقِ
ودرى بــأنّ النُّجــحَ ليــس لعـاقـلٍ
فــيــنــا وأنَّ الحــظَّ حـظُّ المـائقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك