علَّ طيفاً سَرى حليفَ اكتئابِ

38 أبيات | 312 مشاهدة

عــلَّ طـيـفـاً سَـرى حـليـفَ اكـتـئابِ
مُــطــفــئٌ مــن صَــبــابــةٍ وتَــصــابِ
لم يُــذِقْــنــا حـلاوةَ الوَصْـلِ إلاَّ
بـــيـــن عَـــتـــبٍ مــبــرِّحٍ وعِــتــابِ
كــيــفَ عــنَّتــْ لنــا ظِـبـاءُ كِـنـاسٍ
غــادَرَتْهــا النَّوى شــمــوسَ قِـبـابِ
كـلُّ ريـمٍ يَـشـفي إذا رُمتَ منه ال
وَصْــلَ حَــرَّ الهـوى بـبَـرْدِ الرُّضـابِ
لطــمَــتْ خــدّضــهــا بــحُــمْـرٍ لِطـافٍ
نــال مــنــهــا عَـذابَ بـيـضٍ عِـذابِ
يـتـشـكَّى العُـنَّاـبُ نَـورَ الأَقـاحـي
واشــتـكـى الوردُ نـاضـرَ العـنَّاـبِ
نـحـنُ فـي مـعـدِنٍ مـن اللؤم مُـطـغٍ
دونَ عَــذْبِ النَّدى أليــمِ العَــذابِ
قــصــدَتْــنــا يــدُ الحــوادثِ فـيـه
بِــســهــامٍ مــن الخُــطــوبِ صِــيــابِ
وَدَعَــتْــنَــا إلى العِــراقِ هَــنــاةٌ
لأمــورٍ تــنــقــضُّ مــثــلَ العُـقـابِ
كـــلُّ زنـــجـــيَّةـــٍ كــأن ســوادَ ال
لَيــلِ أهــدَى لهــا سـوادَ الإهـابِ
تَـسـحَـبُ الذَّيْـلَ في المسيرِ فتختا
لُ وطـــوراً تـــمـــرُّ مـــرَّ السَّحــابِ
وتــشُــقُّ العُــبـابَ كـالحـيَّةـِ السَّوْ
داءِ أبقَتْ في الرَّمْلِ أثْرَ انسيابِ
وإذا قُـــوِّمَـــتْ رؤوسُ المــطــايــا
للسُّرى قُــــوَّمَــــت مـــن الأذنـــابِ
مُهــدِيــاتٌ إلى الأمــيــرِ لُبـابـاً
مــن ثــنــاءِ يُــثْــنَـى مـنَ الآدابِ
زهــرةٌ غَــضَّةــُ النَّســيــمِ غَــذَاهــا
صـــفـــوُ مـــاءِ العـــلومِ والآدابِ
فــهــي كــالخُـرَّدِ الأوانـسِ يَـخـلِطْ
نَ شِـمـاسَ الصـبِّاـ بـأُنْـسِ التَّصابي
رِقَّةــٌ فــوقَ رقَّةــِ الخــصــرِ تُـبْـدِي
فــطــنــةً فــوقَ فــطــنـةِ الأعـرابِ
طــالبــاتٍ أبــا المُـفَـضّـلِ يَـمْـتُـتْ
نَ إليــــه بـــأوكَـــدِ الأســـبـــابِ
خــــطَـــبـــتْ ودَّه ونـــائلَه الغَـــمْ
رَ وكـــم أعـــرضــت عــن الخُــطَّاــبِ
مــلكٌ مــا انــتـضـى المـهـنَّدَ إلا
خِــيــلَ بــدراً يـسـطـو بـحـدِّ شِهـابِ
خِــيــمُه فــي مـواطـنِ الحِـلْمِ كَهْـلٌ
ونَــداهُ فــي عُــنــفــوانِ الشَّبــابِ
راتـــعٌ فـــي ريــاضِ حــمــدِ أُنــاسٍ
رتَــعــوا مــنــه فــي ريـاض ثَـوابِ
قـــمـــرٌ أطــلعَــتْه أقــمــارُ ليــلٍ
أَسَـــدٌ أنـــجـــبَـــتْه آســـادُ غـــابِ
جَــلَبَ الخـيـلَ ضُـمَّراً تُـلْهِـبُ العُـش
بَ إذا مـــا أثَـــرْنَ نــارَ الضِّرابِ
بــخــمــيــسٍ كــأنــمــا حَـجَـبَ الشَّم
سَ وقـــد ثـــارَ نــقــعُه بــضــبَــابِ
وكـــأنَّ اللِّواءَ فـــي الجــوِّ لمــا
بــاشَــرَتْه الصَّبـا جَـنـاحـا عُـقـابِ
فــإذا الرّشــيـحُ نـبَّهـتْه وقـد أغْ
ضــى تــبــدَّى لهـا وُثُـوبَ الحُـبـابِ
فـي مـقـامٍ للمـوتِ تُـحْـتَـسَـبُ الأنْ
فُــسُ فــي هَــبْــوَتَـيِهِ أيَّ احـتـسـابِ
حـيـن أوفَى على العِراقِ طُلوعَ ال
بَــدْرِ فــي ليــلِ حــادثٍ مُــسـتـرابِ
فـثَـنـى الأرضَ مـنـه مـحمرَّةَ الأرْ
جــاءِ والأفــقُ حــالكُ الجِــلبــابِ
آلُ حــمــدانَ غُــرَّةُ الكــرمِ المــحْ
ضِ وصــفــوُ الصَّريـحِ مـنـه اللُّبـابِ
أشـرقَ الشـرقُ مـنـهـمُ وخـلا الغَرْ
بُ ولم يـــخـــلُ مــن نَــدىً وضِــرابِ
نَــزَلوا مــنــه مَــنْــزِلاً وسَــمُــوهُ
بــالنَّدى فــهــو مَــوسِــمُ الطُّلــاَّبِ
يَــنْــجـلي السِّلـْمُ عـن بـدورٍ رَواضٍ
فــيــه والحــربُ عـن أسـودٍ غِـضـابِ
جــادَنــا مــنــهــمُ سَــحــائبُ جــودٍ
أنــشــأَتـهـا جَـنـوبُ ذاك الجَـنـابِ
فـحـمَـلْنـا مِـلءَ الحـقـائبِ مـن أف
وافِ مــدحٍ يـبـقـى عـلى الأحـقـابِ
واسـتـقـلَّت بـنـا سـواعِ تـخـوضُ ال
بـحـرَ خَـوضَ النُّسـورِ بَـحْـرَ السَّرابِ
شــتَّتــتْ شـمـلَهـا الشَّمـالُ وأمـسَـت
كــالغــرابــيـبِ عُـذِّبَـتْ بـاغـتـرابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك