عَمُرَتْ بطولِ بقائِكَ الأَعمارُ

88 أبيات | 378 مشاهدة

عَــمُــرَتْ بــطــولِ بــقــائِكَ الأَعــمــارُ
وجـــرَتْ بِـــرِفـــعـــةِ قَــدْرِكَ الأقــدارُ
ودَنَـتْ لَكَ الدُّنـيـا بِـقـاصِـيـة المُـنى
وَتَـــخَـــيَّرَتْ لَكَ فَـــوْقَ مَـــا تــخــتــارُ
فــإِذَا النُّجــومُ تــطـلَّعـتْ لَكَ أَسـعُـداً
بَـــدَرَ البـــدُورُ بـــهـــنَّ والأقــمــارُ
وإِذا زَجَــرْتَ ليُــمــنِ يَــومِــكَ طــائراً
حُــشــرَتْ إِليــكَ بِــيُــمـنِهـا الأَطـيـارُ
وإِذا المُــنـى بـدَأَتْـكَ غَـرْسَ ريـاضِهـا
حَــيَّتــكَ فِــي أَغــصــانِهــا الأَثــمــارُ
سَـبـقـاً كـمـا سَـبَـقـتْ فِـعـالُكَ كُـلَّ مَـا
أَعـــيـــتْ بِهِ الأَوْهـــامُ والأَفـــكــارُ
وتَــجــلِّيــاً للدَّارِعــيــنَ تَــصــيــدُهــا
بــطــيــورِ خَــيــلكَ والعــقــولُ تُـطـارُ
بـــشـــمـــائلٍ مـــشــمــولةٍ بــمــكــارِمٍ
مَـــا للخـــطــائرِ عــنــدَهــا أَخــطــارُ
ومـــعـــالِمٍ لِنـــدى يَـــديْـــكَ وإِنَّهـــا
سُـــــرُجٌ إِليـــــكَ لحــــائرٍ ومَــــنــــارُ
فــإِذا عــوَانُ المَــجــدِ رَدَّ خـطـيـبُهـا
فَــلَكَ الأَيــامــى مِــنــهُ والأَبــكــارُ
وإِذا الحُــروبُ تــســاجَــلتْ أَيَّاــمُهــا
فــقـتـيـلُ سـيـفـكَ فِـي المُـلوكِ جُـبـارُ
ولقـد عَـضـضـتَ عَـلَى الخـطـوبِ بـنـاجِـذٍ
للدَّهـــرِ مـــنـــه ســـكــيــنــةٌ وَوَقــارُ
لكــن شــمــائلُ فِــي النَّدى وكَّلــتـهـا
بـــعـــفــاةِ جُــودِكَ فــتــيــةٌ أَغــمــارُ
ما البحرُ فِي الأَرْضِ العريضةِ بعدَما
فــاضــتْ عــليــهــا مــن نَــداكَ بـحـارُ
أَوْ مَـا غَـناءُ المِسك فِي الدُّنيا وَقَدْ
مُــلِئَتْ بــطــيــبِ ثــنــائكِ الأَمــصــارُ
فـــبـــهِ تــأَنَّقــَتِ الحــدائِقُ وازْدَهــى
زَهــــرُ الرُّبــــى وتــــفـــتَّحـــَ النُّوّارُ
وتـنـافَـحـتْ بـنـسـيـمـهـا ريـحُ الصَّبـا
وتــفــاوَحَــتْ بــرِيــاضــهــا الأَسـحـارُ
وتــعــاطَــتِ النُّدَمــاءُ كــأْسَ مُـدامِهـا
وسَـــرَتْ بِهَـــا الرُّكـــبـــانُ والسُّمــَّارُ
فــكــأَنَّ للدُّنــيــا بــحَــمــدِكَ أَلسُـنـاً
تُــصــغِــي لَهَــا الآفــاقُ والأَقــطــارُ
وكـــأَنَّمـــا الأَيَّاـــمُ فـــيــكَ مــدائحٌ
نُــظِــمَــتْ كــمـا نُـظِـمـتْ لَكَ الأَشـعـارُ
واللهُ جـــارُكَ كـــم أَجَـــرْتَ عِـــبــادَهُ
مـــن كُـــلِّ خـــطـــبٍ لَيْــسَ مِــنــه جــارُ
وَضَــرَبْــتَ عــنــهــمْ كُــلَّ جــبَّاــرٍ عـتـا
فــحــبــاكَ بــيــضــةَ مُــلكــهِ الجـبَّاـرُ
فـــي جَـــحْـــفَـــلٍ كــاللَّيــلِ جــرَّارٍ لَهُ
مـــن عِـــزِّ نَـــصـــركَ جـــحـــفــلٌ جَــرَّارُ
أُمــدِدْتَ فِــيــهِ بــالمــلائكــةِ الَّتِــي
نُــصــرَتْ بِهَــا أَعــمــامُــكَ الأَنــصــارُ
وكَــســوْتَ فِـيـهِ الشـمـسَ بُـردَ عَـجـاجَـةٍ
للمـــوتِ تَـــحْـــتَ ظـــلامِهــا إِســفَــارُ
والجــوُّ يَــحــمــى والدِّمــاءُ ســواكِــبٌ
والأَرْضُ رَيَّاــــ والسَّمــــاءُ غُــــبــــارُ
والمُـــقـــفِـــراتُ ســـوابــقٌ وخــوافــقٌ
والشــــاهِـــقـــاتُ أَسِـــنَّةـــٌ وشِـــفـــارُ
كــــلٌّ رَفَــــعــــتَ صــــدورَهُـــنَّ لغـــارَةٍ
مَــا إِنْ لَهَــا قــبــلَ الصُّدورِ مُــغــارُ
وقــد ادَّرَعَــت لَهَــا ســوابــقَ عَــزمــةٍ
البِــــرُّ والتــــقـــوى لهـــنَّ شِـــعـــارُ
بَهـرَتْ فـهنُّ عَلَى ابن يَحيى فِي الوغى
نـــورٌ لَهُ وَعَـــلَى ابـــن شـــنــجٍ نــارُ
تــحــمــى فــيــودِعُهــا جــوانِـحَ صَـدرِهِ
كــــي لا تُــــبَــــيِّنــــَهُ لَكَ النُّظــــَّارُ
أَسَـــدٌ حَـــطـــمْـــتَ سِــلاحَهُ فــتــركْــتَهُ
بـــالبـــيــدِ لا ظَــفَــرٌ ولا أَظــفــارُ
رَهــنــاً بــإِلقــاءِ اليــدَيْــنِ لقـاهِـرٍ
أَعـــلى يَـــدَيـــهِ الواحِـــدُ القــهَّاــرُ
مَــلِكٌ كَــأَنَّكــِ يَــا مَــحــاسِــنَ فِــعــلِهِ
مــن سَــيِّئــاتِ زمــانِــكَ اســتــغــفَــارُ
خُـــصَّتـــْ بِهِ سَـــبـــأٌ وعُـــمَّ بـــنــصْــرِهِ
عُــليــا قُــرَيــشٍ فِــي الهُــدى ونِــزارُ
رَبــذُ القِــداحِ مــن الرِّمـاحِ وَمَـا لَهُ
إِلّا السِّبـــاعَ وطـــيْـــرَهـــا أيــســارُ
ونـديـمُ بـيـض الهِـنـدِ يومَ دَمُ العدى
خــــمــــرٌ لَهُ والمـــأْثـــراتُ خُـــمـــارُ
آيــاتُ نــصْــرٍ فِــي الوَرى بـسـيـوفِهـا
أَمِــــنَ الهُــــداةُ وآمَــــنَ الكُـــفَّاـــرُ
جــاهَــرْتَ حُــرَّ بــلادِهِــم بــجــهـادِهِـمْ
حَــــتَّى غَــــدَوْا وهُــــمُ لَهَـــا أَســـرارُ
وســـرَيـــتَ حَـــتَّى ظَـــنَّ مـــن صـــبَّحــتَهُ
أَن الظــــلامَ عَـــلَى سُـــراكَ نـــهـــارُ
ولكـــم أَطـــارَهُـــمُ لِســـيــفِــكَ بــارِقٌ
حَـــتَّى دَعَـــوْتَهُـــمُ إِليـــكَ فـــطـــاروا
وجــنَـحـتَ للسَّلـم الَّتِـي جَـنـحـوا لَهَـا
وقــضــاءُ ربِّكــَ فِــي العِــبــادِ خِـيـارُ
فـأَتـوكَ مُـسـتَـبِـقِـيـنَ قَـدْ قـربَ المدى
مـــنـــهـــمْ إِليـــكَ وذُلِّلَ المــضــمــارُ
ودَنــا ابــنُ رُذْمــيــرٍ يُــزَلْزِلُ خَـطـوَهُ
أمــــلٌ تــــقــــسَّمـــ نـــفـــسَهُ وحِـــذارُ
فــفُــؤادُهُ مــن ذُعْــرِ ســيــفــكَ طــائرٌ
طَـــوْراً ومـــن عَـــجـــلٍ إِليــكَ مُــطــارُ
ولَقـــبـــلُ أَيْــقــنَ فِــرْذِلَنــدٌ مَــا لَهُ
إِلّا إِليــــكَ مـــن الحِـــمـــامِ فِـــرار
كـــلٌّ يَـــخِــرُّ لأَخْــمَــصَــيْــكَ وطــالَمــا
سَــامَـوْكَ فِـي رَهَـجِ الخَـمـيـس فـخَـارُوا
فـــهـــنــاكَ أُخْــلِصــتِ النُّفــُوسُ وأُكِّدَتْ
عُـــقَـــدُ العُهُـــودِ وشَـــدَّتِ الأَنْــصــارُ
وتَــوَاصَــلَ البُــعَــدَاءُ مــنـكَ بـطـاعَـةٍ
وُصِـــلتْ بِهَـــا الأَرْحــامُ والأَصــهــارُ
فـعـقـدْتَ فِـي عُـنـقِ الضَّلـالِ مَـواثِـقـاً
دانَــتْ بِهَــا الرُّهــبــانُ والأَحــبــارُ
وكـــأنَّمـــا كــانــتْ عُــقــودَ تــمــائِمٍ
سَــكــنــتْ بِهَــا الأَوْجَــالُ والأَذْعــارُ
أَحــيَــيــتَ مــنـهـا مُـلكَ رُذْمـيـرٍ وَقَـدْ
مَـــشَـــتِ الدُّهــور عَــلَيْهِ والأَعــصــارُ
وأَقَــمْــتَ تــاجَ جَــبـيـنِهِ مـنْ بـعـدِمـا
عـــفَـــتِ المــعــالِمُ مــنــهُ والآثــارُ
وبَـــسَـــطــتَ مــن قَــشــتِــلَّةٍ يَــدَ آمِــنٍ
لِرِضــــاكَ فِــــيـــهَـــا يـــارَقٌ وسِـــوارُ
ثــم انـثَـنَـوْا يَـبـأوْنَ مـنـكَ بـطـاعَـةٍ
رَفَــعــوا بِهَــا أَعــلامَهُــمْ وأنــارُوا
ولَهُــمْ بــذِكْــرِكَ فِــي العــداةِ تَـبـجُّجٌ
وبــقُــبــلِ كَــفِّكــَ فِـي البـلادِ فـخـارُ
ورفَــعــتَ أَجــيــادَ الجِــيــادِ لأَوْبَــةٍ
رَفِـــعـــتْ لَهَــا الآمــالُ والأَبــصــارُ
فــكــأنــمــا البُـشـرى بـذلِكَ عـنـدَنـا
كـــأْسٌ عـــليـــنـــا بـــالسُّرورِ تُـــدارُ
والأَرْضُ أَرْضُــــكَ كُــــلُّهـــا لكَ رَوْضَـــةٌ
أُنُـــفٌ وأَنـــتَ ســـمـــاؤهــا المِــدْرارُ
حــتــى قَــدِمْــتَ وَمَــا تَــقَــلَّبَ نــاظِــرٌ
إِلّا لَهُ بـــقـــدُومِـــكَ اســـتِـــبـــشــارُ
حُــرَّ المــكــارِمِ حــقُّ قَــدْرِكَ أَنْ تُــرى
وعــــبـــيـــدُكَ السَّاـــداتُ والأَحـــرارُ
ومُــجَــاهِــداً فِــي اللهِ حَــقَّ جــهــادِهِ
واللهُ أَبْــصَــرَ فِــيــكَ مَــا يَــخْــتــارُ
واسْــأَلْ بِــضَـيْـفِـكَ كـيْـفَ بَـعْـدَكَ حـالُهُ
وقـــدِ اقْـــتَـــضَـــتْهُ بـــعـــدَ دارٍ دارُ
غَــــدَرَتْ بِهِ أَيَّاـــمُ عـــامٍ قَـــدْ وَفـــى
أَنَّ الوفــــــاءَ بِــــــعَهْـــــدِهِ غَـــــدَّارُ
ودنــــا بِهِ أَجَـــلُ الرَّحِـــيـــلِ كَـــأَنَّهُ
أَجَــلُ المــمــاتِ دَنَــا بِهِ المــقــدارُ
عـــامٌ كـــعُــمْــرِ الوَصْــلِ ليــلَةَ زائِرٍ
وأســـىً تَـــقـــاصَـــرُ دُونَهُ الأَعــمــارُ
طــــالَتْ ليـــالِيـــهِ الزَّمـــانَ بِهَـــمِّهِ
وكــــأَنَّهــــُنَّ مــــن السُّرورِ قِــــصَــــارُ
بِـــمُـــشَـــرَّدٍ قَـــلِقِ الثَّواءِ بِــمَــنْــزِلٍ
لا يَـــنْـــثَـــنِـــي فِـــيـــهِ لَهُ الزُّوَّارُ
مـــثـــوايَ قـــيـــه تَــقَــلْقُــلٌ وتَــأَهُّبٌ
وَقِـــــرَاي فِـــــيـــــهِ ذِلَّةٌ وصَـــــغَــــارُ
وحـــســـابُ أَيَّاـــمٍ كَـــأَنَّ مـــتـــاعَهَــا
نَـــوْمٌ عَـــلَى وَجَـــلِ البَـــيَــاتِ غِــرَارُ
وطِـــلابُ مـــأْوىً قــبــلَ حِــيــنِ أَوانِهِ
فَــالدَّهْــرُ أَجْــمَــعُهُ لِيَ اسْــتِــنْــفــارُ
للهِ مــــن عــــامٍ جَــــرى عَــــنْــــي بِهِ
جَـــرْيُ الأَهِـــلَّةِ فِـــيـــهِ والأَقْــمــارُ
فــي أَهْــلِ دَارٍ كــالكَــوَاكِــبِ والنَّوى
بَـــــعْـــــدَ النَّوى فَــــلَكٌ بِهِــــمْ دَوَّارُ
كــانـوا جَـمـالاً للزَّمـانِ فـأَصْـبَـحُـوا
وَهُـــــمُ عَـــــلَيْهِ بــــالتَّغــــَرُّبِ عَــــارُ
تَـنْـبُـو الدِّيـارُ بِهِـمْ وَتِـلْكَ ديـارُهُـمْ
غَـــرَضُ المـــصـــائِبِ مَـــا بِهَــا دَيَّاــرُ
قــد أَقْــفَــرُوا وَطَـنَ الأَنـيـسِ وأُنِّسـَتْ
بِهِـــمُ مـــفـــاوِزُ بـــالفَــلا وقِــفــارُ
يـــتـــأَوَّهـــونَ إذَا رَمَـــتْ أَوْهَــامُهُــمْ
داراً لســاكِــنِهــا بِهَــا اسْــتِــقْــرارُ
ويَهِـــيـــجُهُـــمْ عِـــيــنٌ لَهُــنَّ مــرابِــضٌ
ويَـــشُـــوقُهُـــمْ طَـــيـــرٌ لَهَـــا أَوْكــارُ
وإِلَيْــكَ يَــا مَــنــصُــورُ حَـطُّوا أَرْحُـلاً
لَعِــــبَـــتْ بِهِـــنَّ تَـــنَـــائِفٌ وبِـــحـــارُ
فَــزَعــاً إِلَيْــكَ مــن الجَــلاءِ بــأَوْجُهٍ
فِــــي كُــــلِّ عـــامٍ للجَـــلاءِ تُـــثَـــارُ
ورأَوْا بـقُـرْبِـكَ أَنَّهـُمْ قَـتَـلُوا النَّوى
فــاسْــتُــحــيِــيَــت ولهـا عَـلَيْهِـمْ ثـارُ
قـــد طُـــيِّرَتْ غِـــرْبـــانُ كُـــلِّ مُـــغَــرِّبٍ
وغُـــرَابُهُـــمْ للبَـــيْـــنِ لَيْــسَ يُــطَــارُ
جُــرةً عَــلَيْــكَ وَمَــا رَأَتْ مـن قَـبْـلِهـا
خَــطْــبــاً لَهُ فِــيــمَــنْ أَضَــفْــتَ خِـيَـارُ
وَعَــلَى اللَّيَــالي مِــنْــكَ عَهْــدٌ ثـابِـتٌ
أَلّا يُـــبَـــاحَ لِمَـــنْ حَـــمَــيْــتَ ذِمَــارُ
واللهُ قَـــدْ أَعْـــلَى مَــحَــلَّكَ أَنْ تُــرى
مــكــشــوفَــةً فِــي سِــتْــرِكَ الأَسْــتــارُ
وحــبــاكَ بــالمُـلْكِ الَّذِي لَوْ شِـئتَ لَمْ
تَــضِــقِ القُـصُـورُ بـنـا ولا الأَحـيـارُ
وَأَجَـــارَ قَـــدْرَكَ أَن يَـــسُـــوغَ لِقــائِلٍ
جَـــارَ الزَّمَـــانُ وأَنْـــتَ مِـــنــهُ جَــارُ
ولَحَــقُّ مَـنْ أَبْـقـى ثَـنـاءَكَ فِـي الوَرى
أَنْ تَــــسْــــتَــــقِـــرَّ بِهِ لَدَيْـــكَ الدَّارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك