عُمَيرةَ وَدِّع إِن تَجَهَّزتَ غَادِيا

92 أبيات | 2228 مشاهدة

عُـــمَـــيــرةَ وَدِّع إِن تَــجَهَّزتَ غَــادِيــا
كَـفَـى الشَيبُ والإِسلامُ لِلمَرءِ ناهيا
جُـنُـونـاً بِهـا فـيـما اعتَشَرنا عُلالةً
عَــلاقَــةَ حُــبٍّ مُــســتَــسِــراً وَبــاديــا
لَيــالي تَــصــطــادُ القُــلوبَ بِــفـاحِـمٍ
تَـراهُ أَثـيـثـاً نـاعِـمَ النَـبـتِ عَافِيا
وجــيــدٍ كَـجـيـدِ الرَيـمِ لَيـسَ بِـعـاطِـلٍ
مِـنَ الدُرِّ واليـاقُـوتِ والشَـذرِ حالِيا
كــأَنَّ الثُّرَيّــا عُــلِّقَــت فَـوقَ نَـحـرِهـا
وجَـمـرَ غَـضـىً هَـبَّتـ لَهُ الريـحُ ذاكـيا
إِذا انــدَفَــعَـت فـي رَيـطَـةٍ وخَـمـيـصـةٍ
ولاثَـت بـأَعـلَى الرِدفِ بُـرداً يَمانيا
تُـريـكَ غَـداةَ البَـيـنِ كَـفّـاً ومِـعـصَـماً
وَوَجــهــاً كَــدِيـنـارِ الأَعِـزَّةِ صـافـيـا
فَــمـا بَـيـضَـةُ بـاتَ الظَـليـمُ يَـحُـفُّهـا
وَيَــرفَــعُ عَـنـهـا جُـؤجُـؤاً مُـتَـجـافـيـا
وَيَــجــعَــلُهــا بَــيــنَ الجَــنــاحِ ودَفِّهِ
وَيُــفــرِشُهـا وَحـفـاً مِـنَ الزِفِّ وافـيـا
فَــيــرفَــعُ عَـنـهـا وَهـيَ بَـيـضـاءُ طَـلَّةُ
وَقَـد واجَهَـت قَـرنـاً مِنَ الشَمسِ ضاحيا
بِــأَحــسَــنَ مِـنـهـا يَـومَ قـالَت أَراحِـلُ
مَـعَ الرَكـبِ أَم ثـاوٍ لَدَيـنـا لَيـاليا
فـإِن تَـثـوِلا تُـمـلَل وإِن تـضحِ غادياً
تُــزَوَّد وَتَــرجِــع عَـن عُـمَـيـرَةَ راضـيـا
وَمَـن يَـكُ لا يَـبـقَـى عَـلَى النَأَيِ وُدُّهُ
فَــقَــد زَوَّدَت زاداً عُــمَــيـرَةُ بـاقـيـا
أَلِكــنــي إِليــهــا عَــمــرَكَ يــا فَـتـىً
بــآيــةِ مــا جــاءت إِلَيـنـا تَهـاديـا
تَهـــادِىَ سَـــيــلٍ فــي أَبــاطِــحَ سَهــلَةٍ
إِذا مــا عَــلا صَــمـداً تَـفَـرَّعَ واديـا
فَــفــاءَت ولَم تَــقــضِ الَّذي هُـوَ أَهـلُهُ
وَمِـن حـاجَـةِ الإِنـسانِ ما لَيسَ لاقيا
وَبِــتــنــا وِســادانــا إِلى عَــلَجـانَـةٍ
وحِــقــفٍ تَهــاداهُ الرِّيــاحُ تَهــادِيــا
تُــوَسِّدُنــي كَــفّــاً وتَــثــنــي بِـمِـعـصَـمٍ
عَــلَيَّ وَتَــحــوي رِجــلَهــا مِـن وَرائيـا
وَهَــبَّتــ لَنــا ريــحُ الشَــمــالِ بِـقِـرَّةٍ
ولا ثَـــوبَ إِلّا بُـــردُهـــا وَردائيـــا
فَـمـا زالَ بُـردِى طَـيِّبـاً مِـن ثِـيـابِها
إِلىَ الحَـولِ حـتّى أَنهَجَ البُردُ باليا
ألا يــا طــيـب الحـن بـاللَه داونـي
فـإن طـبـيـب الإنـس أعـيـاه مـا بيا
فـقـال دواء الحـب أن تـلصـق الحـشا
بـأحـشـاء مـن تـهـوىإذا كـان خـاليا
سَـقَـتـنـي عَـلى لَوحٍ مِـنَ المـاءِ شَـربةً
سـقـاها بها اللَه الذِّهاب الغواديا
وأَشــهَـدُ عِـنـدَ اللهِ أَن قَـد رأَيـتُهـا
وعِـريـنَ مِـنـهـا إصـبَـعـاً مِـن وَرائيـا
أَقـــلِّبُهـــا لِلجـــانِـــبـــيـــن وأَتَّقــى
بِهـا الرِيـحَ والشَفّانَ مِن عَن شمالِيا
أَلا أَيُّهــا الوادي الَّذي ضَــمَّ سَـيـلُهُ
إِلَيـنـا نَـوَى الحَـسـنـاءِ حُيِّيتَ واديا
فَــيــالَيــتَـنـي والعـامِـرِيَّةـَ نَـلتَـقـي
نَـرودُ لِأَهـليـنـا الرِيـاضَ الخَـوالِيا
وَمــا بَـرِحَـت بِـالدَّيـرِ مِـنـهـا أَثـارة
وبِـــالجَـــوِّ حَــتَّى دَمَّنــَتــهُ لَيــالِيــا
فـإِن تُـقـبِـلي بِـالوُدَّ أَقـبِـل بِـمِـثـلِهِ
وإِن تُـدبِـري أَذهَـب إِلى حـالِ بـالِيـا
أَلَم تَــعــلَمــي أَنِّيــ صَــرومُ مُــواصِــلُ
إِذا لَم يَــكُـن شـيـءٌ لِشـيـءٍ مُـواتِـيـا
ومـا جـئتـهـا أبـغـي الشـفـاء بنظرةٍ
فــأبــصــرتــهــا إلا رجـعـت بـدائيـا
ولا طــلع النـجـم الذي يـهـتـدي بـه
ولا الصـبـح حـتـى هـيـجا ذكرها ليا
أشــوقــا ولمـا يـمـض لي غـيـر ليـلةٍ
رويــد الهـوى حـتـى يـغـيـب ليـاليـا
ومـا جـئن حـتـى كـل مـن شاء وابتنى
وقــلن ســرفــنــا كــمُ وكــنّ عـواديـا
أَلا نــادِ فــي آثــارِهـنَّ الغَـوانِـيـا
سُــقِــيـنَ سِـمـامـاً مـا لَهُـنَّ وَمـا لِيـا
تَـــجَـــمَّعــنَ مِــن شَــتَّى ثَــلاثٍ وأَربَــعٍ
وَواحِــدَةٍ حَــتــىَّ كَــمَــلنَ ثَــمــانِــيــا
ســليـمـي وسـلمـى والربـاب وتـربـهـا
وأروى وريــا والمــنــى وقــطــامـيـا
وأَقـبَـلنَ مِـن أَقـصَـى الخِـيامِ يَعُدنَني
نَــوَاهِـدَ لَم يَـعـرِفـنَ خَـلقـاً سَـوائيـا
يَــعُــدنَ مَــريــضــاً هُــنّ هَــيَّجــنَ داءَهُ
أَلا إِنَّمــا بَــعــضُ العَــوائدِ دائيــا
وَرَاهُــنَّ رَبِّيـ مِـثـلَ مـا قَـد وَرَيـنَـنـي
وأَحــمَـى عَـلى أَكـبـادِهِـن المَـكـاوِيـا
وَقــائِلَةٍ والدمــعُ يــحــدرُ كــحــلهــا
أَهَـذا الَّذي وَجَـدا يُـبـكّـي الغَـوانِيا
فَـلَم أَر مِـثـلي مُـسـتَـغـيـثـاً بِـشَـربَـةٍ
وَلا مِـثـلَ سـاقـيـنـا المُـصَـرَّدِ ساقِيا
وَسِــربُ عِــذاري بِـتـنَ جَـنـبَـيَّ مـوهِـنـاً
مِــنَ اللَيــلِ قَـد نـازَعَـتـهُـنَّ رِدائِيـا
تَــبَــصَّر خَــليــلي هَـل تَـرَى مِـن ظَـائنٍ
تَـحَـمَّلـنَ مِـن جَـنـبَـى شَـرَورَى غَـوادِيـا
تَــأَطَّرنَ حــتّــى قُــلتُ لَســنَ بَــوارِحــاً
ولا لاحِــقــاتِ الحَــيِّ إِلَا سَــوارِيــا
أَخَـذنَ عَـلى المِـقـراةِ أوعَـن يَـمينِها
إِذا قُــلتُ قَــد وَرَّعـنَ أَنـزَلنَ حـادِيـا
أَشــارَت بِــمِــدراهـا وَقـالَت لِتِـربِهـا
أَعَـبـدُ بَني الحَسحاسِ يُزجي القَوافِيا
رَأَت قَــتَــبــاً رَثّــاً وسَــحــقَ عَــبــاءةٍ
وأَســوَدَ مِــمّـا يَـمـلِكُ النـاسُ عـارِيـا
وَمــا ضَــرَّنــي إِلّا كَـمـا ضَـرَّ خِـضـرِمـاً
مِـنَ البَـحـرِ خُـطّـاف حـسـامـنـهِ مـاضِيا
فَــقُــل لِلغَـوانـي مـا لَهُـنَّ وَمـا لِيـا
تَــســاقـيـنَ سـمـا إِذ رَأَيـنَ خَـيـالِيـا
يُــرَجِّلــنَ أَقــوامــاً وَيــتــرُكـنَ لِمَّتـي
وَذاكَ هَــوانُ ظــاهِــر قَــد بَــدا لِيــا
أغــاليُ أَعــلى اللَهُ كَــعـبَـكَ عـالِيـا
وَرَوّى بِــرُيّــاكَ العِــظــام البَـوالِيـا
أغـالي لَو أَشـكـو الَّذي قَـد أَصـابَـني
إِلى جَـبَـلٍ صَـعـبُ الذُرى لِاِنـحَـنى لِيا
أغــاليُ مــا شَـمـسُ النَهـارِ إِذا بَـدَت
بــأَحـسَـن مِـمـا بَـيـنَ بَـردَيـكَ غـالِيـا
أُغـــالي عُـــلّيـــنـــي بِــريــقِــكِ عُــلَّةً
تَـــكُـــن رَمَـــقـــي أَو عَـــن فُـــؤادِيــا
تَــحــدَّرنَ مِــن تِــلكَ الهِــضــاب عَـشِـيَّةً
إِلى الطَلعِ يَبغين الهَوى وَالتَصابِيا
فَــلَو كُــنــتُ وَرداً لَونُهُ لَعــشـقـنَـنـي
وَلَكـــنَّ رَبّـــي شــانَــنــي بــسَــوادِيــا
فَــمــا ضَـرَّنـي أَن كـانَـت أمّـي وَليـدةً
تَــصُــرُّ وتَـبـري بِـاللِّقـاحِ التَـوادِيـا
تَـعـاوَرنَ مِـسـواكـي وأَبـقَـيـنَ مُـذهَـباً
مِـنَ الصَّوغِ فـي صُـغـرى بَـنـانِ شِمالِيا
وقُـلنَ أَلا يـا العَـبـنَ ما لَم يَرُدَّنا
نُـعـاسُ فـإِنَّاـ قَـد أَطَـلنـا التَـنائيا
لَعــبــنَ بِــدَكــداكٍ خَــصــيــبٍ جَــنــابُهُ
وأَلقَــيــنَ عَـن أَعـطـافِهِـنَّ المَـراديـا
وَقُــلن لِمِــثــلِ الرِئمِ أَنــت أَحَــقُّنــا
بــنــزع الرِداء إِن أَرَدت تَــخــالِيــا
فَــقــامَــت وَأَلقَــت بِــالخِــمـارِ مـدلةً
تَـفـادى القُباحُ السودُ مِنها تَفادِيا
وَمـا رِمـنَ حَـتّـى أَرسَـلَ الحَـيُّ داعِـيـا
وَحَـتَّى بَـدا الصُـبـحُ الَّذي كانَ تالِيا
تَــمــاريــن حَــتّــى غـابَ نَـجـمُ مَـكـيـدٍ
وَحَـتّـى بَـدا النَـجمُ الَّذي كانَ تالِيا
وَحَـتّـى اسـتَـبـانَ الفَـجرُ أَشقَرَ ساطِعاً
كَــأَنَّ عَــلى أَعــلاهُ سِــبّــاً يَـمـانِـيـا
فــأَدبَــرنَ يَـحـفِـضـنَ الشُـخـوصَ كـأَنَّمـا
قَـتَـلنَ قَـتـيـلاً أَو أَصَـبـنَ الدَواهِـيا
وأَصـبَـحـنَ صَـرعَـى فـي البُـيُـوتِ كأَنَّما
شَـرِبـنَ مُـدامـاً مـا يُـجِـبـنَ المُنادِيا
فَـعَـزَّيـتُ نَـفـسـي واجـتَـنَـبـتُ غَـوايَـتي
وقَــرَّبــتُ حُــرجــوجَ العَـشـيَّةـِ نـاجِـيـا
مَــروحــاً إِذا صــامَ النَهــارُ كـأَنَّمـا
كَـسَـوتُ قُـتُـودي نـاصِـعَ اللَونِ طـاوِيـا
شَـبـوبـاً تَـحـامـاهُ الكِـلابُ تَـحـامِـيا
هُــوَ اللَيــثُ مَـعـدُوّاً عَـليـهِ وَعـادِيـا
حَــمَــتــهُ العَــشــاءَ لَيــلَةُ ذاتُ قِــرَّةٍ
بِــوَعـسـاء رَمـلٍ أَو بِـحَـزنـانَ خـالِيـا
يَــثــيــرُ ويُــبــدي عَـن عُـروقٍ كَـأَنَّهـا
أَعِـــنَّةـــُ خَـــرّازٍ جَـــديــداً وَبــاليــا
يُــنَــحّـي تُـرابـاً عَـن مَـبـيـتٍ ومَـكـنِـسٍ
رُكـامـا كَـبَـيـتِ الصَـيـدَنـانـيّ دانِـيا
فَــصَــبَّحــَهُ الرَامـي مِـنَ الغَـوثِ غُـدوَةً
بــأَكـلُبِه يُـغـرى الكِـلابَ الضَـوارِيـا
فَـــجـــالَ عَـــلى وَحـــشــيِّهــ وتَــخــالُهُ
عَــلى مَـتـنِهِ سِـبّـاً جَـديـداً يَـمـانِـيـا
يَــذودُ ذيــادَ الخــامِـسـات وقَـد بَـدَت
سَــوابِــقُهــا مِــنَ الكِــلابِ غَــواشِـيـا
فَــدَع ذا ولَكِــن هَـل تَـرى ضَـوءَ بـارقٍ
يُــضِــيُ حَــبــيّــاً مُــنـجِـداً مُـتَـعـالِيـا
يُــضـيـءُ سَـنـاهُ الهَـضـبَ هَـضـبَ مُـتـالِعٍ
وحُــبَّ بِـذاكَ الهَـضـبِ لَو كـانَ دانِـيـا
نَــعــمــتُ بِهِ عَــيــنــاً وأَيــقـنـتُ أَنَّهُ
يَــحُـطُّ الوعـولَ والصُـخـورَ الرَواسِـيـا
فَــمـا حَـرَّكَـتـهُ الرِيـحُ حـتّـى حَـسِـبـتُهُ
بِــحَــرَةِ لَيــلى أَو بِــنَــخــلَةَ ثـاوِيـا
فَــمَــرَّ عَـلى الأَنـهـاءِ فـالتَـجَّ مُـزنُهُ
فَـعـقَّ طَـويـلاً يَـسـكُـبُ المـاءَ سَـاجِـيا
رُكـامـاً يَـسُـحُ المـاءَ مِـن كُـلِّ فـيـقَـةٍ
كَـمـا سُـقـتَ مَـنـكـوبَ الَوابِـرِ حـافِـيا
ومَــرًّ عَــلى الأَجــبــالِ أَجــبـالِ طَـيِّئ
فـغـادَرَ بـالقـيـعـان رَنـقـاً وصـافـيا
أَجَــــشُّ هَــــزيـــمُ سَـــيـــلُهُ مَـــعَ وَدقِهِ
تَــرى خَــشَــبَ الغُـلّان فِـيـهِ طَـوَافِـيـا
لَهُ فُــــرَّقُ جُــــون يُـــنَـــتَّجـــنَ حَـــولَهُ
يُـفـقِّئـنَ بِـالمـيـثِ الدِّماثِ السَّوابِيا
فَـــلَمّـــا تَــدَلّى لِلجِــبــالِ وأَهــلِهــا
وأَهــلِ الفُـراتِ جـاوَزَ الجَـرَّ ضـاحِـيـا
أَثــارَ خَــنــازيـرَ السَـوادِ اِرتِـجـازَهُ
وَجـادَت أَعـاليـهِ العَـقـيـقُ المُعالِيا
بَــكـى شَـجَـوهُ واغـتـاظَ حَـتّـى حَـسِـبـتُهُ
مِـنَ البُـعـدِ لمّـا جَلجَلَ الرَعدُ حادِيا
فـأَصـبَـحـتِ الثِـيـرانُ غَـرقـى وأَصـبَـحَت
نِـسـاءُ تَـمـيـمٍ يَـلتَـقِـطـنَ الصَـيـاصِـيا
وَإِلّا فـــخَـــوُّ حــيــنَ تَــنــدى دِمــائُهُ
عَــلَيَّ حَــرامٌ حــيــنَ أَصــبَــحَ غــادِيــا
فَــإِن تَــرتَـحِـل شـامـاً فَـشَـامـا نـودُّه
وَإِنَّ يــمــنـاً فَـالقَـلبُ صَـبٌّ يَـمـانِـيـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك