عِمي صباحا بعدَنا واسلمي

79 أبيات | 304 مشاهدة

عِـمـي صـبـاحـا بـعـدَنـا واسلمي
يـا دار صـفـراءَ عـلى الأَنـعـمِ
واحــتـلبـي المـزنَ أفـاويـقَهـا
بـيـن سِـمـاكـيـهـا إلى المِـرزَمِ
مُـــرضِـــعــةً تــفــطُــمُ أولادهــا
مــن الثــرى الجـم ولم تُـفـطَـمِ
حــتــى تـرَيْ واسـم رَوضِ الحـمـى
عــليــكِ خِــصـبـا أثَـرَ المِـيـسـمِ
وتـخـطِري من خلَل الزَّهرِ في ال
مـــفَـــوَّفِ المَــوْشِــيِّ والمُــعْــلمِ
ومُــلِّيَــتْ أرضُــكِ مـا تـحـمـلُ ال
ريـحُ إليـهـا مـن هدايا السُّمِي
دعـاء مَـن أقـنـعـه البـيـن بـع
د العـيـنِ بـالآثـارِ والمُـعـلمِ
بــكـى النـوى أمـسِ فـلم يـدَّخـرْ
دمـعـا يفيض اليومَ في الأرسمِ
خــان بــكــاءُ العـيـن أجـفـانَه
فــنــاح والنــوحُ بــكـاءُ الفـمِ
تـــكـــلَّمـــي إن كـــنــتِ قــوّالةً
هـيـهـات أو فـاسـتـمعي وافهمي
ومــن بــليــات الهــوى أنــنــي
أَسـتـفـصـح الأخـبـارَ مـن مـعجِمِ
أهــلُكِ لا أهــلكِ إلا الشــجــا
فـي الصـدر لم يُلفظ ولمْ يُكظَمِ
بــــأيّ عـــيـــشٍ حـــادثٍ بـــدّلوا
مـن عـيـشـنـا فـي ظـلِّك الأقـدمِ
وأيّ أرضٍ حــــــمَـــــلَتْ أرضَهـــــم
فــلم تَــمِـدْ خـسـفـا ولم تُـظـلمِ
كــم خَــفَــروا ذمــةَ مــســتـسـلمٍ
واحـتـقـروا قـتـلَ امـرىءٍ مسلمِ
وأجـرمـتْ عـيـنٌ فـسـاقوا الضنا
إلى فـــؤادٍ ليـــس بــالمــجــرمِ
وليـــلةٍ بـــتُّ ســـهـــادي بــهــا
لديــكِ أحــلى مــن كـرى النـوّمِ
مـعـتـصـمـا مـن حَـرّ وجـدي بـبـر
د الحَـلْيِ فـي جـيـدٍ وفـي مـعصمِ
نـدمـان غـضـبـان يـريني الرضا
ومــانــع فــي صــورة المــنـعـمِ
تــليــن تــحــت الدلِّ أعــطــافُه
وهــو إذا اسـتُـعـطِـف لم يـرحـمِ
أمــزج كــأســي مــعَه بــالبـكـا
مـــنـــه ولا أشـــربُ إلا دمـــي
فـكـيـف يـشـفـيـنـي جـنـى ريـقـه
ووعــدُه الإبـدالَ بـي مـسـقـمـي
اللهَ لي مـــــن زمـــــنٍ مــــائلٍ
عــليّ جَــورا كــيـفَ قـلتُ احـكـمِ
وصــاحــبٍ لو نــقَــل الأرضَ مــا
رأى عِــقــالا ليَ فـي المـغـنـمِ
يَقسِم بالوافي وبالبخس في ال
نــاس وعـنـدي خـيـبـةُ المَـقـسَـمِ
ولو رعـــى الحـــقَّ وإنـــصـــافَه
مـا فـاز بـالقِـدْح سِـوى أسـهمي
للدهـــر عـــنـــدي ولأبـــنــائه
بـعـد اجـتـمـاعـي وثبةُ الأرقمِ
ووقــفــةٌ لا يـبـلغ الجُـرح مـا
يـبـلُغ مُـفـضِـي قـولِهـا المـؤلمِ
تــغــادر الغــدرَ قـتـيـلا عـلى
غَــربِ حــســام الكــلِمِ المـخـذمِ
وتُـصـبـح الأعـراضُ مـن بـعـدهـا
مــفــضــوحــة فــي مـوسـمٍ مـوسـمِ
لكـنّ بـيـتـا مـن بـيـوت العـلا
بـعـدُ مـشـيـدُ المـجـدِ لم يُهـدَمِ
تـــضـــمُّنـــي حـــوَطــةُ أبــنــائه
ضـــمَّ وِفـــاض النَّبــْل للأســهــمِ
كــأنّ أيــديــهــم عــلى خَــلَّتــي
عــصـائبُ الجَـبْـرِ عـلى الأعـظُـمِ
بــيــتٌ بـنَـى أيـوبُ أركـانَه ال
عُـليـا بـنـاءَ المـوثِـق المحكِمِ
وتـــمَّ مـــن أبـــنـــائه بــعــدَه
بـالمـسـنـدِ الضـابـطِ والمـدعِـمِ
رحِّلـــْ إليـــهـــم كـــلَّ خَــرَّاجــةٍ
مــن مَــخــرِمٍ غُــفــلٍ إلى مَـخـرِمِ
تـدوس بـاليـمـنـى شـمـالا كـما
قــارن زنــدُ القــادحِ الأجــذمِ
لا يــخــلُقُ الليـل لألحـاظـهـا
وحـشـةَ عـيـن العـاكـر المـعـتمِ
إذا احـتـذت أرجـلُهـا بـالحـصا
خــدَّمــهــا الإســآدُ بــالعَـنـدَمِ
إلى عــمــيـد الرؤسـاءِ انـبـرتْ
تُــلاحِــكُ الغــارِبَ بــالمِــنـسَـمِ
إلى فـتـىً يُـسـفِـر عـن بشره ال
أبــيــضِ وجــهُ الزمــنِ الأقـتـمِ
أبــلج يُــســتــعــدَى بــإقـبـاله
عــلى هــجــوم القــدرِ الأشــأمِ
وتــفــتــح الصــفــقــةُ فـي كـفِّه
رِتــاجَ بــاب الأمــل المــبـهـمِ
يُـفـقـره الجـودُ وفـيـه الغـنـى
والجـودُ قـدمـا ثـروةُ المـعـدمِ
ويــنــزل العــســرُ بـمـسـتـصـغِـرٍ
لديــه والشــكــرُ بــمــسـتـعـظِـمِ
يــمـدُّ كـفًّاـ فـي النـدى سَـبـطـة
بـــعـــضّــة النــادم لم تُــكــلَمِ
لو قُـرنـتْ بـالبـحـر لم تـحتشِمْ
أو مُـسِـحـتْ بـالنـجـم لم يُـظـلِمِ
للرشــفِ واللثــم مــكــانٌ بـهـا
يـنـبـو عـن الديـنـار والدرهمِ
أرضَــى الإمــامــيــن وفــاءٌ له
وذمّـــة بـــالغـــدر لم تُـــذمَــمِ
وذب عـــن مـــلكـــهـــمــا صــارم
مــن رأيـه بـالعـجـز لم يُـثـلَمِ
آزرَهُ أو عـــزَّ مـــســـتـــبــصــراً
فـي الحـق لم يـرتـب ولم يوهمِ
تــعــصِــمــه العــفّـة والعـزُّ أن
تــــــأخــــــذَه لائمــــــةُ اللوَّمِ
لا حـرَّمَ الحِـلَّ ولا اسـتـعـذبـت
شــهــوتُه يــومــا جــنــى مـحَـرَمِ
ولا اقـتـفـى إثـر رجـالٍ مـضَوا
عــيــابُهــم مـلأَى مـن المـأثَـمِ
حــتــى إذا نـيـطـت بـه لُوطِـفـت
جــروحُهــا بــالعـاصِـب المـلحِـمِ
قــــالوا له لمـــا رأَوه لهـــا
خـذ دَسـتَها العالي فقلْ واحكُمِ
فـأنـتَ فـي المـيـراثِ فـي قُعدُدٍ
مــنــهــا بـحـقٍّ عـنـه لم تُـزحَـمِ
حـمـلَتـهـا ثِقلا وأُكرِمتَ في ال
صــبــر فــلم تَــعْــيَ ولم تـسـأمِ
مــــقـــامُ عـــزٍّ لك مَـــن رامـــه
تــحــرُّشــا فــرَّ مــن الضــيــغَــمِ
وســـــاوسٌ حـــــدَّثَ جِــــنِّيــــُّهــــا
قــومــا ولم يَــرقِ ولم يــعــزِمِ
وربّ صــــعــــبٍ جــــاهِـــلٍ حـــلمُهُ
لم يــعــرف الصــدر ولم يـحـلُمِ
وطـــامِـــعٍ شَــمَّ ريــاحَ المــنــى
فــي جــوّهـا بـالأجـدع الأرغـمِ
يــجــاذب الأقـدارَ مـن دونـهـا
بِــمـسـحَـلِ التـدبـيـرِ لم يُـبـرَمِ
وعــمــر أيــامــك فــيــهــا وإن
أَدْواه عـــمـــرُ الجَــذَعِ الأزلمِ
وأرقَــبُ النــاسِ لمــا لا يــرَى
فـي الليـل باغِي عثرةِ الأنجمِ
يـاحـافـظَ المـجـد بـحـفـظي ويا
مــعُــظِــمَه فــي أنّه مــعــظِــمــي
ومُـــعْـــلِقــاً كــفِّيــَ مــلمــومــةً
فـي العـهد لم تُنكَثْ ولم تُفصَمِ
غــرســتَ مــن ودِّك حــلوَ الجـنـي
وربَّ غـــرسٍ ليـــس بــالمُــطــعِــمِ
وخــاس قــومٌ بــجــديــد الهــوى
وأنــــت راعٍ للهـــوى الأقـــدمِ
وإنـــمـــا يــقــال لي دونــهــم
تَــمَــسُّكــي بــالأكــرم الأكــرمِ
فــاســمـعْ أُكـايْـلك جـزاءً بـهـا
غــنــيــمــةً جــاءتـك مـن مَـغـرَمِ
سـيّـارةً فـي الأرض لم تَـغـتَـرِضْ
عَــنْــســاً إلى سـيـر ولم تَـحْـزِمِ
نــافــقــةً فــي مــوسِــمٍ مُــكـسَـدٍ
نـــاطـــقــةً فــي زمــنٍ مــفــحَــمِ
تُـنـسَـى الليـالي وهـي مـذكورةٌ
ويـــهـــرَمُ الدهــر ولم تــهــرَمِ
عــزَّةُ ذاتِ البــعـلِ فـيـهـا وإن
أعـــطـــتــك ليــنــاً ذِلَّة الأيِّمِ
نــســيــبـة إمّـا إلى هـاشِـم ال
قــريــضِ أو مــخــزومِهِ تـنـتـمـي
مـا ضـرَّهـا والعُـرْب أبـيـاتـهـا
آبـاؤهـا مـنّـي الأب الأعـجـمي
فاشرح لها صدراً ومَهرِجْ مع ال
أنــعَــمِ مــن عـيـشـك فـالأنـعـمِ
مـلتـقـطـا سـمـعُـك مـن جوهر ال
كــلام مــا أنــثــره مــن فـمـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
عائشة الفريحات

منذ 3 سنوات

أورد أسامة بن منقذ بعض أبيات هذه القصيدة للشاعر مهيار في كتابه الديار والمنازل ليواسي نفسه في أن غيره قد شكا الدهر ومصائبه لأيس هو فقط ما عضته أنياب الدهر ولا سيما الحادثة التي أفقدته أهله وأقاربه .وهذه الابيات هي : عِـمـي صـبـاحـا بـعـدَنـا واسلمي يـا دار صـفـراءَ عـلى الأَنـعـمِ دعـاء مَـن أقـنـعـه البـيـن بـع د العـيـنِ بـالآثـارِ والمُـعـلمِ بــكـى النـوى أمـسِ فـلم يـدَّخـرْ دمـعـا يفيض اليومَ في الأرسمِ خــان بــكــاءُ العـيـن أجـفـانَه فــنــاح والنــوحُ بــكـاءُ الفـمِ