عِندَما خَدَّرَ الفَناءُ شَكاتي

40 أبيات | 550 مشاهدة

عِــنـدَمـا خَـدَّرَ الفَـنـاءُ شَـكـاتـي
وَسَــقــانــي كُــؤوسَهُ المُـنـسَـيـاتِ
بَـعَـثَ الشِـعـرُ مِـن لَدُنـهِ نَـسـيماً
فــائِحَ العِــطـرَ طَـيِّبـَ النَـغـمـاتِ
هَـزَّ قَـلعَ الصِـبـا فَـأَيـقَـظَ فِـكري
فَهَــفَـت بـي سَـفـيـنَـةُ الذِكـرَيـاتِ
في خِضَمِّ الأَفكارِ تَطوي بي الوَق
تَ وَتَهــفــو إِلى ضِـفـافِ الحَـيـاةِ
كُـــلَّمـــا حــاوَلَت لَهُــنَّ رُجــوعــا
دَفَـعـتَهـا اللَجّـاتُ مِـنـها إِلَيها
رَقَـصَـت فـي شِـراعِهـا الريـحُ حَتّى
حَــطَّمــَتــهُ وَحَــطَّمــَت دَفــتَــيــهــا
رَحــمَــةً مِـنـكِ يـا رِيـاحُ وَرِفـقـا
وَدَعــيــهــا وَمَـن يَـنـوحُ عَـلَيـهـا
فَـلَهُ فـي الحَـيـاةِ كَـالبَـرقِ آما
لٌ تُـسـاريـهِ فـي دُجـى شـاطِـئَيـها
تَـرمُـقُ الشـاطِـئَينِ مِن خَلَلِ الدَم
عِ حَــزيــنــاً فَـلا يَـكـادُ يَـبـيـنُ
غَــيـرَ نـورٍ يَـلوحُ كَـالوَمـضِ شُـقَّت
فَـوقَهُ السُـحُـبُ فَهـوَ فـيـها كَنينُ
وَسَــنـاً يَـزدَهـي عَـلَيـهِ كَـلَونِ ال
طــيـفِ كـابٍ عَـلى الدُجـى مَـوهـونُ
هُـــوَ حُـــبُّ الذيـــنَ قَـــد ذَكَــروهُ
وَشَـجـاهُـم بَـعـدَ الفُـراقِ الحَنينُ
وَتُـؤاتـيـهِ ضَـجَّةـِ العَـيـشِ هَـمـسـاً
مِـثـلَمـا يَـسمَعُ الجَنينُ الهَزيما
يَــتَــمَـشّـى صَـخـبُ العَـواصِـفِ فـيـهِ
مُـشـبِهـا فـي كَرى المَنونِ نَسيما
وَضَـجـيـجُ الأَيّـامِ يَـنـغَـمُ كَـالجَر
سِ خَـفـوتـا يَـسـري إِلَيـهِ بَهـيـما
أَبَـداً مـا يَـزالُ يَهـمِسُ في المَو
تِ صَــداهــا بِــأَذنِهِ مُــسـتَـديـمـاً
وَخِــلالَ الأَصــداءِ صَــوتٌ حَــنــونٌ
تـــائِهٌ بَـــيــنَ ضَــجَّةــِ الأَنــواءِ
يَـتَـخَـطّـى عَـصـفَ الأَعـاصـيرِ وَثباً
لا يُـبـالي بِهَـولِ هـذا الفَـنـاءِ
وَلَهُ جَـــنَّةـــٌ يُـــرَجِّعـــُهــا المَــو
تُ كَــنَـجـوى مِـن عـالَمِ الأَحـيـاءِ
تُـرهَـفُ الأُذنُ نَـحـوَهـا ثُـمَّ تُرخى
فــي ذُهــولٍ يُــجــيـبُ بِـالإِغـضـاءِ
إِنَّهــُ الحُــبُّ مــا يَـزالُ يُـعـانـي
كُــلَّ هَــولٍ وَيَــمــتَــطـي كُـلَّ صَـعـبِ
يَـجـثُمُ الصَخرُ فيهِ وَالسُربُ الدا
جـي وَيَـطـوي سَهـلاً خَـصـيباً لِجَدبِ
وَسَــــواءٌ لَدَيــــهِ كُــــلَّ عَـــنـــوتِ
أَو ذَلولٍ عَــــلى طَـــريـــقِ الدَربِ
لَيـسَ يَـخـشـى اللَجاجَ في كُلِّ حينٍ
أَو يَــخـافُ الرَدى عَـلى كُـلِّ سَـربِ
وَيـكَ يـا حُـبَّ أَيـنَ تَمضى إِذا ما
نَــسَـجَـت حَـولَكَ المَـنـونُ شِـبـاكـا
وَبَـعَـثـتَ الأَنـفـاسَ مَـعـسـولَةً حَي
رى إِلَيــهــا تَــبُــثُّهـا شَـكـواكـا
أَتَـرى يـا هَـوى سَـتَـقـتَـحِـمُ المَو
تَ وَتَـلقـى كَـالنَـفـسِ مِـنهُ رَداكا
أَو سَـتَـبـقـى حَـتّـى تَـراكَ صَـيوداً
فـي غِـياضِ الفِردوسِ تَرمي هُناكا
تَــنــزَعُ النَـفـسُ لِلشُـرورِ وَتَهـوى
هِـيَ مِـنـهـا عَـنـاصِـراً فـي الروحِ
إِنَّمــا الشَــرُّ مَــفــزَعٌ لِشَــجـاهـا
لَو خَـلَت مِـن قَـداسَـةِ التَـسـبـيـحِ
وَلَهــا مِــنــهُ مَــســبَــحٌ وَمَــطـيـرٌ
مُـــطـــمَــئِنٌّ عَــلى فَــضــاءِ اللوحِ
وَهــوَ كَــالحُــبِّ كَــوثَــرٌ وَنَــمــاءٌ
وَهــوَ مَــرعــىً لِلرّوحِ جَـمُ السـوحِ
أَيُّهــا الحُــبُّ أَنــتَ لِلمَـوتِ مَـوتٌ
ذو غَــلابٍ عَـلى البَـلى مُـسـتَـخَـفُّ
أَنـتَ صِـنـوُ الحَـياةِ واِرثَةُ المَو
تِ وَنـــــورٌ عَـــــلى الإِلهِ يَــــرِفُّ
سَـوفَ تَـبـقـى بَعدَ الفَناءِ سُبوحا
فــي فَــضــاءٍ مِــن الأَثـيـرِ يَـشِـفُّ
تَـلحَـظُ الكَونَ في سُباتِ المَنايا
مِـــثـــلَ رُؤيــا تَهــوي بِهِ وَتَــدِفُّ
وَيـكَ يـا وَقـتُ إِتَّئـِد أَيـنَ أَمـضي
تــائِهــاً فَــوقَ هــاتِهِ الأَمــواجِ
فَـوقَ مَـكـسـورَةِ الجَـنـاحِ دَهَـتـها
عَـصـفَـةُ الجـائِحـاتِ وَاللَيـلُ داجِ
فـي خِـضَّمـٍ تَـدوي العَـواصِـفُ فـيـهِ
نـاعِـيـاتٍ نـورَ الشُـمـوسِ الساجي
عـاصِـفـاتٍ عَـلَيـهِ تَـعـتَـنِـقُ المَـو
جَ وَتَــعــدو لِغَــيــرِ مــا مِـعـراجِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك