عَنّي إِلَيكِ حَوادِثَ الأَيّامِ

60 أبيات | 211 مشاهدة

عَــــنّــــي إِلَيــــكِ حَــــوادِثَ الأَيّــــامِ
مــا كُــلُّ يَــومٍ يُــســتَــطــاعُ خِــصـامـي
لا تَـحـسَـبـي الصَـحـبَ الَّذيـنَ عَهِـدتِهِم
صَــحــبــي وَلا تِـلكَ الخِـيـامَ خِـيـامـي
أَنـا مَـن عَـرَفـتِ فَـأَوقِـدي نارَ الوَغى
مــا بَــيــنَــنــا وَتَــعَــرَّفــي إِقـدامـي
إِن كــانَ قَـد أَدمـى حُـسـامُـكِ مَـفـرقـي
ظُــلمــاً لَسَــوفَ تَــرَيــنَ وَقـعَ حُـسـامـي
لا يُـــطـــمِــعَــنَّكــِ فِــيَّ هُــلكُ مُــقَــدَّمٍ
فَــالقَــوسُ قَــوســي وَالسِهــامُ سِهـامـي
وَمُـــــقَـــــدَّمٌ لا شَــــكَّ طَــــودٌ بــــاذِخٌ
يَــعــلُو عَــلى الهَــضَــبــاتِ وَالآكــامِ
وَلَقَــد فَــقَــدنــا مِـنـهُ أَروَعَ مـاجِـداً
سَهــــلَ الجَــــنــــابِ مُـــؤَدَّبَ الخُـــدّامِ
كَــم مُــقــلَةٍ ذَرَفَـت عَـلَيـهِ وَكَـم حَـشـىً
لِمَـــمـــاتِهِ حُـــشِـــيَــت بِــنــارِ غَــرامِ
يـــا طِـــيــبَ دَولتِهِ الَّتــي أَيّــامُهــا
شِــــيَــــةُ الزَمــــانِ وَغُـــرَّةُ الأَيّـــامِ
لَو كــانَ يَــفــدِيــهِ الرَدى لَفَــدَيــتُهُ
بِــــأَكـــارمِ الأَخـــوالِ وَالأَعـــمـــامِ
يــا شــامِــتــاً جَهــلاً بِــيَـومِ وَفـاتِهِ
صَــبــراً فَــمـا الدُنـيـا بِـدارِ مُـقـامِ
إِن كــانَ ذَاكَ العَــرشُ ثُـلَّ فَـقَـد رَسـى
فــــي إِثــــرِهِ عَــــلمٌ مِـــنَ الأَعـــلامِ
أَو كــانَ ذاكَ السَـيـفُ فُـلَّ فَـقَـد أَتـى
سَـــيـــفٌ إِذا مـــا سُـــلَّ غَــيــرُ كَهــامِ
فـــي أَيِّ يَـــومٍ لَم نُـــصَـــب بِــمُــتَــوَّجٍ
ضَــخــمِ الدَســيــعَــةِ صــادِقِ الإِقــدامِ
لَكِــنَّ فــيــنــا عِــنــدَ كُــلِّ مُــصــيـبَـةٍ
تَــســتَــوكِــفُ العَــبَــراتِ صَــبـرُ كِـرامِ
وَإِذا مَـــضـــى مِــنّــا هُــمــامٌ مــاجِــدٌ
لَم يَـــمـــضِ إِلّا عَــن طَــريــقِ هُــمــامِ
هَــل شَــدَّ عَــقــدَ التــاجِ بَـعـدَ مُـقَـدَّمٍ
إِلّا فَــتــى قَــومــي وَسِــلكُ نِــظــامــي
مَــن فــي المُـلوكِ إِذا تُـعَـدُّ كَـفـاضِـلٍ
لِعَــطــا الرَغــائِبِ أَو لِضَــربِ الهــامِ
مَــــلِكٌ إِذا قــــابَــــلتَ غُـــرَّةَ وَجـــهِهِ
مُــســتَــجــدِيــاً قــابَــلتَ بَــدرَ تَـمـامِ
وَإِذا نَــظَــرتَ إِلى اِنــهِـلالِ يَـمـيـنِهِ
يَــومَ النَــوالِ رَأَيــتَ فَــيــضَ غَــمــامِ
وَإِذا اِنـتَـضى العضبَ المُهَنَّدَ وَاِعِتَزى
أَيـــقَـــنـــت أَنَّ اليَـــومَ يَــومُ صِــدامِ
لَو لَم يَـقُـم في المُلكِ ضاعَ وَلَم يَعُد
عُـــمـــرَ السِــنــيــنِ وَمُــدَّةَ الأَعــوامِ
يَــومــاهُ يَـومُ نَـدىً وَيَـومُ وَغـىً فَـمـا
دامَــــــــت صَـــــــوارِمُهُ فَهُـــــــنَّ دَوامِ
وَالكَـــرُّ بَـــعـــدَ الفَـــرِّ عــادَتُهُ إِذا
ضــاقَ المَــكَــرُّ وَقــيــلَ بِــالإِحــجــامِ
كَــم وَقــعَــةٍ تَــرَكَ العِـدى وَجِـبـاهُهـا
لِلسَـــيـــفِ ســـاجِـــدَةٌ عَــلى الأَقــدامِ
وَلَطـــالَمـــا خَـــلّى الرُؤوسَ كَـــأَنَّهــا
لِلبُــعــدِ ســاخِــطَــةٌ عَــلى الأَجــســامِ
طَــودٌ إِذا مــا الحِــلمُ كـانَ نَـبـاهَـةً
وَإِذا يُهـــــاجُ فَـــــأَيُّ لَيــــثِ زِحــــامِ
أَمــضــى عَـلى الأَهـوالِ مِـن ذي رَونَـقٍ
صــافــي الحَــديــدَةِ مِــخــذَمٍ صَــمـصـامِ
مُــتَــوَقِّدُ العَــزَمــاتِ تَــأبــى نَــفــسُهُ
لَغـــوَ الحَـــديـــثِ وَمَـــجــلِسَ الآثــامِ
لَو أَنَّ لِلعَــــضــــبِ المُهَــــنَّدِ عَــــزمَهُ
لَأَراكَ كَـــالشَـــمّـــامِ صَـــخــرَ شَــمــامِ
لَو أَنَّ لِلضِــــرغـــامِ بَـــعـــضَ إِبـــائِهِ
لَاِســـتَـــبـــدَلَ الآكـــامَ بِـــالآجـــامِ
لَو أَنَّ لِلبَـــحـــرِ الخِـــضَـــمِّ سَــمــاحَهُ
لَغَـــدا مَـــقِـــيـــلَ العِــيــنِ وَالآرامِ
مــا حــاتِــمٌ فـي الجُـودِ يَـعـدِلُهُ وَلا
كَـــعـــبٌ وَلا قَـــيـــسٌ أَبُــو بِــســطــامِ
إِقــــدامُ جَــــسّــــاسٍ وَعِــــزَّةُ هـــانِـــئٍ
وَعَـــفـــافُ بِــســطــامٍ وَنَــفــسُ عِــصــامِ
مِــن مَــعــشَــرٍ بِــيــضِ الوُجُــوهِ أَعِــزَّةٍ
سُـــمـــحٍ عَـــلى العِـــلّاتِ غَــيــرِ لِئامِ
وَقِـرى النُـفـوسِ إِذا تَـحَـطَّمـَتِ القَـنـا
فـــي الدارِعـــيــنَ وَفَــرَّ كُــلُّ مُــحــامِ
لا يَــفــزَعُــونَ إِذا الصَـريـخُ دَهـاهُـمُ
إِلّا إِلى الإِســـــــراجِ وَالإِلجـــــــامِ
وَإِذا الرِجــــالُ تَــــحَـــلَّلَت آراؤُهـــا
كـــانُـــوا وُلاةَ النَــقــضِ وَالإِبــرامِ
وَإِذا السُــنـونُ تـتَـابَـعَـت أَلفَـيـتَهُـم
كَــنــزَ العُــفــاةِ وَكـافِـلي الأَيـتـامِ
مَـلَكُـوا الأَقـاليـمَ العِـظـامَ وَأَهلَها
بِــالمُــرهَــفـاتِ البـيـضِ لا الأَقـلامِ
وَتَـــفَـــيَّحـــُوا كُـــلَّ البِــلادِ وَسُــيِّرَت
أَخــــبـــارُهُـــم فـــي مَـــغـــرِبٍ وَشَـــآمِ
إِن فُـوخِـرُوا جـاؤُوا بِـفَضلٍ ذي النَدى
وَبِـــجَـــعــفَــرٍ وَشَــبِــيــبٍ القَــمــقــامِ
وَأَبــــى سِــــنـــانٍ وَاِبـــنِهِ وَمُـــحـــمَّدٍ
مُــدنــي اليَــســارِ وَمُـبـعِـدِ الإِعـدامِ
يا اِبنَ المُلوكِ النازِلينَ مِنَ العُلى
فــــي كُــــلِّ ذِروَةِ غــــارِبٍ وَسَــــنــــامِ
يَـــفـــديـــكَ لِلعَـــليــاءِ كُــلُّ مُــضَــلَّلٍ
أَعــمــى عَــنِ المَــعــرُوفِ أَو مُــتَـعـامِ
وَليَهــــنِــــكَ المُــــلكُ الَّذي أَسَّســــتَهُ
بِــالكُــرهِ مِــن شــانــيــكَ وَالإِرغــامِ
وَاِرفَـع وَضَـع وَاِقـطَـع وَصِل وَاِمنَع وَهَب
وَاِنــــفَـــع وَضُـــرَّ وَقُـــم وَســـامِ وَرامِ
وَاِخــفِـض جَـنـاحَـكَ لِلعَـشـيـرَةِ وَاِرعَهـا
بِـــرِعـــايَـــةِ الإِجـــلالِ وَالإِعــظــامِ
وَاِشـــدُد يَـــداً بِـــأَبـــي قِــنــاعٍ إِنَّهُ
نِــعــمَ المُــحــامـي دُونَهـا وَالحـامـي
وَاِشـكُـر لَهُ السَـعـيَ الَّذي اِنقادَت بِهِ
لَكَ وُلد ســــامٍ حَـــيـــثُ شِـــئتَ وَحـــامِ
وَاِرضَ الَّذي يَــــرضــــى وَقَـــدِّم أَمـــرَهُ
وَأَطِـــعـــهُ طـــاعَـــةَ مُــقــتَــدٍ لِإِمــامِ
وَأَبُــو قِــنــاعٍ غَــيــرُ نِــكـسٍ إِن عَـرى
خَــطــبٌ شَــديــدُ الأَخــذِ بِــالأَكــظــامِ
الطـــاعِـــنُ الفُـــرســـانَ كُـــلَّ مُـــرِشَّةٍ
تَـــنـــثـــاعُ مِـــن خَـــلفٍ وَمِـــن قُــدّامِ
وَالمُـطـعِـمُ الضِـيـفـانَ مِن قَمَعِ الذُرى
عَـــبـــطـــاً إِذا مـــا ضُــنَّ بِــالجُــلّامِ
أَحـيـا جُـرَيّـاً فـي السَـمـاحَـةِ وَاِبتَني
شَـــرَفـــاً أَنـــافَ عُـــلىً عَــلى بَهــرامِ
لَم يَــبــقَ فــي حَــيّــي نِــزارٍ مِــثــلُهُ
لِسَـــدادِ ثَـــغـــرٍ أَو لِعَـــقـــدِ ذِمـــامِ
يُـنـمـى إِلى الشُـمِّ الغَـطـارِفِ وَالذُرى
مِــــن حــــارِثٍ وَالســــادَةِ الحُـــكّـــامِ
وَلِحـــارِثٍ عُـــرِفَـــت رِئاسَـــةُ عـــامِـــرٍ
فـــي جـــاهِــلِيَّتــِهــا وَفــي الإِســلامِ
لَيــسُــوا كَــقَــومٍ كُـلُّ مـا عُـرِفُـوا بِهِ
ثِـــقـــلُ النُــفــوسِ وَخِــفَّةــُ الأَحــلامِ
لا زلتَ مَـــحـــرُوسَ الجَــنــابِ مُــؤَيَّداً
بِـــالنَـــصــرِ مَــحــبُــوّاً بِــكُــلِّ مَــرامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك