عَنِ الحُبِّ في الهادي اِستَحالَ سُلُوُّنا

60 أبيات | 193 مشاهدة

عَـنِ الحُـبِّ في الهادي اِستَحالَ سُلُوُّنا
وَخــابَ مِــنَ التَـقـصـيـرِ فـيـهِ غُـلُوُّنـا
وَمَهــمــا غَــدا لِلقَــدحِ فـيـهِ عَـدُوُّنـا
غَــدَونــا لِمَــدحِ المُـصـطَـفـى وَغُـدُوُّنـا
طَـــريـــقٌ إِلى دارِ السَـــلامِ مُـــبَــلِّغُ
كَـريـمٌ إِلى بَـيـتِ المَـكـارِمِ يَـنـتَـمـي
فُـؤادي لَهُ بِـالشَـوقِ يُـحـمـى فَـيَـحتَمي
فَـيـا كَـبِـدي الحَـرى سَـما لَكِ فاِنعَمي
غَــمـامٌ عَـلى رَوضِ الخَـواطِـر يَـنـهَـمـي
وَبَــدرٌ عَــلى أُفــقِ البَــصــائِرِ يـبـزُغُ
غَـمـامٌ مَـتـى مـا صـابَ لَم تَـنـأَ رَحمَةٌ
وَبَــدرٌ مَــتــى مـا لاحَ لَم تَـبـقَ غُـمَّةٌ
رَســـولٌ تَـــوَلَّتــهُ مِــنَ اللَهِ عِــصــمَــةٌ
غَــــرآئِزُهُ عِــــلمٌ وَحِـــلمٌ وَحِـــكـــمَـــةٌ
وَدائِعُ قُــدسٍ بَــيــنَ جَــنــبَـيـهِ تُـفـرَغُ
دَنــا فَــتَـدَلّى قـابَ قَـوسَـيـنِ إِذ دَنـا
فَـنـالَ المُنى عَفوا وَزادَ عَلى المُنى
وَحـازَ سَـنـاءً يَـبـهـرُ الشَـمـسَ لِلسَـنـا
غياثُ الوَرى في مُعضِلِ الدينِ وَالدُنا
فَـلا الإِنـسُ تَستَشري وَلا الجِنُّ يَنزَغُ
هُـدىً مَـن أَبـاهُ ضَـلَّ أَصـلاً عَـنِ الهُدى
رَدىً لِمَـن اِسـتَـشـرى حَـيـاةٌ مَنَ الرَدى
وَليٌّ لِمَـن والى عَـدوٌّ لِمَـن عَـدا غَريبُ
النَــدى مــاســيــغَ قَــطــرٌ مِـنَ النَـدى
مَــعَ الظِــم إِلّا وَهــوَ أَحــلى وَأَســوَغُ
مِـنَ القَـومِ يـأوي المُـعـتَـفونَ لِظِلِّهِم
سَــمــا بِــمَــحَـلِّ الديـنِ فَـوقَ مَـحَـلِّهِـم
هُـوَ الوَبـلُ يَـعـلو أَن يُـقـاسَ بِـطَـلِّهِم
غَــنــيٌّ بِــمَــولاهُ عَــنِ النــاسِ كُـلِّهِـم
فَـــخـــاطِـــرُهُ لِلَّهِ مِـــنـــهُـــم مُــفَــرَّغُ
أَلا إِنَّهــــُ مَـــنـــحُ الإِلَهِ وَقَـــســـمُهُ
فَـــمِـــن كُــلِّ بِــرٍّ قَــد تَــوَفَّرَ قِــســمُهُ
وَإِذ خُـطَّ فـي المَحفوظِ بِالأُثرَةِ اسمهُُ
غَـفَـت عَـن مـراقـيـهِ العُـيـونُ وَجِـسـمُهُ
إِلى المَــلأِ الأَعــلى وَأَعــلى يُـبَـلَّغُ
هُـــنـــالِكَ فــازَت بِــالمُــرادِ قِــداحُهُ
وَآبَ بِـــسَـــعــيٍ قَــد أُتــيــحَ نَــجــاحُهُ
فَـــكُـــلُّ فَــســادٍ قَــد نَــفــاهُ صَــلاحُهُ
غَــيــايَــةُ إِبــليــسٍ جَــلاهــا صَـبـاحُهُ
فَـــــأُنـــــقِــــذَ ضُــــلالٌ وَأُرشِــــدَ زُيَّغُ
مـآثِـرُ طـابَ الظِـلُّ مِـنـهـا مَـعَ الجَنى
بَـنـاهـا شَـديـدا لأَسـريـحُـكُمُ ما بَنى
ظَـلِلنـا بِهِ عَـمّـا بَنى الغَيرُ في غِنا
غَـنـاءُ رَسولِ اللَهِ في الدينِ وَالدُنا
غَـنـآءُ اِنـسِـكابِ المُزنِ وَالرَوضُ أَهيَغُ
أَتـــى فَـــدرى مِــقــدارَهُ كُــلُّ جــاهِــلِ
وَأَحـــجَـــمَ عَــن إِقــدامِهِ كُــلُّ بــاسِــلِ
وَمَـن لَجَّ أَضـحـى مُـسـتَـبـاحَ المَـقـاتِـلِ
غَـــزا غَـــزواتٍ دَوَّخَـــت كُـــلَّ بـــاطِـــلِ
فَــلا ضَــيــغَــمٌ يَـعـدو وَلا صِـلَّ يَـلدَغُ
فَــلا أُنـسَ إِلّا فـي المَـنـاخِ بِـبـابِهِ
وَلا خِــصــبَ إِلّا فــي كَــريــمِ جَـنـابِهِ
فَــكَــم نِــعــمَــةٍ قَـد سُـوّغَـت بِـكـتـابِهِ
غَــنــائِمُ أَهــلِ الشِــركِ حَــلَّت لَنــابِهِ
وَكُـــلُّ نَـــعـــيـــمٍ بِــالنَــبــيِّ يُــسَــوَّغُ
بِهِ اِبـتُـلَيـت مِـنّـا العُـقـولُ وَتُـبتَلى
فَــمِــن مُـؤمِـنٍ عَـن حُـبِّهـِ قَـطُّ مـا خَـلا
وَمِـن كـافِـرٍ لَم يَـسـتَـنِـر بِـالَّذي تَلا
غَــواربُهُــم بِــالمَــشــرَفــيَّةـِ تُـخـتَـلى
وَهـــامُهُـــمُ بِــالسَــمــهَــريَّةــِ تُــتــلَغُ
وَمِــن بَــعــدِ هَــذا مَــوغِــدٌ أَيُّ مَـوعِـدٍ
لِأَحــمَــدَ فــيــهِ مُــنــتَهــى كُـلِّ سُـؤددٍ
وَمَـن لَم يُـطِعهُ اليَومَ لَم يَنجُ في غَدٍ
غَــدا تُــجــتَــلى أَنــوارُ جــاهِ مُـحَـمَّدٍ
فَـأَفـيـآؤُهُ فـي الحَـشـرِ أَضـفـى وَأَسبَغُ
أَطــاعَ أمــروءٌ لَم يَــعــصِ أَحـمَـدَ رَبَّهُ
وَأَبــغَــضَ رَبُّ العَــرشِ مَــن لَم يُــحــبَّهُ
وَلَولا هَــوىً فــيــهِ تَــحَــرَّيــتُ كَـسـبَهُ
غَــرِقــتُ بِــبَــحــرِ الذَنــبِ لَكِــنَّ حُــبُّهُ
تَــدارَكَــنــي مِــنـهُ وَقَـد كُـنـتُ أَنـشَـغُ
بَــرى حُــبُّهــُ قَــلبــي فَــأَحـكَـمَ نَـحـتَهُ
وَلِم لا وَكُـلُّ الخَـلقِ في الفَضلِ تَحتَهُ
وَلَســـتَ تُـــوَفّــى مَــدحَهُ مــا شَــرَحــتَهُ
غُــلُوُّكَ تَــقــصــيــرٌ إِذا مــا مَــدَحــتَهُ
فَـكُـن مُـفـلِقـاً فَـالأَمـرُ أَعـلى وَأَبلَغُ
مُــنــايَ مِــنَ الدارَيــنِ حَــقّــاً مُـحَـمَّدٌ
هُـوَ العَـبـدُ مـالَم يَـرضَ لَم يَـرضَ سَيِّدُ
فُـؤادي بِـبُـعـدِي عَـنـهُ مـا عِـشتُ مُكمَدٌ
غَـــليـــلي وَلَم أَبــلُغ إِلَيــهِ مُــجَــدَّدٌ
عَــلى أَنَّ قَــلبــي بِــالمُــنـى يَـتَـبَـلَّغُ
وَمــاذا أُرَجــيّ بَــعــدَ ضَــعـفٍ وَشَـيـبَـةٍ
وَلا قَــلبَ مِــنــي يَـسـتَـنـيـرُ بِـتَـوبَـةٍ
فَـيـا وَيـحَ نَـفـسـي مِـن غُـرورٍ وَخَـيـبَةٍ
غُــبِــنــتُ حُـظـوظـي مِـن زيـارَةِ طَـيـبَـةٍ
وَمَــن لي بِــوَجــهٍ فــي ثَـراهـا يُـمَـرَّغُ
لَقَـد سَـفِهَـتُ نَـفـسـي لَقَـد فـالَ رَأَيُها
وَمــاصَــحَّ لي فـي قَـصـدِ يَـثـرِبَ وَأَيُّهـا
فَهـا أَنـا لا أَنـفَـكُّ مـا عـاقَ لأيُها
غَـرامـي بِهـا يَـزدادُ مـا زادََ نـأيُها
فَـعَـيـشـي بِهـا أَهـنـا وَأَسـنـى وَأَرفَـعُ
غَــرامٌ حَــشــا قَـلبـي فَـلِلَّهِ مـا حَـشـا
يَهـيـجُ إِذا مـا هَـبَّ مِـن طَـيبَةَ النَشا
وَيَــفــشــو إِذا مــاشٍ يُــؤمِّلـُهـا مَـشـى
غَـضـا شَـوقِهـا بَـيـنَ الجَوانِحِ وَالحَشا
فَــيَــلفَــحُ أَحــيــانــا فُـؤادي وَيَـلدَغُ
أَلا لَيــتَ شِــعــري وَالخُــطــوبُ مُــلِمَّةٌ
وَأَمـــــريَ إِبـــــهــــامٌ عَــــليَّ وَغُــــمَّةٌ
أَتَــنــهَــضُ بــي نَـحـوَ المَـديـنَـةِ هِـمَّةٌ
غُــلِبــتُ عَــلَيــهــا وَالشَــواغِــلُ جَــمَّةٌ
فَــيــا لَيــتَــنــي أَدري مَـتـى أَتَـفَـرَّغُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك