عنّ الخيالُ لنا ليالي الأبرقِ

48 أبيات | 175 مشاهدة

عـنّ الخـيـالُ لنـا ليالي الأبرقِ
والرَّكـــبُ بـــيــن مــســهَّدٍ ومــؤرَّقِ
ومــصــرّعـيـن مـن الكـلال كـأنّهـمْ
صـبـحـوا ومـا صـبـحـوا بـكلّ مروَّقِ
مــتـوسّـديـن وقـد أَمـالَ رقـابـهـمْ
سُـكـرُ الكـرى لهـمُ خـدودَ الأيـنُقِ
إن كــان زوراً بـاطـلاً فَـلَطـعـمـهُ
حــلوٌ شــهــيٌّ فــي فــم المــتــذوّقِ
لم يــنــهَهَ عــنّـي تـقـوُّسُ صَـعْـدَتـي
والشّـيـبُ يـضـحـك ثـغرُه في مَفْرَقي
ومــرشّــفِ الوجــنــاتِ لولا حـسـنُهُ
سَـلَتِ القـلوبُ مـعـاً فـلم تـتـعـشّقِ
يَـسـبِـي العـيـونَ بـحُـسـنِ خدٍّ مونقٍ
حــاز الجــمــالَ وغــضِّ قَــدٍّ مــورقِ
وافــى وَهــامــاتُ الكــواكـبِ مُـيَّلٌ
والصُّبحُ قد ألقى يداً في المشرقِ
واللّيــلُ فــي بُــرْدٍ رقــيــقٍ أزرقٍ
سَــمَــلٍ ولكــنْ بــعــدُ لم يــتـخـرّقِ
بَــرَدَتْ زيــارتُهُ غــليــلَ تــحـرُّقـي
وشـفـتْ ومـا عـلمـتْ طـويـلَ تـشوّقي
مـا زدتُه شـيـئاً وبـيـن جـوانـحـي
لهبُ الغرامِ على الحديثِ المونقِ
يـا لائِمـي فـي الحـبِّ لو قاسيتَه
لعــلمــتَ أنّــك كــاذبٌ لم تَــصــدُقِ
مـا كـنـتَ للعـذل الّذي لم تُلفِني
أُصـغِـي إِليـه مـن الصّبابةِ مُعنِقي
فـدع المـلامـةَ لا مـفيقٌ من هوىً
فـيـنـا ولا فـي رأيـه مـن مُـفْـرِقِ
قل للوزير أبي المعالي واِبنِها
وســليــلِ كـلِّ نـجـيـبـةٍ لم تُـخـفِـقِ
يــا سـيِّدَ الوزراءِ مـن مـاضٍ ومِـن
آتٍ ومـــخـــلوقٍ ومـــن لم يُـــخــلَقِ
لازلتَ بـــيـــن تــمــلّكٍ وتــحــكّــمٍ
أبـــداً وبـــيــن تــصــعُّدٍ وتــحــلُّقِ
فـي خَـفـضِ عـيـشٍ لا يـزول نـطـاقُهُ
عــن ســاحــتــيــك وظـلّ عـزٍّ مُـحـدِقِ
للَّهِ دَرُّك حــيــث تَـشـتـجِـرُ القـنـا
تـحـت العـجـاج عـلى ظـهور السُّبَّقِ
واليـــومُ غـــصّــانٌ بــكــلِّ مــجــدَّلٍ
فــوق الثّــرى وبــأذرعٍ وبــأسْــوُقِ
والمـوتُ يـسـتـلب النّـفـوسَ بطعنةٍ
أو ضــربــةٍ فــكــأنّـمـا لم تُـخـلَقِ
أوقَــدْتَه حــتّــى اِسـتَـطـار شـرارُه
وغـمـرتَ فـيـه فَـيْـلقـاً فـي فَـيْـلَقِ
وعـصـابـةٍ مَـرَقَـتْ فـرُضْـتَ جِـمـاحَهـا
حـتّـى اِلتَـوى فـكـأنّـمـا لم تـمرُقِ
أنـزلتـهـا قَـسْراً على حكم الظُّبا
وقــضـيّـةِ العـالي الأشُـمِّ الأزرقِ
والبِــيــضُ بــيــن مُــســلَّمٍ ومـثـلَّمٍ
والسُّمــرُ بــيــن مــصــحّــحٍ ومــدقَّقِ
لا تَـحْـفَلَنْ بالغابطين على الّذي
أُوتـيـتَ مـن بـحر الفخارِ المُفهَقِ
وقــهــرتَهــمْ بـمـحـلّةٍ لا تـرتَـقـى
وبــهــرتَهـمْ فـي جـودك المـتـدفّـقِ
ودعِ الحَـسـودَ يـقـول ما هو أهلُهُ
فــالقــولُ بــيــن مــكــذَّبٍ ومـصـدَّقِ
ليــس الحــسـودُ وإنْ تـمـوَّه أمـرُهُ
فـي النّـاس إلّا كـالعـدوِّ المُحنَقِ
أَنَـا فـي بني عبد الرّحيم مُخَيَّمِي
وإذا عــلقــتُ فـمـنـهـمُ مـتـعـلَّقِـي
وبـــنـــشــرهــمْ عَــبِــقٌ ولولا أنّه
يـا صـاحـبـي نـشـرٌ لهـمْ لم أعْـبَقِ
أعـطـيـتُهـمْ ودّي ولو بيدِي المنى
شـاطـرتُهـمْ مـن مـدّتـي ما قد بِقي
ولو اِنّ في كفّي الشّبابَ وقد مضى
لبــذلتــهُ وخــصــصــتُهــمْ بـالريّـقِ
فـي أيّ شِـعْـبٍ مـن شـعـوبِ مُـرادهـمْ
حــتّــى أُتــاهِــمَ لم أخِــبَّ وأعـنِـقِ
فــبــأيّ أمــرٍ فــيـهـمُ لم ألْتَـبِـسْ
وبــأيّ حــبــلٍ مــنــهــمُ لم أعــلَقِ
كـم أنـقـذوا مـن حـتـفِ كربٍ واسعٍ
أو أخــرجــوا مـن كـفّ خـطـبٍ ضـيّـقِ
ورقَوْا منَ العلياء ما لا يُرتقى
وأتـوا مـن الغايات ما لم يُلحَقِ
ومــتــى رأيــتَهــمُ رأيـتَ تـقـرّبـي
مــن دارهــمْ وتـخـصّـصِـي وتـحـقّـقِـي
لا بـاعـد اللَّهُ اللِّقاءَ ولا رمى
شــمــلاً يـضـمّ جـمـيـعَـنـا بـتـفـرّقِ
قـد زارنـا التّـحـويـلُ يُـخبر أنّه
أبــداً يــقــابـلنـا بـوجـهٍ مُـشـرقِ
صـــقـــلَ الإلهُ حـــســـامَه وأزارَه
طَـــلْقـــاً بـــكـــلِّ تــهــلُّلٍ وتــألُّق
كــم ذا لنــا أمــلٌ بــه مــتـنـظَّرٌ
شــوقــاً ومــن قــلبٍ بــه مــتـعـلّقِ
وكـسـاه مـن حُـلَلِ القبول مجاسداً
مــا كــنّ مـن وشْـىٍ ومـن إسـتَـبْـرَقِ
وبــه مــفــاخــرُ دهــرِنـا وعـلاؤه
دون الدّهـور عـلى الجبال الشُّهَّقِ
وَإِذا اِسـتـمعتَ فلا تُصِخْ إلّا إلى
كَـلِمٍ جـلبن على الورى من منطقي
فـــي رونـــقٍ بَهِــجٍ وليــسَ بــرائقٍ
مـا لم يـكـن عَـذْباً ولا ذا رونقِ
ومُــنَــمَّقــٍ طــبــعــاً وكــلُّ مُــنَــمَّقٍ
بــتــعــسّــفٍ يــلقــاك غـيـرَ مُـنَـمَّقِ
وإذا نـطـقـتُ بـغـيـر مـدح فـضائلٍ
جُـمـعـتْ لكـمْ فـكـأنّـنـي لم أنـطِـقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك