البيت العربي

عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ


عدد ابيات القصيدة:44


عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ
عَــــواذِلُ ذاتِ الخــــالِ فــــيَّ حَـــواسِـــدُ
وَإِنَّ ضَـــجـــيــعَ الخَــودِ مِــنّــي لَمــاجِــدُ
يَـــرُدُّ يَـــداً عَــن ثَــوبِهــا وَهــوَ قــادِرٌ
وَيَـعـصـي الهَـوى فـي طَـيـفِهـا وَهوَ راقِدُ
مَـتـى يَشتَفي مِن لاعِجِ الشَوقِ في الحَشى
مُـــحِـــبٌّ لَهـــا فـــي قُــربِهِ مُــتَــبــاعِــدُ
إِذا كُـنـتَ تَـخـشـى العـارَ فـي كُـلِّ خَلوَةٍ
فَــلِم تَــتَــصَــبّــاكَ الحِــســانُ الخَــرائِدُ
أَلَحَّ عَــــلَيَّ السُــــقـــمُ حَـــتّـــى أَلِفـــتُهُ
وَمَــلَّ طَــبــيــبــي جــانِــبــي وَالعَــوائِدُ
مَــرَرتُ عَــلى دارِ الحَــبــيـبِ فَـحَـمـحَـمَـت
جَـوادي وَهَـل تَـشـجـو الجِـيـادَ المَـعاهِدُ
وَمـا تُـنـكِـرُ الدَهـمـاءَ مِـن رَسـمِ مَـنـزِلٍ
سَـقَـتـهـا ضَـريـبَ الشَـولِ فـيها الوَلائِدُ
أَهُـــمُّ بِـــشَـــيـــءٍ وَاللَيـــالي كَـــأَنَّهــا
تُــــطــــارِدُنــــي عَــــن كَـــونِهِ وَأُطـــارِدُ
وَحـــيـــدٌ مِــنَ الخُــلّانِ فــي كُــلِّ بَــلدَةٍ
إِذا عَــظُــمَ المَــطــلوبُ قَــلَّ المُــسـاعِـدُ
وَتُــســعِــدُنــي فــي غَــمــرَةٍ بَـعـدَ غَـمـرَةٍ
سَــبــوحٌ لَهــا مِــنــهـا عَـليـهـا شَـواهِـدُ
تَــثَــنّــى عَــلى قَــدرِ الطِــعــانِ كَـأَنَّمـا
مَـــفـــاصِــلُهــا تَــحــتَ الرِمــاحِ مَــراوِدُ
مُــحَــرَّمَــةٌ أَكــفـالُ خَـيـلي عَـلى القَـنـا
مُـــــحَـــــلَّلَةٌ لَبّـــــاتُهـــــا وَالقَــــلائِدُ
وَأَورِدُ نَـــفـــســـي وَالمُهَـــنَّدُ فــي يَــدي
مَـــوارِدَ لا يُـــصــدِرنَ مَــن لا يُــجــالِدُ
وَلَكِـــن إِذا لَم يَـــحــمِــلِ القَــلبُ كَــفَّهُ
عَــلى حــالَةٍ لَم يَــحــمِــلِ الكَــفَّ سـاعِـدُ
خَـــليـــلَيَّ إِنّــي لا أَرى غَــيــرَ شــاعِــرٍ
فَــلِم مِـنـهُـمُ الدَعـوى وَمِـنّـي القَـصـائِدُ
فَــلا تَــعــجَــبــا إِنَّ السُــيـوفَ كَـثـيـرَةٌ
وَلَكِـــنَّ سَـــيـــفَ الدَولَةِ اليَـــومَ واحِــدٌ
لَهُ مِـن كَـريـمِ الطَـبـعِ فـي الحَربِ مُنتَضٍ
وَمِــن عــادَةِ الإِحـسـانِ وَالصَـفـحِ غـامِـدُ
وَلَمّــــا رَأَيــــتُ النــــاسَ دونَ مَـــحَـــلِّهِ
تَـــيَـــقَّنــتُ أَنَّ الدَهــرَ لِلنــاسِ نــاقِــدُ
أَحَــقُّهــُمُ بِــالسَــيــفِ مَــن ضَــرَبَ الطُــلى
وَبِــالأَمــنِ مَـن هـانَـت عَـلَيـهِ الشَـدائِدُ
وَأَشـقـى بِـلادِ اللَهِ مـا الرومُ أَهـلُهـا
بِهَــذا وَمــا فــيــهــا لِمَــجــدِكَ جــاحِــدُ
شَــنَــنـتَ بِهـا الغـاراتِ حَـتّـى تَـرَكـتَهـا
وَجَــفــنُ الَّذي خَــلفَ الفَــرَنــجَــةَ سـاهِـدُ
مُـــخَـــضَّبـــَةٌ وَالقَـــومُ صَــرعــى كَــأَنَّهــا
وَإِن لَم يَــكــونــوا ســاجِــديـنَ مَـسـاجِـدُ
تُــنَــكِّســُهُــم وَالســابِــقــاتُ جِــبــالُهُــم
وَتَــطــعَــنُ فــيـهِـم وَالرِمـاحُ المَـكـايِـدُ
وَتَـضـرِبَهُـم هَـبـراً وَقَـد سَـكَـنـوا الكُـدى
كَــمــا سَــكَـنَـت بَـطـنَ التُـرابِ الأَسـاوِدُ
وَتُـضـحـي الحُـصونُ المُشمَخِرّاتُ في الذُرى
وَخَــــيـــلُكَ فـــي أَعـــنـــاقِهِـــنَّ قَـــلائِدُ
عَــصَــفــنَ بِهِــم يَــومَ اللُقـانِ وَسُـقـنَهُـم
بِهِــنــريــطَ حَـتّـى اِبـيَـضَّ بِـالسَـبـيِ آمِـدُ
وَأَلحَـقـنَ بِـالصَـفـصـافِ سـابـورَ فَـاِنـهَوى
وَذاقَ الرَدى أَهـــلاهُـــمــا وَالجَــلامِــدُ
وَغَــــلَّسَ فــــي الوادي بِهِــــنَّ مُــــشَــــيَّعٌ
مُــبــارَكُ مــا تَــحـتَ اللِثـامَـيـنِ عـابِـدُ
فَــتــىً يَــشــتَهــي طــولَ البِـلادِ وَوَقـتِهِ
تَـــضـــيـــقُ بِهِ أَوقـــاتُهُ وَالمَـــقـــاصِــدُ
أَخــــو غَـــزَواتٍ مـــا تُـــغِـــبُّ سُـــيـــوفُهُ
رِقــــابَهُـــمُ إِلّا وَسَـــيـــحـــانُ جـــامِـــدُ
فَـلَم يَـبـقَ إِلّا مَـن حَـمـاهـا مِـنَ الظُبا
لَمــى شَــفَــتَــيــهــا وَالثُــدِيُّ النَـواهِـدُ
تُـبَـكّـي عَـلَيـهِـنَّ البَـطـاريـقُ فـي الدُجى
وَهُـــنَّ لَدَيـــنـــا مُـــلقَـــيـــاتٌ كَــواسِــدُ
بِــذا قَــضَــتِ الأَيّــامُ مــابَـيـنَ أَهـلِهـا
مَـــصـــائِبُ قَـــومٍ عِـــنـــدَ قَـــومٍ فَــوائِدُ
وَمِـــن شَـــرَفِ الإِقـــدامِ أَنَّكـــَ فــيــهِــمِ
عَــلى القَــتــلِ مَــومــوقٌ كَــأَنَّكــَ شـاكِـدُ
وَأَنَّ دَمــــاً أَجــــرَيــــتَهُ بِــــكَ فـــاخِـــرٌ
وَأَنَّ فُــــــؤاداً رُعــــــتَهُ لَكَ حـــــامِـــــدُ
وَكُــلٌّ يَــرى طُــرقَ الشَــجــاعَــةِ وَالنَــدى
وَلَكِــنَّ طَــبــعَ النَــفــسِ لِلنَــفــسِ قــائِدُ
نَهَــبــتَ مِــنَ الأَعــمـارِ مـا لَو حَـوَيـتَهُ
لَهُــــنِّئـــَتِ الدُنـــيـــا بِـــأَنَّكـــَ خـــالِدُ
فَـــأَنـــتَ حُــســامُ المُــلكِ وَاللَهُ ضــارِبٌ
وَأَنــــتَ لِواءُ الديــــنِ وَاللَهُ عـــاقِـــدُ
وَأَنتَ أَبو الهَيجا اِبنُ حَمدانَ يا اِبنَهُ
تَـــــشـــــابَهَ مَــــولودٌ كَــــريــــمٌ وَوالِدُ
وَحَـــمـــدانُ حَـــمـــدونٌ وَحَــمــدونُ حــارِثٌ
وَحــــارِثُ لُقــــمـــانٌ وَلُقـــمـــانُ راشِـــدُ
أولَئِكَ أَنـــيـــابُ الخِـــلافَـــةِ كُـــلُّهـــا
وَســـــائِرُ أَمـــــلاكِ البِــــلادِ الزَوائِدُ
أُحِـــبُّكـــَ يـــا شَـــمــسَ الزَمــانِ وَبَــدرَهُ
وَإِن لامَــنــي فــيـكَ السُهـى وَالفَـراقِـدُ
وَذاكَ لِأَنَّ الفَـــضـــلَ عِـــنـــدَكَ بـــاهِـــرٌ
وَلَيـــسَ لِأَنَّ العَـــيـــشُ عِـــنـــدَكَ بـــارِدُ
فَــإِنَّ قَــليــلَ الحُــبِّ بِــالعَــقــلِ صــالِحٌ
وَإِنَّ كَــثــيــرَ الحُــبِّ بِــالجَهــلِ فــاسِــدُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ