عوجي عَلَينا وَاِربَعي رَبَّةَ البَغلِ

55 أبيات | 891 مشاهدة

عــوجــي عَـلَيـنـا وَاِربَـعـي رَبَّةـَ البَـغـلِ
وَلا تَــقــتُـليـنـي لا يَـحِـلُّ لَكُـم قَـتـلي
أَعــاذِلُ مَهــلاً بَـعـضَ لَومِـكَ فـي البُـطـلِ
وَعَــقــلُكَ لا يَــذهَــب فَــإِنَّ مَـعـي عَـقـلي
فَــإِنَّكــَ لا تُــرضــي إِذا كُــنـتَ عـاتِـبـاً
خَــــليــــلَكَ إِلّا بِــــالمَـــوَدَّةِ وَالبَـــذلِ
أَحَــقّــاً رَأَيــتَ الظــاعِــنــيـنَ تَـحَـمَّلـوا
مِنَ الغيلِ أَو وادي الوَريعَةِ ذي الأَثلِ
لَيــــالِيَ إِذ أَهــــلي وَأَهــــلُكِ جـــيـــرَةٌ
وَإِذ لا نَــخــافُ الصَــرمَ إِلّا عَـلى وَصـلِ
وَإِذ أَنــا لا مــالٌ أُريــدُ اِبــتِــيــاعَهُ
بِــمــالي وَلا أَهــلٌ أَبــيــعُ بِهِـم أَهـلي
خَــليــلَيَّ هــيـجـا عَـبـرَةً أَو قِـفـا بِـنـا
عَــلى مَـنـزِلٍ بَـيـنَ النَـقـيـعَـةِ وَالحَـبـلِ
فَـإِنّـي لَبـاقـي الدَمـعِ إِن كُـنـتُ بـاكِياً
عَـــلى كُـــلِّ دارٍ حَـــلَّهـــا مَـــرَّةً أَهـــلي
تُــريــديــنَ أَن نَــرضــى وَأَنــتِ بَــخـيـلَةٌ
وَمَـن ذا الَّذي يُـرضـي الأَحِـبّاءَ بِالبَخلِ
لَعَـمـرُكِ لَولا اليَـأسُ مـا اِنقَطَعَ الهَوى
وَلَولا الهَـوى مـا حَـنَّ مِـن والِهٍ قَـبـلي
سَــقــى الرَمــلَ جَــونٌ مُــســتَهِــلٌّ رَبــابُهُ
وَمــا ذاكَ إِلّا حُــبُّ مَــن حَــلَّ بِــالرَمــلِ
مَــتــى تَـجـمَـعـي مَـنّـاً كَـثـيـراً وَنـائِلاً
قَــليــلاً تَــقَـطَّعـ مِـنـكِ بـاقِـيَـةُ الوَصـلِ
أَلا تَـبـتَـغـي حِـلمـاً فَـتَـنهى عَنِ الجَهلِ
وَتَــصــرِمُ جُــمــلاً راحَــةً لَكَ مِــن جُــمــلِ
فَـلا تَـعـجَـبـا مِـن سَـورَةِ الحُـبِّ وَاِنظُرا
أَتَـنـفَـعُ ذا الوَجـدِ المَـلامَـةُ أَو تُسلي
أَلا رُبَّ يَـــومٍ قَـــد شَـــرِبـــتُ بِــمَــشــرَبٍ
سَـقـى الغَـيـمَ لَم يَـشـرَب بِهِ أَحَـدٌ قَـبلي
وَهِــــزَّةِ أَظــــعــــانٍ كَـــأَنَّ حُـــمـــولَهـــا
غَـداةَ اِسـتَـقَـلَّت بِـالفَـروقِ ذُرى النَـخـلِ
طَــلَبــتُ وَرَيــعــانُ الشَــبــابِ يَــقـودُنـي
وَقَـد فُـتـنَ عَـيـنـي أَو تَـوارَيـنَ بِالهَجلِ
فَــلَمّــا لَحَــقــنــاهُــنَّ أَبــدَيــنَ صَــبــوَةً
وَهُــنَّ يُــحــاذِرنَ الغَــيــورَ مِــنَ الأَهــلِ
عَــلى ســاعَــةٍ لَيــسَــت بِــســاعَـةِ مَـنـظِـرٍ
رَمَــيــنَ قُـلوبَ القَـومِ بِـالحَـدَقِ النُـجـلِ
وَمــا زِلنَ حَــتّــى كــادَ يَــفــطِــنُ كـاشِـحٌ
يَـزيـدُ عَـلَيـنـا فـي الحَديثِ الَّذي يُبلي
فَـلَم أَرَ يَـومـاً مِـثـلَ يَـومٍ بِـذي الغَـضا
أَصَــبــنــا بِهِ صَـيـداً غَـزيـراً عَـلى رِجـلِ
أَلَذَّ وَأَشــــفـــى لِلفُـــؤادِ مِـــنَ الجَـــوى
وَأَغــيَــظَ لِلواشــيــنَ مِـنـهُ ذَوي المَـحـلِ
وَهــاجِــدِ مَــومــاةٍ بَــعَــثـتُ إِلى السُـرى
وَلَلنَـومُ أَحـلى عِـنـدَهُ مِـن جَـنـى النَـحلِ
يَــكــونُ نُـزولُ الرَكـبِ فـيـهـا كَـلا وَلا
غِــشــاشــاً وَلا يَـدنـونَ رَحـلاً إِلى رَحـلِ
لِيَــــومٍ أَتَـــت دونَ الظِـــلالِ سَـــمـــومُهُ
وَظَــلَّ المَهــا صــوراً جَـمـاجِـمُهـا تَـغـلي
تَــمَــنّــى رِجــالٌ مِــن تَــمـيـمٍ لِيَ الرَدى
وَمــا ذادَ عَــن أَحــسـابِهِـم ذائِدٌ مِـثـلي
كَـــأَنَّهـــُمُ لا يَـــعـــلَمـــونَ مَـــواطِــنــي
وَقَـد عَـلِمـوا أَنّـي أَنا السابِقُ المُبلي
فَــلَو شــاءَ قَــومــي كـانَ حِـلمِـيَ فـيـهِـمُ
وَكـــانَ عَـــلى جُهّــالِ أَعــدائِهِــم جَهــلي
وَأَوقَــدتُ نــاري بِــالحَــديــدِ فَـأَصـبَـحَـت
لَهــا لَهَــبٌ يُــصـلي بِهِ اللَهُ مَـن يُـصـلي
لَعَـمـري لَقَـد أَخـزى البَـعـيـثُ مُـجـاشِـعاً
وَقــالَ ذَوُو أَحــسـابِهِـم سـاءَ مـا يُـبـلي
لَعَــمــري لَئِن كــانَ القُـيـونُ تَـواكَـلوا
نَـــوارَ لَقَـــد آبَـــت نَـــوارُ إِلى بَــعــلِ
لِيَ الفَــضــلُ فـي أَفـنـاءِ عَـمـروٍ وَمـالِكٍ
وَمــا زِلتُ مُـذ جـارَيـتُ أَجـري عَـلى مَهـلِ
وَتُـــرهَـــبُ يَـــربـــوعٌ وَرائِيَ بِــالقَــنــا
وَذاكَ مَـــقـــامٌ لَيــسَ يُــزري بِهِ فِــعــلي
لَنِــعــمَ حُــمــاةُ الحَــيِّ يُـخـشـى وَرائَهُـم
قَــديــمــاً وَجــيـرانُ المَـخـافَـةِ وَالأَزلِ
لَقَــد قَــوَّسَــت أُمُّ البَــعــيــثِ وَلَم تَــزَل
تُــزاحِــمُ عِــلجــاً صــادِرَيــنِ عَــلى كِـفـلِ
تَــرى العَـبَـسَ الحَـولِيِّ جَـونـاً بِـكـوعِهـا
لَهــا مَــسَــكـاً فـي غَـيـرِ عـاجٍ وَلا ذَبـلِ
لَيــالِيَ تَــنــتــابُ النِــبــاجَ وَتَـبـتَـغـي
مَــراعِــيَهــا بَــيــنَ الجَــداوِلِ وَالنَـخـلِ
وَهَــل أَنــتَ إِلّا نَــخــبَــةٌ مِــن مُــجـاشِـعٍ
تُــرى لِحــيَــةً فـي غَـيـرِ ديـنٍ وَلا عَـقـلِ
بَــنــي مــالِكٍ لا صِــدقَ عِــنــدَ مُــجـاشِـعٍ
وَلَكِـــنَّ حَـــظّــاً مِــن فِــيــاشٍ عَــلى دَخــلِ
وَقَــــد زَعَــــمــــوا أَنَّ الفَـــرَزدَقَ حَـــيَّةٌ
وَمــا قَــتَــلَ الحَــيّــاتِ مِـن أَحَـدٍ قَـبـلي
وَمــا مــارَسَـت مِـن ذي ذُبـابٍ شَـكـيـمَـتـي
فَــيُــفــلِتُ فَــوتَ المَـوتِ إِلّا عَـلى خَـبـلِ
وَلَمّـا اِتَّقـى القَـيـنُ العِـراقِـيُّ بِـاِسـتِهِ
فَـرَغـتُ إِلى القَـيـنِ المُـقَـيَّدِ في الحِجلِ
رَأَيــتُــكَ لا تَــحــمـي عِـقـالاً وَلَم تُـرِد
قِــتــالاً فَـمـا لاقَـيـتَ شَـرٌّ مِـنَ القَـتـلِ
وَلَو كُــنــتَ ذا رَأيٍ لَمــا لُمـتَ عـاصِـمـاً
وَمـا كـانَ كُـفـءً مـا لَقـيـتَ مِـنَ الفَـضـلِ
وَلَمّـــا دَعَـــوتَ العَـــنـــبَـــرِيَّ بِـــبَــلدَةٍ
إِلى غَــيــرِ مــاءِ لا قَــريــبٍ وَلا أَهــلِ
ضَــــلَلتَ ضَــــلالَ الســــامِــــرِيِّ وَقَــــومِهِ
دَعــاهُــم فَــظَـلّوا عـاكِـفـيـنَ عَـلى عِـجـلِ
فَـــــلَمّـــــا رَأى أَنَّ الصَــــحــــارِيَ دونَهُ
وَمُــعــتَــلَجَ الأَنـقـاءِ مِـن ثَـبَـجِ الرَمـلِ
بَــلَعــتَ نَــســيــءَ العَــنــبَــرِيِّ كَــأَنَّمــا
تَـرى بِـنَـسـيـءَ العَـنـبَـرِيِّ جَـنـى النَـحـلِ
فَــــأَورَدَكَ الأَعــــدادَ وَالمـــاءُ نـــازِحٌ
دَليـلُ اِمـرِئٍ أَعـطـى المَـقـادَةَ بِـالدَحـلِ
أَلَم تَــــرَ أَنّــــي لا تُـــبِـــلَّ رَمِـــيَّتـــي
فَــمَــن أَرمِ لا تُـخـطِـئ مَـقـاتِـلَهُ نَـبـلي
فَـبـاتَـت نَـوارُ القَـيـنِ رِخـواً حِـقـابُهـا
تُــنــازِعُ ســاقــي ســاقِهـا حَـلَقَ الحِـجـلِ
تُــقَــبِّحــُ ريــحَ القَــيــنِ لَمّــا تَـنـاوَلَت
مِـــقَـــذَّ هِـــجـــانٍ إِذ تُـــســـاوِفُهُ فَــحــلِ
فَـأَقـسَـمـتُ مـا لاقَـيـتِ قَـبلي مِنَ الهَوى
وَأَقــسَــمـتُ مـا لاقَـيـتِ مِـن ذَكَـرٍ مِـثـلي
أَبــا خــالِدٍ أَبــلَيــتَ حَــزمــاً وَسُــؤدُداً
وَكُــلُّ اِمـرِءِ مُـثـنـىً عَـلَيـهِ بِـمـا يُـبـلي
أَبـــا خـــالِدٍ لا تُــشــمِــتَــنَّ أَعــادِيــاً
يَـــوَدّونَ لَو زَلَّت بِـــمَهـــلَكَـــةٍ نَـــعـــلي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك