عودوا إِلى سِلْمِ المُحبِّ وَصالِحوا
69 أبيات
|
381 مشاهدة
عـودوا إِلى سِـلْمِ المُـحـبِّ وَصـالِحـوا
فَــالصّـلحُ خَـيـرٌ فـي الأَنـامِ وَصـالِحُ
مـا ذا التّـقاطُع وَالتدابُرُ وَالجفا
مَــــع أَنّهــــنَّ قـــبـــائِحٌ وَفَـــضـــائحُ
كَـم فـي التّـقـاطُـعِ إِن عَـرَفتَ مَفاسِد
كَــم فـي التّـودُّدِ لَو عَـلِمـتَ مَـصـالِحُ
لَيــسَ النّـظـامُ تَـقـاطُـعـاً وَتَـدابُـراً
إِنّ النّـــظـــامَ تَـــوافـــقٌ وَتَــصــالُحُ
يــا أَهــلَ وُدّي إِنّــنــي بُــذِلَتْ لَكُــم
مِــنّــي مَـواعِـظُ فـي الهَـوى وَنَـصـائِحُ
أَخــلَصْــتُــكُــم ودّي وَقَــلبــي حــافِــظٌ
لِودادِكـــم دَهـــري وَمــا هــوَ طــارِحُ
مــا كُــنـتُ بِـالغـشّـاشِ فـي ودّي لَكُـم
وَبِــخُــبـركـم أَنّـي الصّـدوقُ النّـاصِـحُ
إِنّـي المَـشوقُ إِلى المَنازِلِ وَالحِمى
وُرْقُ الصّــبــابــة فـي حـشـايَ صَـوادِحُ
تِــلكَ المَــنــازِلُ لِلأحَــبِّةــَ مــشــرقٌ
وَمَــــطــــالِعٌ فـــي جِـــلَّقٍ وَمَـــطـــارحُ
إِذ كُـنـت فـي تِـلكَ المَـنـازِلِ رائِياً
تِــلكَ الأَحــبَّةــ بِــالحَــديـثِ أُطـارحُ
إِذ كــنــت رَيــعـانَ الشَّبـابِ وَإِنّـنـي
مَــمــلوءُ قَــلبٍ بِــالسّــرورِ وَطــافــحُ
مُــتَــوطِّنــاً مِـنـهـا الرّبـوعَ وَإِنّـنـي
غــادٍ إِلَيــهِــم فــي الصّـبـاحِ وَرائِحُ
مُــتَــعــطِّراً مِــن مِــسـكِهِـم مُـتـضَـمِّخـاً
مِـن حَـيـثُ مِـنـهُـم قَـد تَـفـوحُ رَوايـحُ
أَخــتــالُ مــا بَــيـنَ الرّيـاضِ بِـجـلَّقٍ
وَتَـــجـــودُ مـــنّـــي لِلســرورِ قَــرائحُ
تُــجــلى عَــلَيّ مِــنَ السّــرورِ عَــرائِس
يَــزهــو بِهــنّ الحــسـنُ وَهـيَ صَـبـائِحُ
قَــد مِــسْــنَ قــدّاً بِــالنَّســيـمِ كَـأَنّهُ
بِـــلَطـــافَـــةٍ قَـــد رَوَّحَــتــه مَــراوحُ
وَنَـفَـحْـنَ طـيـبـاً كـالعَـبـيـرِ مُـمـسَّكاً
هَـل فـي النـوافِـحِ كَـالزّهـورِ نَوافحُ
وَيَـسـرُّنـي شَـدوُ الطّـيـورِ عَلى الرُّبى
مِـنـهـا الحَـمـائِمُ وَالهـزارُ الصادحُ
تَــأتــي عَــليَّ مِــنَ الظِّبــاءِ شَــوادنٌ
وَبِهِ تَـــلوحُ مِـــنَ المَهــاةِ سَــوانِــحُ
تَــأتـي تُـغـازِلُنـي الحَـديـثَ لَطـافـةً
حَـتّـى تَـسـيـلَ بِـذا الحَـديـثِ أَبـاطِـحُ
يَـحـيـا بِهـا مِـنّـي وَينعش في الهَوا
روحٌ وَقـــلبٌ فـــي الحَــشــا وَجَــوارِحُ
فـيـهـا أُمـاسَـى بِـالغَبوقِ مِنَ الهَنا
وَمِــنَ المَــســرَّةِ بِــالصّـبـوحِ أُصـابـحُ
وَبِهـا أعـلَّلُ بِـالنّـسـيـمِ مِـنَ الصَّبـا
وَيَــدُ النّــســيــمِ تَـجـسُّنـي وَتـصـافِـحُ
إِذ كـنـتُ فـيـهـا لِلنّـجـومِ مـشـاهـداً
وَضِــــيــــاؤُهــــم بـــادٍ عَـــليَّ وَلائِحُ
إِذ كــنــتُ فــيـهـا وَالبـدورُ طَـوالِعٌ
بِـذُرى العُـلى وَالشّـمـس فـيـهم صالِحُ
العـــارِف النـــسّــاك أَنــورُ نــاسِــكٍ
وَالزّاهــدُ الورعُ التّــقــيُّ الصــالحُ
العــالِمُ النــحــريـرُ والعَـلَمُ الّذي
نـاداهُ بِـالرّفـعِ الحـكـيـمُ الفـاتِـحُ
الجَهــبَــذُ الحـبـرُ الإِمـامُ وَمَـن لَهُ
بِــتــقــدّم يَــقـضـي الدّليـلُ البـادحُ
ربُّ العُلومِ أَبو الفهومِ أَخو الذّكا
خــدنُ المَــعـارِفِ لَيـسَ فـيـهـا قـارِحُ
صِـنـوُ الشّـريـعَـةِ وَالحـقيقَةِ وَالهُدى
بِــطَــريــقــة تِـلكَ الطّـريـق الواضـحُ
هُــوَ شــافــعــيُّ زَمـانِهِ إِذ مِـنـهُ قَـد
جــادَت بِــتَــخــريــجِ الفُـروعِ قَـرائِحُ
هُـــوَ ســـيــبــويــهِ أَوانِهِ وَخــليــله
لَكــــنّه الزّجّــــاجُ وَهــــوَ الراجــــحُ
شَهِـــدَت لَهُ كـــلُّ العــلومِ بِــفَــضــلِهِ
وَهــيَ العُــدولُ وَلَيــسَ فـيـهـا جـارحُ
فَـلَوِ اِمـتَـطـى الفكرَ الصّحيحَ فَفكرهُ
طِـــرفُ الأدلَّةِ وَهـــوَ بَــحــرٌ ســابِــحُ
مــا جــالَ فــيــهِ لِلجِـدالِ مُـنـاظـراً
إِلّا بَــدا مِــنــهُ الهِـزَبـرُ السـانِـحُ
وَمِـنَ الدّلائِلِ فـي يَـديـهِ إِذا سَـطـا
بــيــضٌ قَــواطِــع أُصــلِتَــت وَصَــفــائِحُ
كَـم رَدَّ بِـالإفـحـامِ فـيـهـا ضَـيـغَـماً
وَكَــســاهُ بِــالإِخــراسِ وَهـوَ الصـائِحُ
المُــعــرِبُ اللَّسِــنُ الغَـريـبُ بَـلاغَـةً
سِــحــر البــيـانِ خِـلالهـا يَـتَـلامَـحُ
بِـــسَـــلاسَـــةٍ وَجَـــزالةٍ وَمَـــحـــاسِــنٍ
جَــلَّت لَهــا مُــقَــلُ النّـفـوسِ طَـوامِـحُ
لَو قـابَـلَتـهُ مَـصـاقِـعُ الخـطـباءِ في
وَقـتِ المَـواسِـمِ فـي عُـكـاظَ وَكافَحوا
لَرَأَيــتَهــم مِــنــهُ لَدَيــهِ أُخــرِســوا
لَم يَـسـتَـطـيـعـوا أَنّهـم يَـتَـفـاصَحوا
المــاجِـدُ الجـحـجـاحُ وَالفَـخـمُ الّذي
تَــزدانُ فــيــهِ أَمــاجِــدٌ وَجــحــاجِــحُ
ربُّ المَــعــالي فــي ثُــريّـا مَـجـدِهـا
عَـن مِـثـلِهـا قـصـر السّـمـاك الرَّامِحُ
ربّ العــــــوالِ وَإِنّهـــــا أَقـــــلامُه
وَلعـيـنـهـا بِـذُرى المَـعـالِ مَـطـامِـحُ
بِــمَـلافـظٍ فـيـهـا المَـنـافـعُ لِلوَرى
فَـــفَـــوائِدٌ وَمَـــواعِـــظٌ وَنَـــصـــايــحُ
إِنْ يَـجـرِ فـي صَـدرِ الكَـواغِـدِ شَرحها
فَهـــيَ اللّواتـــي لِلصّـــدورِ شَـــوارحُ
تَـعـنـو لِهَـيـبَـتِهـا الأَسـنَّة وَالظُّبى
وَيَهـابُهـا العـضـبُ الصـقـيلُ الذابِحُ
وَتُـجِـلُّهـا كـلُّ الأَكـاسِـرِ فـي الدُّنـى
حــتّـى الأَبـيّ مِـنَ الرّجـالِ الجـامِـحُ
حَــسَــنُ الخَــلائِقِ وَالطـبـائِعِ كـلّهـا
وَمَــحــاســنُ الأَخــلاقِ فـيـهِ سَـجـائِحُ
بَــحــرُ المَـكـارِمِ وَالنّـدى بِـعَـطـائِهِ
نُـسِـيَ اِبـنُ مَـعنٍ ذو السّخاءِ المانحُ
يَــســري الحَــيــاءُ بِـراحَـتَـيـهِ وَإِنّهُ
فـي وَجـهِهِ الحـسـنُ الصـبـيـحُ لَسـايحُ
بِـــطَـــلاقَـــةٍ وَبَـــشـــاشَـــةٍ وَتَــبــسُّمٍ
وَبِـمـثـلِ ذا حُـمِـدَ الجـوادُ السـامِـحُ
يـا أَيّهـا المَـولى الهـمامُ وَمَن لَهُ
فَــوقَ المَــعــالِ مَــقـاعِـدٌ تَـتَـفـاسَـحُ
وَمَــنِ اِكــتَــسـى ثَـوبَ الكَـمـالِ وَإِنّه
مِــن غَـيـرِ رَيْـبٍ بِـالكـمـالِ الطـافِـحُ
إِنّـــي إِلَيـــك لَبـــاعِـــثٌ بِــخَــريــدَةٍ
مِــنـهـا عَـلى شَـمـسِ النّهـارِ مَـلامِـحُ
بِـــكـــرٌ رَداحٌ غـــادةٌ فَـــجَــمــالُهــا
إِن لَو تَـــبَـــدَّت لِلكَــواكِــبِ فــاضــحُ
مِــن مَــدحِــكَ السـامـي بـعِـقـدٍ قُـلِّدت
وَبِــمـثـلهـا أَغـلى العـقـودِ مـدايـحُ
مِـن مِـسـكِهِ العـطـرُ الذكـيُّ تَـضَـمّـخَـت
وَلَكَــم لَهُ مِــنــهــا تَــفــوحُ رَوايِــحُ
يـا فَـخـرَهـا إِذ كـنـت مَـمـدوحاً بِها
وَلِأنّــنــي فــي نَــظــمِهــا لَكَ مــادِحُ
جـاءَتـكَ تَـمـشـي وَالحـيـاءُ يُـمـيـلُها
مَــيــلَ النّــشــاوَى وَهــيَ رود بــادحُ
فَــليَــلقَهــا مِــنــكَ القَــبـولُ فَـإِنّه
لَأَجـــلُّ شَـــيـــءٍ أَنـــتَ فــيــه راشــحُ
وَاِغـضُـض أَخا السترِ الجَميلِ نَواظِراً
عَــن عَــيــبِهــا إِنّ العُـيـوبَ فَـواضِـحُ
وَاِصفَح أَخا الصّفحِ الجَميلِ إِذا هَفَت
هَـفـواً فَـمِـثـلُكَ فـي البـريّـةِ صـافـحُ
بَــل كُــن كَــريـمـاً جـائِداً بِـسَـمـاحِهِ
وَبِــعَــفــوِهِ إِنّ الكــريــمَ مــســامِــحُ
أَيُّ القَــصــايِــدِ هُـذِّبـت مـا إِن لَهـا
إِن لَو نَــقَــدْتَ مَــثــالِبٌ وَقــبــايِــحُ
وَاِســلَم وَدُم رَحــبَ الجَـنـابِ رَفـيـعَهُ
وَرَغــيــد عَــيــشٍ أَنــتَ فــيــهِ ســادحُ
مـا الشَّمـسُ تُشرِقُ ما النّجومُ طَوالِع
مــا البـرقُ بـادٍ بِـالومـيـضِ وَلامِـحُ
مـا مـالَ غُـصـنٌ بِـالنّـسـيـمِ إِذا سَرَت
مـا قَـد غَـدا الغـادي وَراحَ الرائِحُ
أَو مـا المـحـبّ رَجـا الأَحِبَّة قائِلاً
عـودوا إِلى سِـلم المـحـبِّ وَصـالِحـوا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك