عيشةُ المرءِ كما ظلٍّ عَبَر

201 أبيات | 584 مشاهدة

عــيــشــةُ المــرءِ كــمــا ظــلٍّ عَـبَـر
يـا أولي الألبـاب كونوا في حَذَر
مـا لقـلبـي خـافقاً في ذا السعير
مــا لطـرفـي مـذرفـاً دمـعـاً غـزيـر
مــا لســمــعــي فـي ضـجـيـجٍ وهـديـر
مــا لعــقــلي فــي شــتــاتٍ وحــيَــر
مــا لجــسـمـي قـد تـولّاهُ السـقـام
مـا لجـفـنـي هـاجـراً طـعـم المنام
مـا لنـطـقـي قـد أبـى لفظ الكلام
مـا لصـافـي العـيـش أغـشاه الكَدَر
مـا لشـمـسـي مُـنـطـقـت بُرد الكسوف
مـا لبـدري بـات فـي أيدي الخسوف
مـا لنـاغـي الحـيّ قـد أضـحى أتوف
مــا لروضــي صــار مـعـدوم الثـمَـر
مــا لصــحــبــي عــاد ليـلاً وظـلام
مــا لنــوري قـد تـغـشّـاهُ القـتـام
مــا لحــالي بــانـحـلالٍ وانـعـدام
مـــا لأمـــنــي فــي هــلاكٍ وخَــطــر
مـا لبـيـتـي لابـسـاً ثـوب السـواد
مـا لقـومـي أعـلنـوا صـبغ الحداد
هــل نــأى كُــبّــارُ قــومٍ مـن بـلاد
أم شــقــيــق الروح وأراهُ السَـفَـر
يـا أُخـيّـاً كـنـتَ فـي السَـرا سـمير
يـا أُخـيّـاً كـنـتَ فـي الضـرّا مـجير
يـا أخـيّـاً كـنـتَ لي نـعـم النـصير
فــي شــجــونـي دافـعـاً عـنـي الضَـر
يـا أُخـيّـاً كـنـتَ غـيـثـاً في الظما
يــا أخَــيّــاً كــنـتَ غـوثـاً مُـكـرمـا
يــا أُخــيّــاً كــنــتَ عــونــي كـلَّمـا
حـــلَّ خـــطـــبٌ فـــي قـــضـــاءٍ وقَــدَر
يــا أُخــيّــاً كــنـتَ للأبـصـار نـور
يــا أُخــيّــاً كــنـتَ للأحـشـا سُـرور
يــا أُخــيّـاً كـنـتَ لي مـولىً غـيـور
كـيـف قـد اسـقـيـتـنـي كـاس المَـقَر
يــا أُخــيّــاً كــنـتَ خِـلبـاً للقـلوب
حـافـظـاً لي عـنـد إلمـام الخـطـوب
غــبـتَ بـات القـلبُ مـثـوىً للكـروب
فــــي شُــــجــــونٍ وأجــــيـــج وشـــرَر
يـا شـقـيـق الروح يا حامي الحمى
كــيــف قــد صــيَّرتــنـي أبـكـي دمـا
وشـــؤونُ الحـــيّ تــجــري عــنــدَمــا
مــن ذهــابٍ غــيــر مــأمـول الصَـدَر
يـا أُخـيّـاً كـم أبـى مـثوى القصور
بــيــن أربــاب النُهـى آل الصـدور
كـيـف ترضى الآن في مأوى القبور
هــل كَـرِهـتَ العِـزَّ مـع ذاك الخـطـر
كـيـف قـد غـادرتني يا ذا الحُمام
نـائحـاً عـمـري كـمـا نـاح الحـمام
هـل سـقـاك الغـدر كـاسـات الحِمام
ليــتــهُ يُــبــلى بــمــا فــيـهِ غَـدَر
كـيـف يـا مـن كـنـتَ مـنـطيقاً فصيح
لم يـسـع عـزمـك ذا البَـرُّ الفـسيح
ضــمَّكـ اللحـدانِ مـن فـوقِ الضـريـح
صــامــتـاً لم تـبـدِ أمـراً أو خـبَـر
كـيـف هـذا الأمـر يـا ليـث الشَرى
تــرتــضـي مـثـواك فـي جـوف الثـرى
هـل أبـيـتَ الدار فـي أسمى الذُرى
يـا حـبـيـبـاً كـيـف ذا الأمـر صدَر
يــا لقــومــي مَـن بـهـذا قـد قـضـى
ضــاقـت الدنـيـا بـوجـهـي والفـضـا
غــاب بــدري مــثــل بــرقٍ أومــضــا
عــيــل صــبـري فـر إنـسـان البَـصَـر
يــا لقــومــي أيــن ذيّـاك الصَـدوق
فـي نـجـاز الوعـد والطبع الشَفوق
مــا لعــيــنـي مـن نـواهُ إن تَـروق
مـا لقـلبـي الدهـر يـرتـاح الفِكَر
يــا لقـومـي كـيـف نـرضـى مـا جـرى
فــي أبــي أســعــد حــيــزوم الورى
قــد رمــاهُ المــوت مـنـحـلَّ العُـرى
غــيــر خـاشٍ مـن جـمـاهـيـر البَـشَـر
يـا لقـومـي نـعـتـقـل سـمر الرماح
وعــليــكــم مــرهــفــيّــات الســلاح
كـي نـلاقي الموت بالبيض الصفاح
حـــيَّهـــَل للثــأر فــالوقــتُ حــضَــر
أيــن ثــأري مــن عــدوٍّ لن يــنــام
ظـــالمٍ هـــصّــارِ أعــمــارِ الأنــام
لم يــجـز فـي شـرعـهِ رمـيُ السـلام
قــاهــرٍ للنــاس فــي قـطـع النـظـر
يـا لحـزني غاب ذو العزم الشديد
صــاحــب الآراءِ والحــزم الوطـيـد
كــم أقـاسـي مـذ أرى حـالي وحـيـد
طـــول عـــمـــري فـــي ظــلامٍ وسَهَــر
يـا شـؤونـي اذرفـي قـانـي الدموع
يـا شـجـونـي لازمـي قـلبي الوَلوع
طــالمـا لا يـنـثـنـي رأس الربـوع
فــي أيــابٍ مــثــل أقـمـار القـمَـر
مـا لطـرفي إن يَرى الدهر انخداع
مـا لفـكـري إن يُـلاعـي بـالسـمـاع
مـا لنـطقي في ثنا الذكر انقطاع
بــات جــســمــي فــي ســعـيـر وَعِـبَـر
آل بـيـتـي الدهـر نـبـكي الفرقدا
فــي نــحــيــبٍ طـالمـا طـال المـدى
مـــا لشـــأنـــي مـــن ســـلوٍّ أبـــدا
كــيــف أسـلو دون وفـد المـنـتَـظَـر
عُـــلِّقَـــت آمــالُ قــلبــي بِــالسُــرى
فــي مــفـازات الصـعـيـد الأقـفـرا
صــاح بـي النـعّـابُ دع ذا لن تـرى
طــارت العـنـقـاءُ فـي هـذا الوَطَـر
يـا حـبـيـبـي كـيف هذا الأمر صار
هــاج وجــدي لم يـدَع لي اصـطـبـار
ضــاق صــدري قــلَّ صــبـري لا قـرار
لم يَــعُــد لي حــالةُ كــي تُــذدكَــر
ســحَّ دمــعــي وَدقَ خــالٍ أو ســحــاب
جـائشـاً في الكون كالبحر العُباب
بــات قــلبــي غَــرَضـاً يـلقـى حِـراب
عــــاريــــاتٍ مــــن قِــــســـيٍّ ووتَـــر
إنـنـي مـذ غـابَ ذو الوجه الصَبوح
بـاتَ جـسـمـي قـالبـاً مـن غـير روح
يــا شـجـونـي أطـلقـي فـيَّ الجـمـوح
عَــلَّنــي أُلحــقُ فــي مــن قــد غـبـر
صـاح مـا بـال الخـيـول الصـأفنات
قــد تــركـنَ الصَـفـنَ عـدنَ حـاسـرات
كــم نــراهــا بــفــديــدٍ نــادبــات
بـأس راعـيـهـا الهُـمـام المُـعـتبَر
يـا هُـمـامـاً غـادر الخـيل الجياد
بـــهـــديـــد أحـــزنــت آلَ البــلاد
كـم نـراهـا تـبـتـغـي حـمد المعاد
ولحــمــد العــود لن يــبــقـى أثَـر
والسـيـوفُ الحُـدبُ بـاتـت فـي جفون
دمـعـهـا يـجـري عـيـونـاً مـن عُـيون
لا قِـراحـاً بـل دمٌ أغـشـى الحُـزون
فــي هــتــونٍ قـد حـكـى سـحَّ المـطـر
مـثـل قـلبـي قـد غـدا خفق الرماح
فـــي حـــنـــيـــنٍ وأنــيــنٍ وصِــيــاح
قـد تـلاشـت مـذ نأى شاكي السلاح
بـــظـــمـــاءٍ لنـــجــيــعٍ مــبــتــكَــر
ضـاقـت الفـيـحـاءُ فـي صدر الرجال
عــادت الأنـوار فـيـهـا كـالليـال
غـاب مـصـبـاح الوغـا يـوم القتال
بــارح الهــيـجـاءَ مـقـدام الظَـفَـر
يـا صـدوح الوُرق مع ناغي الهزار
كــيـف هـاجـرتـم حـمـانـا والديـار
هُـــدِم الصـــرح وقــد شــطَّ المــزار
مــا لغــصــنٍ يــزدهــيــهِ أو سَــحَــر
قـلبُ رَ القـمـريَّ قـد أمـسـى حـزيـن
فـــي عـــويـــلٍ وحـــنــيــنٍ وأنــيــن
يــا فُــؤادي غـاب مـولاك الأمـيـن
كـن مـن الدنـيـا عـلى أقـوى خَـشَـر
يـا بـليـغـاً فـاق سـحـبـان العِراب
سـامـي الإفـصـاح فـي فـصل الخطاب
كـم نـرى المـنـبـر أضـحى في خراب
نـــائحـــاً دهـــراً لنـــسّــاج الدُرَر
يـا فـصـيـحـاً يـلفـظ الدر النـفيس
ولآداب الحــجــى نــعــم الأنــيــس
غــادر المــجـلس مـع ذاك الجـليـس
وتـــوارى فـــي حــجــابٍ واســتــتــر
بـارح المـعـقـول مـع بـاهي النُهى
فــي ظــلامٍ بــعــد حــالات الزُهــى
ولهُ ذكـــرٌ جـــمـــيـــلٌ فــي اللُهــى
وبـــحـــســـن الخـــلق ألطــاف غُــرَر
يــا لهُ مــن ضــيــغــمٍ شـهـمٍ جـسـور
قــســورُ الآســاد فــصّــامُ النـحـور
بـــاهـــرُ الآراء نــقّــابُ الأمــور
حــاذقُ الأزكــان نــدبٌ مــشــتــهَــر
لَسِـــنٌ لكـــن مـــعـــانـــيـــهِ سُــلاف
صـادقُ الأقـوال لن يـهـوى الخلاف
مـنـجـز الأوعـاد مـن غـير انحراف
كـامـلُ الأوصـاف مـن حـيـنَ انـفـطر
أروعٌ مَــن لي يُــبــاري مـن مـثـيـل
لوذعٌ قـد فـاق فـي الفـضل الجزيل
المــعٌ مــن دأبــهِ فــعـل الجـمـيـل
كــل مــعــنــىً رائقٍ فــيـهِ انـحـصَـر
يــا لهُ مــن مــاجــد الجــدِّ كـريـم
بـاهـر الألطاف ذي القدر الفخيم
عــبــقــريٌّ كــان للعــليــا نــديــم
ســاد فــي فــضــلٍ وشــأنٍ مــفــتـخـر
شـخـصـهُ مـذ ضـاع مـن بـيـن الأنام
ضـاع طـيـبـاً ذكـرُه أحـيـي المـشام
عــرفُهُ كــم فـاق عـن عـرفِ الخـزام
بــات نــفــح النَـدِّ مـنـهُ فـي خـفَـر
يـا طـليـقـاً وجهُهُ الزاهي البسيم
يــا ذليــقــاً قــدرهُ ســامٍ وســيــم
كـيـف مـن بـعـد البـهى أضحى رميم
فــي الثــرى مـا بـيـن تُـربٍ وحـجـر
يـا مَهـوبـاً زانـهُ الصـدر الرحـيب
يــا عـسـوبـاً فـاق فـي نـوعٍ غـريـب
يـا صـيـوبـاً للنُهـى يـبدي العجيب
مــــن فـــنـــونٍ وســـخـــاءٍ وخِـــبـــر
يــا أديــبـاً سـاد فـي دُرّ اللفـاظ
يــا أريـبـاً فـاق قِـسّـاً فـي عـكـاظ
قـد غـدا التـقـريظ دهراً بانقراظ
عـــاد لغـــواً بــيــن بــدوٍ وحــضــر
يــا نـقـيّـاً خـاشـيـاً ذا الجـبـروت
يــا تـقـيّـاً خـاشـعـاً طـهـراً قـنـوت
هــل يُــرى سـولي جـوازا أن تـمـوت
فــي زهـى غـضِّ الصـبـا دون الكِـبَـر
هَــتــنُ دمـعـي طـول ليـلي مـار سـى
لم يــكــن لي بـانـفـرادي مـؤنـسـا
إن داءي مــعــجــزٌ أعــيــي الأســا
يــا مــصـابـي ذاب قـلبـي والسـحـر
إن حــالي بــعـده تـحـكـي الشـمـوع
داخـلي نـارٌ وتـسـليـنـي الدمـوعـي
لا سـلوّاً مـنـهُ قـد يُـرجـي الهجوع
إنــــمـــا ذوبٌ مـــقـــيـــمٌ وضـــجـــر
كـيـف أسـلو نـاضـر الوجـه المشيم
بــل صــبــيــحــاًومــليــحــاً ووسـيـم
أزهــــر طـــلقٌ بـــهـــيٌّ وقـــســـيـــم
بــدرُ تــمٍّ إنــمــا ســامــي الزهَــر
كــيــف أســلو مـن بـهِ روض الصِـبـا
كــان بــالإيــنــاع غـضّـاً مُـخـصـبـا
لشــذاهُ كــم صــبــت ريــح الصــبــا
وســـرت صـــبــحــاً بــتــيــهِ وبــطَــر
كـيـف أسـلو مـن بـهِ طـيـبُ النـفوس
راحـــة الأرواح مـــع عــزِّ الرؤوس
قـد وجـاه الظـالم المـلكُ العبوس
ســـهـــم غــدرٍ حــبّــةَ القــلب دَســر
كــيــف أســلو ربَّ بــيــتــي سـرمـدا
مــالكــي خــلّي شــقـيـقـي الأوحـدا
يــا نـصـيـحـي لا تُـطِـل قـولاً سُـدى
ان هــذا عــنــد ســمــعـي فـي نـكَـر
كـيـف أسـلو صـاحـب القـدر الرفيع
طـيـبَ الأنـفـاس ذا الفكر الوسيع
كـان لي عـنـد الوغـا حـصـناً منيع
ولِدَرءِ المــرهــفــي نــعــم السَـتـر
كـيـف أسـلو مـن بـهِ دفـع العـمـوم
ونــجــاتـي مـن وَبـا ريـح السـمـوم
غــاصَ قــلبــي فـي دمـومٍ مـن كُـلوم
حــابــطــاً فــي بــحــر حــزنٍ وحَـسَـر
كـيـف أسـلو المـاجد البرَّ الجَواد
مُـــبـــلغ الآمــال نــوّال المــراد
مـذ قـلانـي قـد قـلانـي بـالسـهاد
زاد ســقــمـي ذاب عـظـمـي بـالوَغَـر
كـيـف أسـلو مـن إلى روحـي شـقـيـق
حـسـنَ الأخـلاق ذا الطـبع الشفيق
مـذ تـنـاءى قـد دعـى قـلبـي غـريق
لجَّةـــ الأرزاءِ فـــي يـــمِّ الغـــرَر
كـيـف أسـلو بُـؤبُـؤَ العـين اليمين
ذا الوفا المصداق اصلاً لن يمين
إنَّنــي آليــتُ فــي صــدق اليــمـيـن
لن أكــفَّ النــوح دهــري والعــمَــر
كـيـف أسـلو ذا الذي مـذ كـان حَـي
كــان فــخــري شـامـخـاً فـي كـل حَـي
طــيـر قـلبـي سِـر إلى الرمـس وحَـي
قـل سـلام اللَه يـا مـبـدي الفَـخَر
كــيــف أســلو وأرى قــلبــي خـفـوق
فــي نــبــالٍ مَــزَّعَــت درع العُــروق
غـاب عـنـب خـذن أكـبـادي الشـفـوق
لم يـعُـد لي فـي مـصـابـي مـن عـصَر
كــيــف أســلو إن ذا عــنـدي حـرام
مــن رأى بــالنــار بــرداً وســلام
هـل يـخـون العـهـد أولاد الكـرام
لن أخــونَ العـهـد لو عـمـري تَـبَـر
كــــيــــف أســـلو لأخٍ كـــان الولي
ليــس لي ســلوى وجــســمـي يـنـسِـلي
إنــــــمـــــا للنـــــوح داعٍ لي ولي
مــن رأى صــابــي وأوصــابــي عَــذَر
كــيــف أســلو راح روحــي والصـفـا
ودمــوعــي تــخــرق الصَــلدَ الصَـفـا
لومــلكــتُ الأرض عـيـشـي مـا صـفـا
لن يــعــيــض الكــون طـرّاً والمـدَر
كـيـف أسـلو مـفـرداً بـاهـي الشِـيَم
فــــــي عــــــلاءٍ وذكـــــاءٍ وكـــــرَم
ســـائلي عـــن وصــف ذيّــاك العــلَم
مــق صــفــاتٍ تــبــتــليــهِ بـالأمَـر
قُــــل أديــــبٌ ولبــــيــــبٌ وأريــــب
عـــاقـــلٌ ســـمـــحٌ جــوادٌ ومُــجــيــب
طــلقُ أيــدٍ خِــضــرمٌ خِــرقٌ حَــســيــب
بــــل خِــــضَـــمٌّ وبـــذولٌ فـــي أَشَـــر
مـــخـــلفٌ مـــتـــلِفُ دثــرٍ ومــفــيــد
ومـــشـــيـــجٌ ووشـــيـــحٌ وسَـــعـــيـــد
خــــلِقٌ بــــل لَبِـــقٌ نـــدبٌ فـــريـــد
لَقِــفٌ بــل ثَــقِــفٌ يــأبــى الســخَــر
أحــــــــوَزِيٌّ أحــــــــوذِيٌّ لوذعــــــــي
بـــل شـــريــفٌ وعــفــيــفٌ يــلمَــعــي
حـــوَّلٌ مـــيـــمـــونُ خَـــلقٍ ألمـــعــي
قُـــلَّبٌ كـــشّـــافُ حـــيـــلاتِ الغَـــدَر
نَــــطِــــسٌ بــــل نَـــدِسٌ ثـــمَّ تَـــبِـــن
أريـــجِـــيُّ ثـــمَّ شـــيـــحـــانٌ فَــطِــن
ثُــــــم خــــــرّاجٌ وولّاجٌ طَــــــبِــــــن
فــكِهٌ بــل مِــذيــلٌ يــأبــى السـكـر
وهــو طــلّاعُ الثــنــايــا عــبـقـري
نــاعــمُ الأَخــلاقِ هــشُّ المــكــسَــرِ
وخـــــطـــــيــــرٌ خــــيِّرٌ عــــن خــــيِّرِ
كــابــرٌ عــن كــابــرٍ فـيـهِ الخـيـر
مِـــقـــولٌ ثـــمَّ فـــصـــيـــحٌ وحــليــم
لَسِــــنٌ لكـــن بـــليـــغٌ وحـــكـــيـــم
نَــطِــقٌ مــنــطــيــقُ دهــرٍ وفــهــيــم
وحُــــذاقــــيٌّ ذليــــقٌ يُـــعـــتَـــبـــر
فَـــيـــهٌ ثـــمَّ ســـليـــقـــيٌّ نـــقـــاب
مُــفــلِقٌ بــل فــاضــلٌ بــحــرٌ عُـبـاب
عـــامـــلٌ بــل كــامــلٌ شَهــمٌ يُهــاب
كَــمِــلَت فـيـهِ السـجـايـا عـن صِـغَـر
إن تَـــرُم مَـــعــرفــهُ زاهٍ بــهــيــج
ووضـــيـــءٌ زاهـــرٌ ضـــوءاً يــهــيــج
نــورهُ لمّـا انـطـفـى زاد الأجـيـج
فــي فُــؤادي بــلَظــىً يــحـكـي سَـقَـر
أســــجــــحٌ ثــــمَّ أغــــرٌّ وطــــليــــق
يُــخــجــلُ الأقــمـارُ زهـواً وبَـريـق
وبـــهـــيٌّ نـــورهُ نـــورُ الشَــقــيــق
شَـــفَـــقٌ مـــزجٌ بـــيــاضٌ فــي مَــكَــر
يــا عــذولي لا تــلمـنـي فـي حَـزن
ليــس يـنـسـيـنـيـهِ مـوتـي والكَـفَـن
ذا مــقــيــمٌ للتــلاقــي فــي عَــدَن
إذ يُـنـادى البـارىءُ المـوتى نَشَر
يــا عــذولي لا تــلمــنـي فـي ولا
مــلكِ روحــي ووحــيــدي فـي المـلا
مـــا لقـــلبـــي فـــاصــلٌ كــلّا ولا
يــنــثــنــي عــنـهُ بـابـرام النَـذَر
يـــا عـــذولي دَع مــلامــي واعــذُرِ
قــلب عــانٍ بــالنــوى لم يَــصــبِــر
لو رأت عــيــنــاكِ فِــنَّ المــنــبــرِ
جــمِــدَت والصــدر أضــحـى فـي حـصَـر
أيــن إخــوانــي ونُــظّــامُ القـريـض
يــنــظــرونــي فـي خِـضَـمٍّ مـن جـريـض
ودمــوعــي خَــضَّبــت ثــوب الحــضـيـض
زادت الإســعــار لم تــتــرك نـضَـر
يا أولى الأشعار ما لي من خليط
بـاغـتـرابـي في مصابي ذا البسيط
كـم أرانـي فـي حـشـا بـحـرٍ مـحـيـط
مـــن غـــمــومٍ مــوجــهُ لا يُــزدَجَــر
يـا أولي الأشـعـار زادت لهـفـتـي
أدركــونــي العــجــتــنــي زفــرتــي
مــن سـخـيـن الدمـع ذابـت مـقـلتـي
مــزَّعــت عــقــلي نُــبَــيـلاتُ السَـدر
يـا أولى الأشـعار ما منكم نصيف
عــلِّلونــي ســوِّفــوا قــلبـاً شَـغـيـف
أمِّلــونــي إن مــحــبــوبــي يــضـيـف
مــنــعـمـاً فـي وصـلةٍ بـعـد الشَـتـر
بـات شـعـري بـانـحـطـاطٍ وانـكـسـار
بـانَ ذهـنـي لم يَـعُـد لي مـن مدار
زائقٌ بـــلوايَ نـــال الإخــتــبــار
ذا دليـــلٌ واضـــحٌ بــالمــخــتــصَــر
لم يَــعُــد عــنــديَ فــكــرٌ للنـظـام
ذاب جـسـمـي أُنـحـلت مـنـي العِـظام
جـاءَنـي الكَـيـسان في جيش اللئام
وغـــــزانـــــي دون عِـــــلمٍ ووَجَـــــر
لم يــكــن بــالبــال بـلبـالٌ حـصَـل
لا ولا أُزكـــــنَ إلّا مـــــذ وصَــــل
بـات قـلبـي إذ رأى الخـلَّ انـفـصل
كــعـجـاج الخـفـقِ فـي يـوم النَـفَـر
يـا أولى الألبـاب عذراً عن يقين
إن دهــري جــاءَ فــي سـؤلي ضـنـيـن
ورمــانــي فــي أيــادي الأطـوَريـن
بـــيـــن أرزاء ودهــيــاء الغــبــر
لم يكن لي يا أولي الألباب باب
أن أرى شـمـسـي مـن بـعـد الغـيـاب
كــم وكــم خِــدنٌ تــوارى فـي ذهـاب
ثـم وافـى الآل فـي بـاهـي الغَـرَر
يا أولى الألباب هل لي من فرار
مـن يـد المـعـتـزِّ فـي خلع العِذار
صـاح نـاعي البين في بوق البَوار
إن مــن يــلغــو بــهــذا قــد كـفَـر
لا أرى الخـنـسـاءَ تـحـكـيني شُجون
لا ولا مـن جـاءَ في ماضي القُرون
مــا إلى طــوفــان نـوحٍ مـن هُـتـون
مـدمـعـي لمـا كـمـا الغَـمـرِ انفجَر
بـات قـلبـي فـي يـدِ البـلوى صريع
يـسـتـقـي عند الظما قاني النجيع
وفــوادي مــن فــم الرقـطـا لسـيـع
زال عـمـري واعـتـرى بـدري الخـمَر
يـا مـصـابـي هل أريي في أن تهون
أم زوال العــمـر أحـرى أن يـكـون
قـيـلَ لي يـا صـاح ذا أمرُ المنون
دع مــقــالاً واتـخـذ مـنـهُ العـبـر
مــا لامــرءٍ أن يــرى مــنـهُ خـلاص
لا ولا مــن كــيــدهِ يـلقـى مـنـاص
أمــرُ حــتــمٍ جــابــرٌ عــامـاً وخـاص
خُــطَّ بــالأفــراق مـا بـيـن السَـرَر
دَع نـحـيـبـاً يـا أخـا البلوى على
فـــقـــد تــهــوىو إن طــال القِــلا
حـــاور الســـلوى وســل ربَّ العُــلا
لن يَـــسُـــرَّ اللَهَ إلّا مـــن صَـــبــر
كـيـف أسـلو مـن بـقـلبـي كـل حـيـن
نـاصـري مـع فـتـح تـوفيقي المُبين
بــعــدهُ لا التــقــي دهـراً مـعـيـن
غــيــرَ مــولايَ الذي فــي ذا أمــر
يــا مــليــك المُـلك يـا ربٌّ كـريـم
يـــا إلهٌ واحـــدٌ مـــولىً عـــظــيــم
يـــا فـــريــدٌ صــمــدٌ بــارٍ رحــيــم
جــد لعــبــدٍ بــعــد ضـيـقٍ فـي نَهَـر
يـــا ســـليـــمٌ ســـالمٌ ثُـــمَّ ســـلام
يـــا عـــليــمٌ عــالمٌ سِــرَّ الأنــام
عـم بـمـثـوى مـهـجـتـي دار السلام
بـــيـــن أمــلاكٍ بــإخــدار الســأر
يـــا إلهٌ قـــادرٌ مـــبـــدٍ مُــعــيــد
ورقـــيـــبٌ وحـــســـيـــبٌ وشـــهـــيـــد
عـــادلٌ ليـــس بِــظَــلّام العــبــيــد
عــم عــليــهِ فــي نــعــيــمٍ وحــبَــر
يـــا كـــبـــيـــرٌ ومــجــيــرٌ ووهــوب
أنـــت جـــبّـــارٌ وجـــبّــارُ القــلوب
لا تــريــهِ راحــمٌ وجــهــا غَــضــوب
بـل مـحـيّـاً فـي سـما الرُحم ازدهَر
يــا إلهــي أنــت غــفّــارُ الذنــوب
جُــد لهــوأنــعــم عـليـهِ فـي ذَنـوب
أنــتَ يــا ربّــاهُ سَــتّــارُ العُـيـوب
أنــت ربٌّ خــيــرُ مــن ذنــبــاً غـفَـر
يــــا إلهـــي أنـــت نَـــوِّلهُ نـــداك
يـــا إلهـــي أنــت ســكــنــهُ عُــلاك
يـــا إلهـــي مـــا لهُ غـــوثٌ ســواك
مـــا للاج صـــاحَ ربّــي وانــقــهَــر
يـــا إلهـــي أنـــت نـــوِّر قـــبـــرَهُ
يـــا إلهـــي أنـــت فـــتـــح صـــدرَهُ
يــا إلهــي عــم عـليـهِ بـامـتـنـان
فــي نــعــيــمٍ ليـس فـيـهِ مـن خَـسَـر
يـا إلهـي أنـت مـبـدي العـالمـيـن
يـا إلهـي أنـت مـفـنـني الظالمين
يــا إلهــي أنــت رُحـم الراحـمـيـن
مــا أتــى عُــليـاكَ عـبـدٌ وانـثَـبـر
كــلُّ عــبــدٍ لحـمـى البـكـر التـجـى
فـــاز بـــالفــردوس دهــراً ونــجــا
قــل لِمَــن يــبــغــى بــأرخٍ فــرجــا
كــــل شــــيــــءٍ بـــقـــضـــاءٍ وقـــدَر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك