عين الرياض غدا النسيم يعبر

44 أبيات | 317 مشاهدة

عـيـن الريـاض غـدا النـسـيـم يـعـبـر
فــشــذاه مــن أنــفــاســهــا يـتـعـطـر
وتــحــيــة جــاءت تــبــوح بــســر مــا
حــمــلتــه أم مــســك يــفـوح وعـنـبـر
كـــلا ولكـــن نـــفـــحـــة نـــبـــويـــة
أهـدى شـذا نـفـحـاتـهـا المـسـتـنـصـر
فــلتــفــخــر الدنــيــا بـأشـرف دولة
أحـيـى بـهـا العـدل الخـليـفـة جعفر
كـفـل الورى مـنـه الأجـل المـجـتـبى
وكــفــاهــم الطــلق الأغــر الأزهــر
فــالنــاس فـي الزوراء مـن ألطـافـه
فــي جــنــة لنــداه فــيــهــا كــوثــر
حـيـث الخـلافـة فـي اقـتـبـال شبيبة
تـبـقـى بـشـاشـتـهـا وتـفـنـى الأعـصر
وعــلى أمــيــر المــؤمــنــيـن جـلاله
مـن نـورهـا اقـتـبـس الصباح المسفر
ذو العــلم جــيــاش الغــوارب بـحـره
طــامــي العــبــاب له شــعــاب تـزخـر
فــاحــلل بــكـعـبـتـه التـي أوزارنـا
فــيــهــا تُــمَــحَّصــُ والذنــوب تُــكَــفَّر
واسـجـد بـهـاتـيـك المـواقـف واقترب
مــنــهــا فــإن عـظـيـم ذنـبـك يـغـفـر
ضـع بـالصـعـيـد هـنـاك خـدّك وانـتـشق
تـــربـــاً كـــأن شـــذاه مــســك أذفــر
فـي حـيـث تـزدحـم المـلائكـة العـلا
مـــع وفـــدهــا فــمــســبــح ومــكــبــر
فــهــنـاك بـرد المـصـطـفـى وقـضـيـبـه
والبـــاهـــران جـــلاله والمـــفــخــر
وإذا ذهــلت عــن المـقـال فـلا تـرع
فــالْعِــيُّ صــاحــبــه هــنــالك يــعــذر
فـمـن احـتـوى التـنـزيـل مـحكم مدحه
لا يــهــتــدي لصــفــاتــه مـن يـشـعـر
مــن دوحــة ســمــقــت عُــلاً لمـا غـدا
مــتــفــرعــاً مــنـهـا النـبـيُّ وحـيـدر
هــزت يــد العــبــاس مــورق عــودهــا
فــنـمـى وطـاب بـه العـديـد الأكـثـر
مــن كــلّ مــجــتــمــع عــلى تـفـضـيـله
أثــنــى الســريــر لوطـئه والمـنـبـر
فــالبــيــت والأركــان يـعـرف فـضـله
ومــنــى وزمــزم والصــفـا والمـشـعـر
قــوم لهــم شــرف المـعـاد وهـم لنـا
وزر إذا جــمــع المــعــاد المــحـشـر
ظــهــرت لهــم بــمــحــمــد بـن مـحـمـد
حــجــج لأبــصــار البــريــة تــبــهــر
أغــرى عــزائمــه بــغــزو عــداتــهــم
فـــلرأيـــه فـــي كـــلّ أرض عـــســـكــر
طـلبـوا وبـالمـلك الرحـيـم دنا لهم
نــائي المــدى وتــســهــل المــتـوعـر
بـــمـــؤيـــد الديـــن الذي أيـــامـــه
غـــرر مـــحـــاول شـــأوهـــن مـــقــصــر
يــقــظــان نــار كــفــاحــه مـشـبـوبـة
أبـــداً وحـــوض ســمــاحــه مــتــفــجــر
تَــنْــدَى أســرّة وجــهــه فــيــزيــنـهـا
بـــشـــر بــأرزاق العــفــاة يــبــشــر
فــلديــه لا شِــرْب الســمــاح مــكــدر
طَـــرْق ولا سِـــرْب النـــجـــاح مُــنَــفِّر
يــزهــى الزمــان بــكـونـه مـن أهـله
كِــبْــراً ولا يُــزْهَــى ولا يــتــكــبــر
ويــشــارف النــجــوى بـثـاقـب فـهـمـه
فــالمــضــمــر الخـافـي لديـه مـظـهـر
مـــتـــواضـــع والله يـــرفـــع قـــدره
قــســمــاً بــه إنَّ التــواضــع مــتـجـر
ذو عـــزمـــة لو انـــهـــا لمـــهـــنــد
مــا ردّ عــن مــهــج العــداة سَــنَــوَّر
أمـظـفـر الديـن انـتـزع مـا طـاب من
رتــب العــلا فـسـواك عـنـهـا يـقـصـر
وتــلقَّ مــن تــحــف الإمــام كــرامــة
جــاءتــك مـسـرعـة الخـطـا تـتـبـخـتـر
فـلقـد رأى مـسـعـاك فـي نـصـر الهدى
والبــيـض يـوردهـا النـجـيـع ويـصـدر
فـــجـــرى عـــلى مـــا عـــودت آبـــاؤه
لمــا اصــطـفـوك لنـصـرهـم وتـخـيـروا
شــاهــر مـن السـلطـان كـم مـن طـالب
مــســعــاك عــاد بــذيــله يــتــعــثــر
وأرى المـمـالك قـد سـمـت أبـصـارهـا
مــتــطــلعــات فــي جــبــيــنـك تـنـظـر
نـعـم اصـطـفـاك له الإمـام فما لها
عــن مــورد يــدنــيــك مــنـهـا مـصـدر
فــمــتــى دعــاك أجــبــتــه بــكـتـائب
كــالأســد فــي أَجَــمِ الذوائب تــزأر
يا ابن الأولى عاداتهم ضرب الطُّلى
دون العـــلا والنـــقـــع داجٍ أكـــدر
تــأمــيــل قــصــدك رأس مــال مــاثــل
وعــلى رجــائك يــســتــديـن المـعـسـر
لا فـــارقـــت هـــذا المـــقــرّ وظــله
نــعــم تــروح مــن الإمــام وتُــبْـكِـر
فـبـقـيـت مـا بـقـي المـديـح فـإنـمـا
لك تـــســـتـــجـــاد بـــروده وَتُـــحَــبَّرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك