غاداكِ مِن بَحرِ الرَواعِدِ مُسبِلُ
80 أبيات
|
664 مشاهدة
غــاداكِ مِــن بَــحــرِ الرَواعِـدِ مُـسـبِـلُ
وَسَــقَــتــكِ أَخــلافُ الغُــيــومِ الحُــفَّلُ
وَجَـرَت بَـليـلَ الذَيـلِ وانِـيَـةَ الخُـطـا
مِــســكِــيَّةـَ النَـفَـحـاتِ فـيـكِ الشَـمـأَلُ
لِلَّهِ مــا حُــمِّلــتُ مِــن ثِــقَــلِ الهَــوى
يَــومَ اِســتَــقَــلَّ قَــطـيـنُـكِ المُـتَـحَـمِّلُ
وَلَطــالَمــا قَــضــى الشَــبــابُ مَـآرِبـي
فــيــكِ اِخــتِــلاســاً وَالحَــوادِثُ غُــفَّلُ
أَيّـامَ لا تُـعصى الغَوايَةُ في هَوى ال
غــيــدِ الحِــســانِ وَلا تُــطـاعُ العُـذَّلُ
وَالبـيـضُ تَـسـفِـرُ لي فَـأَصـدِفُ مُـعـرِضـاً
عَــنـهـا وَتُـنـجِـزُنـي الوُعـودَ فَـأَمـطُـلُ
مــا خِــلتُ أَنَّ جَــديــدَ أَيّــامِ الصِـبـى
يَــبــلى وَلا أَنَّ الشَــبــيــبَـةَ تَـنـصُـلُ
أَتَــغَــزُّلاً بَــعــدَ المَــشــيــبِ وَصَـبـوَةً
سَـــفَهـــاً لِرإيِــكَ شــائِبــاً يَــتَــغَــزَّلُ
هَــيــهـاتَ مـا لِلبـيـضِ فـي وَدِّ اِمـرِىءٍ
إِربٌ وَقَــد وَلّى الشَــبــابُ المُــقــبِــلُ
أَعـــرَضـــنَ لَمّـــا أَن رَأَيـــنَ بِــلِمَّتــي
أَمـــثـــالَهُـــنَّ وَقُـــلنَ داءٌ مُـــعـــضِــلُ
وَلَرُبَّ مَــعــســولِ المَــراشِــفِ وَاللِمــى
مِــن دونِهِ سُــمــرُ الذَوابِــلِ تَــعــسِــلُ
مُــتَــقَــلِّدٍ عَــضــبَ المَــضــارِبِ خَــصــرُهُ
مِــــن حَــــدِّ مَـــضـــرِبِهِ أَرَقُّ وَأَنـــحَـــلُ
كَــالظَــبـيِ يَـومَ السِـلمِ وَهـوَ لِفَـتـكِهِ
يَـومَ الوَغـى لَيـثُ العَـريـنِ المُـشـبِـلُ
نــادَمــتُهُ وَالصُــبـحُ مـا ذَعَـرَ الدُجـا
وَاللَيــلُ فـي ثَـوبِ الشَـبـيـبَـةِ يَـرفُـلُ
وَكَـــأَنَّ أَفـــرادَ النُـــجـــومِ خَــوامِــسٌ
تَـــدنـــو لِوِردٍ وَالمَـــجَـــرَّةَ مَــنــهَــلُ
فَــأَدارَ خَــمــرَ مَـراشِـفٍ مـا زِلتُ بِـال
صَهـــبـــاءِ عَــن رَشَــفــاتِهــا أَتَــعَــلَّلُ
مَــشــمــولَةً مــا فَــضَّ طــيـنَ خِـتـامِهـا
ســاقٍ وَلا أَنــحــى عَــليــهــا مِــبــزَلُ
وَلَرُبَّ أَبــــيَــــضَ صــــارِمٍ مِـــن لَحـــظِهِ
يُــــحـــمـــى بِهِ ثَـــغـــرٌ لَهُ وَمُـــقَـــبَّلُ
يُــذكــي عَــلى قَــلبِ المُــحِــبِّ رُضــابُهُ
جَـمـرَ الغَـضـا وَهُـوَ البُـرودُ السَـلسَـلُ
لَقَــدِ اِســتَــرَقَّ لَهُ القُــلوبَ مُهَــفـهَـفٌ
مِـــــن قَـــــدِّهِ لَدنٌ وَطَــــرفٌ أَكــــحَــــلُ
يــا شــاكِــيَ اللَحَـظـاتِ شَـكـوى مُـغـرَمٍ
يَــلقــاكَ وَهــوَ مِــنَ التَــجَــلُّدِ أَعــزَلُ
أَصــمَــت لَواحِــظُـكَ المَـقـاتِـلَ رامِـيـاً
أَفَــمــا يَــدِقُّ عَــلى سِهــامِــكَ مَــقـتَـلُ
أَغــنَــتــكَ عَـن حَـمـلِ السِـلاحِ وَنَـقـلِهِ
نَــجــلاءُ أَمــضــى مِــن ظُـبـاكَ وَأَقـتَـلُ
لَولا نُــصــولُ ذَوائِبــي لَم تَــلقَــنــي
مِــن غَــيــرِ جُــرمٍ فـي الهَـوى أَتَـنَـصَّلُ
أَمــسَــت تَـلومُ عَـلى القَـنـاعَـةِ جـارَةٌ
سَــمــعــي بِــوَقـعِ مَـلامِهـا لا يَـحـفِـلُ
عــابَــت عَــلَيَّ خَــصــاصَـتـي فَـأَجَـبـتُهـا
مِــنَـنُ الرِجـالِ مِـنَ الخَـصـاصَـةِ أَثـقَـلُ
قــالَت تَــنَــقَّلـ فـي البِـلادِ فَـقَـلَّمـا
فــاتَ الغِــنــى وَالحَــظُّ مَــن يَــتَـنَـقَّلُ
فَـالمَـرءُ تَـحـقُـرُهُ العُـيـونُ إِذا بَـدا
إِعــــســــارُهُ وَيُهـــابُ وَهـــوَ مُـــمَـــوَّلُ
يـــــا هَـــــذِهِ إِنَّ السُـــــؤالَ مَـــــذَلَّةٌ
وَوُلوجُ أَبــــوابِ المُــــلوكِ تَــــبَــــذَّلُ
كُـــفِّ المَـــلامَ فَـــكُـــلُّ حَـــظٍّ مُـــعــرِضٍ
عَــنّــي بِــإِقــبــالِ الخَـليـفَـةِ مُـقـبِـلُ
المُــســتَــضــيــءُ المُــسـتَـضـاءُ بِهَـديِهِ
وَالســـاجِـــدُ المُــتَهَــجِّدُ المُــتَــبَــتِّلُ
المُــســتَــجــابُ دُعــاؤُهُ فَـالغَـيـثُ مـا
قَـــنِـــطَ الثَــرى بِــدُعــائِهِ يَــتَــنَــزَّلُ
المُــســتَــقِــرُّ مِـنَ الخِـلافَـةِ فـي ذُرىً
شَــمّــاءَ لا يَــســطــيــعُهــا المُـتَـرَقِّلُ
الثــابِــتُ العَــزَمــاتِ فــي دَحــضٍ وَأَق
دَامُ الأَعــــادي رَحـــبَـــةً تَـــتَـــزَلزَلُ
المُسمِحُ الصَعبُ العَبوسُ الباسِمُ اليَ
قِــــظُ الجَــــوادُ القُــــلَّبِـــيُّ الحُـــوَّلُ
قَــرمٌ إِذا غَــشِــيَ الوَغــى فَــعِــتــادُهُ
مَــــــدروبَــــــةٌ زُرقٌ وَسُــــــمــــــرٌ ذُبَّلُ
وَمُــطَهَّمــٌ فــي السَــرجِ مِــنــهُ هَــضـبَـةٌ
وَمُهَـــنَّدٌ فـــي الغِــمــدِ مِــنــهُ جَــدوَلُ
مـــا رَدَّ يَـــومــاً ســائِلاً وَلَهُ سُــطــا
بَــأسٍ يُــرَدُّ بِهــا الخَـمـيـسُ الجَـحـفَـلُ
جَــذلانُ يَــكــثُــرُ فــي النَـدى عُـذّالُهُ
إِنَّ الكَــريــمَ عَــلى السَــمــاحِ مُـعَـذَّلُ
يَــعــفـو عَـنِ الجـانـي فَـيـوسِـعُ ذَنـبَهُ
عَــفــواً وَيُــعــطــي ســائِليـهِ فَـيُـجـزِلُ
جــارٍ عَــلى سُــنَــنِ النَـبِـيِّ وَسُـنَّةـِ ال
خُــــلَفـــاءِ مِـــن آبـــائِهِ تُـــتَـــقَـــبَّلُ
قَـــومٌ بِـــحَـــبـــلِ وَلائِهِـــم يَـــتَــمَــس
سَــكُ الجـانـي غَـداً وَبِـحُـبِّهـِم يَـتَـوَسَّلُ
عَــن جــودِهِــم رُوِيَـت أَحـاديـثُ النَـدى
وَبِــفَــضـلِهِـم نَـطَـقَ الكِـتـابُ المُـنـزَلُ
لا يُــرتَــضــى عَــمَــلٌ بِـغَـيـرِ وَلائِهِـم
فــيــهِــم تَــتِــمُّ الصــالِحـاتُ وَتَـكـمَـلُ
إِن كُــنــتَ تُـنـكِـرُ مَـأثُـراتِ قَـديـمِهِـم
فَـــاِســـأَل بِهــا يــا أَيُّهــا المُــزَّمِّلُ
شَــرَفــاً بَــنـي العَـبّـاسِ شـادَ بِـنـاءَهُ
لَكُـــمُ فَـــأَعــلاهُ النَــبِــيُّ المُــرسَــلُ
مـا طـاوَلَتـكُـم فـي الفِـخـارِ قَـبـيـلَةٌ
إِلّا وَمَـــــجـــــدُكُــــمُ أَتَــــمُّ وَأَطــــوَلُ
شَــرَّفــتُــمُ بَــطــحــاءَ مَــكَّةـَ فَـاِغـتَـدَت
بِـــكُـــمُ يُـــعَـــظَّمــُ قَــدرُهــا وَيُــبَــجَّلُ
أَنـتُـم مَـصـابـيـحُ الهُـدى وَالنـاسُ في
طُــــرُقِ الجَهــــالَةِ حــــائِرٌ وَمُـــضَـــلَّلُ
فَــاســلَم أَمـيـرَ المُـسـلِمـيـنَ مُـشَـيِّداً
مـــا شَـــيَّدوا وَمُــؤَثِّلــاً مــا أَثَّلــوا
يَـلقـى الأَمـانَ عَـلى حِـيـاضِكَ وَالأَما
نـــي فـــي جَـــنـــابِــكَ خــائِفٌ وَمُــؤَمِّلُ
إِن فــاضَ سَــيــبُــكَ فَـالبُـحـورُ جَـداوِلٌ
أَو صــابَ غَــيــثُــكَ فَــالغَـمـامُ مُـبَـخَّلُ
أَو راعَـــنـــا جَـــدبٌ فَـــجــودُكَ مَــورِدٌ
أَو غــالَنــا خَــطــبٌ فَــبَــأسُـكَ مَـعـقِـلُ
وَأَبـــوكَ سَـــيِّدُ هـــاشِـــمٍ طُـــرّاً وَخـــي
رُ النــاسِ مِــن بَـعـدِ النَـبِـيِّ وَأَفـضَـلُ
سُــســتَ الأَنــامَ بِـسـيـرَةٍ مـا سـارَهـا
فـــي النـــاسِ إِلّا جَـــدُّكَ المُـــتَــوَكِّلُ
لا حُــرمَـةُ الديـنِ الحَـنـيـفِ مُـضـاعَـةٌ
كَـــلّا وَلا حَـــقُّ الرَعـــايـــا مُهــمَــلُ
هَـــذَّبـــتَ أَخــلاقَ الزَمــانِ وَطــالَمــا
كــانَــت حَــوادِثُهُ تُــســيــءُ وَتَــجــهَــلُ
وَعَـمَـمـتَ بِـالخِـصـبِ البِلادَ فَأَورَقَ ال
ذاوي وَرَقَّ بِــكَ الجَــديــبُ المُــمــحِــلُ
مــا ضَــرَّهــا وَغَــمــامُ جــودِكَ مُــسـبِـلٌ
أَن لا يَـصـوبَ بِهـا الغَـمـامُ المُـسبِلُ
يــا مَـن عَـليـهِ مُـعَـوَّلٌ فـي عـاجِـلِ ال
دُنــيــا وَفــي الأُخــرى عَــليـهِ أُعَـوِّلُ
وَبِـــمَـــدحِهِ مـــيـــزانُ أَعــمــالي إِذا
خَــفَّتــ مَــوازيــنُ القِــيــامَـةِ تَـثـقُـلُ
كُــن لي بِــطَـرفِـكَ راعِـيـاً يـا مَـن لَهُ
طَـــرفٌ بِـــرَعـــيِ العـــالَمــيــنَ مُــوَكَّلُ
فَـــاللَهُ نـــاصِــرُ مَــن نَــصَــرتَ وَذائِدٌ
عَـــمَّنـــ تَـــذودُ وَخـــاذِلٌ مَــن تَــخــذُلُ
حَــلَّلتَــنــي مِــن جــودِ كَــفِّكـَ أَنـعُـمـاً
تَــضــفــو مَــلابِــسُهــا عَــلَيَّ وَتَــفـضُـلُ
وَفَـــتَـــحــتَ بــابَ مَــكــارِمٍ أَلفَــيــتُهُ
فــي عَــصـرِ غَـيـرِكَ وَهـوَ دونـي مُـقـفَـلُ
وَوَقَــفـتَ مِـن شَـرَفِ الخِـلافَـةِ مَـوقِـفـاً
مِــن دونِهِ سِــتــرُ النُــبُــوَّةِ مُــســبَــلُ
وَرَأَيـتُ مِـن حُـسـنِ اِخـتِـيـارِكَ مَـنـظَـراً
عَــجَــبــاً تَـحـارُ لَهُ العُـقـولُ وَتَـذهَـلُ
داراً رَفَــعــتَ بِــنــاءَهــا وَوَضَــعـتَهـا
لِلجـــــودِ فَهـــــيَ لَكُــــلِّ راجٍ مَــــوئِلُ
داراً أَقــامَ بِهــا السُــرورُ فَـمـا لَهُ
عَــن أَهــلِهــا عُــمــرَ الزَمــانِ تَــرَحُّلُ
يُــغــضــي لِعِــزَّتِهـا النَـواظِـرَ هَـيـبَـةً
فَـــيَـــرُدُّ عَــنــهــا طَــرفَهُ المُــتَــأَمِّلُ
حَــسَــدَت مَــحَــلَّتَهـا النُـجـومُ فَـوَدَّ لَو
أَمــســى يُـجـاوِرُهـا السِـمـاكُ الأَعـزَلُ
وَرَفَــعــتَهــا عَـن أَن تُـقَـبِّلـَ مَـن بِهـا
شَــفَــةٌ فَــأَضــحَــت بِــالجِــبــاهِ تُـقَـبَّلُ
هِــيَ مَــلجَــأٌ لِلخــائِفــيــنَ وَعِــصــمَــةٌ
وَمُــــعَـــرَّسٌ لِلطـــالِبـــيـــنَ وَمَـــنـــزِلُ
غَـنِـيَـت عَـنِ الأَنـواءِ أَن تَـغـشـى لَها
رَبــعــاً وَفــيــهـا العـارِضُ المُـتَهَـلِّلُ
فَــإِلَيـكَ رائِقَـةَ المَـعـانـي جَـزلَةَ ال
أَلفــاظِ تُــســهِــلُ فــي عُـلاكَ وَتُـجـبِـلُ
تُــزهــى عَــلى أَخــواتِهــا فَــكــأَنَّهــا
أَدمــاءُ مِــن ظَــبَــيــاتِ وَجــرَةَ مُـغـزِلُ
فــاتَ الأَوائِلَ شَـأوُهـا فَـلو اِحـتَـبَـت
فـــي آلِ حَـــربٍ لَاِدَّعــاهــا الأَخــطَــلُ
تَــمــشــي وَلِلأَغــراضِ مِــنــهــا صــارِمٌ
عَــضــبٌ وَلِلأَحــســابِ مِــنــهــا صَــيـقَـلُ
مِـــدَحـــاً يُــخِــيِّرُهــا لِعِــزِّ جَــلالِكُــم
عَــــبــــدٌ لَهُ حُــــرُّ الكَــــلامِ مُــــذَلَّلُ
إِن كــانَ لِلشُــعَــراءِ مِــن تَــيّــارِهــا
وَشَـــلٌ فَـــلي مِــنــهــا سَــحــائِبُ هُــطَّلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك