غادة حطّم الفؤاد بكاها
85 أبيات
|
614 مشاهدة
غـــادة حـــطّــم الفــؤاد بــكــاهــا
ليـت شـعـري مـا بـالهـا ما دهاها
قــد حـبـاهـا اللَه الجـمـال ولكـن
لم يـصـنـه يـا ليـتـه مـا حـبـاهـا
وقـــفـــت حـــول ذلك الشـــاطـــيـــء
الرمــلي ليــلا تــبــثّه شــكـواهـا
واسـتـحـال الإعـوال فـيـها أنينا
حــيـن جـفّـت مـن فـرطـه مـقـلتـاهـا
تـــلطـــم الصـــدر تـــارة وتـــشـــق
الجـيـب أخـرى حـتـى إذا أعـيـاهـا
ســامــرت أنــجــم السـمـاء ونـاجـت
بــســكــون الدجـى الهـلال أخـاهـا
مــلأ اليــأس قـلبـهـا يـا لحـزنـي
والآســـى شـــفّ روحــهــا وبــراهــا
وتــنــادي والنــاس لاهـون عـنـهـا
يــا إلهــي هــلا أجــبــت نــداهــا
لا قـــريـــب حــنــا عــليــهــا ولا
خــل شــفــيــق بــحــزنـهـا واسـاهـا
فـــتـــح الليـــل صـــدره لثـــريـــا
وبــكــى المــوج رحــمــة لصــبـاهـا
أدهــاهــا مــن الهـوى مـا دهـانـي
فــقــلاهــا حـبـيـبـهـا واجـتـواهـا
أم رمــاهــا كـمـا رمـانـي زمـانـي
بــعــواديــه ليــتــه مــا رمــاهــا
فــحــدانــي إلى الفــتــاة شــعــور
لاقــت الروح مــنــه مـا أضـنـاهـا
فــحــثــثـت الخـطـى إليـهـا بـجـنـح
الليـــل والنـــاس نـــوّم لأراهـــا
فــإذا بــي أمــام عــذراء تــحـكـي
الورس مـن فـرط حـزنـهـا وجـنتاها
فــدعــتــنــي إلى الدنــوّ إليــهــا
بــعــد لأي واغــرورقــت عـيـنـاهـا
حــيــث شـاهـدت هـيـكـلا مـن عـظـام
حــطّــمــتـه الأقـدار مـا أقـسـاهـا
نـــظـــرة قــطّــعــت نــيــاط فــؤادي
إن تـسـلنـي يـا صـاح عـن عـقـباها
جــرّعـتـهـا الأيّـام صـابـا مـريـرا
وســقــتــنــي فــكــيــف لا أرعـاهـا
ونـــســـى قــلبــي الحــزيــن أســاه
بــعـد مـا شـاطـر الفـتـاة أسـاهـا
كـفـكـفـت دمـعـهـا وكـفـكـفـت دمـعي
وســألت العــذراء عــمــا دهــاهــا
فــشــكــت ظــلم أمــهــا وأبــيــهــا
قـــاتـــل اللَه أمـــهـــا وأبــاهــا
حــمّــلاهــا ويـلاه عـبـئا ثـقـيـلا
رزحـــت تـــحــتــه فــلم حــمّــلاهــا
أرغــمــاهــا عــلى الزواج بــشـيـخ
ذي ثــراء مــن أجـل ذا أرغـمـاهـا
حـــدّدا مـــوعــد الزفــاف فــجــاءت
تــنــدب الحــظ حــيـن خـاب رجـاهـا
وجــه ذاك الشـيـخ المـجـعـد ألقـى
الرعـب فـي قـلبـهـا وأطـفا سناها
أمــــن العـــدل أن تـــزفّ ثـــريّـــا
لعـــجـــوز فــأيــن أيــن فــتــاهــا
فــمــن الظــلم أن تـشـاطـره العـي
ش وقــد كــان مــصــدرا لشــقــاهــا
ومــن الظــلم أن تــســاق إلى مــن
صـــوتـــه لا تــطــيــقــه أذنــاهــا
ومـــن الغـــبــن أن تــلامــس خــدّاً
ذا غــــضــــون كــــخــــده خـــدّاهـــا
ومــن الغــبــن أن يـداعـب فـي كـفّ
نــــحــــيـــل كـــكـــفّه نـــهـــداهـــا
ومــن الغــبــن أن تــقــبــل ثـغـرا
خــاويــا مــثــل ثــغــره شـفـتـاهـا
ومــن الغــبـن أن تـرفّ عـلى فـودي
عـــجـــوز كـــحـــامــد خــصــلتــاهــا
ومــن الغــبــن أن يــطــوّق جــيــدا
مــعــرقــا مــثـل جـيـده سـاعـداهـا
هــل رأيـتـم ورقـاء هـامـت بـنـسـر
وســـمـــعــتــم بــوكــره نــجــواهــا
أو رأيــتــم غــزالة عــشــقــت يــا
قـــوم ذئبـــا وطــوّقــتــه يــداهــا
هــيّــا الشــيــخ يــا إلهـي نـعـشـا
مــن حــنــايــا ضــلوعــه لصــبـاهـا
ثــم راح العــجـوز يـنـسـج أكـفـان
ثـــريـــا مـــن لحـــيـــة أرخـــاهــا
ومـــن أحـــضــانــه أعــدّ لهــا قــب
راً وهــذا مــا اخــتــاره أبـواهـا
ربّ رحــمــاك بــالفــتــاة ورفــقــا
فــكــفــاهـا مـا حـمّـلاهـا كـفـاهـا
أنـهـك الذلّ جـسـمـهـا وهـي فـي مق
تــبــل العـمـر لم تـحـقّـق مـنـاهـا
خــســرت خــالدا رفــيــق صــبــاهــا
وعـــلى نـــبــذ خــالد أكــرهــاهــا
عــاهـدتـه عـلى الزواج فـلم تـهـو
ســـــواه ومـــــا أحــــبّ ســــواهــــا
هي لولاه لم يلذّ بها العيش وما
عــــــــــاش خـــــــــالد لولاهـــــــــا
خــالد ذلك الفــتـى الطـيـب القـل
ب النـبـيـل الشـعـور لا يـنـسـاها
كـيـف يـنـسى تلك الفتاة التي كم
أعــربــت عــن إخــلاصـهـا ووفـاهـا
كـيـف يـنـسى تلك الفتاة التي لم
يـــر فـــي هــذه الدنــيــا إلّاهــا
كــيــف يــنـسـى تـلك التـي ودّعـتـه
بــبــكــاهــا وأودعــتــه حــشــاهــا
كـيـف يـنـسى تلك التي يذرف الدم
ع إذا مـــا مـــرّت بـــه ذكـــراهــا
كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهى
بــإخــلاصــهــا العــظــيــم وبـاهـى
كـيـف يـنـسـى تـلك التـي تـتـرامـى
بــيــن أحــضــانـه وتـشـكـو هـواهـا
كـيـف يـنـسى تلك التي كم وكم بل
كـــم وروّى غـــليــله مــن لمــاهــا
هــــيَ بــــالأمــــس غــــادةٌ ذات دلّ
يــمــلأ النــفــس غــبــطــة مـرآهـا
هـي بـالأمـس وردةٌ تـنعش الأرواح
بـــل يـــســـكـــر القــلوب شــذاهــا
هـي بـالأمـس دمـية تبعث الإيمان
بــــالقــــلب جــــلّ مــــن ســـوّاهـــا
وهــي اليــوم هــيــكــل مــن عـظـام
قــــاتـــل اللَه أمّهـــا وآبـــاهـــا
طــلع الفـجـر وافـتـرقـنـا ولم أد
ر أتــســطــيــع حــمــلهـا قـدمـاهـا
أرغــمــتـنـي عـلى التـخـلف عـنـهـا
إي وربّـــي وخـــلّفـــتـــنــي وراهــا
بــأبــي غــادة تــســيـر الهـويـنـا
حــول ذاك الشــاطــي تــجـرّ رداهـا
وبــأمّــي عــذراء حـطّـمـت الأوصـاب
فـــي مـــيــعــة الشــبــاب قــواهــا
وبـروحـي هـيـفـاء تـهـتـزّ لا تيها
ولكــن مــن فــرط مــا قــد عـراهـا
تــتــخــطّـى الصـخـور حـتـى إذا مـا
خـار عـزم الفـتـاة ألقـت عـصـاهـا
وقـفـت حـول ذلك الصـخر كالتمثال
فـــاهـــتـــزّ هـــزّة مـــن بـــكــاهــا
ظــمــئت روحــهــا ولم تــر كــأســا
غــيــر كــاس الردى تــبــلّ صـداهـا
ســكــنــت روحــهــا إلى خــاطـر مـرّ
بـــــهـــــا رغــــم أنّه أدمــــاهــــا
ثــمّ صــاحــت لبّــيـك والبـحـر سـاجٍ
ليــت شــعــري مــن الذي نــاداهــا
أدعـــاهـــا الردى فـــلبّـــت نــداه
أم دعــتــه يـا ليـتـه مـا دعـاهـا
رفـــعـــت وجــهــهــا ونــادت إلهــي
قـد دعـتـك العـذراء فاقبل دعاها
رأت العــيــش فــي جــوارك أمــنــا
فـاجـعـل الخـلد يـا إلهـي قـراهـا
حــســت الكــاس وهــي صــاب مــريــر
لا تــلمــهــا فــكـم مـحـبّ حـسـاهـا
إيـه يـا مذبح الهوى ها هي الرو
ح فــخــذهــا مــن بــائس أهــداهــا
ووداعــا يــا ســؤل قــلبـي وداعـا
مــن فـتـاة لم تـرو مـنـك ظـمـاهـا
مـن فـتـاة فـدتـك بـالروح فـاحـفظ
عــهــدهـا وانـتـظـر فـسـوف تـراهـا
أرسـلت نـظرة إلى البحر لم يعرف
ســوى البــحــر ويــحــه مــغــزاهــا
أعــقــبــتـهـا بـصـرخـة ردّد الأفـق
وقـــد خـــيّـــم الســـكــون صــداهــا
نــكــثَــت شــعــرهــا فــراح نــسـيـم
الفــجـر يـلهـو بـه ويـلثـم فـاهـا
حـــمـــلتــه إلى رفــيــق صــبــاهــا
قــبــلاً لو ســمــعــت مــوسـيـقـاهـا
حــجــبـت وجـهـهـا بـكـلتـا يـديـهـا
لا عــن المــوت حـيـنـمـا وافـاهـا
بـل عـن الشـمـس أخـتـهـا إذ أطـلّت
لو رأت وجـهـهـا هـوت مـن سـمـاهـا
فــتــح البــحــر والشــوطــيـء بـاك
لثــريّــا أحــضــانــه فــاحــتـواهـا
يــا ثــريــا قـضـوا عـليـك فـواهـا
يــا ثــريــا عــلى شــبــابـك واهـا
أعــف يــا ربّ عــن ثــريّــا فــهــذا
مــا جـنـوه لا مـا جـنـتـه يـداهـا
قــــــــتـــــــلوهـــــــا أب وأمّ وزوج
آه لو مــــات هــــؤلاء فــــداهــــا
ربّ رحــمــاك بــالحــبــيـب إذا مـا
عــــاد والشـــوق شـــفّه للقـــاهـــا
كــــم فــــتــــاة ربّ اســــعــــدهــــا
الحــسـن وهـذي جـمـالهـا أشـقـاهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك