غادِ النَّدَى بِالْجِيزَةِ الفَيْحَاءِ
30 أبيات
|
615 مشاهدة
غـادِ النَّدَى بِـالْجِـيـزَةِ الفَـيْـحَاءِ
واحْـدُ الصَّبـُوحَ بِـنَـغْـمَـةِ الوَرْقَاءِ
والْمَحْ بِطَرْفِكَ ما وَحَتْهُ يَدُ الصَّبا
فَـوْقَ الْغَـدِيـرِ تَـجِـدْ حُـروفَ هِـجـاءِ
مِـنْ كُـلِّ حَـرْفٍ فـيـهِ مَـعْـنَـى صَـبْـوَةٍ
تَــتْــلُو بِهِ الوَرْقَـاءُ لَحْـنَ غِـنَـاءِ
مَــيْــدَانُ سَـبْـقٍ لِلْخَـلاعَـةِ أَشْـرَقَـتْ
فــيــهِ الْكُــمَــيْــتُ بِــغُــرَّةٍ غَــرَّاءِ
حَـمْـرَاءُ دارَ بـهـا الْحَبابُ كأَنَّها
شَــفَــقٌ بَــدَتْ فِــيــهِ نُـجُـومُ سَـمـاءِ
هِـيَ كـالأَشِـعَّةـِ غَـيْـرَ أَنَّ ضِـيَـاءَها
مِــنْ ذاتِهـا لا مِـنْ ثُـقُـوبِ ضِـيـاءِ
وإِذا رَجَـعْـتَ إِلى الْيَـقِـينِ فَإِنَّها
نــارٌ تَــحَــلَّلَ جِــسْــمُهــا فـي مـاءِ
تَـجْـرِي فَـتَـفْـعَـلُ بالْعُقُولِ كُؤُوسُها
مـا تَـفْـعَـلُ الأَلْحَـاظُ بـالأَحْـشَـاءِ
خَـفِـيَـتْ عَـلَى الأَحْقَابِ فَهِيَ ذَخِيرَةٌ
مِـــنْ عَهـــدِ آدَمَ أُودِعَــتْ بِــوِعــاءِ
مَـحَـقَ الْفَـنَـاءُ وُجُـودَهـا فَتَزَايَلَتْ
إِلاَّ نَــسِــيــمــاً شَــفَّ عَــنْ حَـوْبـاءِ
هِـيَ جَـمْرَةُ الفُرْسِ الَّتِي سَجَدَتْ لَهَا
أَمـــلاكُهـــا فــي سَــالِفِ الآنَــاءِ
فَانْهَضْ إِلَى شُرْبِ الصَّبُوحِ فَقَدْ بَدَا
شَــيْــبُ الصَّبــاحِ بِـلِمَّةـِ الظَّلـْمـاءِ
وَتَــرَنَّمــَتْ فــي وَكْــرِهــا سَــحَــرِيَّةٌ
تُـغْـنِـي الْمَـقَامَةَ عَنْ صَفِيرِ النَّاءِ
وَرْقـاءُ تَـسْـجَـعُ فـي سَـمـاوَةِ أَيْـكَةٍ
مَــوْشِــيَّةــِ الْعَــذَبــاتِ بِـالأَنْـدَاءِ
تَبْكِي الْهَدِيلَ وَما رَأَتْهُ فَيَا لَها
مِــنْ ذُكْــرَةٍ عَــرَضَــتْ بِـغَـيْـرِ لِقـاءِ
قَـدْ أَشْـبَهَـتْـنِـي فـي الْهَوى لَكِنَّها
لَمْ تَـحْـكِـنـي فـي لَوْعَـتِـي وَبُـكائِي
مَالَ النَّسِيمُ بِهَا وَمَالَ بِيَ الأَسَى
شَــتَّاــنَ بَـيْـنَ نَـعِـيـمِهـا وَشَـقـائِي
أَنَا يَا حَمَامَةُ مِنْكِ أَعْلَمُ بِالْهَوى
فَـدَعـي الْحَـنِـينَ فَلَسْتِ مِنْ أَكْفائِي
إِنِّيـ امْـرُؤٌ مَـلَكَ الودادُ قِـيَادَتِي
وَجَــرَى عَـلَى صِـدْقِ الْعُهُـودِ وَفـائِي
لا أَسْـتَـرِيحُ إِلَى السُّلُوِّ وَلَوْ جَنَى
خِـــلِّي عَـــلَيَّ وَلا أَشِـــيـــنُ وَلائِي
لا ذِمَّتـِي رَهْـنُ الْفِـكَـاكِ وَلا يَدِي
تُــلْقِــي أَزِمَّةــَ عِــفَّتــِي وَحَــبــائِي
لَكِـــنَّنـــِي غَـــرَضٌ لأَسْهُـــمِ حــاسِــدٍ
وارِي الجَـوانِـحِ مِـنْ لَهِـيبِ عِدَائِي
مِـنْ غَـيْـرِ مـا ذَنْـبٍ جَـنَـيْـتُ وَإِنَّما
بُـغْـضُ الْفَـضِـيـلَةِ شِـيـمَـةُ الْجُهَلاءِ
تَـعِـسـت مُـقـارَنَـةُ اللَّئِيـمِ فَـإِنَّها
شَــرَقُ النُّفـُوسِ وَمِـحْـنَـةُ الْكُـرَمَـاءِ
أَنــا فــي زَمــانٍ غـادِرٍ وَمَـعَـاشِـرٍ
يَـــتَـــلَوَّنُـــونَ تَـــلَوُّنَ الْحِــرْبــاءِ
أَعْــداءُ غَــيْـبٍ لَيْـسَ يَـسْـلَمُ صـاحِـبٌ
مِــنْهُــمْ وإِخْــوَةُ مَــحْــضَــرٍ وَرَخَــاءِ
أَقْـبِـحْ بِهِـمْ قَـوْمـاً بَـلَوْتُ إِخاءَهُمْ
فَـــبَـــلَوْتُ أَقْـــبَـــحَ ذِمَّةــٍ وَإِخَــاءِ
قَـدْ أَصْـبَـحُـوا للدَّهْـرِ سُـبَّةـَ نـاقِمٍ
فِــي كُــلِّ مَــصْــدَرِ مِــحْــنَـةٍ وَبَـلاءِ
وَأَشَـدُّ مَـا يَـلْقَـى الْفَتَى فِي دَهْرِهِ
فَــقْـدُ الْكِـرَامِ وصُـحْـبَـةُ اللُّؤَمَـاءِ
شَـقِـيَ ابنُ آدَمَ في الزّمانِ بِعَقلِهِ
إِنَّ الْفَــضِــيــلَةَ آفَــةُ الْعُــقَــلاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك