غاية الحزن والسرور انقضاء

40 أبيات | 1022 مشاهدة

غــايــة الحــزن والســرور انــقـضـاء
مــا لحــى مــن بــعــد مــيــت بــقــاء
لا لبـــيـــد بـــأربـــد مــات حــزنــاً
وســلت عــن شــقــيــقــهــا الخــنـسـاء
مــثــل مـا فـي التـراب يـبـلى فـالح
زن يـــبـــلى مــن بــعــده والبــكــاء
غــيــر أن الأمــوات زالوا وأبـقـوا
غـــصـــصــاً لا يــســيــغــه الأحــيــاء
إنـــمـــا نــحــن بــيــن ظــفــر ونــاب
مــــن خــــطــــوب أســــودهــــن ضِــــراء
نــتـمـنـى وفـي المـنـى قـصـر العـمـر
فـــنـــغـــدو بـــمـــا نـــســـر نـــســاء
صـــحـــة المـــرء للســـقـــام طـــريــق
وطـــريـــق الفــنــاء هــذا البــقــاء
بــالذي نــغــتــذي نــمــوت ونــحــيــا
أقــــتــــل الداء للنـــفـــوس الدواء
مـا لقـيـنـا مـن غـدر دنـيـا فلا كا
نـــت ولا كـــان أخــذهــا والعــطــاء
راجــع جــودهــا عــليــهــا فــمــهـمـا
يــهــب الصــبــح يــســتــرد المــســاء
ليـت شـعـري حـلمـاً تـمر بنا الأيام
أم ليــــس تــــعــــقــــل الأشــــيــــاء
مــن فــســاد يـجـنـيـه للعـالم الكـو
ن فـــمـــا للنــفــوس مــنــه اتــقــاء
قــــــــبّــــــــح اللّه لذة لأذانــــــــا
نــــالهــــا الأمــــهــــات والآبــــاء
نـحـن لولا الوجـود لم نـألم الفقد
فـــإيـــجـــادنـــا عـــليـــنـــا بـــلاء
وقـليـلاً مـا تـصـحـب المـهـجة الجسم
فــفــيــهــم الأســى وفــيــم العـنـاء
ولقــــــد أيــــــد الإله عـــــقـــــولاً
حـــجـــة العــود عــنــدهــا الإبــداء
غـيـر دعـوى قـوم عـلى المـيـت شـيئاً
أنـــكـــرتـــه الجـــلود والأعـــضـــاء
وإذا كــــان فـــي العـــيـــان خـــلاف
كــيــف بـالغـيـب يـسـتـبـيـن الخـفـاء
مــا دهــانــا مــن يــوم أحــمــد إلا
ظـــلمـــات ولا اســـتـــبـــان ضـــيــاء
يــا أخــي عــاد بــعـدك المـاء سـمـا
وســمــومــاً ذاك النــســيــم الرخــاء
والدمـــوع الغـــزار عــادت مــن الأ
نــفــاس نــاراً تــثــيـرهـا الصـعـداء
وأعــــدّ الحـــيـــاة عـــذراً وإن كـــا
نــت حــيــاة يــرضــى بــهـا الأعـداء
أيـــــن تـــــلك الخـــــلال والحـــــزم
أين العزم أين السناء أين البهاء
كـــيـــف أودى النـــعـــيـــم مـــن ذلك
الظــل وشــيــكــاً وزال ذاك الغـنـاء
أيــن مــا كــنــت تـنـتـضـي مـن لسـان
فـــي مـــقــام للمــواضــي انــتــضــاء
كــــيـــف أرجـــو شـــفـــاء ومـــا بـــي
دون ســـكـــنـــاي فـــي ثــراك شــفــاء
أيــن ذاك الرواج والمــنــطـق المـو
نـــق أيـــن الحــيــاء أيــن الإبــاء
إن مـحـا حـسـنـك التـراب فما للدمع
يــومــاً مــن صــحــن خــدي انــمــحــاء
أو تـــبـــن لم يـــبـــن قــديــم وداد
أو تــمــت لم يــمــت عـليـك الثـنـاء
شــطــر نــفــسـي دفـنـت والشـطـر بـاق
يـــتـــمــنــى ومــن مــنــاه الفــنــاء
إن تــكــن قــدمـتـه أيـدي المـنـايـا
فــإلى الســابـقـيـن تـمـضـي البـطـاء
يــــــدرك المــــــوت كـــــل حـــــي ولو
أخـفـتـه عـنـه فـي بـرجـهـا الجـوزاء
ليــــت شــــعــــري وللبــــلى كــــل ذي
الخــلق بــمــاذا تـمـيـز الأنـبـيـاء
مـوت ذا العـالم المـفـضـل بـالنـطـق
وذا الســــارح البــــهــــيـــم ســـواء
لا غـــوي لفـــقـــده تـــبــســم الأرض
ولا للتـــقـــي تـــبـــكـــي الســـمــاء
كــم مــصــابــيــح أوجــه أطــفــأتـهـا
تــحــت أطــبــاق رمــســهــا البـيـداء
كــــم بــــدور وكــــم شــــمـــوس وكـــم
أطـواد حـلم أمـسـى عـليـهـا العـفاء
كــمــا مــحــا غــرة الكــواكــب صـبـح
ثـــم حـــطـــت ضـــيــاءهــا الظــلمــاء
إنـــمـــا النـــاس قـــادم إثــر مــاض
بـــدء قـــوم للآخـــريـــن انــتــهــاء
صـــــلف تـــــحـــــت راعـــــد وســــراب
كـــرعـــت مـــنـــه مـــومـــس خـــرقـــاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك