غبّ لثمي مواطئَ الأَقدامِ

93 أبيات | 177 مشاهدة

غـــبّ لثـــمـــي مـــواطـــئَ الأَقـــدامِ
وَاِلتــمــاســي مــنــكِ الرِضـى بِـدَوامِ
أَبــتَــدي يـا أُمـيـمُ فـي وَصـفِ حـالي
مــنــذ فــارَقــتُ مَــوطِــنـي وَمـقـامـي
وَحَــديــثُ النــوى لعــمــري عــجــيــبٌ
فـــيـــهِ تُـــروى عَـــجـــائِبُ الأَيّـــامِ
فَــأَعــيــريــهِ ســمــعَــكِ وَاِمــنَــعـيـه
دمــعَــكِ إِن هَــمـى كـدَمـعـي الهـامـي
لا تَــقــولي واحَــســرَتــي كَــمَـقـالي
بِـــنَـــواك وَلا تَهــيــمــي هــيــامــي
إِنّ قَــلبــي الشَــجِــيّ زاد شُــجــونــاً
لَيــلَة البـيـنِ مـن ليـالي الصِـيـامِ
لَيـلَةٌ لَيـتَها اِنطَوَت وَلم أَدرِ فيها
كــيــف طــيّ الحَـشـا وَنَـشـر العِـظـامِ
لَيــلَةٌ حــرت فــي دجــاهــا فَــلَم أه
تَــدِ فــيــهــا إِلى طَــريــق السَــلامِ
وَالأَسـى يَـبـعَـث الأَسـى مُـسـتَـفـيـضاً
كَــدُمــوعــي تَــفــيــضُ فـيـضَ الغـمـامِ
لَم أَنُــح كَــالحَــمــام خــوفَ حــمــامٍ
بَـل لِفَـقـد الحـمـى فَـتـاه المـحامي
إيــه داراً طــرقـتُهـا فـي ظَـلام ال
ليــل أَبــغــي قــرى أهـيـل الخِـيـامِ
كـــيـــف آويـــت طـــارِقـــاً وَوَســـعــتِ
راجِــيــاً مــا أَقــام طــيـبَ الإقـامِ
إيـه كَـيـف اِسـتَـقـبـلت ضـيفك بالتر
حــــيـــبِ وَالإِحـــتِـــرامِ وَالإِكـــرامِ
كــيــفَ آمــنــتِ خــائِفـاً مُـسـتَـعـيـذاً
مـــن عُـــيــونٍ كَــعــاشِــقٍ مُــســتَهــامِ
إيــــــه دارَ العَــــــلِيّ وارِث جــــــدٍّ
كـــــانَ عـــــزّاً لمـــــلَّة الإِســـــلامِ
أَيــــــنَ زالَ الولِيُّ طـــــابَ ثَـــــراهُ
أَيـــنَ أبـــنــاؤُه بــنــو الأَعــمــامِ
ثــارَ الدَهــر حــيــثُ ثــارَ عَــلَيـهِـم
وَتَــغــاضــوا عـنـهُ تَـغـاضـي الكـرامِ
وَتَمادى في الأَمرِ حيثُ فَرق شمل ال
جَــمــع مــن بــعـد جـمـعـه بـاِلتِـئامِ
مــا أَرى مــنــهــمُ بــرحــبِـك يـا دا
ر مــقــيــمــاً ســوى حـفـيـظ الذِمـامِ
عُـــمـــريّ الأَخـــلاقِ ذاكَ ســـمــيُّ ال
جــدّ ذاكَ الهــمــام وَاِبــنُ الهـمـامِ
عــمــر اللَهُ فــيــه بـيـتـاً كَـريـمـاً
عُـــمَـــريّـــاً ســـمــا عَــلى كُــلّ هــامِ
طــبــت نَــفــســاً بِهــذِهِ الدار لكِــن
وُجـــهَـــتــي طــيــبَــة وَدارُ السَــلامِ
وَصَــديــقــي لا زالَ يـحـيـى صَـديـقـي
لَم يَــدعــنــي فـي يَـقَـظـةٍ أَو مَـنـامِ
غـــيـــر أَنّ الأَوهــام إِذ دهــمــتــه
أَبـــدَلتـــهُ الإِقــدام بِــالإحــجــامِ
فَـــــتَـــــوَلّى عَــــنّــــي لداعٍ دعــــاه
لا يُـــبـــالي إِن لمـــتـــهُ بِــمَــلامِ
وَعَـــجـــيــبٌ يَــمــوت بِــالوَهــمِ قَــومٌ
وَأُنــــاسٌ تَــــعــــيــــشُ بِـــالأَوهـــامِ
رُبَّ داءٍ يــــــصِــــــحُّ مـــــنـــــهُ دَواءٌ
بــاِعــتِــلال العُــقــول وَالأَجــســامِ
مــن عــذيــري إِن هـمـتُ ثـمَّ عَـلى وج
هــي وَعــذيــري بــادٍ لكــلّ الأَنــامِ
آه كـــم ذا أهـــيـــم فـــي كــلّ وادٍ
وَالأَســــى بــــي مــــبــــرّحٌ بِــــدوامِ
كـــم وَكـــم شـــاهِـــقٍ بـــلغـــتُ ذُراه
إِذ تـــسَـــنَّمـــتـــهُ عَـــلى أَقـــدامــي
وَلَكَــــم مــــغــــارَةٍ بـــتُّ فـــيـــهـــا
رابـــضـــاً كَــالأســود فــي الآجــامِ
غَــيــر أَنَّ الطـوفـان عـمَّ جَـمـيـع ال
أَرضِ أَيــنَ المَـفَـرُّ فـيـمَ اِعـتِـصـامـي
غــيــر بِـدعٍ إِن لَم تـكـن عـصـمـتـنـي
مِـــنـــهُ عــلمــا وَلا ذَرى الأَعــلامِ
فـــتـــوسّـــلتُ يـــا أُمـــيـــمُ بِــأُمّــي
لأَبــيــهــا عَــلَيــهِ أزكــى السَــلامِ
وَتَــشــفّــعــت مــن ذنــوبــي وَقــيـعـاً
بِــشَــفــيــع الوَرى بِــيَــوم الزحــامِ
فَــحَــبــانــي القــبــول بــرٌّ رَحــيــمٌ
رحـــمَـــةً مــنــهُ فــي ذَوي الأَرحــامِ
وَأَتــتــنـي بُـشـرى القـبـول مـنـامـاً
حــيــنُ وافــيــت مــضـجَـعـي وَمـنـامـي
مَـــثَّلـــَت لي رُؤيـــايَ أَنّـــي مــريــضٌ
لازَمَــــتــــنــــي الآلامُ كــــلّ لزامِ
فَــأَتَــتــنــي بِــالروح أَرواح أَهــلي
كَــالهــيــولى خَــلت عــن الأجــســامِ
فَــتَهَــيّــبــتُهــا فَــأَغــضَــيـتُ عـنـهـا
فَــغَــدا الطــرف قــاصِـراً لاِحـتِـشـامِ
غـــيـــر أَنّــي أَدرَكــتُ أَن رَســول ال
لهِ فــــيــــهِــــم إِدراك ذي إِلهــــامِ
وَالبــتــولُ الزَهـراء بَـل والدتـهـا
وَنِـــســـاءٌ طـــهـــرٌ وَقَــفــنَ أَمــامــي
قَــلَّبــتــنــي الأكُــفّ مـنـهُـنّ مـيـتـاً
وَبِهـــا عـــشـــتُ بَـــعـــدَ مـــوتٍ زُؤامِ
يـــا لَهـــا مــن عــيــادَةٍ لســقــيــمٍ
نــالَ فـيـهـا الشِـفـا مـن الأَسـقـامِ
عــادَنــي الجَــمــعُ ثــمّ عــادَ فَــوَلّى
فَـــتَـــمَــثَّلــتُ مــفــرداً بِــقِــيــامــي
فَــإِذا البــتــول روحــي فَـداهـا اِل
تــزمــتَـنـي فـي الأَمـر كـلَّ اِلتِـزامِ
فَــتَــقــدّمــتُ شــاكِــراً حــيــنَ لثـمـي
يــــدهــــا ثُـــمَّ أَخـــمـــصَ الأَقـــدامِ
وَشَــكَــرتُ الَّذيــنَ كــانــوا فَــأهــدي
تُ سَـــلامـــي إليــهِــمُ وَاِحــتِــرامــي
عَـــرَّفـــتــنــي أُمّــي شُــؤونــيَ رمــزاً
إِذ أَشــــارَت بِــــأَمــــرِهـــا لِلشّـــامِ
جــعَــلتــنــي بــيـت القَـصـيـد بِـأَمـرٍ
ضَـــلَّ قـــصــدي فــيــهِ وَضــلَّ مَــرامــي
لَو تَــكــلّمــتُ فــيــهِ طــول حَــيـاتـي
بِـاِنـتِـظـامٍ لم يَـنـتَـظِـم في الكَلامِ
بَــيــنَ لَفــظٍ وَبَــيــن لَحــظٍ مُــشــيــرٍ
قَــد يـؤدّى المَـعـنـى إلى الأفـهـامِ
وَلِهـــذا أشـــيـــر مـــن غــيــر لفــظٍ
لِشُـــؤونـــي ضَــربــاً مــن الإيــهــامِ
حــســبــيَ اللَهُ كــم عــثـرتُ فَـكـانَـت
عـــثـــراتــي تــربــو عَــلى أيــامّــي
كَــم تَــأَلَّمــتُ فـي الحَـيـاةِ وَحَـسـبـي
مـــا أُلاقـــي مـــن كَـــثــرَة الآلامِ
أشــفَــقــت أُمِّيــَ البــتــول عـلى تـق
صــيــر عُــمــري وَقــد أَحــمّ حــمـامـي
فَــسَــعــت سَـعـيَهـا الحَـثـيـث لتـخـلي
صـــي فـــرُدَّت خـــصـــومــة الأَخــصــامِ
وَهــدتــنـي إلى السَـلامَـةِ فـي الدي
نِ وَقــــد قــــامَ قــــائِم الإســــلامِ
وَاِعـتَـنَـت بـي في الأَمرِ كلّ اِعتِناءٍ
حَــيــثُ تَهــتَــمّ لي أَجــلّ اِهــتِــمــامِ
فَــاِلتَــزَمــتُ الهــدى بـنـورِ هـداهـا
بــعـد أَن خـضـتُ حـائراً فـي الكَـلامِ
تِـــلكَ رُؤيـــا رَأَيـــتُهـــا وَهــي حــقٌّ
فَـــــسَّرتـــــهــــا وَقــــائِع الأَيّــــامِ
ذُقـتُ فـيـهـا الحَـيـاةَ طَـعـماً جَديداً
طَـــيِّبـــاً فَـــوقَ طـــيــب كــلّ طَــعــامِ
حــــقِّقــــ اللَهُ لي بــــشـــارة أُمّـــي
يــقــظَـةً إِذ أَتـت بِهـا فـي المَـنـامِ
لَم أَخــل قَــبــلهــا السَـلامَـة حـقّـاً
لا وَلا الأَمــر يَــنــقَــضــي بِـسَـلامِ
قَــد تَــوَكَّلـت فـي الشُـؤون عَـلى اللَ
ه وَحَــســبـي لمـا قَـضـى اِسـتِـسـلامـي
لا أبـــالي بِـــمـــا أعـــدَّ عــداتــي
لاِنــتِــقــامٍ مِــنّــي وَأَيّ اِنــتِــقــامِ
إن يــكُ السِـجـن فـهـوَ لِلسَـيـفِ غـمـدٌ
أَو يَـكُ النَـفـي فـهـوَ نَـفـي الخِـصامِ
هــل يُــعـاب الصـمـصـام إِن أَغـمـدوهُ
بَـــعـــد أَن جـــرّدوه فـــي كُــلّ هــامِ
أَو يُــشــان البُــعــد الَّذي قَــصــدوه
وَهـــو لا شَـــكَّ مَــقــصــدي وَمَــرامــي
يــا إِلهــي وَمــن يَــصــيـر إلَيـهِ ال
أَمـــرُ يـــا ذا الجَــلالِ وَالإِكــرامِ
جُــد بِــعَــفــوٍ فَــأَنــتَ لِلعَــفـوِ أَهـلٌ
وَخَـــلاصٍ بِـــجـــاه خـــيـــر الأَنـــامِ
لا أُطــيــق الحــكــم الَّذي أَبـرَمـوه
وَهــو حُــكــم بِــالشَــنــقِ وَالإِعــدامِ
كُـــلّ خـــطــبٍ دونَ المَــنِــيَّةــ ســهــلٌ
عــنــدَ مُــســتَهــلّ الخـطـوبِ الجـسـامِ
قــيــلَ لي قَــد حـكـمـت بِـضـع سِـنـيـنٍ
كــلّ يَــوم بِــالسِــجــن فـي أَلف عـامِ
فَــتَـمـاسَـك بِـالصَـبـر وَالصَـبـر خـيـرٌ
مــن قَـضـاءٍ فـيـه القَـضـاء الهـامـي
إِنَّمـــا السِـــجــن لِلنُّفــوسِ كَــحَــمّــا
مٍ وَمـــا ذا عَـــلَيـــكَ بِـــالحَـــمّـــامِ
خــــلوة السِــــجـــن رَوضَـــة لتـــقـــيٍّ
صـــــائِمٍ قـــــائِمٍ أَجـــــلَّ قِـــــيــــامِ
خـلوةٌ فـي السـلوك تُـحـسَـبُ عـنـدَ ال
حــــقِّ وَالخَــــلق خــــطـــوةً لِلأَمـــامِ
فَـــسَـــلامٌ يُهــدى لِوارِث خــيــر الر
رســــــل مــــــهـــــديّه وَألف سَـــــلامِ
ذا مَـــقـــال وَعـــيـــتـــهُ وَهـــو حــقٌّ
صــحّ مَــعــنــاه فــي صَـحـيـح الكَـلامِ
غــيــر أنّــي لا شَـكّ أَضـعَـف خـلق ال
لهِ وَهــو القَــوي نــعــم المُــحـامـي
لَسـت أَقـوى عَـلى اِحـتِمالي ضيق الس
ســجــن وَالســجــن مــدفــن الأَجـسـامِ
لَسـت أَنـسـى الأَسـى وَقـد هَـدّ ركـنـي
لَســـت أَنـــســـى وَداع ذاتِ اللِثـــامِ
ذهــلت عَــن لِثــامِهــا وَلَم تــطـرحـه
ذات يَـوم فـي العُـمـر مُـنـذ الفطامِ
ذهــلت عــنــهُ إِذ رَأَتــنــي مُــحـاطـاً
بِــالعِــدى مــن خــلفـي وَمِـن قـدّامـي
هــالَهــا الأَمــرُ وَهــو خــطـبٌ مَهـولٌ
أَيُّ خَـــطـــبٍ مـــن بـــعــد مــوتٍ زُؤامِ
فَـــتَـــمــاسَــكــتُ إِذ دُهِــشــتُ بِــمِــرآ
هــا فَــأَمــسَـكـتُ عَـن حَـديـث المـلامِ
وَوَداعــــي لَهــــا غَــــدا نَــــظَــــراتٍ
وَهــي تُــبــدي نَـظـيـرَهـا بِـاِحـتِـشـامِ
رَبّ فَــاِرحَــم مُــصــابَــنــا وَأَجــرنــا
مــــن صُــــروف الزَمــــان وَالأَيّــــامِ
وَاِنـتَـصـر لي عَـلى العـدى مـن قَريب
مِــــنــــكَ نَـــصـــراً مُـــؤزَّراً بِـــدَوامِ
وَأَنِــلنــا جــوار خَــيــر البَــرايــا
وأَقِـــمـــنـــي فـــي جُــمــلَة الخُــدّامِ
رَبّ حَـــقِّقـــ فـــيـــهِ الرَجــاء وَبــلّغ
هُ صَــــلاةً مــــقــــرونَــــةً بِـــسَـــلامِ
وَكَــذا الآل وَالصَــحــابَــة جَــمــعــاً
وَخِــتــام المَــديــح حُــســن الخِـتـامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك