غداةَ النوى قد جفَّ بحر المواهبِ

61 أبيات | 257 مشاهدة

غــداةَ النــوى قــد جــفَّ بــحــر المــواهــبِ
وأغــشَــت شــمــوس الطــهــر بُـردُ الغـيـاهـب
وغـــابـــت مــن العــليــاءِ شــمــس فــضــائلٍ
فـــأخـــلت مــن الأنــوار زُهــرَ الكــواكــبِ
أمــيــرة مــجــدٍ بــان بــالبــيــن بــدرهــا
وأبـــقـــت لنــا أبــدارَ ذكــر المــنــاقــب
ســليــلة فــخــرٍ مـن بـنـي اللمـع قـد سـرت
بـــجـــنـــح ظـــلامٍ فـــوق دهـــم المــراكــبِ
عـــفـــيــفــة نــفــسٍ فــاقــت النــاس عــفــةً
شـــريـــفــة قِــنــسٍ مــن أعــالي المــراتــبِ
مـــليـــكــة حــســنٍ قــد تــجــلّى جــمــالهــا
بــــأنــــوار خــــلقٍ لا بــــرخــــي الذوائب
غـــزالة طُهـــرٍ قــد تــســامــى عــفــافــهــا
كــمــا قــد ســمــت حــسـنـاً عـلى كـل كـاعـبِ
حــصــيــنــة خــدرٍ لن تــرى الدهــر شـائنـاً
فـــحـــاشــا فــمــا للشــمــس مــرءٌ بــعــائبِ
تــســامــت كـمـالاً فـوق سَـمـكِ السـمـا عُـلاً
وحـــازت ســـنــاءً فــي جــمــيــع المــذاهــب
رفـــيـــعـــة قـــدرٍ فــي فــخــر كــل إمــارةٍ
جــــليـــلة شـــأنٍ فـــاق عـــن مـــدح راغـــبِ
لكـــم قـــد أبـــت ألّا يـــمــسَّ بــنــانــهــا
نـــواعـــم خـــز مـــن فـــخـــيــم الجــلابــبِ
وكـــم أزعـــج التـــهـــجـــيـــد فــوق أســرَّةٍ
لطـــيـــف ســـجـــايـــاهـــا بـــقـــلبٍ وقــالبِ
فـــيـــا عـــجـــبـــي أنّـــى تـــوسَّد بـــدرهــا
بـــرمـــسٍ وبـــات التـــربُ فـــوق التـــرائب
أفـــعـــلةُ مـــوتٍ بـــالمـــليـــكَــة أم أبــت
جــــلوس قــــصــــور ثــــم قــــربَ الأقــــاربِ
تــخــلَّت عــن الأوطــان كــالشــمــس أغـربـت
وهـــلّا شـــروقٌ بــعــد ســكــنــي المــغــاربِ
مـــنـــونٌ تـــعـــدَّت فـــي حـــســام خــيــانــةٍ
أحـــلَّت بـــنــا بــؤســاً بــشــؤم المــصــائبِ
وصــالت بــغــدرٍ فــي العــبــاد فــزعــزعــت
مــبــانــي حــصــون المــجــد مـن كـل جـانـبِ
فـــتـــعــســاً للهــا ألفــاً بــألفٍ مــكــرراً
وتـــبّـــاً لهـــا مـــا دام نـــدب النـــوادبِ
لكــم ســحَّتــ الأجــفــان مــن غــدرهـا دمـاً
وكـــم فـــتَّتــ الأكــبــاد قــبــحُ النــوائبِ
وكــم قـد دعـت عـمـداً أخـا البـأس بـائسـاً
صـــريـــع شـــجـــونٍ بــيــن خــدش المــخــالبِ
أضــــرك مــــنــــا يــــامـــنـــون ســـرورنـــا
بـــمـــحــفــل أنــسٍ فــيــهِ جــمــع الرغــائبِ
فــجُــرتِ بِــصَــمــصــامٍ عــلى بــانــةِ النـقـا
وصـــلتِ عـــلى الألبـــابِ فـــي حــدِّ قــاضــبِ
تــلقَّفــتِ ذات الفــخــر والمــجــد والتُـقـى
وصــــحــــتِ فـــلا ردٌّ عـــليـــكـــم بـــذاهـــبِ
فـــمـــا تـــلك إلّا بـــنـــت عـــزٍّ أمـــيـــرةٌ
كـــريـــمـــة أصـــلٍ تـــاج رأس المـــنــاصــبِ
تــــنــــاءَت عــــن الآل الكـــرام وغـــادرت
حـــريـــزَ النُهــى مــا بــيــن ســلبٍ وســالبِ
صــروح المــعــالي أظــلمــت حـومـة الضـحـى
وأمـــســـت شــؤونُ الدمــع خــال الهــواضــبِ
غــدت ورقــهــا خــرســاءَ مـن بـعـدهـا بـهـا
وقــد أزعــج الأســمــاعَ صــعــقُ النــواعــبِ
وأمـسـى بـهـا القـمـري لدى البـيـنِ نائحاً
حــنــيــن اليــتــامـى مـن خـطـوب الشـطـائبِ
يـنـادي عـلى الركـبـان سـيروا بنا الفضا
لِنَــنــســابَ مــثــل الصــلِّ بــيـن السـبـاسـبِ
نـــجـــوب مـــفـــازاتٍ نــجــدّ الســرى عــســى
يـــروق لنـــا وجـــدنـــا خــيــر الحــســائبِ
ألا صــادحــات الحــي حــيــي عــلى الصـبـا
عــســاهــا تــنــاجــيــنــا بـبـعـض الجـوائبِ
فــهــلّا مــآبٌ بــعــد ذا البــعــد والنــوى
أيُـــحـــمَـــدُ عـــودٌ عـــنـــد ربـــعٍ مـــراقــبِ
أعــــلّل فــــكــــري بــــالأيــــاب وإنـــمـــا
أرانـــي بـــأشــجــانــي خــليــطَ السَــراهــبِ
أخـــــادع نـــــفـــــســـــي عــــلَّ ذلك كــــاذبٌ
وليـــس بـــأخـــبـــار المـــنـــون بـــكـــاذبِ
لكـــم ذوَّبـــت قــلبــاً وأبــكــت مــحــاجــراً
وكـــم أظـــلمــت أنــوار زاهــي الثــواقــبِ
وكــــم هــــدَّمــــت أركــــان صــــرحٍ مُـــمـــرَّدٍ
مـــن السُـــرّ بـــالضـــراءِ فــعــل الخــوالبِ
إلى م أيا ذا الموت ذا الجور في الورى
وحـــتـــى م لا تــرتــاد غــمــد القــواضــبِ
فــمــا ضــرَّ بــالأكــوان قِــدمــاً وطــالمــا
يــضــرُّ البــرايــا فــي شــديــد التــجــارب
كــمــا قـد أضـرَّ النـاس فـي خـطـف شـمـسـهـم
بـــرأد الضـــحـــى إبـــان غـــض الشـــبــائبِ
صـــبـــيَّةـــ عـــيــن الدهــر بــل روح روحــه
مـــليـــكــة لطــف الكــون عــزُّ المــطــانــبِ
ليـــبـــكِ عـــليـــهـــا الآلُ مـــا ذرَّ شــارقٌ
ومــــا بــــان عِــــرسٌ فـــي أكـــفٍّ خـــواضـــبِ
ليـــــبـــــكِ نــــداهــــا كــــل لاجٍ وســــائلٍ
لقـــد فَـــرَّ بـــذلُ المـــال عــن كــل طــالب
ليـــبـــكِ صــروحُ المــجــد دهــراً تــاســفــاً
عـــــلى نـــــوح ورقٍ حـــــاســـــراتٍ عــــواذبِ
ليـــبـــكِ ربــوعُ الأنــس مــا قــد تــوحَّشــت
وقــد عُــزَّ عــنــهــا حــســن نــيــل المــآربِ
ليــبــكِ عــفــافٌ قــد تــســىمــى بــشــأنـهـا
وتـــجـــري شــؤونٌ مــنــهُ غــمــر الســحــائب
لعــمــري بــكــاهـا الكـون طـرّاً كـمـا لقـد
أجــاد الجــمــادُ الصــمُّ صــبــغَ المــعــاذبِ
أهـــذي فـــعـــال الشـــؤُم أم لؤم حـــاســـدٍ
أحـــلّا لنـــا بـــالخِـــلب لســعَ العــقــاربِ
فــســحــيــي شــؤونــي والمــحــاجـر عـنـدمـا
ويــــا حـــرَّ قـــلبـــي دُم كـــضـــربـــة لازبِ
حــذارِ أيــا مــن كــان بــالعــمـر طـامـعـاً
ولا تــنــخــدع فــالمــوت بــيـن المـنـاكـبِ
حــذارِ أيــا مــن كــان بــاللهــو غــافــلاً
تـــنـــصَّحـــ فـــإن اللهـــو أقـــبـــح خـــالبِ
حــذارِ أيــا مــن كــان كــالطــفــل لاعـبـاً
فـــغـــايـــة زهـــو اللعــب ضُــرُّ المــلاعــبِ
ألا أيــــن كــــســــرى أيــــن دارا وتَّبــــعٌ
وبـــاقـــي مــلوك الكــون مــع كــل عــاقــبِ
ألا أيـــن فـــرســـان الرهـــان وســبــقُهُــم
ومـــن كـــان قــهّــاراً خــمــيــس الكــتــائبِ
ألا أيـــن قـــوّاد الجـــيـــوش وفـــخـــرهــم
تــســاووا بــسـكـنـى الرمـس فـي كـل قـاشـبِ
وأيـــن ذوو الألبـــاب مـــع حـــزم رائهــم
ومــــا ذلَّلواهُ مــــن جـــســـيـــم الحـــوازِبِ
ألا أيـــن أربـــاب الصـــدور وعـــلمـــهـــم
فــغــابــوا مــن فــي الكــون ليــس بـغـائبِ
ألا أيــــن ربّــــات الخـــدور وحُـــجـــبُهـــا
مــضــيــنَ ولم تــبــقــى بــحــجــب الحـواجـبِ
فـــمـــن كـــان ذا حـــزمٍ إلى اللَه يــتَّقــي
وليــــس بــــغــــيـــر اللَه مـــرءٌ بـــغـــالبِ
كــمــا قــد تــســامـت بـالصـلاح وبـالتُـقـى
أمـــيـــرتــنــا هــنــدٌ بــحــســن العــواقــبِ
وحــازت مــقــامــاً لن يُــبــارى مـن المَـلا
وســـادت عـــلاءً فـــي صـــنــيــع العــجــائبِ
ومـــن طـــهــرهــا قــد ضــاءَ بــالرخ درُّهــا
ونــالت لدى الرحــمــان أســمــى المـراتـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك