غدر الزمان واظهر التفنيدا

32 أبيات | 223 مشاهدة

غــدر الزمــان واظـهـر التـفـنـيـدا
واشــتــق مــنــا أعــيــنــاً وكـبـودا
تـــبّـــا لدهـــرِ فـــي حــادث مــكــرهِ
أخــذ الرقــاد وخــلّف التــســهـيـدا
ويــريــش مــن نـبـل الحـمـام اسـنّـةً
يــخــرقــنَ مــنــا أعــظــمـاً وجـلودا
قـد كـنـت أرغـب في الحيوة وعيشها
لو أن فــي هــذا المــقــام خــلودا
يـا صـاح مـا هـذا الزمـان مـصافياً
فــدع التــثـبـت واطـلب التـجـريـدا
واحــذر مــن الأيــام إن طـبـاعـهـا
تـنـفـي السـرور وتـجـلب التـنـكيدا
إن المـــنـــون عــيــونــهــنّ رواصــدٌ
يــلحــظــنَ عــمــراً للفـنـا مـرصـودا
والدهــر ســيــفٌ والمــنــايـا خـارقٌ
يــتــواردان مــصــابــنــا تــوريــدا
إن المـــنـــيــة والســلامــة للورى
أمــــر تــــراهُ يـــقـــظـــة ورقـــودا
أنّــى تــودُّ مــن الحــتــوف ســلامــةً
هــل أن تـرى بـالمـا لظـىً مـوقـودا
يــا دهــر هــلّكَ أن تــحــافــظ ذمــةً
أم يــا مــنــيـة تـحـفـظـيـن عـهـودا
كـيـف اسـتـطـعـتِ أيـا مـنيّة غدر من
قــد كــان للرأي القــويـم مـشـيـدا
كـيـف اسـتـطـعـتِ أيـا مـنية غدر من
قــد كــان نــوراً للهــدى ورشــيــدا
يـبـكـي الأنـام على غناطيوس الذي
صـــرف الضـــلال بــوهــظــه مــنــفــد
البـطـريـرك أبـو الفـضـائل والحجى
مـن كـان فـي هـذا المـمـان فـريـدا
وتــشــقُ لبــاتُ الصــدور عــليــهِ إذ
أضــحــى جــديــلاً يـصـدع الجـلمـودا
كــيــف الذي صــرع الأسـود بـوعـظـهِ
أمـسـى صـريـعـاً فـي الثـرى مـمدودا
أم كـيـف مـصـبـاح الهـداية والهدى
مــتــواريــاً فــي تــربــةٍ مــلحــودا
أبــكــيــه ثــم أقــول عــنـد أفـولهِ
لا زال حــزنــك بــالفــؤاد جـديـدا
إن كــان أرثــنــا البــكــاءَ فـإنـهُ
وهــب المــلائكــة الســرور مـزيـدا
وإن يــكــن أمــســى قــتــيــلاً أنــهُ
فــي روضــة الشــهـداءِ لاح سـعـيـدا
غــدر البـغـاة بـه فـأصـبـح غـدرهـم
شـــرّاً عـــلى أعــنــاقــهــم مــردودا
لم يــحــســبــنــهـم قـلدوه صـوارمـاً
بـــل قـــلّدوه جـــواهـــراً وعــقــودا
مـكـروا بـأنـفـسـهـم فـأصـبـح مكرهم
لم يـــجـــدهــم إلّا أســىً ووعــيــدا
يـا ويـحـهـم هـل يـشـتـفـون بـغدرهم
صــدراً وقــد كــفــروا أبـاً وجـدودا
أم هــل يــحــط بــذاك شــان عــلائه
كــــلّا ولكــــن زاده تــــأيــــيــــدا
إن المـــســـيــح أراق طــوع رضــائه
دمـــه البـــغــاة ووســدوه العــودا
والهـامـة المـفـضـال بـطرس قد قضى
مــن فــوق عــودٍ نــاكــســاً مـشـدودا
وكـذا المـعـظـم بـولس المـصداح قد
جـــزّ الحـــســام وريــده والجــيــدا
والرســل والشــهــداءُ طــرّاً هــكــذا
حـازوا بـسـفـك دمـاهـم التـمـجـيـدا
وكذا أغنا طيوس الشهيد قد أقتدى
بــهــم وصــار بــصــفــهــم مــعــدودا
بـــلغ الشـــهــادة أرّخــوهُ مــبــرراً
بــدمــاه أضــحــى للمـسـيـح شـهـيـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك