غرامكِ لا يبقى على نفسِ إنسانِ
31 أبيات
|
316 مشاهدة
غـرامـكِ لا يـبـقـى عـلى نـفـسِ إنـسـانِ
فــسـلهُ لمـاذا غـالَ قـلبـي وأبـقـانـي
أفــي كــلِّ يــومٍ لي مــن الحــبِّ حـسـرةٌ
وحــزنٌ وقــد ضـاقَ الفـضـاءُ بـأحـزانـي
وهـا أنـا ذا بـيـنَ الصـبـابةِ والصبا
تـجـاذبـنـي الأولى فـيـدفعني الثاني
ولم يـبـقِ مـن جـسـمـي الهوى غير ذرةٍ
كـمـا أبـقـتِ الكـاسـاتُ من عقلِ نشوانِ
أكــادُ لذاكَ الحــيِّ إن مــرتِ الصــبــا
أطــيــرُ وإنْ لم يـحـتـمـلنـي جـنـاحـانِ
وتـنـظـرُ هـذي الشـمـسُ عـيـنـي كـأنـهـا
وقــد أذكـرتـنـي حـسـنَ وجـهـكَ شـمـسـانِ
هــم عــبــدوهــا فــي الجــمـالِ ضـلالةً
ويــمــنــعـنـي مـن مـثـلِ ذلكَ إيـمـانـي
عــلى أنــهــم ذلوا لسـلطـانِ حـسـنـهـا
وحــســنــكَ ســلطــانٌ عــلى كــلِّ سـلطـانِ
فـقـالوا حـكـيـتَ الظـبـيَ جـيداً ولفتةً
وأشـبـهـتَ غـصـنَ البـانِ في هيفِ البانِ
وأقــسـمُ مـا الغـزلانُ فـي لفـتـاتـهـا
ولا هـيـفُ الأغـصـانِ إلا الشـبـيـهـانِ
لكَ الحــســنُ مــن كــلِّ الحـسـانِ وللذي
يــحــبــكَ فــي أشــعــارهِ كــلُّ إحــســانِ
وأنـتَ الذي قـربـتَ مـن جـسـمـي الضـنا
وأنـتَ الذي بـاعـدتَ مـا بـيـنَ أجفاني
فــإن قــيــلَ عــنـي أنـهُ مـاتَ عـاشـقـاً
فـقـلْ لهـم مـا رحـمـةُ الميتِ من شاني
إذا كــنــتَ لا تــرثــي وفــيَّ بــقــيــةٌ
فــكــيـفَ إذا مـاأدرجـونـي بـأكـفـانـي
وإن يــقــرأ العــذالُ مـا أنـا كـاتـمٌ
فــقــد خــطَّ فـي خـديَّ بـالدمـعِ سـطـرانِ
ولو شـئتَ لم يـدروا بـمـا دارَ بيننا
ولو أن حــســادي عــليــكَ مــن الجــانِ
أبى الدهرُ أن يلقى أخو الحبِّ صاحباً
مــن الإنــسِ إلا دونــهُ ألفُ شــيـطـانِ
فــيـا ليـتَ أن الأفـقَ تـهـوي نـجـومـهُ
عــلى كــلِّ واشٍ بــالمــحــبــيَــن خــوَّانِ
ويـا ليـتَ نـيـرانَ الجـحـيـمِ تـزيـدهـمْ
قــلوبــاً تــلظــى حــسـرةً فـوقَ نـيـرانِ
ويــا ليــتَ أن الأرضَ دكــتْ جــبـالهـا
فـكـم فـيـهـمْ مـن مـثـلِ رضـوى وثـهلانِ
ومـا كـنـتُ أدري قـبلهمْ أنَ في الورى
مــن النـاسِ أقـوامٌ عـلى شـكـلِ أوثـانِ
فـيـا مـن لحـاني في الصبابةِ ما ترى
مــلامــكَ هــذا بــالصــبـابـةِ أغـوانـي
وبـــي رشـــاً لم يـــبـــقِ مــنــي دلالهُ
ســوى مــا تــراهُ مــن هـمـومٍ وأشـجـانِ
تــعــشــقــتــهُ ظــمــآنَ للحــبِّ فـارتـوى
فـــؤادي ولكـــنْ ردنـــي جـــد ظـــمـــآنِ
وأضــحــكــنــي دهــري زمــانـاً بـقـربـهِ
ولكــنــهــث مــن بــعــدِ ذلكَ أبــكـانـي
ولن تــجـدِ النـيـا سـوى مـا وجـدتـهـا
ولا ســائرَ الأزمــانِ إلا كــأزمـانـي
ويــا جــيـرتـي والنـفـسُ جـمَّ عـنـاؤُهـا
ألا عـاشـق عـان لذا العـاشق العَاني
رأيـتُ فـؤادي مـطـبـقـاً جـفـنـهُ الأسـى
كـمـا اكـتـحـلتْ بـالنومِ أجفانُ وسنانِ
وقـد كـانَ لي كـأسـاً لدى مجلسِ الهوى
إذِ الحــبُّ راحـي والحـبـائبُ ريـحـانـي
وفـــي الحـــبِّ ســلوانٌ ولكــنــنــي أرى
تــأســي ذي الحــاجــاتِ ليــسَ بـسـلوانِ
وهــذا الهــوى تــاجٌ عــلى كــلِّ عـاشـقٍ
فـمـا شـرفُ الأمـلاكِ مـن غـيـرِ تـيجانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك