غَرامٌ سَقى قَلبي مُدامَتَهُ صِرفا

61 أبيات | 898 مشاهدة

غَــرامٌ سَــقــى قَــلبــي مُــدامَــتَهُ صِـرفـا
وَلمّــا يُــقــم لِلعَـذلِ عَـدلاً وَلا صَـرفـا
قَـضـى فـيـهِ قاضي الحُبِّ بِالهَجرِ مُذ غَدا
مَــريــضــاً بِــداءٍ لا يُــطَـبُّ وَلا يُـشـفـى
نَهــارِيَّ نَهــرٌ بَــيــنَ جَــفــنَــيَّ وَالكَــرى
وَلَيـــلِيَّ بَـــحــرٌ مُــرسَــلٌ دونَهُ سَــجــفــا
جَــريــحُ سِهــامِ الحُــبِّ عــاثَ بِهِ الهَــوى
فَـأَبـدى الَّذي أَبـدى وَأَخـفى الَّذي أَخفى
تَــــوَطَّنــــَتِ الأَشــــواقُ سَـــوداءَ قَـــلبِهِ
فَــتَــرفَــعُهُ ظَــرفــاً وَتَــحــفِــضُهُ ظَــرفــا
يُـــحـــاوِلُ سُـــلوانـــي الأَحِــبَّةــَ عُــذَّلي
وَهَـل يَـجِـدُ السُـلوانَ مَـن يَـفقِدُ الإِلفا
سَهِـرنـا فَـنـامـوا ثُـمَّ عـابـوا جُـفـونَنا
لَقَـد صَـدَقـونـا المُرهُ لا تُشبِهُ الوُطفا
فَــحَــســبُ المُــحِــبِّ الصـادِقِ الوِدِّ قَـلبُهُ
جَــفــاءً بِــشَــكــواهُ مَــرارَةَ مـا يُـجـفـى
وَمـــا ضَـــرَّ أَوصــالَ المُــحِــبِّ مُــقَــوَّتــاً
رَجــاءَ وِصــالِ الحِــبِّ اِسـنـاتُهـا عَـجـفـا
لَئِن فــاتَــنــا عَــيـنُ الحَـبـيـبِ فَـإِنَّمـا
بِـآثـارِهِ الحُـسـنـى اِكـتِفاءُ مَنِ اِستَكفى
فَـإِن لَم تَـرَ النَّعـلَ الشَـريـفَـةَ فَاِنخَفِض
لِتِـمـثـالِهـا وَاِعـكُـف عَـلى لَثـمِها عَكفا
وَقِــف رائِمــاً إِشــمــامَ رَيّــا عَـبـيـرِهـا
حُــشــاشَــةَ نَــفــسٍ وَدَّعَـت جِـسـمَهـا وَقـفـا
وَلا تَــرضَ فــي تَــقــبــيــلِ إِلفٍ تُــحِــبُّهُ
إِذا أَمـكَـنَ التَـقـبـيـلُ أَلفاً وَلا ضِعفا
بَــدَت رَوضَــةً مِــســكِــيَّةـَ النَّشـرِ أَوشَـكَـت
لِطـيـبِ شَـذاهـا العَينُ أَن تَحسُدَ الأَنفا
أَيُـــمـــكِـــنُ رَأسٌ ضَـــمُّهــُ الفَــمَ دونَهــا
أَيَــمــلِكُ جَــفــنٌ غَــضَّهـُ دونَهـا الطَـرفـا
تَـــرُدُّ الرَدى المَـــحــشِــيَّ وَشــكُ بَــلائِهِ
وَلَولا قَــضــاءٌ ســابِــقٌ رَدَّتِ الحَــتــفــا
وَتَــجــلِبُ فــي ســوقِ التَــكَــسُّبــِ طُــرفَــةً
وَتَـجـنُـبُ فـي مِـضـمـارِ نَـيلِ العُلى طِرفا
وَرُمــحــاً رُدَيــنِــيّــاً وَسَهــمــاً مُــفَـوَّقـا
وَسَــيــفــاً سُــريــجِــيّـاً وَسـابِـغَـةً زَغـفـا
فَـــشَـــمِّر وَأَظـــهِـــر كُـــلَّ سِـــرٍّ تَـــضُـــمُّهُ
وَإِيّـاكَ وَالإِضـمـارَ فـي الشَرحِ وَالحَذفا
وَحَــكِّمــ لَهــا مَــن هُــنَّ بِــالفَــضـلِ حُـكَّمٌ
ثَــلاثَــتَهُـنَّ الشَـرعَ وَالعَـقـلَ وَالعُـرفـا
مَــضــى سَــلَف فــي خِــدمَـةِ النَـعـلِ صـالِحٌ
فَـكُـن خَـلَفـاً فـيـمـا تَـعـاطَـوهُ لا خَلفا
رَأَوا تِـلكَ فـي الدُنـيـا الدَنِـيَّةـِ قُربَةً
إِلى اللَهِ فــي الأُخــرى مُـقَـرَّبَـةً زُلفـى
أَرى الشُّعــَراءَ الهــائِمــيــنَ تَــشَـبَّبـوا
بِــذِكـرِ المُـحـاكـي مَـن يُـحِـبّـونَهُ وَصـفـا
يُـذيـعونَ ذِكرَ البانِ وَالحِقفَ ذي النَّقى
وَيُـطـرونَ ذاتَ الخِـشـفِ بِالقَولِ وَالخِشفا
فَهــا أَنــا فــي تِــمــثـالِ نَـعـلِكَ سَـيِّدي
مَضَيتُ عَلى التَّحقيقِ في الوَصفِ كَالإِشفا
وَإِنّــي وَتــوصــافــي بَــديــعَ حُــلاهُــمــا
كَـمَـن هَـمَّ بِـالبَـحـرَيـنِ يُـفـنـيهِما غَرفا
مُــوازي تُــرابِ النَـعـلِ بِـالتَـبـرِ سـائِمٌ
جِــبــالَ شَــرَورى الشُــمَّ أَن تَـزِنَ الزِّفـا
أَيــا مَــن سَــقَــت أَلفــاً ظِـمـاءً بَـنـانُهُ
كَــمــا وَهَـبَـت أَلفـاً كَـمـا هَـزَمَـت أَلفـا
يَــدٌ سُــمِّيــَت فــي فــادِحِ الفَــقـرِ راحَـة
كَــمــا سُــمِّيــَت فـي كَـفِّهـا لِلعِـدى كَـفّـا
وَمَـن قـامَ فـي الإِسـراءِ وَالحَـشـرِ خَلفَهُ
نَـــبـــيّـــو إِلَهِ الحَـــقِّ كُـــلُّهُـــمُ صَــفّــا
نَـــبِـــيٌّ وَقــانــا صَــرفَ الدَهــرِ يُــمــنُهُ
فَهـا نَـحـنُ لا أَزلا نَـخـافُ وَلا عُـنـفـا
لَهُ مِـــكـــنَــةٌ فــي عِــلمِ كُــلِّ خَــبــيــئَةٍ
يَـقـيـنـاً وَلَم يَـحـطُـط عَـلى مُهـرَقٍ حَـرفا
تَــنــاهــى إِلَيــهِ عِـلمُ مـا كـانَ أَودَعَـت
بَــنــاتُ لَبــيــدٍ بِــئرَ ذَروانَ وَالجَــفــا
وَمــا فــي ذِراعِ الشــاةِ مِــمّــا تَـعَـمَّدَت
يَهـــودُ وَلَكِـــن مــا أَعَــفَّ وَمــا أَعــفــا
وَمــا مَــلكــوتُ العَــرشِ عَــنــهُ مُــغَـيَّبـاً
يُــعــايِــنُهُ وَالعَــيــنُ نــائِمَــةٌ كَــشـفـا
يَــجـوزُ عَـلَيـهِ النَـومُ شَـرعـاً وَمـا سَهـا
لَهُ قَــلبُهُ اليَــقــظــانُ قَـطُّ وَمـا أَغـفـى
وَمــا أَرضَــة البَــيــتِ الحَـرامِ تَـعَـقَّبـَت
كِــتـابَ قُـرَيـشٍ إِذ نَـفَـت كُـلَّ مـا يُـنـفـى
لِمَــــولِدِكَ المَــــيـــمـــونِ آيٌ شَهـــيـــرَةٌ
شَـفَـت غُـلَّةَ الراويـنَ مِـن قَـولِها الشَّفّا
وَفــيــمـا رَأَت عَـيـنـا حَـليـمَـةَ مُـذ رَأَت
تَـبَـنّـيـكَ هُـوَ الأَحـظى شِفاءَ مَنِ اِستَشفى
وَلَو لَم يُــجِــبــكَ البَــدرُ لَمّــا دَعَــوتَهُ
لِمـا شِـئتَ لَم يَـنـفَـكَّ نِـصـفَـينِ أَو نِصفا
وَلَم تَــكُ أُمُّ المُــؤمِــنــيــنَ وَإِن سَــخَــت
لِتُـفـنِـيَ لَولا كَـيـلُهـا مـا عَـلا الرَفّا
إِلى مُــعــجِــزاتٍ أَنــجُــمُ الجَــوِّ دونَهــا
نُــمُــوّاً وَحُـسـنـاً وَاِرتِـفـاعـاً وَمُـصـطَـفّـى
فَــلا الدَهـرُ يُـحـصـيـهِـنَّ عَـدّاً وَلَو غَـدَت
مِـــداداً لَيـــاليـــهِ وَأَيّـــامُهُ صُــحــفــا
بِــكَ اللَهُ نـادى عـالَمَ العَـقـلِ بـالِيـاً
فَـــأَغـــواهُــمُ عَــدلاً وَوَفَّقــَهُــم لُطــفــا
تَــأَثَّلــَ مِــنـكَ النَـجـمُ كَـيـفِـيَّةـَ الهُـدى
وَشَمسُ الضُحى الإِشراقَ وَالعَنبَرُ العَرفا
وَرُشــدُكَ مــا أَبــداهُ فَـاِنـكَـشَـفَ العَـمـى
وَوَجــهُــكَ مـا أَبـهـى وَقَـلبُـكَ مـا أَصـفـى
وَنَـــوَّرتَ أَضـــغـــانَ العَـــدُوِّ مُـــوالِيـــاً
عَـلَيـهِـم هُـدى الأَيـاتِ يُـشرِقنَ وَالزَحفا
وَلي فــيــكَ عَــيــنٌ مـا إِنِ العَـيـنُ ثَـرَّةً
حَـكَـتـهـا وَلا هامي الحَيا مِثلُها وَكفا
وَخَــدٌّ كَــمـا تَـحـتَ المُـحـيـطِ مِـنَ الثَـرى
فَــــآلَيــــتُهُ لا جَــــفَّ إِلّا إِذا جَـــفّـــا
وَفِــكــرَةُ حَــيــرانِ الحِــجــا قَــذَفَــت بِهِ
نَـوىً شُـطُـرٌ مِـن حَـيـثُ لَم يَـحـتَـسِـب قَذفا
وَقَــلبٌ تَــوَلّى الحُــبُّ تَــصــويــرَ شَــكــلِهِ
صَـــنَـــوبَــرَةٌ ثُــمَّ اِســتَــبَــدَّ بِهِ حِــلفــا
فَـــــكـــــانَ سَـــــواءً عَـــــذبُهُ وَعَــــذابُهُ
عَـلَيـهِ فَـمـا اِسـتَـعـفـاهُ قَـطُّ وَلا أَعـفا
وَشِــعــرٌ بَــديـعٌ لَو حَـوى الفَـتـحَ شـيـنُهُ
تَــمَــنَّتــ عَـذارى الحَـيِّ وارِدَهُ الوَحـفـا
فَــإِن لَم يَــكُــن حَــقُّ النَــبِــيِّ فَــزُخــرُفٌ
إِذا زُلزِلَت لِلحَــشــرِ أَلفَــيــتَهُ كَهــفــا
قَـفَـوتُ بِهـا الشـامِـيَّ فـي الفاءِ موقِناً
بِــــأَنّــــي وانٍ دونَ إِدراكِهِ ضُــــعـــفـــا
أَنــا التــابِــعُ النَــعّـاتُ فـيـكَ مُـؤَكِّداً
بَــيــانَهُــمُ أَرجــو بِهِ عِــنـدَكَ العَـطـفـا
تَــخِــذتُــكَ كَهــفــاً دونَ مــا أَنـا خـائِفٌ
فَــلَم أَخــشَ فــي أَعـقـابِ حـادِثَـةٍ لَهـفـا
فَــرِشــنــي وَمَــن راشَــت يَــداكَ جَــنــاحَهُ
يَـكُـن آمِـنـاً مـا عـاشَ في دَهرِهِ النَتفا
وَأَطــلِق سَــراحــي مِــن ذُنــوبٍ عَــظــيـمَـةٍ
تَــعـاظَـمَـنـي إيـثـاقُهـا لَيـتَـنـي أُكـفـى
عَــلَيــكَ صَــلاةُ اللَهِ جَــمــعــاء كُــلُّهــا
وَتَــســليــمُهُ مـا طـاشَ عَـقـلٌ وَمـا أَلفـى
وَآلِكَ وَالصَــــحــــبِ الَّذيــــنَ عُــــلاهُــــمُ
أَقَــلَّنــهُــمُ أَرضــاً أَظَــلَّتــهُــمُ سَــقــفــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك