غردي بالبشر يا ورق الهنا
72 أبيات
|
350 مشاهدة
غـردي بـالبـشـر يا ورق الهنا
وارتـقـي مـنـبر أغصان الكثيب
واخـطـبـي فـيـه بـأنواع الغنا
واخــرســي كــل مــغــن وخــطـيـب
وادر يـا سـاقي الحمر الكؤوس
للنــدامــى مــن عـصـيـر الطـرب
فـي مـغـان رقـصت فيها النفوس
بــنــعــيــم ليــس بــالمــسـتـلب
أشــرقــت فــيـه وللانـس شـمـوس
وبــدت أقــداحــهــا كــالشــهــب
ســلبــت عـنـهـن أبـراد العـنـا
واكـتـست برداً من الزهر قثيب
وبـهـا مـذ صـدحـت طـيـر الهـنا
جـاوب القـمري فيها العندليب
وبــريــق الســعــد لمــا لمـحـا
مـنـبـئا عـن غـيـث انـس وسـرور
قـالت الأفـراح لي لن نـبـرحا
عـكـفـاً نـحـن عـلى مـرّ الدهـور
لجـول مـغنى فيه نلنا المنحا
مــن شــمــوس مــشــرقـات وبـدور
قـد حـدا الرعد الينا المزنا
مـثـقـلات وبـهـا سـاق الجـنـوب
ولهـا قـال اطـرحـي الثقل هنا
واحـللي عـقـد شـآبـيـب الغروب
فــبــكـت فـيـهـا ونـوّار لاقـاح
عـن ثـنـايـا كـاللئالي ضـحـكـا
ونـرى قـطـر النـدى غب الصباح
فـوق أزهـار الريـاض اشـتـبـكا
وقـيـان الطير في تلك البطاح
تـخـذتـهـا مـعـبـداً أو مـنـسـكا
غـنـت الورقـاء فـيـهـا بالثنا
وغـصـون البـان فـي رقـص عـجيب
عـانـق الجوذان منها السوسنا
والشـقـيـق الغـض مياد الفضيب
يـا لهـا مـن روضـة قـد أزهـرت
بــأزاهــيــر الربـيـع الأبـهـج
قــالت السـحـب لهـا مـذ بـكـرت
يـا ريـاض ابـتـشـري وابـتـهـجي
وكــؤوس الخــمــر لمــا ظــهــرت
أضــمــرت فـي مـضـمـرات المـهـج
وبــهــا حــامــلهــا لمــا دنــا
خـلتـه يـحـمـل فـي الكـف لهـيب
شــع بــالكــأس ســنــاءاً وسـنـا
فـانـثنى يهتز كالغصن الرطيب
هــبّ يــســقــي ونــجــوم السـحـر
بـعـضـهـا غـابـت وبـعـض بـازغـه
خــمــرة تــرمــي لنــا بـالشـرر
وهــي مــرت بــلهــانـا سـايـغـه
حـسـبـوا مـذ لم تـبـن بـالنـظر
ان تـــرووا بـــكــؤوس فــارغــه
وبــهــا أذهــب عــنــا الحـزنـا
بـعـد أن عامت به منا القلوب
رفــعــتــنــا لأقـاليـم الفـنـا
بـعـد أن كـنـا لها دهراً نجوب
بـنـت كـرم زوجـت بـابـن سـحـاب
وعـــليـــه المــزج دراً نــثــرا
فــتــبــدت بــنــقـاب مـن حـبـاب
بـعـد مـا فـي الدّن قـضـت عصرا
بــلجــيــن بــرزت تــبـراً مـذاب
وشـــهـــاب فــي شــهــاب ظــهــرا
فـهـما يا صاح لي أقصى المنى
وكــذا أقــصـى مـنـى كـل كـئيـب
بـهـمـا القـلب غـدا مـفـتـتـنـا
وبـأحـوى مـن ظـبا القاع ربيب
نـاعـس الأجـفـان سـاجـي المقل
حــرج الخـلخـال جـوال الوشـاح
أســيــل الفــرع كــليــل أليــل
فــوق وضــاح جـبـيـن كـالصـبـاح
إن مـشـى اهـتـز اهتزاز الأسل
بــقــوام فـيـه بـدر التـم لاح
أورنــا تــحــســبـه ريـمـاً رنـا
بـلحـاظ ريـشـهـا يـصمي القلوب
فــضــح البــدر ســنــاءاً وسـنـا
بـمـحـيـا كـلف الشـمـس الغـروب
واعــذابـي بـثـنـايـاه العـذاب
وانـحـولي فـيـه مـن خـصر تحيل
ريــقــه والثـغـر خـمـر وحـبـاب
وهـمـا بـرء مـن الداء الدخيل
ما دعى داعي الهوى إلا أجاب
لي قـلب فـي الهوى أضحى قتيل
لابــســاً للحـب ابـراد العـنـا
ولأبـراد العـزا أضـحـى سـليـب
ان تـبـاعـدت دنـا مـنـه الفنا
أو تــقــاربــت فــواش ورقــيــب
واذا هــبـت صـبـا الريـح صـبـا
لك قـلبـي أيـهـا السـاكـن فيه
بــي ظــبــي وبــألحــاظ الظـبـا
مـنـك ولي مـفـلتـا مـن قانصيه
وبــنــار الحــب قــلبــي قـلبـا
حـيـث لا تـطـفي سوى نهلة فيه
ســكــن مــذ بــفــؤادي ســكــنــا
حــرك الوجــد عــليــه والعـطـب
ولهــيــب فـيـه قـد شـب العـنـا
وعــليــه خـفـت مـن ذاك اللهـب
أيـهـا النازل في وادي الغضا
وبــقــلبـي شـبـه مـن وجـنـتـيـه
بـمـريـض اللحـظ قـلبـي أمـرضـا
وشــفــاه بــالذي فــي شـفـتـيـه
أفـهـل أنـت عـلى مـا قـد مـضـى
مـن وثـيق العهد أم لست عليه
مـا تـذكـرت ليـالي المـنـحـنـى
فــيـك إلا أوشـك القـلب يـذوب
ســلبــت مــن مــقـلتـي الوسـنـا
وانــقــضــت حــالفـة ألا تـؤوب
بـك يـا كـعـبـة اخـوان الصـفـا
طـاف قـلبـي بـالهـوى واعـتمرا
وســعـى لمـا بـدا نـور الصـفـا
مــحــلقــاً للصــبـر لمـا قـصـرا
وأتــى للحـسـن بـيـتـاً مـشـرفـا
فــرأى قــلبــك فــيــه الحـجـرا
فـاغـتـدى فـيـه يـراعي السننا
ولمــا يــفــعــله الحـب مـنـيـب
والمـنـى أعـشـب فـي وادي مـنى
بــوصــال لمــحــب مــن حــبــيــب
فـي مـقـام قـام بـالحـسن قويم
مـن صـروف الدهـر كـنـا آمـنين
بــيــن أنــهـار وجـنـات نـعـيـم
وأبــاريــق وكــأس مــن مــعـيـن
إن هـوت للسـكى من كف النديم
أخـذتـهـا قـاصـرات الطـرف عين
فـيـه غـيـث اللهـو انـساً هتنا
فـعـلى روض الهـنـا فـيـه خضيب
وبــه قــد أشـرقـت سـود الدنـا
واكـتـست برداً من الزهر قثيب
فـهـو كاليوم الذي شمس الضحى
فــيــه زفـت لاعـتـنـاق القـمـر
وبـــأفـــلاك ســـعـــود ســبــحــا
أبــداً كــلتــاهــمـا فـي مـيـزر
وهــمــا كـانـا قـديـمـا شـبـحـا
للمــعــالي قــبــل بـدء الصـور
فــهــمــا الآن بــبــرج قــرنــا
مــسـتـطـيـل وعـن الفـكـر غـروب
وهــو مــنــهـا قـد تـدلى ودنـا
مـثـلمـا التـف قـضـيـب بـقـضـيب
يـا خـليـلي إلى الكـرخ اذهبا
بــي فــفـي وادي طـواهـا أربـي
فـوق وجـنـا خـلفـت ريـح الصبا
خـلفـهـا دانـي الخطا وهو كبي
واذا مـا الليـل أرخى الحجبا
رفــعــت بـالخـف مـرخـى الحـجـب
قـدحـت زنـد الحـصـى فـيـه لنـا
فـأظـاءت ظـلمـة الحزن المجوب
وطــويـنـاهـم إلى رحـب الفـنـا
مــنــشــرات مــن بـطـاح وسـهـوب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك