غرّد القمزي فوق الغصن

88 أبيات | 213 مشاهدة

غـــرّد القـــمـــزي فـــوق الغــصــن
فــصـبـا وجـداً اليـه المـسـتـهـام
عــنــدليــب الأيــك لمــا صــدحــا
زنــد شــوقــي فــي فــؤادي قـدحـا
أيـهـا السـاقـي أدر لي القـدحـا
مــن حــمــيــاً جـليـت ثـم اسـقـنـي
خــمـر جـامـات بـدت جـامـاً فـجـام
كــالئالي انــتــظـمـت فـانـبـلجـت
بــربــي أنــديــتــي فــابــتــهـجـت
بـــنـــت كــرمٌ كــلمــا قــد زوّجــت
بـــلمـــى الثــغــر ومــاء المــزن
طــفــقـت تـتـلو أحـاديـث الغـرام
مــذ تــجــلت لي كــاســات الطــلى
قـــلت لا أشـــربـــهـــا إلا عــلى
ورد خـــدٍ أغـــيـــد حـــلو الطــلا
يـــتـــثــنــى مــائســاً كــالغــصــن
أو كــلدن هــزّ فــي يـوم الزحـام
أمـــدام راقـــص فــيــه الحــبــاب
أم رحــيـق مـن ثـنـايـاه العـذاب
أم شـقـيـق الخـد في الكاس أذاب
إذ بــهــا دون النــدامـى خـصـنـي
وانـثـنـى يـسـقـي نداماي المدام
عــاءنــيــهــا خــمــرة قـد عـتـقـت
وبــكــاسـات التـصـافـي اصـطـفـقـت
وبــنــادي الأنــس لمــا ائتـلقـت
كـــشـــفـــت غـــيـــهـــب ليــل دجــن
بـــبـــروق مــزقــت ثــوب الظــلام
سـل ربـي نـجـر وهـاتـيـك الطـلول
أشــمــال هــزّ قــلبــي أم شــمــول
أم هـوى مـن ذلك الظـبـي الملول
أنــا مــنــه لم أمــل إذ مــلنــي
وعــلى الهــجــر تــمــادى وأقــام
بــتّ واللاحــي وقـلبـي اخـتـصـمـا
ليـــلة الجـــزع وأيــام الحــمــى
غـــلبـــت حـــجـــة قـــلي اللوّمـــا
يــا لقــلبــي كــم بــه مــن مـحـن
هــو مــنــهــا فــي عـنـاء وسـقـام
مــا عــلى العــاذل لو أن عــذرا
طــال ليــلي بــالحـمـى أو قـصـرا
فــأنــا عــودت جــفــنــي السـهـرا
أبـــداً لم يـــكــتــحــل بــالوســن
لا ولا مــدة عــمــري بــالمـنـام
يــا عــذولي خــلّ عــنــك العــذلا
أنـــا راض بـــالذي قـــد فـــعــلا
جــار فــي حــكــم الهـوى أوعـدلا
خـــان عـــهــد الوّد أو لم يــخــن
فــأنـا فـي عـهـده أرعـى الذمـام
إن جـرحـى القـلب يـا صاح التأم
بــأبــي العــبــاس ذيــاك العــلم
كـنـيـة طـابـت قـديـمـاً في الأمم
مــثــلمــا طــابــت بــهـذا الزمـن
لعــلي مــن ســمــا أســنــى مـقـام
لكـــمـــا البــشــرى خــليــلي ولي
فـــالى العـــليــاء قــد آب عــلي
وابــنــه العــبـاس فـي يـوم جـلي
قــد تــجــلّى هــمّ قــلبــي الشـجـن
وتـــجـــلت بــهــجــة دار الســلام
أنــا لا أنــســاهــمـا مـذ لبـسـا
بــيــد ســيــب نــداهــا انـبـجـسـا
مــلئا طــابــت وطــابــت أنــفـسـا
مــلئا كـانـت مـن الوشـي السـنـي
كـانـت التـقـوى سـداهـا واللحام
حـــرم اللَه تـــســـامـــى حـــرمـــا
لبــيــا فــيــه وفــيــه اســتـلمـا
وأحّـــلا بـــعـــدمـــا قــد حــرّمــا
كــــم فــــروض أديــــا أو ســـنـــن
أديــاهــا بــيــن حـجـر والمـقـام
أنـت لو تـلقـاهـما في المستجار
وعــلى كــل مــن التــقــوى شـعـار
وبــيــوم رمــيــا فــيــه الجـمـار
رمـــيـــا عـــن كـــف جـــود هـــتــن
هـي فـي يوم الندى تحكي الغمام
وهــمــا إذا وقــفــا فــي عــرفــه
مــثـلمـا فـي الليـلة المـزدلفـه
شــــكــــر اللَه لكـــل مـــوقـــفـــه
مـــوقـــف جـــاد بـــه ذو المــنــن
وهـو المـنـان بـالأيـدي الجـسام
ومـــن المـــنــة أن قــد عــطــفــا
بــحــشــى شــبــت لظــاهــا شــغـفـا
قــصــداً لثـمـا لقـبـر المـصـطـفـى
صــفــوة اللَه النــبــي المــدنــي
وهــو الصــفـوة مـن هـذا الأنـام
وبـــه طـــيــبــة طــابــت مــرقــدا
وبـــــمـــــثــــوى آله آل الهــــدى
أنــجــم الحــق يــنـابـيـع النـدى
والغــوادي عــنــد مــحــل الزمــن
قــادة الخــلق إلى دار الســلام
عـمـرك اللضـه أخ المـجد الرفيع
كـيـف كان الحال مذ جئت البقيع
أبــدمــع رحــت تـبـكـي أو نـجـيـع
عـــنـــد ذكـــراك غـــريــب الوطــن
نــازح الدار قــتـيـلا مـسـتـظـام
وبــمــاذا ثــم عــزيــت البــتــول
ليـت شـعـري فـي عـزاهـا ما تقول
أي خــطــب نــابــهــا غـيـر مـهـول
لم تــفــض فــيــه دمــوع الأعـيـن
عــنــر ذكــراه ولا شــبــت ضــرام
فــاخــلعـي يـامـي أثـواب العـنـا
والبـسـنـي ثـوب الأماني والمنى
فـــلك الراق ولي كـــأس الهــنــا
حــيــن وافــانــا بــيــوم أيــمــن
واضــح الغــرة بـادي الابـتـسـام
يا أبا الفضل لك الفضل العميم
ولك المــجــد حــديــثــاً وقــديــم
وطـــبـــاع لك رقــت كــالنــســيــم
زانــهــا أســنــى صــنــيــع حــســن
مــن كــريــم طــيـب الأصـل هـمـام
فــتـرى العـبـاس فـي يـوم النـدى
بــاســم الثــغـر مـغـيـضـاً للعـدى
بــاســطــاً للمــجــد مــذ مـدّ يـدا
هـــي تـــحــكــي طــيــبــات المــزن
واكــفــات بــانـسـكـاب وانـسـجـام
عــاد فــي عــودك ذاك المــنــبــر
ســامــيــاً فــيــك عــلا يــفــتـخـر
مــــورق الأعــــواد غــــضّ نـــظـــر
يــزدهــي بــشــراً بــأبــهــى سـكـن
يــتـجـلى مـنـك يـا بـدر التـمـام
فــلكــم أســمــعــتــنــا مــن حـكـم
هــي تــحــي المــيـت بـعـد العـدم
وحــديــثــاً ســقــتـه فـي المـأتـم
وبـــه ســـقـــت دمـــوع الأعـــيـــن
طـــهـــرتــنــا مــن ذنــوب وأثــام
ضــمــخــت طـيـب سـجـايـاك البـلاد
وبــهــا قـد طـاب نـشـراً كـل نـاد
ولقــد أصــبــح مــســرور الفــؤاد
مــجــدك التــالد ســامــي الفـنـن
ابــد الدهــر ومــرفــوع الدعــام
هــــنّ ســــلمــــان وداود مــــعــــا
بـــهـــلال العــيــد لمــا لمــعــا
وأبـــيـــه بــالمــنــى إذ رجــعــا
رجــعــا يـا سـعـد فـي عـيـش هـنـي
وبــــعــــز وســــرور مــــســـتـــدام
فــبــمــغــنــاك التــهـانـي فـرحـا
بـــك أضـــحـــت مـــائســات مــرحــا
مـــوقـــرات بــالقــوافــي مــدحــا
أخــــرســـت كـــل فـــصـــيـــح لســـن
ولهــا مــن طــرب غــنــى الحـمـام
هــاكــهــا مــنــي ومــن غـيـري لا
وغــدت تــســقــيـك كـاسـات الطـلى
مــن مــعــدن هــي كــالعــقـد عـلى
جــيــد مــعــنــاك الذي أبـهـجـنـي
كـابـتهاج الروض في صوب الغمام
بـنـت فـكـر قـد زفـفـنـاهـا اليـك
تــتــهــادى طــربــاً بــيــن يـديـك
تــتــجــلى كــلمــا تــمــلي عـليـك
مـــدحـــاً تـــمـــلأ ســمــع الزمــن
لك يـا بـن السادة الغر الكرام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك