غُصَصٌ يَغَصُّ بها اللَّبِيبُ بعَقْلِهِ

34 أبيات | 506 مشاهدة

غُـصَـصٌ يَـغَـصُّ بـهـا اللَّبِـيـبُ بعَقْلِهِ
ومَــغــائِظٌ وَقْــفٌ عــلى مــن يَـفْهَـمُ
وعــجـائِبٌ مـن ذا الزمـان وأَهـله
عـايَـنْـتُ مـنـهـا مـا يَهُـولُ ويَعْظُمُ
كـم أَبْـصَـرَتْ عـيْـنـي وكم سِمعَتْ به
أُذْنــي مــقـالَة مُـخـبِـرٍ لا يُـتْهَـمُ
كَــمِــدٍ ســريــعِ الحَــتْــفِ إِلا أَنَّه
فــي ضِــمْــنِهِ عَـجَـبٌ تـراه فـتَـسْـلَمُ
يــا رُبَّ مَــضْـحَـكَـةٍ تَـبَـجَّسـَ مـاؤُهـا
مــن حَــرِّ جَــمْــرِ مَــغـائِظٍ تَـتَـضَـرَّمُ
تــالله لولا ضَـحْـكَـةٌ أُسْـلو بـهـا
فـي ضِـمْـنِ مُـبْـكِـيَـةٍ لكـادَتْ تَـقْـصِمُ
مـا كُـنْـتُ أَحْـسِـبُ مِـثْلَ ذلك كائِناً
أَبَـــداً ولا فِـــكْــري له يَــتَــوسَّمُ
حـتـى جَـرَبْـتُ بـنـي الزمان وأَهله
وجَـريْـتُ فيهم مِثْلَ ما يجري الدَّمُ
وقَـتَـلْتُهـم خُـبْـراً بـفَـحْـصٍ لم أَزل
أَبْــلو ســرائِرَهــم بــه لا أَسْــأَمُ
فَــرأَيْــتُ أَكــثـر مـا رَأيْـتُ أَقَـلَّهُ
هــــذا وأَكــــثــــره لدىَّ مُـــكَـــتَّمُ
مـا سـاءَني ما نالنَي في جَنْبِ ما
أَدْرَكْـتُ مـن تـلك المـعـارف مـنْهُمُ
لولا الذي قـد كـان قُدِّرَ لم يكن
عــنــدي لإِدراك العــجــائبِ سُــلَّمُ
ولَمـا شَـعَـرْتُ بـمـا شَـعَرْتُ به ولا
تَـرْجَـمْـتُ مـا أَصْـبَـحـتُ عـنه أُتَرْجِمُ
إِنْ كـان نـالَنـيَ الزمـانُ بـأَبْـؤُس
فـلهـن عـنـدي بـالحـقـيـقـة أَنْـعُمُ
كـم أَيْـقَظَتْ فِطَني الحوادِثُ بالذي
فـــعَـــلَتْ لأَمْــرٍ هُــنَّ عــنــه نُــوَّمُ
بَــصَّرْنَــنـي وشَـحَـذْنَ حَـدَّ قَـريـحَـتـي
وأَنَــرْنَ قــاري وهْـوَ أَسْـوَدُ مُـظْـلِمُ
وفَــتَـحْـنَ لي أَبـوابَ كـلِّ عَـجِـيـبَـةٍ
لا نـهـتـدي فـي عِلْم ما لا نَعْلَمُ
وإذا رَجَعْتُ إِلى قضايا العَدْلِ في
مــعــنــى قَـضِـيَّةـِ عـادِلٍ لا يَـظْـلِمُ
لم أَتَّهـم فـي العَـدْل قـيِّمـَ حـاكِمٍ
يَـقْـضـي عـلى حَـسْـبِ القصاص وَيَحْكُمُ
وعَـلِمْـتُ أَنّ جـمـيـع مـا قد نالَني
وجَـرَى عـلىَّ بـه القـضـاءُ المُـبْرمُ
تـــطـــهــيــرُ أَدْنــاسٍ وَرحْــضٌ للذي
فـي الطَّبـْع مـن أَوسـاخـه مُـتـقَـدِّمُ
كـالتِّبـْرِ لا يُـقْـنَـي وفـيه رذيلةٌ
تُـزْري بـه فـي السَّومِ حـيـن يُـقَوَّمُ
حــتَّى يُــحَـرَّقَ بـالنِّيـار وعـنـدهـا
يــعــلو ويــشــرف قَــدْرُهُ ويُــعَــظَّمُ
وكـذاك نَـحْـنُ إِذا صَـفَـتْ أَكْـدارُنا
نـنـجـو مـن العَطَبِ المُحِيلِ ونَسْلَمُ
ونَـحَـلُّ دارَ القُـدْسِ حـيـث نَـعِيمُنا
مُــتَــجَــددٌ وشــبــابُــنـا لا يَهْـرَمُ
ونُـجـاوِرُ المـولى العـلَّى تَـقَـدَّسَتْ
أَسْــمــاؤُهُ فــنَــلَذُّ ثَــمَّ وَنَــنْــعَــمُ
أَشْــبــاحُ نُـورٍ فـي سـمـا مَـلَكْـوتِهِ
فـي القُـدْس لا لَحْـمٌ لهـنَّ ولا دَمُ
ونَـحُـلُّ دائِرَةَ البَقاءِ السَّرْمَدِ ال
أَبَـــديِّ مـــوجـــوداتُه لا تُـــعْــدَمُ
يــا حــبّــذا لو أَنَّ دُرَّ مَــجـازِنـا
قـــد زُلْنَ أَصْـــدافٌ عـــليـــه خُــتَّمُ
يـوم السـعـادة ذاك لو يَـقْضِي به
فَــلَكٌ عــلى هــذي الجـسـوم مُـحـكَّمُ
مــن مُــبْـلِغٌ عـنِّيـ الذُّؤَيْـبَ تَـحِـيَّةً
كـالمِـسْـكِ لمّـا فُـضَّ عـنـه المَـخْتُمُ
وأَلُوكَـــةً ضَـــمَّنــْتُ رائِقَ لَفْــظِهــا
عَــجَــبـاً نَـفَـثْـتُ بـه لمـن يَـتَـفَهَّمُ
سِـــــرٌّ مـــــن الأَســــرار إِلا أَنَّه
هــو بــالذي أَضْــمَـرْتُ مـنْـي أَعْـلَمُ
إِنْ لم أَبُـحْ كَـشْفاً به فقد انْطَوَي
مـنـه القـريـض عـلى غـوامِض تُفْهَمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك