غَضِبَ الحَبيبُ فَهاجَ لي اِستِعبارُ

32 أبيات | 740 مشاهدة

غَـضِـبَ الحَـبـيـبُ فَهـاجَ لي اِستِعبارُ
وَاللَهُ لي مِــــمّــــا أُحـــاذِرُ جـــارُ
كُـنّـا نُـغـايِـظُ بِـالوِصـالِ مَـعـاشِـراً
لَهُـمُ الغَـداةَ بِـصَـرمِـنـا اِسـتِـبشارُ
إِذ لا أَرى شِـكـلاً يَـكـونُ كَـشِـكلِنا
حُــســنــاً ويَـجـمَـعُـنـا هُـنـاكَ جِـوارُ
وَكَــأَنَّنــا لَم نَــجـتَـمِـع فـي مَـجـلِسٍ
فــيــهِ الغِــنــاءُ وَنَــرجِــسٌ وَبَهــارُ
مَــا كــانَ أَشـأَمَ مَـجـلِسـاً كُـنّـا بِهِ
تِــلكَ العَــشِــيَّةــَ وَالعِــدا حُــضّــارُ
مَــدَنِــيَّةــٌ أَمـسـى العِـراقُ مَـحَـلَّهـا
وَلَهـــا بِـــزَوراءِ المَــديــنَــةِ دارُ
أَدنــى قَــرابَــتِــنـا إِليـهـا أَنَّنـا
شَــخــصــانِ يَــجـمَـعُـنـا إِلَيـهِ نِـزارُ
يــا أَيُّهــا الرَجُـلُ المُـعَـذِّبُ قَـلبَهُ
أَقــصِــر فَــإِنَّ شِــفــاءَكَ الإِقــصــارُ
نَـزَفَ البُـكـاءُ دُمـوعَ عَينِكَ فَاِستَعِر
عَــيــنــاً لِغَــيــرِكَ دَمــعُهـا مِـدرارُ
مَـن ذا يُـعـيـرُكَ عَـيـنَهُ تَـبـكي بِها
أَرَأَيــتَ عَــيــنــاً لِلبُــكــاءِ تُـعـارُ
الحُـــبُّ أَوَّلُ مـــا يَــكــونُ لِجــاجَــةً
تَـــأتـــي بِهِ وَتَـــســـوقُهُ الأَقــدارُ
حَتّى إِذا اِقتَحَمَ الفَتى لُجَجَ الهَوى
جـــاءَت أُمـــورٌ لا تُــطــاقُ كِــبــارُ
وَإِذا نَــظَــرتَ إِلى المُـحِـبِّ عَـرَفـتَهُ
وَبَــدَت عَــلَيــهِ مِــنَ الهَــوى آثــارُ
قُـل مـا بَـدا لَكَ أَن تَـقـولَ فَـرُبَّما
سـاقَ البـلاءَ إِلى الفَتى المِقدارُ
يــا فَـوزُ هَـل لَكِ أَن تَـعـودي لِلَّذي
كُــنــا عَــلَيــهِ مُــنــذُ نَـحـنُ صِـغـارُ
فَـلَقَـد خَـصَـصـتُـكِ بِـالهَـوى وَصَـرَفـتُهُ
عَــمَّنــ يُــحَــدَّثُ عَــنــكُــمُ فَــيَــغــارُ
هَــل تَـذكُـريـنَ بِـدارِ بَـكـرٍ لَهـوَنـا
وَلَنـــا بِـــذاكَ مَـــخـــافَــةٌ وَحِــذارُ
مُـتَـطـاعِـمَـيـنِ بِـريـقِـنـا فـي خَـلوَةٍ
مِــثــلَ الفِــراخِ تَـزُقُّهـا الأَطـيـارُ
أَم تَــذكُــريــنَ لِدُلجَــتـي مُـتَـنَـكِّراً
وَعَـــلَيَّ فَـــروا عـــاتِـــقٍ وَخِـــمـــارُ
فَــــــودِدتُ أَنَّ اللَيــــــلَ دامَ وَأَنَّهُ
ذَهَــبَ النَهــارُ فَــلا يَــكـونُ نَهـارُ
أَفَــمــا لِذَلِكَ حُــرمَــةٌ مَــحــفــوظَــةٌ
أُفٍّ لِمَــــن هُــــوَ قــــاطِــــعٌ غَــــدّارُ
سَــأُقِــرُّ بِــالذَنــبِ الَّذي لَم أَجــنِهِ
إِن كــانَ يَــنــفَـعُ عِـنـدَكِ الإِقـرارُ
مـا تَـأمُـريـنَ فَـدَتـكِ نَفسي في فَتىً
مــا تَــلتَــقــي لِجُــفــونِهِ أَشــفــارُ
مَـن كـانَ يُـبـغِـضُـكُـم فَـبـاتَ مَـبيتَهُ
إِنَّ الهَــــوى لِذَوي الهَـــوى ضَـــرّارُ
صَـــرَمَ الأَحِـــبَّةــُ حَــبــلَهُ فَــكــأَنَّهُ
إِذ غـــــادَروهُ وَضَـــــرَّهُ الإِضــــرارُ
رَجُــلٌ تَــطــاوَلَ سُــقــمُهُ فــي غُـربَـةٍ
نَــزَحَــت بِهِ عَــن أَهــلِهِ الأَســفــارُ
لا يَـسـتَـطـيـعُ مِـنَ الضَـرورَةِ حـيلَةً
أَمـــســـى تُــرَجَّمــُ دونَهُ الأَخــبــارُ
حَـــتّـــى أُتــيــحَ لَهُ وَذاكَ لِحَــيــنِهِ
رَكــبٌ رَمَــت بِهِــمُ الفِــجــاجُ تِـجـارُ
حَــمَــلوهُ بَــيــنَهُـمُ نَـحـيـلاً جِـسـمُهُ
عــاري العِــظــامِ ثــيــابُهُ أَطـمـارُ
فــثَــوى تُــقَــلِّبُهُ الأَكُــفُّ مُــلَقَّفــاً
وَلَهُ تُــــشَـــدُّ وَتـــوضَـــعُ الأَكـــوارُ
حَـــتّـــى أُتــيــحَ لَهُ وَذاكَ لِحَــيــنِهِ
رَكــبٌ رَمَــت بِهِــمُ الفِــجــاجُ تِـجـارُ
غَـرِضـوا مِنَ النِضوِ العَليلِ فَعَطَّلوا
مِــنــهُ الرِكــابَ وَخَــلَّفـوهُ وَسـاروا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك