غَنَّاهُ الأَمْسُ وأَطْرَبَهُ

30 أبيات | 1069 مشاهدة

غَـــنَّاـــهُ الأَمْــسُ وأَطْــرَبَهُ
وشَـجَـاهُ اليـومُ فَـمـا غَـدُهُ
قَـدْ كـانَ لهُ قـلبٌ كـالطِّفْلِ
يـــدُ الأَحـــلامِ تُهَــدْهِــدُهُ
مُذْ كانَ له مَلَكٌ في الكونِ
جَــمــيـلُ الطَّلـعَـةِ يَـعْـبُـدُهُ
فـي جـوفِ اللَّيْـلِ يُـنـاجـيهِ
وأَمــامَ الفَــجْــرِ يُــمَــجِّدُهُ
وعــلى الهَـضَـبـاتِ يُـغـنِّيـهِ
آيـــاتِ الحُـــبِّ ويُــنْــشِــدُهُ
لولاهُ لمـــا عَـــذُبَــتْ فــي
الكـونِ مَـصَـادِرُهُ ومَـوارِدُهُ
ولَمـا فـاضَـتْ بـالشِّعْرِ الح
يِّ مَـــشَـــاعِــرهُ وقَــصَــائِدُهُ
تـمـشـي فـي الغابِ فتَتْبَعه
أَفــراحُ الحُــبِّ وتَــنْــشُــدُهُ
ويـرى الآفـاقَ فـيُـبْـصِـرُها
زُمَـراً فـي النُّورِ تُـراصِـدُهُ
ويـرى الأَطْـيـارَ فـيَحْسَبُها
أَحـــلامَ الحُـــبِّ تُـــغَـــرِّدُهُ
ويـرى الأَزهـارَ فـيَـحْسَبُها
بَــســمــاتِ الحُــبِّ تُــوارِدُهُ
فَـيَـخَـالُ الكـونَ يُـنـاجـيـهِ
وجَــمــالَ العـالَمِ يُـسْـعِـدُهُ
ونُــجــومَ اللَّيـلِ تُـضـاحِـكُهُ
ونَــســيـمَ الغـابِ يُـطَـارِدُهُ
ويَــخــالُ الوَرْدَ يــداعِــبُهُ
فــرحــاً فــتــعـابـثـه يَـدُهُ
ويـرى اليُـنْـبـوعَ ونَـظْـرَتَهُ
ونَــســيــمُ الصُّبــْحِ يُـجَـعِّدُهُ
وخــريــرُ المــاءِ لهُ نَـغَـمٌ
نَــسَــمــاتُ الغــابِ تُــرَدِّدُهُ
ويـرى الأَعـشابَ وقَدْ سَمَقَتْ
بَــيْـنَ الأَشـجـارِ تُـشـاهِـدُهُ
ونِــطـاقُ الطِّفـلِ تُـنَـمِّقـُهـا
فَــيَــجُــلُّ الحُــبَّ ويَــحْـمـدُهُ
يــا للأَيَّاــمِ فــكــم سَــرَّتْ
قـلبـاً فـي النَّاـسِ لتُكْمِدُهُ
هـيَ مِـثْـلُ العـاهِرِ عاشِقُها
تـسـقـيـهِ الخـمـرَ وَتَـطْـردُهُ
يُـعْـطـيـكَ اليـومُ حـلاوتها
كــالشَّهــْدِ ليَـسْـلُبَهـا غَـدُهُ
بـالأَمـسِ يـعَـانِـقُهـا فرحاً
ويـــضـــاجــعُهــا فَــتُــوَسِّدُهُ
واليـومَ يُـسـايِـرُهـا شَـبَحاً
أَضـــنـــاهُ الحــزنُ وَنَــكَّدَهُ
يـتـلو فـي الغـابِ مَرَاثيهِ
وجُــذُوعُ السَّرْوِ تُــســانِــدُهُ
ويُـمـاشـي النَّاـسَ وما أَحَدٌ
مِــنْهُــمْ يَــشْــجِـيـهِ تَـفَـرُّدُهُ
فـي ليـلِ الوَحْـشَـةِ مـسْـراهُ
وبِــكَهْــفِ الوَحْــدَةِ مـرقَـدُهُ
أَصـــواتُ الأَمـــسِ تُــعَــذِّبُهُ
وخـــيـــالُ المــوتِ يُهَــدِّدُهُ
بالأَمسِ لهُ شفَقٌ في الكونِ
يُـــضـــيــءُ الأُفْــقَ تــورُّدُهُ
واليـومَ لَقَـدْ غَشَّاهُ اللَّيلُ
فـمـا فـي العـالمِ يُـسـعدُهُ
غـــنَّاـــهُ الأَمــسُ وأَطْــرَبَهُ
وشَـجَـاهُ اليَـومَ فَـمـا غَـدُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك