غَنى الَّذي يَشكو من البُعد وَالجَفا

89 أبيات | 385 مشاهدة

غَـنـى الَّذي يَـشـكـو مـن البُعد وَالجَفا
أَشــكــو لِمَــن مـا فـي التـراك أَجـواد
أَشـكـو لِمَـن مـا فـي فَـخـر قَـط وَمنفعة
وَلا أَرتَـــجـــي مِــنــهُــم صَــلاح وَكــاد
مــا يــفـهـمـوا مـنـي لغـاتـي غَـريـبـة
وَلا يـرحـمـوا اللي مـن غر أمود باد
وَلا مــن صـديـق بـفـش هـمـي إِذا طـفـح
وَلا مِـن كَـريـم النـاس إِليـه تـنـقـاد
سِـوى القـرقـره وَالمـرمرة في لغاتهم
هــرجــا شَــنــيــع يــفــتــت الأَكــبــاد
يـا حـيـرَتـي يـا نـاس ضـاقَـت بَـصـيرَتي
كَـــمـــا حـــار رَهـــوا تــاوه القــواد
وَضَـعـنـا كَـمـا ضـاعَـت ذهـاب الرَعـايـا
فــــي بــــر مُـــوحـــش مـــا لَهـــا رُواد
أَنـا مـحـنـتـي فـي بَـلوَتـي مع رفاقتي
بِـــكَـــثـــيـــر عَــن ذولي تَــرى تَــزداد
وَخـان الدَهـر مـا شـنع مهاوي مضاربو
اليــاسـطـا خـيـم عَـلى الطَـريـح وَجـاد
يَـعـطـيـك حـق للسـمـا إِن راد يَـنـهـضك
وَبـــقـــول لك عـــيـــش بَهــنــا وَرغــاد
وَيــنــكــس عـليـك بـرغـم عَـنـكَ يـحـدرك
خــــوان مــــالو بــــالعــــبــــاد وداد
يـا مـؤامـنـين الدَهر كُونوا عَلى حَذَر
تــرى الدَهـر يـا مـا بـوصـفـا وَنـكـاد
تَـرى الدَهـر يـامـا بـو عـجايب مُنوعة
تَــرى الدَهــر يــامـا بـو طـرب وَحـداد
تَــرى الدَهــر يـامـا بـو حـلاوة وَلذة
تَــرى الدَهــر يــامـا بـو مـرار حـداد
تَـرى الدَهـر يـامـا بـو مـحادير ضيقة
تَــرى الدَهـر يـامـا بـو فـجـاج بـجـاد
تَـرى الدَهـر يـامـا بـو خـليين بالهم
تَــرى الدَهــر يــامــا بـوهـمـوم طـواد
تَــرى الدَهـر يـامـا بـوليـالي هَـنـيـة
تَــرى الدَهــر يــامـا بـو أَيـام سَـواد
تَـرى الدَهـر يـامـا بو ضحاوي وميسرة
تَــرى الدَهـر يـامـا بـو مـحـول جَـمـاد
تَـرى الدَهـر يـامـا بـومـعـزة ومـنجده
تَــرى الدَهــر يــامــا بــو مــذلة زاد
تَـرى الدَهـر مـثـل الأَفـعـوان المبتر
ليــــن وســــمــــو المــــرواح نـــفـــاد
غــدار خــوان المَــواثــيــق مــا وَفــى
مَــعــنــا وَلا مَــع غَــيــرنــا يــنـقـاد
لا صــار هــذه يــا جـمـاعـة خـصـايـلو
صَــبــراً جَــمــيــل الصَــبــر خــيــر زَاد
نــصــبــر لعــل اللَه يـحـسـن خـلاصـنـا
وَيــنــعــم عــليــنــا الواحـد الجَـواد
لِأَن أُمــور اللَه تَــمــشــي عَــلى قَــدر
عَــن دركــهــا العــقــل المـثـقـف حـاد
وَدي أَقـتـصـر عَـن كـثـر الهرج وَاكتفي
وَانــظــم مــعــانــي مــحــبــكـات جـداد
مَـن خـاص مـا يـجـنـي جـنـتـهـم قريحَتي
بـــمـــثـــال مـــا يــلزم لَهــا نــقــاد
صـار القَـلم يَـكـتـب قَـوافـي كَـلامـهـا
مِـــن فُـــوق قــرطــاس الطــلاحــي جــاد
يَـشـرح عَـلى مـا حـاق قَـلبي مِن الضَنا
مِـــن واهـــجــا تَــلي الضَــمــيــر وَزاد
مِـن بَـعـد ذا يـا راكِـبـاً نَـضـو جـافـل
اشــقــح شَــراري مــثــل ظَــبــي حــمــاد
حــر عــمــانــي يَــقــطـع الدو وَالخَـلا
وَمــشــيــو عــلى طُــول النَهــار طــراد
وَلم هــداك اللَه يــا طــارش النــيــا
وَانــســف عَــلى ظَهــر الظَــليــم شــداد
شـداد اعـويـد المـيس سالم من العطب
شــغــل القــصــيــم اللي قـفـا بـغـداد
مـــنـــســـوف عـــادل مــن الخــز غــالي
وَلكـــن مـــن ضـــيـــم الزَمـــان سَـــواد
إن نـــشـــدك اللي يــراعــوا ســمــارو
قـــلو السَـــواد مـــن الحـــواب حــداد
المــيــركــه مـن شـال تـرمـا ثـمـيـنـة
مـــصـــبــوغــة عــقــب الحــمــار ســواد
وَمـشـربـشـة بـعـهـون تـلعـب مـع الهَوى
وَمـــطـــرزة فـــي ريـــش ربـــد نـــفــاد
وَخـرجـا بَـديـع الرنك من ديرة الحَسا
يـــرهـــج شــبــيــه الجَــوهــر الوقــاد
مــع لَواليـح لا نـسـم الريـح يـرفـلن
يـــشـــدن لخــطــاف الســحــاب إن مــاد
كــرب حــزامــو وَالمَــواسـيـر وَالحـقـب
وَاوفــــد عــــليـــه وَمـــهـــد اللبـــاد
وَخوذ الذهاب اللي عَلى الدَرب يَنفعك
تَــرى مَــعــنــاكُــم يــا غُــلام بــعــاد
بــس أَنــتَ كُــون بـيـمـت الدَرب بـخـنـي
وَاحـــفـــظ وَصــاتــي وَذمــل المــطــراد
الأَوله إِيــــاك يــــا طـــارش الخَـــلا
بِــالليــل عــيــنــك لا تــنــود نــواد
وابـعـد عن اللي به مراكز من القُرى
وَكــــل النَــــواحــــي لِلرِجـــال بـــلاد
وَقــبــل أَربــعـة ايـاك تَـرخـي زِمـامـه
وَامــشــي اليــاهــب النــســيــم بــراد
قــوي جــنـابـك وانـهـج الدَرب وَاتـكـل
وَعَــن غــيــب ربــك مــا يــجـيـك نـكـاد
وَدعــــتــــكــــم لِلّه رَبــــي وَخـــالقـــي
وَدركـــتـــكـــم لشـــعــيــب وَالمــقــداد
الصُــبـح مـن سـيـنـاب زُوع مـع العـفـا
وَانـــهـــج عَـــلى مَـــد الفَــضــى مــداد
وَاجـمـح عليها الصور لا تنحر الحَرس
تَـــرى ان نـــضـــوك يـــا غُــلام جَــواد
يَـــمـــم عـــلى مـــيــواط نــحــر ذلولك
وَصــامــســون بِــاليـسـره عـليـك تـكـاد
وَســلم عَــلى مـحـمـود وَحـامـد ربـعـنـا
بــجــاروم مــاتـوا وَالمَـنـايـا بـعـاد
يـا حـيـف عـاكـسـابـة الحَـمـد وَالثَـنا
يــصّــيــعــوا بــديــران التــرك بــداد
عــلى يـوزغـا وَحـث نـضـوك عَـن البَـطـا
وَفــيــهــا بَــعــد ليــنــا رُبـوع وَكـاد
أَقــري سَــلامــي ثُــمَ بَــلغ تَــحــيــتــي
عَــلى الكُــل مــجــمــل لا تــخـص فـراد
يـا حـيـف عَـلى ربـع المـعزات وَالكَرَم
يــامــا لَهُــم تَــحــتَ العَــجــاج طــراد
مــن طَـلعـة المـيـزان وَالضـو لا بَـدا
حـــث الهـــجـــيـــن وَســيــر يــانــجــاد
وَمــحــريــك عــقـب الثـلاث وَالأَربَـعـا
عَــلى قَــيــســريــة ضــيــف يــا قــصــاد
عِـنـدَ القـروم اللي يـبـادوك بـالكرم
وَابــشــر وَلَو هُــم فــي مــرار وَنـكـاد
يـا حـيـف عـاكـسـارة الخـيـل بِـالقَـنا
كِـــرام اللحـــى إِن شـــح قُـــوت الزاد
مـن قـيـسـريـة سـيـر يـا طـارش النـيا
عـــا أَدنـــا دَرب الهـــجـــيــن حــمــاد
عــلى مـارديـن وَديـار بـكـر بـجـالهـا
وَمِــنــهـا عَـلى الشَهـبـا سَـمـاح مـهـاد
حـمـاه وَحـمـص وَحـث نَـضـوك عَـن البَـطـا
مِــــن دُون جــــلق لا تَــــبـــات وَكـــاد
مـن طَـلعـة المـيـزان وَسـهـيـل لا بَدا
ثــــور وَدربــــك يـــا غُـــلام نـــفـــاد
مـن الشـام عـالكـسـوة عـاذنـون قـبلي
عــالغــدر عــاتــبــنـه عـلى المـقـداد
عــازرع عـالداره عَـلى الديـر نـيـتـك
عَــلى المــجــيــمــر وَالطــريــق بـيـاد
لاجــيــت بـكـا ريـح يـا طـارش الخَـلا
مـــا غـــيــر هــذه يــا ولد مــا عــاد
نــوخ ذَلولك وَانــســف الكـور جـانـبـو
وَانــطــي المــســطــر فــي حـروف مـداد
ليــد أَبــو جــبــر الشـجـيـع المـسـمـى
وَفـــارس تـــمــام أَمــا زَمــانــو بــاد
الشــيــب عــيــا عــاذيـاب ابـن غـانـم
لا يـــا خَـــســارة شــاخ نــمــر الواد
أَمــا سَــلامــي مــاضــيــات مــضــاربــو
لَولا الكــبــر زيــر الحُــروب يــكــاد
ســلم عَــلى مــحــمــد وَعَــبــدي وَفــارس
وَعـــيـــالهـــم يـــشــدوا حــرار هــداد
أَشـــكـــي لَهُـــم أَنـــي حَــزيــن مُــوجــع
عَـــلى فـــرقــة اللي تــوســدون لحــاد
عَـلى فَـقـد جـبـر انـهـد حـيـلي وَقـوتي
وَعَــلى نــايــف الفُــرسـان بـالمـطـراد
رشــــراش رش الدَمـــع فُـــوق عـــارِضـــي
لا يــا خَــسـارة قـبـل حـيـنـة انـصـاد
تَـرى فَـقـذهـم يـا عـم خـلخـل عَـزايـمي
وَادعــا هُــمــومــي عــالفــهــود طــواد
تَـرى فـقـدهـم يـا عـم ضـعـضـع جَـوانِبي
كَــأَنــي مــن البَــلوى بِــغَــيــر رَشــاد
تَــرى فَــقـدهـم يـا عـم شـيـب عَـوارضـي
وَادعـــا دُمـــوعـــي عَـــالخُــدود بــداد
تَـرى هـمـهـم يـا عـم مـن أَعـظَم البَلا
عَـــلَيـــنـــا وَلَكـــن هـــيـــك ربــك راد
رَأسـي صـفـا وَأَنـبَـت حـيـلي مِـن الجَفا
وَجــسـمـي اِخـتَـفـى عَـن مَـنـظـر العـواد
عَـلى الدُوم أَشـخـصـهـم كَـأنـي قـبالهم
مــا يُــوم قَــلبــي عَــن هَــواهُــم حــاد
يــا حـيـف عـاتـلك السـبـاع البَـواسـل
مـــن مـــقــطــع أَقــصــى مِــن البُــولاد
فُــرسـان بِـاللقـا كَـريـمـيـن بِـالعَـطـا
وَنــســيــن بِــالمَــحــكــى عــيـال جَـواد
تَـرى ضـيـمـنـا وَالهَـم وَالغَـم وَالنـيا
إِذا قــوطــروا عَــنــا بــفــيــر سَــداد
هَــذا كَــلامــي يــا سَــلامــي وَبَـلوَتـي
عَــالبُــعــد أَعــزيــكــم بِــغَــيـر مـراد
أصـبـر وَلَو ذُقـت البَـلاوي مِـن العِـدا
تَــرى الصَــبــر لِلإِنـسـان خـيـر الزاد
لَعَــلهــا تــفــرج وَيــتــغــيــر الهَــوى
وَيَــركــب عــريــفــتــهــا بِــيـوم طـراد
نـطـلب قَـطـايـع الديـن وَنـحـاسب الَّذي
عــمــل بــكــتـتـا بـالبـوق وَالافـسـاد
تَـرانـي حَـزيـن وَعـادم الرُشـد وَالهُدى
عَــلَيــهُــم وَعــاللي مــن جـبـلنـا بـاد
وَهَـمـي فـيـال الهـنـد تَـعـجـز تـشـيـله
يــــا قَـــلب مـــن مـــر الزَمـــان وراد
صـــلوا عَـــلى مــن شــرف الأَرض ذكــره
ضــابــط نِــظــام الكُــون بــالتــعــداد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك