غَيَّبَ جيرانُهُ بِذي حَمَدِ

37 أبيات | 389 مشاهدة

غَـــيَّبـــَ جــيــرانُهُ بِــذي حَــمَــدِ
عَـن لَيـلِ مَـن لَم يَـنَم وَلَم يَكَدِ
خَـلّوا عَـلَيَّ الهُـيـامَ إِذ رَكِبوا
أَكـبِـر بِـمـا أَفـرَدوا لِمُـنـفَـرِدِ
يَــبــكــي عَــلى وَسـنَـةٍ تَـزَوَّدَهـا
جــيـرانُهُ بَـل بَـكـى مِـنَ السَهَـدِ
كـونـا كَـمَـن قـالَ لا نُـعـاتِـبُهُ
كُـــلُّ اِمـــرِئٍ مُــنــتَهٍ إِلى أَمَــدِ
خَــليــفَــةُ الحُـزنِ فـي مَـدامِـعِهِ
يُـمـسـي بِهـا نـائِيـاً عَنِ الوُسُدِ
يا لَيتَ شِعري وَالقَصدُ مِن خُلُقي
وَالنــاسُ مِــن جــائِرٍ وَمُـقـتَـصِـدِ
مـا زادَنـي ذا الجَـوى بِـذِكرِهِمُ
إِلّا هُــجــوعـاً وَالهَـمُّ كَـالوَتِـدِ
مــا زالَ ضَــيــفــاً لَهُ يُـواكِـلُهُ
يَــمُــدُّ غَــمّــاً بِــرَعــيَـةِ الأَسَـدِ
إِنَّ الَّذي غـــادَرَت حُـــمـــولُهُـــمُ
صَــبٌّ وَإِن كــانَ مُــظــهِـرَ الجَـلَدِ
لا يَـشـتَهـي اللَيـلَ مِـن تَـقَلُّبِهِ
ظَهــراً لِبَــطــنٍ تَــقَــلُّبَ الصُــرَدِ
كَـــأَنَّمـــا يَـــتَّقـــي بِـــلَيـــلَتِهِ
جَهـمَ المُـحَـيّـا يَـبـيـتُ بِـالرَصَدِ
لَم يَــدرِ حَــتّــى رَمَـوا مَـطِـيَّهـُمُ
ثُــمَّ اِســتَـمَـرّوا بِـجَـنَّةـِ الخُـلُدِ
يَـقـولُ لي صـاحِـبـي وَقَـد بَـقِـيَت
نَـفـسـي عَـلى سَـغـبَـةٍمِـنَ العُـقَـدِ
يـا أَيُّهـا المُـكـتَـوي عَـلى ظُعُنٍ
بـاتـوا وَمـا سَـلَّمـوا عَـلى أَحَدِ
هــاتــيـكَ دارُ الَّتـي تَهِـمُّ بِهـا
كَـالبُـردِ بَـيـنَ الكَثيبِ فَالسَنَدِ
كـانَـت مَـحَـلَّ الخَـليـطِ فَاِنقَلَبَت
وَحـشـاً مِـنَ المُـنـشِـدينَ وَالخُرُدِ
فَاِنظُر إِذا اِشتَقتَ في مَنازِلِها
أَو زُر حَـبـيـبـاً دَعـاكَ مِـن بُعُدِ
وَاللَهُ يَــلقــى كَـمَـن كَـلِفـتُ بِهِ
مِــن آلِ بَــكــرٍ أَظَــنَّ بِــالنَـكَـدِ
أَبـقـى لَكَ البَـيـنَ فـي مَـلاعِبِهِ
فَــاِنـصـاعَ لِلبَـيـنِ آخِـرَ الأَبَـدِ
يَـعـتـادُ عَـيـنَـيـكَ مِـن تَـذَكُّرِهـا
رِمـصـانُ مِـثـلُ العَـوائِدِ الخُـرُدِ
مــاذا بِـإِرسـالِهـا تُـعـاتِـبُـنـي
فـــي زائِرٍ زارَنـــي وَلَم يَــعُــدِ
قــالَت لِحَـوراءَ مِـن مَـنـاصِـفِهـا
كَـالريـمِ لَم تَـكـتَحِل مِنَ الرَمَدِ
روحــي إِلى مُــشــرِكٍ بِــخُــلَّتِـنـا
خُــلَّةَ أُخــرى وَقَــد يَــرى كَـمَـدي
قـولي تَـقـولُ الَّتـي أَسَـأَت لَهـا
إِن لَم أَنَـلهُ مـا شـيـمَـتـي بِرَدِ
قَــصَــرتُ طَــرفــي إِلَيـكَ قـانِـعَـةً
وَأَنـــتَ ذو طُـــرَّتَــيــنِ فــي وَرَدِ
فَـاِذهَـب سَـيَـكـفـيكَ ما بَرِمتَ بِهِ
مِــنّــا وَتُــخــلى حِــبــاكَ لِلوُرُدِ
فَــقُــلتُ لا تُـسـرِعـي بِـمَـعـتَـبَـةٍ
فــي غَـيـرِ ذَنـبٍ جَـنَـيـتُهُ بِـيَـدي
لا كُــنــتُ إِن لَم أَكُــن أُحِـبُّكـُمُ
جُهــدي فَـمـا بَـعـدَ حُـبِّ مُـجـتَهِـدِ
أَيُّ حَــــديــــثٍ دَبَّ الوُشــــاةُ بِهِ
أَبــصَــرتِ غَـيّـي فَـأَبـصِـري رَشَـدي
مــا كــانَ إِلّا حَــديــثَ جـارِيَـةٍ
لَم تَـلقَ روحـي وَوافَـقَـت جَـسَـدي
يــا وَيـحَهـا طِـفـلَةً خَـلَوتُ بِهـا
لَيــسَ دُنُـوّي فـيـهـا مِـنَ العُـدَدِ
فَـأَعـهِـديـنـا مِـنَ الظُـنـونِ عَلى
تَــبــليــغِ واشٍ وَقَــولِ ذي حَـسَـدِ
قَـد تُـبـتُ مِـمّـا كَـرِهتُ فَاِحتَسِبي
غُـفـرانَ مـا قَـد جَـنَـيتُ مُعتَمَدي
كــانَـت عَـلى ذاكَ مِـن مَـوَدَّتِـنـا
إِذ نَــحــنُ مِــن غـائِبٍ وَمُـصـطَـرِدِ
نَــطــوي لِذاكَ الزَمــانِ نَـصـرِفُهُ
طـيـبـاً وَنَـشـفـي بِهِ صَدى الكَمَدِ
حَتّى اِنطَوى العَيشُ عَن مَريرَتِهِ
فــي صَـوتِ جـارٍ حَـدا بِـنـا غَـرِدِ
فَـاِعـذُر مُـحِـبّـاً بِـفَـقـدِ جـيـرَتِهِ
مَـتـى يَـبِـن مَـن هَـويـتُ يَـفـتَـقِدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك