غَيّرَتْهُ غِيَرُ الدّهرِ فشابْ

46 أبيات | 246 مشاهدة

غَـــيّـــرَتْهُ غِــيَــرُ الدّهــرِ فــشــابْ
ورمــتــه كــلُّ خــود بــاجــتــنــابْ
فــغــدا عــنـد الغـوانـي سـاقـطـاً
كـسـقـوط الصّـفْـرِ مـن عـدّ الحـسابْ
وتَــولى عــنــه شَــيــطــانُ الصـبـا
إذ رمـاه الشـيـبُ رجـمـاً بـشـهـاب
وكــــأنّ الشَّعــــرَ مـــنـــه سَـــعَـــفٌ
يـلتـظـي فـيـه شـواظٌ ذو التـهـاب
أيــهــا المُــغْــرى بِــتـأنـيـبِ شـجٍ
سُــلّطَ الوجــدُ عــليــه هــل أنــاب
هــامَ لا هــمـتَ مـن الغـيـد بـمـن
حُـــبّهـــا عَـــذْبٌ وإن كـــان عــذاب
لمـــتَ لا لمـــتَ عــمــيــداً قَــلْبُهُ
عن سماعِ اللوم فيها ذو انقلاب
والهـــوى بـــاقٍ مــع المــرءِ إذا
كـان مـع عَـصْـرِ الصِّبـا عـنه ذهاب
بــأبــي مــن أقــبــلتْ فــي صــورةٍ
ليــس للتّــائب عـنـهـا مـنْ مَـتَـاب
كــلُّ حُــسْــنٍ كــامِــلٍ فــي خَــلقـهـا
لَيـتـهـا تَـنـجـو مـنَ العـينِ بعاب
فـالقـوامُ الغُـصْـنُ والرِّدف النَّقا
والأقـاحُ الثَّغـْرُ والطَّلـُ الرُّضـاب
ظـبـيـةٌ فـي العـقـد إمّـا التـفتَتْ
ومـهـاة حـيـن تـرنـو فـي النـقاب
ضَــاع قَــلبــي فـالتَـمِـسْهُ عِـنـدهـا
تُـلْفِهِ فـي النـحـر وُسْـطَـى بِـسِـخاب
روضــةٌ تــعــبــقُ نــشــراً مـا لهـا
غُـــمِـــسَــتْ فــي مــاءِ وردٍ وَمَــلاب
عَـــنّـــفَـــتْ رُسْـــلي وَرَدّتْ تُــحَــفــي
وأتَــتْ تــقــرعُ سَـمـعـي بـالعِـتـاب
ومـــحـــتْ أسْـــطُـــرَ شــوقٍ كُــتِــبَــتْ
بـــدمـــوع نِــقْــسُهــا قــلبٌ مــذاب
ثُـــمَّ غَـــطَّتـــْ بِـــنِـــقـــابٍ خَــدّهــا
مَـنْ رأى الشـمـسَ تَـوارَت بالحِجاب
بِــكَــلامٍ يَــسْــتَــبــي أهـلَ النّهـى
ويــحُــطّ العُـصْـمَ مـن شُـمّ الهِـضـاب
حـــيـــثُ أخــلاقــي رواضٍ خَــضَــعَــتْ
فـي الهَـوى مـنـهـا لأخـلاقٍ صِعاب
كَـــيـــفَ لا أَبـــكـــي بِهــذا كــلّهِ
وأنــا الفـاقـدُ ريـعـانَ الشَـبـاب
صــدّت البــيــضُ عــن البــيـضِ أمـا
كـانَ مـا بـيـنَ الشَبيهَين انجذاب
أفــلا أبــكــي شــبــابــاً فَــقْــدُهُ
قَــــلَبَ المـــاءَ لظـــمـــآنٍ سَـــرَاب
أَخــطَــأَ الشَــيــبُ ظُــبـاءً والصِّبـا
لو رمــــاهـــا خَـــذَفـــاتٍ لأَصـــاب
خُــــذْ بـــرأيٍ فـــي زمـــاع واصـــلٍ
طَــــرَفَـــيْهِ بِـــسَـــفـــيـــنٍ ورِكـــاب
واغـتـربْ وارجُ المنى كم من فتىً
مُـعْـدَمٍ نـالَ المُـنـى بَـعدَ اغتراب
إِنّ أَتـــراحَ النَـــوى يــعــقُــبُهــا
بِــجَــزيــلِ الحَــظِّ أفـراحُ الإيـاب
وإذا نـــابـــكَ خَـــطْـــبٌ فَـــاقْـــرِهِ
بــمــهــيــبٍ فــهــوَ للإِسـلامِ نـاب
إنّ للقـــــــائد عـــــــزّاً جــــــارهُ
فـي جـوار النـجـم مـحـميّ الجناب
أسَـــــدُ الرّوع الذي حِـــــمْــــلاقُهُ
يُــرْسِــلُ اللحــظــةَ مـوتـاً فَـيُهـاب
صــارمٌ يُــبْــكــي دُمَـى الرومِ دَمـاً
إن تـغـنّـى مـنـه فـي الهامِ ذُباب
فــــي جــــهــــادٍ قَـــرَنَ اللَّه بـــه
عـنـده الزّلفـى إلى حُـسْـن المـآب
كــم بــأرْضِ الشــرك مـن مـعـمـورةٍ
أصــبــحــت فــي غَـزْوِهِ وهـي يَـبَـاب
فــي أســاطــيــلَ تــرى أحــشـاءَهـا
لبــنــاتِ الرّومِ فـيـهـنّ انـتـحـاب
كــــكـــنـــاسٍ بَـــغَـــمَـــتْ غـــزلانُهُ
مــن زئيـرٍ راعـهـا مِـنْ أُسْـدِ غـاب
كــــلّ مُــــسْــــوَدّ قَــــرَاهُ خـــلقـــةً
لابــســاً مــن ذلك الليــلِ إهــاب
إنّ ثـــعـــبـــانَ ســـراه يــقــتــدي
فــي نــعــيـب مـنـه بـالبّـرِ غـراب
شَــجَــراتٌ حَــمْــلُهــا البــيــضُ إذا
نَــوّرَتْ بــالمــشــرفـيـاتِ العـضـاب
أثـمـرتْ بـالعـيـنِ فـي الماءِ وإن
ثَــوّرَتْ مــنــه عَــجـاجـات العُـبَـاب
تــقــرأ الأعــلاجُ مــنـهـا للرّدَى
فــوْقَ طِـرْسِ المـاءِ أسـطـارَ كـتـاب
مـــن صـــنــاديــدهــمُ إنْ ســاوروا
أُسُــدَ البــيــد وحــيّــاتِ الشـعـاب
لســــتُ أدري أقــــلوبٌ مــــنـــهـــمُ
أمْ صــخـورٌ فـي الحـيـازيـم صِـلاب
بُهَــــمٌ إنْ ثَــــوّبَــــتْ حَـــرْبٌ بِهِـــمْ
أوجـفـوا البُـزْلَ إليـها والعِراب
أيّهــا العــزمُ الذي مــنــه زكــا
فـي المـعـالي عـنصُرُ المجدِ وطاب
هــاكــهــا بــنــتَ ضــمـيـرٍ أعْـرَبَـتْ
عــن مــعــاليــك بــألفــاظٍ عِــذاب
يــا لهــا مــن حــكــمــةٍ بــالغــةٍ
خـاطـبَ الفـضـلَ بـهـا فَصْلُ الكتاب
وَصِــلِ الغــزوَ بــتــدمــيـرِ العـدى
وَاحْـيَ فـي العِـزِّ لتـسهيلِ الصعاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك