فُؤادك ما بينَ المنيّةِ والمُنى
38 أبيات
|
205 مشاهدة
فُــؤادك مــا بــيــنَ المــنـيّـةِ والمُـنـى
يــسـائل أَم مـا فـي حِـجـاك مِـنَ الظّـمـا
إِذا مـا تَـرامـى العَـقـل يَـجلو حقائقاً
شَـكـا القـلب إنّ الغـبن في ذلك الجلا
وَمـا الغـبنُ إلّا أَن يرى القلب هائماً
وَتَـخـفى عَلى العقلِ الحقائقُ في الدنى
لَقـــد قـــلت إنّ الديـــنَ ضـــربــةُ لازبٍ
وَجـزءٌ مـنَ الوجـدانِ فـي أعـمـقِ الحَـشـا
وإنّـــا إِذا لم نَـــعــبــد اللَه ربّــنــا
عَــبــدنــا ولو إِلّاً أَقَــمـنـاه مِـن صـوى
فَــلولا مــنَ النــفـسِ السـجـيـنـةِ بـارقٌ
يـمـزّق سـجـفَ الجـسـمِ ما كانَ ذا الصبا
وَلو أنــتَ أَعــمــلت الرويّـةَ لا الهـوى
لأَدركــتَ أَنّ الدّيــن لا صــوتَ بَـل صَـدى
صــدى حــبّـنـا البـقـيـا لهـولِ حـقـيـقـةٍ
وَزلفــى ذَلفــنــا للّذي يَــحـفـظ البـقـا
وَمــاذا عــزاءُ المـرءِ مِـن بـعـدِ مـوتـهِ
إِذا حــــبّهُ للذّاتِ لَم يــــدفــــعِ الأذى
وأنّـــي لع دفـــعِ القــضــاء مــحــتــمــاً
فَــلم يـبـق إلّا بـاِسـم الوهـمِ مـرتـجـى
هــو الحــبّ إِكـسـيـر الوجـود بـلا مـرا
ولولاه مــا كــان الوجــود كــمـا تـرى
فــكــلّ الّذي تَــلقــاه فــي الكـون سـرّه
وَهــاديــهِ فــي أفـعـالهِ كَـيـفـمـا نـحـا
هـو الحـيّ مـولوداً هـو المـيـت فـانـياً
هـو النّـجم قَد أَسرى هو الصبح والدجى
هــو الكــلّ فــي كــلّ مـعـيـداً ومـبـديـاً
وَمــا نَـحـن إِلّا فـيـه مِـن صـورِ الفـنـا
وَليـــسَ فـــنـــاءً مـــا نَـــراه وإِنّـــمــا
هــو العـود للأولى هـو البـعـث للألى
قَـضـوا فَـحـيـيـنـا واِنـقَـضـيـنـا بِعَودنا
إِلَيــهــم وَغـيـر الكـلّ لَيـس له البـقـا
ومـا الحـبّ من أدنى فأعلى إِلى الرجا
فَـمـا فـوق إلّا الشـوق فـي كـبدِ السهى
تَـرقـى بِـنـا حـتّـى النّهـى وَهـو دونـهـا
كَما في نيوبِ اللّيثِ أَو في حشى الصّفا
حـبـبـنـا الّذي فـيـنـا حـبـبـنا رَجاءنا
حَــبــبـنـا الّذي نـرجـو كـحـبٍّ لمـقـتـنـى
وَهِــمــنــا بـه فـي الأرض طـوراً وتـارةً
صَــبـونـا إلى مـلك وطـوراً إلى السـمـا
عَــبــدنــا بـهِ ربّـاً مـثـيـبـاً مـعـاقـبـاً
ويــقــضــي ولا ردّ ويــقـضـي كـمـا يـشـا
رَجَــونــاه رحــمــانــاً أردنــاه عــادلاً
خــشــيــنــاه جــبّــاراً كـمـلكٍ إذا عـتـا
دَعـونـا إليـه النـاس بـالحـلمِ وَالتقى
دَعـونـاهـم بـالنـار والسـيفِ في القلى
فـإِن كـانَ هَـذا المـيـل هـدي نُـفـوسـنـا
رُوَيــــدك إِنّ الكــــائنــــات بـــه ســـوا
فَـأَيـن مَـكـان النـفـس فـيـها منَ القوى
وَأَيــنَ نَــبــيّ العــالمــيـن إلى الهـدى
وَإِن كــان كــالوجــدان غــيــر مــفــارق
فَـلِم لا نَـراه فـي جـمـيـع بـنـي الورى
وَوجـــدانـــنــا هَــل أَنــت أَلفَــيــت أَنّه
يَـقـومُ بِـغـيـرِ الجـسمِ إِن حلّ ما اِستوى
أَلم تـــر أنّـــا فـــيـــه تــحــت طــوارئ
تــعــدّد فــيــهــا أو نــعــدّ له الرقــى
إِذا مــا مــنــيــنــا بِــالحــقـائقِ مـرّة
فَهَـل فـي التـمـنّي خَير ما يُبلغُ المنى
نُــقــيـمُ بـهِ مِـن حـائِلِ الوهـمِ مَـعـقـلاً
وَكَــم ذا نُــلاقــي إِن نَــشَــأ دكّه عـنّـا
نــرى المـرءَ فـي رشـدٍ إِلى أفـقِ ديـنـه
هُـنـاكَ يَـغـيـب الرشـد والصـوب والنـهى
ولوعُ الفـــتـــى فـــيـــهِ ولوعٌ بــعــادةٍ
تَـرسّـخـت الأجـيـال فـيـعـا عـلى المـدى
ولكــنّهــا العــادات مَهــمــا تَــضــاءلت
فَـنـامـوسـهـا الرجـعى وناموسنا الرجا
لَئِن كــانَ فــي الأديــان ردعٌ لجــاهــل
فَـكَـم قَـد جـنـى جـانٍ عـليـنـا بـها بغى
وَإِن كــانَ فــيــهــا مــن عــزاءٍ لبــائسٍ
ولكــنّهــا لا تــقـنـع العـقـل والحـجـى
وَإن يَـــك للإِنـــســـانِ قـــســـطٌ مـــؤجّــلٌ
فــهــلّا هــدى هــادٍ بِــغــيـرِ الّذي هـدى
إذا كــان مــخــلوقــاً كــمــا شــاء ربّه
فــــمـــاذا جـــنـــى غـــيـــر الّذي هـــدى
وَإن قــــلت مَــــخــــلوق وحــــرٌّ مـــهـــدّدٌ
فَهـــذا مَـــقـــالٌ لســـت أفــهــمــه أنــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك