فؤادي في محبتهم أسيرُ
للشاعر ابن ابي أصيبعة
1
فــؤادي فــي مــحــبــتـهـم أسـيـرُ
وأنّــى ســارَ ركــبُهُــمُ يــســيــرُ
2
يــحــن إلى العـذيـب وسـاكـنـيـه
حــنــيـنـاً قـد تـضـمـنـه سـعـيـر
3
ويــهــوى نـسـمـة هـبـت سـحـيـرا
بـهـا مـن طـيـب نـشـرهـم عبير
4
وإنــي قــانــع بــعــد التـدانـي
بــطــيــف مــن خــيــالهـم يـزور
5
ومـعـسـول اللمـى مـر التـجـنـي
يـجـور عـلى المـحـب ولا يـجير
6
تــصــدى للصــدود فــفــي فــؤادي
بــوافــر هــجــره أبـداً هـجـيـر
7
وقـد وصـلتْ جـفـونـي فـيـه سـهدي
فـمـا هـذي القـطـيـعة والنفور
8
كـــأن قـــوامــه غــصــن رطــيــب
وطــلعــة وجــهــه بــدر مــنـيـر
9
يـرى نـشـوان مـن خـمـر التصابي
يــمــيــد وفــي لواحـظـه فـتـور
10
فــفــي وجــنــاتــه للحــســن روض
وفــي خــديّ مــن دمـعـي غـديـر
11
وكـــم زمـــن أراه قـــد تـــعــدى
عـــلي وإنـــنــي فــيــه صــبــور
12
وحــالي مــع بــنــيـه غـيـر حـال
وســــري لايـــمـــازجـــه ســـرور
13
وإن أشــكـو الزمـان فـإن ذخـري
أمـيـن الدولة المولى الوزير
14
كــــريــــم أريــــحـــي ذو أيـــاد
تـعـم كـمـا همى الجون المطير
15
تـسـامـى فـي سـمـاء المـجـد حتى
تــأثــر تــحـت أخـمـصـه الأثـيـر
16
وهــل شــعــرٌ يــعــبــر عـن عـلاه
ودون مـحـله الشـعـرى العـبـور
17
له أمــــر وعــــدل مـــســـتـــمـــر
بـه فـي الخـلق تـعتدل الأمور
18
فــفــي الأزمــان للعـافـي مـبـرٌّ
وفـي العـزمـات للعـادي مـبـير
19
لقد فاق الأوائل في المعالي
وكــم مــن أول فــاق الأخــيــر
20
وكـم فـي الطـب مـن مـعـنـى خـفي
بــشــرح مــنــك عــاد له ظـهـور
21
وقـد قـاس الرئيـس إليـك يـومـاً
يــجــده إليـك مـرؤوسـاً يـصـيـر
22
وهــل يــحــكـيـك فـي لفـظ وفـضـل
ومـا لك فـيـهـمـا أبـداً نـظـير
23
وقــد أرســلت تـأليـفـاً ليـبـقـى
عـلى اسـمـك لا تـغيره الدهور
24
فــريـد مـا سـبـقـت إليـه قـدمـاً
ومــولانـا بـذاك هـو الخـبـيـر
25
ولكــن فــي عـلومـك فـهـو يـهـدى
كـمـا تـهـدى إلى هـجـر التمور
26
وحــاشــا أن أبــكــار المـعـالي
إذا زفــت إلى المــولى تـبـور
27
وإن تـــك زلة أبـــديــت فــيــه
فـعـن أمـثـالهـا أنـت الغـفـور
تعليقات القراء 0