فؤادي وفودي بعد لمياء أشيبُ
للشاعر ابن الساعاتي
1
فـؤادي وفـودي بـعـد لمـيـاء أشيبُ
وقـلبـي عـلى جـمـر الغـضـا يـتقلبُ
2
إذا مــاس غـصـنٌ قـال قـدٌ مـهـفـهـفٌ
وإن لاح بــرقٌ قــال كــفٌّ مــخــضــب
3
فـلا تـنـكـرا ذكـر العـذيب وبارقٍ
فــإنــي بـثـغـر المـالكـيـة أنـسـب
4
أغـارُ مـن القـرطـيـن خـيـفـةَ حبّها
ألســت تـراهـا مـثـل قـلبـي تـعـذّب
5
وأنــكــرُ مـن تـلك الغـدائرِ أنّهـا
مـتـى أرسـلت ظـلّت مع الحجل تلعب
6
وليــلةِ وصــلٍ طـال عـمـرُ ظـلامـهـا
وقــد وقـفـتْ مـن شـعـرهـا تـتـعـجّـب
7
وطــلعــتـهـا والفـرعُ شـمـسٌ وليـلةٌ
ومـبـسـمـهـا والكـأسُ صـبـحٌ وكـوكـب
8
وما لاح في الغرب الهلالُ وإنما
هـو البـدر إجـلالاً لهـا يـتـنـقّـب
9
كــأنَّ دمــوعــي لؤلؤٍ رمــتُ نــظـمـهُ
عـلى جـيـدهـا عقداً وبالهدب يثقب
10
فـلو أنَّ بـدر التّـم يـسطيع بعدها
لمـا ضـمّهُ مـن حـنـدس الليـل موكب
11
وبـي فـاتكُ الألحاظ لا خوف عنده
ومـع ظـلمـهِ يـرضـى المـحـبُّ فـيغضب
12
ســبــانـي بـوجـهٍ لو أمـاط لثـامـه
غــداة تـلاق كـان بـاللحـظ يـشـرب
13
وخــطّ عــذارٍ طــرســهُ مــاءُ وجــنــةٍ
فيا من رأى خطاً على الماءِ يكتب
14
وقــالوا دخــانٌ فــوق صـفـحـة خـدّه
ألســـت تـــراهــا جــذوةً تــتــلهــبُ
15
أعد نظراً في الصبح يعتنق الدُّجى
وإلاّ فـفـي الكافور بالمسك يعشب
16
بــصـيـرٌ بـأحـكـام الخـلافِ وشـرعـهِ
وليــس له إلاّ تــجــنّــيــه مــذهــب
17
يــبــشّــرنــي هــجــرانــه بــوصــاله
ولا عـجـبٌ أن يـقـدم الصـبـح غيهب
18
ولو كان لي قلب بقلبي وهبتهُ ال
بــشــيـر ولكـنْ مـلكـهُ كـيـف يـوهـب
19
ومـا قـطع الطيفُ الزيارة عن قلى
ولكــنــهُ مــن أدمــعــي يــتــهــيّــب
20
أجـودُ لهُ بـالنـفـس وبالبخلُ شأنه
وأســأل مــنــهُ عــفـوه وهـو مـذنـب
21
فـللحـزن في الأحشاء جمعٌ وللهوى
حــجــيــجٌ وخــدّي بــالدمـوع مـحـصّـب
22
ومـا بـيَ ضـعـف عـن سـقـامِ جـفـونـه
وعــيــنــيــه لكــنَّ المـشـوقَ مـغـلَّب
23
له قــامــة كــالســمـهـريّ مـثـقّـفـاً
ولحظٌ كسيف الدين في الحرب مقضب
تعليقات القراء 0