فؤاد بنيران المصاب مفأد
53 أبيات
|
490 مشاهدة
فـــؤاد بـــنـــيـــران المــصــاب مــفــأد
وعــيــن ســمــاهـا مـبـرق المـزن مـرعـد
وجـسـم بـراه الحـزن كـالبـري بـالمـدى
فـصـار كـمـثـل السـلك فـي الحـرب تسرد
طـريـحـاً عـلى فـرش الضـنى لم يزل لقىً
ولي كــــبــــد حــــرى وطـــرف مـــســـهـــد
وأنــــة قــــد قـــدت ضـــلوعـــي وزفـــرة
تــكــاد بــروحــي للخــيــاشــيـم تـصـعـد
وقــد عــبــدت مــنـي الرزايـا خـلائقـاً
وعــهــدي بـهـا مـن قـبـل ذا لا تـعـبـد
وكــنــت أمــرأ جــلدا عــلى كــل حــادث
فـقـد صـار لي أعـدى الأعـادي التـجلد
لكـــل أنـــاس ســـيـــد يـــقـــتـــدي بـــه
وإِنــي لأهــل الفــقــد والحــزن ســيــد
لديّ عـــجـــيـــب أَن أُرى مـــتـــبـــســمــاً
ومــا ســرنــي إِلا البــكــا والتــوجــد
فــليــت فـمـي إِن أَكـثـر السـن ضـاحـكـا
ســروراً يــرى كــالطـعـنـة الرمـح أدرد
وقـــد لذت الأحـــزان عــنــدي لأنــهــا
غــدت ديــدنــا حــيــث الأَســى يــتـجـدد
وقــد أَتــلقــى النــاس والعــقـل عـازب
ولم أدر إصــــداري مــــن حـــيـــث أَورد
مــصــائب شــتــى جــمــعــت لي مــصــيـبـة
وعــــدة حـــزن أكـــثـــفـــت لا تـــعـــدد
عــلى تــالد الأيــام لي طـارف الأَسـى
وفــي كــل يــوم لي مــن الحـزن مـشـهـد
كــأن الليــالي طــالبــتــنـي بـثـأرهـا
وقـــد أدركـــتــه حــيــث مــنــي يــوجــد
وإن دام هــذا الحــزن عــنــدي قـليـله
فـقـدت مـع المـفـقـود مـن حـيـث يـفـقـد
وهــيــهــات لا حــزن كــحــزنــي لأنـنـي
أَقــوم بــه مــن غــيــر عــقــل وأَقــعــد
ألا بــكــر النــاعـي بـكـامـلة الحـجـى
وطـــاهـــرة الأَعــراق وَالعُــرض أمــجــد
كــريــمــة قــوم مــا بــهــا عـضُّ هـجـنـة
يـــقـــدســهــا صــيــت ومــجــد ومــحــتــد
حـصـانـاً كـسـا أَخـلاقـهـا رونـق الحـيا
ومــا هــي إِلا فــي المــلمــات جــلمــد
خـديـراً تـمـنـى النـجـم اسـقـاط لفـظها
ويـــســـقـــط إجـــلالاً لهـــا ويـــمــجــد
تـبـيـت خـمـيـص البـطـن غرثى من الطوى
وجــاراتــهـا فـي عـيـشـهـا الرغـد رغـد
عـقـيـم مـن الفـحـشـا ولود مـن الثـنـا
سـبـوق إِلى الحـسـنى لها الفضل واليد
بــقــيــة نــســوان مــضــت لســبــيــلهــا
فــلا دهــرهــا يــرجــى ولا هــي تـوجـد
هي الزوجة المعوان في السخط والرضى
وفــي الديــن والدنــيــا وجـدك مـسـعـد
إِذا حــلت الأَضــيـاف بـالليـل سـاحـتـي
ونـــام عـــلى ليــن الفــراش المــزنــد
تــطــوف عــلى خــفــض القـدور ورفـعـهـا
وجـــاراتـــهــا فــوق المــطــارح هــجــد
وتـمـلي جـفـانـا كـالجـوانـي لضـيـفـهـا
ثــريــداً وذو الاحـسـان للضـيـف يـثـرد
وكـانـت عـلى الديـن الحـنـيـفـي حافظاً
عـــلى أَنـــهــا فــيــه تــنــص وتــســنــد
وكــانــت عــلى فــقـدي تـحـاذر قـبـلهـا
وتــدعــو بــأن أبــقـى لنـسـلي وتـفـقـد
لبــســت قـشـيـب الدهـر مـنـذ لبـسـتـهـا
فـلا المـاء مـغـبـر ولا العـيـش أَنـكد
زمــانــي بــهــا غــض وعــودي بــهـا يـد
وحـــلمـــي بـــهـــا كــهــل وخــدي أمــرد
ولمــا نــعــى النـاعـي بـهـا فـكـأنـنـي
لكـعـب بـن سـلمـى وهـي في الفقد أيرد
فـــمـــا أم خــســف أودعــتــه خــمــيــلة
وظــلت بــروض الزنــد تــرعــى وتــورد
إِلى أن لعـــاب الشـــمــس رقــرق دونــه
وحــان لهــا وقــت الرضــاع المــعـربـد
خــطــت دونــه تــسـتـنـشـق الزهـر دونـه
وتـــنـــظـــر مـــن هــنــا وهــنــاً تــلدد
فــلمــا أتــت دون الكــنــاس تــلفــتــت
إِلى قـــانـــص للخــلف يــدنــو ويــخــلد
ومــــا راعــــهــــا إلا تــــرشـــح دمـــه
وقــد نــزعــت فــيــه الحـوايـا وأكـبـد
فــمــا بــرحــت تــلتــاع حــول كــنـاسـه
وتـــرفـــع رأســـاً للســـمــاء وتــصــمــد
ولمــا أتــاهــا الليــل بــاتـت تـقـصـه
تـــغـــور له طــوراً وطــوراً فــتــنــجــد
بـــأوجـــد مــنــي يــوم ســارت جــنــازة
إِلى لحـــد قـــبـــر بـــالذروب يــمــهــد
مــجــاورة قــومــاً ولا وصــل بــيــنـهـم
وليــس لهــم فــي هــامــد التــرب عــود
يــقــولون لي يــوم الخــمــيــس مـبـارك
له المــشــتـري سـعـد ومـا فـيـه أسـعـد
إذا مـــر لي يـــوم الخــمــيــس وليــله
تـــمـــرر شـــربـــي وهـــو عـــذب مــبــرد
وإِن عـــرضـــت فـــوق الرقـــاب جــنــازة
تــحــيــرت أَو أَنــي عــلى الحـزن أَوجـد
وإِن نــظــرت عــيــنــي غــريـبـاً وحـمـزة
وإخـــوتـــهــم حــولي وهــم يــتــوجــدوا
يــقـولون لي قـل مـن لنـا بـعـد أمـنـا
ومــن غــيــرهــا نـأوي إليـهـا ونـقـصـد
أجــود بــنــفــســي فــي عــزاهــم كـآبـة
وهـــم بـــالنـــفـــوس للكـــآبـــة أجــود
أَقـــول لهـــم إِن الحـــيـــاة شـــهـــيــة
ولكــن عــلى مــر الجــديــديــن تــنـفـد
وكــل له وقــت فــمــا عــنــه فــمــرحــل
وليــس له عــن يــومــه الفــرد مــفــرد
ومـــا المـــال والأهــلون إِلا تــعــلة
ومــا الدار إِلا مـا قـنـاهـا المـخـلد
عــليــك بــحـسـن الصـبـر فـالصـبـر حـلة
مــعــظــمــد المــقـدار مـن حـيـث تـوجـد
ســقــى أمــكــم فــي قـبـرهـا كـل سـاعـة
مــن المــزن رجــاس العــشــيــات مُـلبـد
وصــلى عــليــهــا الله بــعــد مــحــمــد
فــخــيــر صــلاة خــص فــيــهــا مــحــمــد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك