فَتاةَ الْقَرِيضِ اهْبِطي مِنْ عَلِ

35 أبيات | 351 مشاهدة

فَـتـاةَ الْقَـرِيـضِ اهْبِطي مِنْ عَلِ
مَـــدَدْتُ يَـــدَيَّ فَــلا تَــبْــخَــلي
كَبَا بِفَتَى الشعْرِ طُولُ الصعُودِ
فــإِنْ كُــنْــتِ رَاحِـمَـةً فَـانْـزِلي
يَــحِـنُّ إلَيْـكِ حَـنِـيـنَ الْمَـشِـيـبِ
إِلَى ضـحـكَـاتِ الصـبَـا الْمُـخْضِلِ
سَــلاَ بِــكَ لَيْــلَى وَأَتْــرَابَهَــا
وَنَـــامَ عَـــنِ الْعَــذْلِ وَالْعُــذَّلِ
شَـغَـلْتِ فَـتـاكِ بِـسِـحْـرِ الْبَـيَانِ
ولَوْلاَ عُــيُــونُــكِ لَمْ يُــشْــغَــلِ
يَــرَاكِ مِــنَ اللَّيْــلِ فـي بَـدرِهِ
وَفِـي شَـعْـرِهِ الْفَـاحِـمِ الْمُـسْبَلِ
وَفِــي كُــلِّ آهٍ رَمَــاهَـا الْهَـوَى
عَــلَى شَــطِّ مَــدْمَــعِهِ الْمُــرْسَــلِ
وَيَــلْقَـاك فـي كُـلِّ وَجْهٍ صَـبِـيـحٍ
بِــغَــيْـر الْمَـلاَحَـةِ لم يُـصْـقَـلِ
وَمِـنْ فِـيكِ يسْمَعُ نَجْوَى الْغُصُونِ
وَيُــصْـغِـي إِلَى هَـمْـسَـةِ الْجَـدْوَلِ
تَـعِـيـشِـيـنَ فـي زَاخِرٍ مِنْ ضِيَاءٍ
يُــصَــفِّقــُ بِــالأَمَــلِ الْمُــقْـبِـلِ
تَــحُــومُ الْمَــلاَئِكُ مِــنْ فَــوْقِهِ
كــمــا حَـامَ طَـيْـرٌ عَـلَى مَـنْهَـلِ
رَوِيـنَـا بِهِ فَـنَـسـيـنَا الْحَيَاةَ
وَمَـا دِيـفَ فِـيـهـا مِـنَ الْحَنْظَلِ
وَذُقْـنَـا سُـلاَفـاً أَبَـتْ أَنْ تَـرِفَّ
بِــكَــفِّ النُــواسِــيِّ والأخْــطَــلِ
إِذَا قُـتِـلَتْ أَحْـيَـتِ الشـارِبـينَ
فَــكَــيْــفَ إذَا هِــيَ لَمْ تُــقْـتَـلِ
كَــأَنَّ الْحَــبَــابَ عَــلَى وَجْهِهــا
وُعُـــودٌ حَـــصَــلْنَ وَلَمْ تَــحْــصُــلِ
عِـدِيـنِـي عِـدينِي فَتَاةَ الْقَرِيضِ
وَإِيَّاــكِ إِيَّاــكِ ةأَنْ تَــمْــطُــلِي
تَــعَـالَيْ نُـقَـبِّلـُ وَجْهَ الربِـيـعِ
بَـشِـيـرِ الْمُـنَى وَمُنَى الْمُجْتلي
وَنَـجْـمَـعُ مِـنْ زَهْـرِهِ مـا نَـشَـاءُ
ونَــرْفُــلُ فــي ثَـوْبِهِ الْمُـخْـمَـلِ
تَـعـالَيْ نَـطِـيـرُ بِـريشِ الأَثِيرِ
ونَــعْـلُو بِهِ حَـيْـثُـمـا يَـعْـتَـلِي
نَـمُـرُّ كـمَـا مَـرَّ طَـيْـفُ الْخَـيَالِ
أَلَمَّ لمــــامــــاً وَلَمْ يَـــحْـــلُلِ
فَـبَـيْـنَـا نُـحَـدِّثُ أهْـلَ الْحِـجازِ
إذَا صَـوْتُـكِ الْعَذْبُ في الْمَوْصِلِ
نُـحَـيِّيـ بَـنِي الْعَرَبِ الأَوْفِياءَ
وَنُــسْــمِــعُهُــمْ غَــرَدَ الْبُــلْبُــلِ
أُولَئِكَ قَـوْمِـي بُـنـاةُ الْفَـخـارِ
وَزَيْــنُ الْمــحَــافِـل وَالْجـحْـفَـلِ
وَلَوْلاَ الإِذَاعَـةُ عـاشَ الْكِرامُ
حُــمــاةُ الْعُــرُوبـةِ فـي مَـعْـزلِ
أدَارَ الإِذاعَـــةِ مِـــنْ مُــخْــلِصٍ
عَــنِ الْوُدِّ وَالْعَهْـدِ لَمْ يَـنْـكُـلِ
هَـنـاءً بـأَعْـوامِـكِ الْمُـشْـرِقَـاتِ
وَأَيَّاــــمِ نَهْـــضَـــتِـــكِ الْحُـــفَّلِ
وُلدتِ وَلِلْعِـــــــلْمِ أَسْـــــــرَارُهُ
وَقَـدْ كُـنْـتِ مِـنْ سِـرِّهِ الْمُـعْـضَـلِ
بَــذَلْتِ الثَّقــَافَـةَ للِظـامِـئِيـنَ
وَلَوْلاَ يَــمــيــنُــكِ لم تُــبْــذَلِ
وَنَـبَّهـْتِ وَسْـنَـانَ جَـفْـنِ الصبَاحِ
بِـــآيٍ مِـــنَ الْكَــلِمِ الْمُــنْــزَلِ
وَغَــنَّيـْتِ حَـتَّى تَـعَـزَّى الْحَـزيـنُ
وَقَـــرَّ الشَّجـــِيُّ وَهَــام الْخَــلِي
تَـرانِـيـمُ مـا سَمِعَتْهَا الْفُنُونُ
بِـــأَوْتـــارِ إِسْــحــاقَ أَوْ زَلْزَلِ
وَكَـمْ قَـدْ هَزَلْتِ لتَشْفي النُفُوسَ
فَــكَــانَ مِــنَ الْجِـدِّ أَنْ تَهْـزِلي
مَـضَـتْ مِـصْـر تَصْعَدُ نَحْوَ السماءِ
وَتَـسْـمُـو عَـلَى مَـسْـبَـحِ الأَجْـدَلِ
وَأَضْـحَـتْ مِـنَ الْعِـلْمِ فـي رَوْضَـةٍ
وَمِــنْ عِـزَّةِ الْمُـلْكِ فـي مَـعْـقِـلِ
تــتِــيــهُ بِـتـاريـخِ أَمْـجـادِهـا
وتُــزْهَــى بِــفــارُوقِهَــا الأَوَّلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك